..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هلال ناجي كما رأيته

جواد عبد الكاظم محسن

 

في مكتبة الشهيد الصديق مهدي عبد الحسين النجم تعرفت إلى هلال ناجي السياسي المعارض والأديب الشاعر والمحقق التراثي ، وكانت معرفتي به من خلال مؤلفاته التي رأيتها ، وكانت مجموعته الشعرية (الفجر آت يا عراق) هي الأكثر تأثيرا في نفسي ليس للجانب السياسي الذي اصطبغت به ، وهو يمثل موقف صاحبها ، وإنما للجانب الإنساني الذي وجدته في عدد من قصائدها ، وأذكر منها قصيدتين هزتا مشاعري من الأعماق ، وعاشتا معي عقودا من حياتي.

    القصيدة الأولى ، وهي من الشعر الحر ، وعنوانها (بطاقة عيد إلى أخي) ، وتبدأ :

كصلاة من عبيرْ 

مثل رشات العطورْ 

مثلما النجمة في الظلمة تومي وتنيرْ

مثل رف من سنونو جاء من خلف بحورْ

هذه الأحرف في الشرق صلاة من عبيرْ 

وهي في العيد بطاقة

تتحرقْ

تتشوقْ

للقاء الأهل والأطفال - أواه- وتقلقْ

وقد هزّني قوله :

يا أخي 

هذه الأحرف لو تدري اشتياق للقاء

وهي نبع من صفاء

وهي دفقات محبة

فإذا ما لمحت عيناك حرفا لا يبين 

فتأكد 

إن دمعة

لحروف الشوق أصباها الحنين

فاستحمت في عبير الحرف وانداحت كموجة 

    وكان زورق الخيال يحملني كلما قرأت هذا المقطع ؛ ويوصلني إلى صورة لورقة الرسالة وهيجان المشاعر وتفجر الدموع ، وكأني أشاهد سقوط دمعة على كلمة ، فلم تعد حروفها واضحة ، ويحملني الزورق نفسه ثانية إلى قارئ الرسالة ، ومعي صدى (فإذا ما لمحت عيناك حرفا لا يبين .. فتأكد .. إن دمعة .. لحروف الشوق أصباها الحنين .. فاستحمت في عبير الحرف وانداحت كموجة) ، فتنهمر دمعتي رغما عني !!

    أما القصيدة الثانية فهي (رسالة إلى ابنتي) ، وجاء في مطلعها :

أنا يا بُنية متعبٌ         أضوى البعاد هدير لحني

عيني على الفلذات لا         أسطيع أحضنها بعيني

    وكم رددت في الطرقات الغريبة ، والألم يعصرني ، ونفسي مليئة بالحزن هذين البيتين ..

    ويختم هلال ناجي قصيدته هذه وأنا أشاركه اللوعة بقوله :

أبنيتي طلعَ الصباح      وغابتْ النجمات عني

ورؤاكم حتى الرؤى    فرت مع الظلمات مني

    وهكذا ظلت صورة هلال ناجي عندي مؤطرة بهاتين القصيدتين ، إذ كلما ذكرته انهالت الصور المرافقة لهما ، وأذكر أن السيد سلمان آل حدثني عن علاقة طيبة ربطت بينهما وخاصة عند إنشاء (إتحاد الكتاب والمؤلفين العراقيين) ، وكان السيد آل طعمة من الداعمين له في انتخاباته ، وأطلعني على مجموعة من رسائله ، ولدي نسخ مصورة أو مستنسخة خطيا منها ، كما أذكر أني  زرت الدكتور صباح نوري المرزوك في كلية التربية بجامعة بابل ، فصحبني إلى مكتبتها الوليدة ، فرأيت خزانتين مملوءتين بالكتب ، وقد كتب عليهما أنهما هدية من هلال ناجي إلى الكلية ، وأعلمني الدكتور المرزوك وهو يرتبط بناجي بصداقة حميمة أن ناجي من محبي الحلة ، واستجدت له مصاهرة مع أهلها .

   

    شاءت الصدفة أن يدعوني الصديقان حسن عريبي الخالدي ومهدي عبد الحسين النجم في ضحى يوم الجمعة 27 نيسان سنة 2001م من دون سابق موعد لزيارة هلال ناجي في داره بمنطقة العامرية ببغداد ، فاستقبلنا بحفاوة ، وأخبرنا بلطف أنه يأسف جدا أن سيارة تنتظره في الباب للذهاب إلى مزرعته وكنا قد شاهدناها قبل عند وصولنا الدار ، مما سيجعله مضطرا لاختزال هذا اللقاء ، وطلب منا الجلوس لارتشاف الشاي قبل المغادرة ، وجلسنا في غرفة الضيوف ، وبدأنا الحديث معه وتشعب وتنوع سريعا ، وقد راقه وانشرحت نفسه له ، وما هي إلا دقائق معدودة حتى أرسل من يخبر السائق بتأجيل ذهابه إلى المزرعة إلى يوم آخر !!

    تحدثنا عن التراث والتحقيقات ، وكان الصديقان حسن عريبي ومهدي النجم من الأساطين فيهما ، وأفصح ناجي عن مآخذه على الجهات الحكومية في رعاية هذا الجانب ، وإهمالها لرواده ، وورد ذكر الدكتور إبراهيم السامرائي ، فأخبرته بأني سمعت صباح هذا اليوم قبل مجيئي إلى بغداد من إذاعة لندن خبر وفاته في عَمان ، فوجم وتوقف عن الكلام قليلا قبل أن يأسف لحال عالم كبير كالسامرائي يرحل بعيد عن أهله ووطنه من دون أدنى اهتمام به ، بل ولم يعلن حتى خبر  رحيله في الإعلام العراقي ، كما لن تكتب أو تنشر الصحافة المحلية شيئا عنه ، وأضاف بمرارة (( بينما خصصت مجلة (المورد) ملفا خاصا عن ميشيل عفلق إرضاء وتزلفا للحكومة وهو لا يستحق ذلك)) !! 

    وطلب بعدها هلال ناجي أن ننهض معها ليرينا مكتبته ، وقد نالت إعجاب كل من رآها ، فارتقينا سلما أوصلنا إلى الطابق الثاني من داره ، وقد احتلت أغلب مساحته المكتبة الكبيرة ، وتوزعت محتوياتها على خزانات مرتبة بعناية ، وبدأنا الجولة بمجموعة كتب على منضدة أشار إليها قائلا : ((إنها وصلته حديثا ولم توضع في أماكنها بعد)) ، واختار من بينها الجزء الأول من الطبعة الأخيرة من كتاب (أعيان الشيعة) للسيد محسن الأمين العاملي ، وكانت في غاية الأناقة ، وأضاف والابتسامة تغمر وجهه إن هذا الكتاب وهو من الممنوعات وصله حديثا من بيروت ، وكنا نعرف خبره من قبل إذ بلغنا أن الحاج كامل سلمان الجبوري قد حمله له مع كتب أخرى أوصاه على شرائها في سفرته الأخيرة .

    كان مسرورا وفخورا بما يرينا من محتويات مكتبته العامرة ، ويقدم لنا بعض الإيضاحات عن الكتب المهمة وطباعتها ، وما يخصها ، وانتهى بنا المطاف إلى خزانة كبيرة ضمت ما صدر من مؤلفاته وتحقيقاته ، وبعضها للعرض لنفاد نسخها وهي القديمة من آثاره ، وأوقفته عند بعض ما قرأته منها منذ أكثر من ثلاثة عقود ، وسردت له ما بقي في ذاكرتي مما ورد فيها ، فبعث كلامي الارتياح في نفسه ، ثم اختار لكل واحد منا مجموعة كبيرة (بحدود اثني عشر كتاباً) من المتوفرة نسخها هدية منه لكل واحد منا ، وقال لنا : ((ليختر كل واحد منكم كتابا واحدا لأكتب عليه كلمة الإهداء إذ لا يمكنني الكتابة عليها جميعا)) !! واختار صاحباي ما رغبا في اختياره من كتب التحقيقات لكلمة الإهداء ، أما أنا فقد اخترت مجموعته الشعرية الأخيرة (خريف العمر) ليكتب عليها إهداءه لي ، فكتب لي بخط يده وبشكل عمودي :

(( إلى

السيدات

جواد عبد الكاظم

تحية

زيارته

لنا

بدارنا في العامرية

في 27/4/2001

وتقديرا

هلال ناجي

27/4/2001)).

    ومن محاسن الصدف وجود كاميرتي الخاصة معي في هذه الزيارة ، فطلبت أن نلتقط صورة تذكارية معه في مكتبته ، فوافق على الفور ، وقد أسعده ذلك وأسعدنا أيضا .

    ومرت أكثر من ساعتين من الحديث الجميل المتواصل عن الأدب والثقافة والتراث والقليل من السياسة من دون أن نشعر جميعا بمرورها ، وحاول الرجل إبقاءنا لتناول طعام الغداء معه ، ولكننا اعتذرنا منه لطول طريق العودة وحرارة الجو وقلة وسائط النقل ، فودعنا بحفاوة بالغة على أمل تجديد اللقاء به في المستقبل ، ولكن ذلك لم يحدث للظروف العصيبة التي مر بها البلد في تلك الآونة .

    وعلمت أن هلال ناجي قدم الحلة واستقر بها قبل بدء الغزو الأمريكي وسقوط النظام السابق ، ونقل معه مكتبته إليها خوفا عليها ، وكان محل ترحيب الأدباء والمثقفين فيها ، ولكن إقامته فيها لم تطل إلا بضعة أشهر لأسباب مؤسفة ، فرحل إلى السليمانية ، ووجد فيها ما يليق بمكانته من الأمان والرعاية ، ثم داهمه المرض ، فسافر إلى الهند للعلاج ، وتوفي هناك ، وأعيد جثمانه ليدفن في مدينة السليمانية حسب طلبه .

    وقد حزنت لرحيله كما حزنت لمغادرته الحلة وعدم رؤيته ، كما أسفت لعدم حصولي على نسخة من كتاب ضخم صدر عنه بأقلام أصدقائه ومحبيه ، ولم يرسل لي الدكتور المرزوك نسخه منه لأسباب لا مجال للخوض في تفاصيلها الآن .

    رحم الله هلال ناجي على ما قدم للأدب والثقافة والتراث ، وهو كثير كثير تشهد عليه مؤلفاته وتحقيقاته التي تجاوزت المئة والستين إصدارا فضلا عن عدد كبير من الدراسات والبحوث المنشورة في أشهر الدوريات المتخصصة .    

  

 

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات

الاسم: د ثامر نجم عبد الله
التاريخ: 22/11/2018 00:48:18
كان للاستاذ هلال ناجي رحمه الله دور متميز في نشر المخطوط العربي ولقد نشر عشرات الكتب والرسائل المخطوطة في علوم العربية كالنحو والصرف والخط والكتابة واللغة وكذا في العلوم الدينية وكانت مجلة المورد التراثية ومجلة المجمع العلمي العراقي وغيرهما قد نشرت له تحقبق مخطوطات نادرة من ذلك اضافة الى جمعه ما تفرق من شعربعض المغمورين من الشعراء انه حقا من العلامات المضيئة والبارزة في تاريخ الثقافة العربية والعراقية.

الاسم: نينا
التاريخ: 15/02/2017 19:09:14
ارجو من الاخت سيما تزويدي بالكتاب على هذا الجيميل ارجو ارجو ارجو الرد لجهود هذا الرجل الذي ساهم في تزودنا بالعلم والمعرفة .

الاسم: نينا
التاريخ: 15/02/2017 19:02:57
السلام عليكم انا باحثة في الادب الاندلسي ومحتاجة كتاب الاستاذ هلال ناجي محتاجة الكتاب جدا جدا ضروري وخصوصا مؤلفات الاخص الأستاذ هلال ناجي الادب الاندلسي كيف احصل على الكتاب .

الاسم: سيما
التاريخ: 23/09/2016 23:48:01
مرحبا استاذ جواد عبد الكاظم
انا قريبة الاستاذ هلال ناجي من الحلة وأملك نسخة من كتاب ( بحوث ونصوص محققة وقصائد مهداة الى أديب العربية الاستاذ هلال ناجي في ميلاده السبعين ) الذي حضرتك لم تستطيع الحصول عليه لأسباب ..حيث ان هذا الكتاب ساهم فيه اكثر من ثمانون استاذ وأستاذه جامعية وأكثر من ستون شاعر وشاعرة من ارجاء الوطن العربي اجمع ..
انا ايضا كاتبة وحاليا اقرا كل حرف من هذا الكتاب ، اذ يعجبك ان تقرأ الكتاب ( استعارة ) استطيع ان أن أساعدك لأن كل شخص بعائلتي يملك نسخة .. انا حاليا اعمل لنشر اقتباسات لما اقرأه من هذا الكتاب ف موقعي في الانستا تثمينا لعمي المرحوم هلال ناجي ..




5000