..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لقاء قصة قصيرة للقاص الأمريكي : جون شيفر

د. علي القاسمي

على الرغم من أنّ جون شيفر John Cheever لم يدرس في أيّة جامعة من الجامعات، فإنّه علّم فنَّ الكتابة الإبداعيّة في عدد من الجامعات الأمريكيّة. ولد جون شيفر في مدينة كوينسي في ولاية ماساشوستس عام 1912 ومرّت حياته بسلسلة من المآسي. كان أبوه يملك معملاً للأحذية ولكّنه فقده في الأزمة الاقتصادية في سنة 1929. وانقطع جون عن الدراسة وعمره سبعة عشر عاماً، بعدما فصلته المدرسة بسبب ضبطه وهو يدخّن. وخلال الحرب العالمية الثانية سيق إلى الخدمة العسكريّة الإجباريّة. وعندما كان يدرّس في جامعة بوسطن عام 1974-1975، أُصِيب بالاكتئاب وأدمنَ على الشراب ما استدعى إدخاله في مصحَّة للعلاج مدّة شهرٍ كامل.

       وقد انعكست خبراته الأليمة تلك في أعماله الأدبيّة التي تعكس كذلك رؤيته للطبقة البرجوازيّة العليا في ضواحي المدن الأمريكيّة في شرق الولايات المتّحدة الأمريكيّة خاصّة في مدينة نيويورك، وهي رؤية يتراوح التعبير عنها بين السخريّة المحبَّبة والهجاء اللاذع. وقد هدم شيفر، في قصصه، الأسوار التي كانت قائمة بين الأجناس الأدبيّة وزاوج بينها وبين الأنواع الثقافيّة، فاستهوت أعماله أصنافاً مختلفة من القراء. ألّفَ جون شيفر أربع روايات جيدة، وعدداً كبيراً من القصص القصيرة كان ينشرها  في أمهات الدوريّات الأمريكيّة ثمَّ ضمّها في سبع مجموعاتٍ صدرت أُولاها بعنوان "الطريقة التي يحيا بها بعض الناس"في سنة 1943 وآخرها بعنوان"قصص جون شيفر" في سنة  1978  وقد حازت هذه المجموعة القصصيّة الأخيرة في سنة 1979على جائزة البولتزر، وهي أرفع جائزة أدبيّة أمريكيّة. وبعد أربع سنوات من ذلك التاريخ توفّي بالسرطان في مدينة نيويورك مخلِّفاً وراءه أرملة وثلاثة أولاد.)

 

 

لقاء

 

كانت آخر مرّةٍ رأيتُ فيها والدي  في محطّة القطار المركزيّة الكبرى. كنت سأذهب من منزل جدي في أدرونداك إلى الكوخ الذي استأجرتْه أُمّي على شاطئ البحر، فكتبتُ إلى والدي أُخبره بأنّني سأكون في نيويورك مدّة ساعة ونصف، وهي المدّة التي سأمضيها في المحطة في انتظار تبديل القطار، وسألته ما إذا كان بالإمكان أن نتناول طعام الغداء معاً في تلك الفترة. فكتبتْ إليّ كاتِبتُه قائلةً إنّه سيقابلني في مكتب الإرشادات في المحطّة عند الزوال.

 

وفي الساعة الثانية عشرة بالضبط رأيته قادماً في الزحام. كان غريباً عليّ ـ فقد طلَّقته أُمّي قبل ثلاث سنوات، ولم ألتقِ به منذ ذلك الحين ـ ولكن حالما رأيتُه شعرتُ بأنّه والدي، دمي ولحمي، مستقبلي ومصيري. وأحسستُ بأنّني عندما أكبر سأكون شبيهاً به، وعليّ أن أسير في حياتي على خطاه. لقد كان رجلاً فارع الطول وسيم الوجه، وكنتُ سعيداً جدّاً برؤيته مرَّةً أُخرى. ربتَ على كتفي وصافحني قائلاً:

" أهلاً، شارلي! أهلاً، يا فتى! أودُّ أن أصطحبك إلى ناديي، ولكنّه في منطقة الستين. ولمّا كان عليكَ أن تستقلَّ قطاراً مبكِّراً، أظنُّ أنّه من الأفضل أن نأكل شيئاً في مكانٍ قريبٍ من هنا."

 

وطوّقني بذراعه، فاستنشقتُ رائحة والدي بنفس الطريقة التي تشمُّ بها أُمّي وردةً من الورود. وكانت رائحته مزيجاً من الويسكي، ورغوة حلاقة الذقن، ودهان تلميع الحذاء، والصوف، ورائحة الرجل الناضج. وتمنّيتُ لو رآنا أحد ما ونحن معاً. وتمنّيتُ أن تُلتقَط صورةٌ لنا، فقد أردتُ توثيقاً من نوعٍ ما للقائنا ذاك.

 

       خرجنا من المحطة واتّجهنا إلى شارعٍ فرعيٍّ ودخلنا مطعماً هناك. كان الوقت ما زال مُبكِّراً، وكان المحلُّ فارغاً، والساقي يتخاصم مع عاملٍ من عمال تسليم البضائع، ووقف بجوار باب المطبخ نادلٌ عجوزٌ يرتدي سترة حمراء. جلسنا ونادى والدي النادل بصوت عال صائحاً:

ـ" يا ولد! يا نادل! أنت يا مَن هناك!" وبدا صخبه في المطعم الخالي لا محلَّ له. وصرخ قائلاً: " هل بإمكاننا أن نحظًى بالخدمة هنا؟!" ـ طق طق ـ وصفّق بيديه، فجلب ذلك انتباه النادل إليه، فجرجر رجليه صوب طاولتنا، وسأل:

ـ" هل كنتَ تصفّق بيديْكَ لي؟"

فقال والدي: "اهدأ، اهدأ، أيّها النادل! إذا لم يكُن كثيراً أن نطلب منك ـ إذا لم يكُنْ ما سنطلبه يتعدّى حدود الواجب، فنحن  نرغب في كأسَين من مشروب (بيفيتر جبسون)."َ

فقال النادل: " لا أحب أن يُنادى عليّ بالتصفيق."

فقال والدي:"‎ كان يجب علي أن أجلب معي صفّارتي. فلدي صفارة يسمعها النُدُل الكبار السنّ. والآن، اخرجْ أوراقك وقلمك الصغير. وحاولْ أن تدوّن ما أقوله لك بصورةٍ صحيحة: مشروبَين من نوع (بيفيتر جبسون). أعِدْ بعدي: بيفيتر جبسون."

فقال النادل بهدوء: " أعتقد أنّه من الأفضل أن تذهب إلى مكانٍ آخر."

قال والدي: " هذا من أروع الاقتراحات التي سمعتُها في حياتي. انهضْ، يا شارلي، ولنخرج من هنا."

 

وتبعتُ والدي خارجَين من ذلك المطعم، ودخلنا مطعماً آخر. ولم يكُن والدي صاخباً هذه المرّة. وجاءنا المشروبان. وسألني والدي عن نتائج موسم لعبة البيسبول. ثم ضرب حافة كأسه بسكِّين وأخذ يصرخ مرَّةً أُخرى:

ـ " يا ولد، يا نادل، يا أنتَ، هل تسمح لنا بإزعاجك بطلب كأسَين آخرين من نفس المشروب."

فسأله النادل: " وكم عمر الفتى؟"

فقال والدي: " هذا ليس من شأنك، اللعنة."

قال النادل:  " آسف، يا سيدي، ولكنّني لن آتي بمشروبٍآخر للفتى."

 قال والدي: " حسناً، لدي خبرٌ لكَ. لدي خبرٌ شائقٌ جدّاً لكَ، وهو أنّ هذا المطعم ليس المطعم الوحيد في نيويورك، فقد فتحوا مطعماً آخر عند زاوية الشارع. انهضْ، يا شارلي."

 

وأدّى الفاتورة، وتبعتُه خارجاً من ذلك المطعم إلى مطعم آخر. وهنا كان النُدُل يلبسون سترات أرجوانيّة مثل سترات الصيد، وعُلِّقت على الحيطان كثيرٌ من معدات ركوب الخيل. وجلسنا، ثم راح والدي يصرخ مرَّةً أُخرى:

ـ " يا سيّدَ كلابِ الصيد. واو واو، وما إلى ذلك. نريد شيئاً قليلاً على شكل فنجان الرِكاب، أي كأسَين من (ببسون بيفيتر)."

فسأله النادل مبتسماً: " اثنين من (ببسون بيفيتر)؟"

فقال والدي غاضباً: " تعرف تماماً ما أريد. أريد كأسين من (بيفيتر جبسون)، واجلبهما بسرعة. لقد تغيّرت الأمور في إنجلترا القديمة الجميلة، هكذا أخبرني صديقي الدوق. فلنرَ ما تنتجه إنجلترا على شكل كوكتيل."

فقال النادل: " هذه ليست إنجلترا."

قال والدي: " لا تجادلني. فقط افعلْ ما أُمِرتَ به."

قال النادل: " ظننتُ أنّك تودّ أن تعرف أين أنتَ."

قال والدي: " إذا كان هنالك شيء وحيد لا أستطيع أن أطيقه فهو الخادم الوقح. انهض، يا شارلي."

وكان المطعم الرابع الذي ذهبنا إليه إيطاليّاً. فأخذ والدي يقول بالإيطاليّة:

ـ " أيُّها النادل الطيّب، هاتِ لنا من فضلك كأسيْن من الكوكتيل الأمريكيّ القويّ، القويّ مع كثيرٍ من الجِن وقليلٍ من النبيذ الأبيض."

فقال النادل: " أنا لا أفهم الإيطاليّة."

فردّ والدي قائلاً : " آه، دعكَ من هذا! أنتَ تفهم الإيطاليّة، وأنتَ تعرف ذلك جيّداً." ثمَّ أضاف بالإيطاليّة " اثنين من الكوكتيل الأمريكيّ، في الحال."

وغادرَنا النادل وذهب إلى رئيسه الذي جاء إلى طاولتنا وقال:

ـ " آسف، يا سيدي، ولكنَّ هذه الطاولة محجوزة."

قال والدي: " حسناً، خُذْنا إلى طاولةٍ أُخرى."

فأجاب رئيس النُّدُل: " جميع الطاولات محجوزة."

قال والدي: "فهمت، إنَّكَ لا ترغب في استضافتنا، أليس كذلك؟ حسناً، اذهبْ إلى الجحيم،" وأضاف بالإيطاليّة " إلى الجحيم" ، " هيا بنا، يا شارلي!"

قلتُ: " ينبغي عليّ أن أَلْحق بقطاري."

فقال والدي: " آسف، ياولدي، آسف جدّاَ."

وطوَّقني بذراعه وضمَّني إليه وقال : " سأمشي معكَ إلى المحطة. لو كان فقط لدينا فسحة من الوقت لأخذتك إلى ناديي."

قلتُ: " لا بأس، يا بابا!"

قال: " سأشتري لك جريدة. سأشتري لك جريدة تقرأُها في القطار."

وذهب إلى كشك الجرائد وقال: " أَيُّها السيِّد اللطيف! هل تسمح أريحيّتكَ بإكرامي بإحدى جرائدكَ المسائيّة اللعينة التافهة ذات العشرة سنتات؟ هل أبالغ كثيراً إذا طلبتُ منكَ أن تبيعني إحدى جرائدك الصفراء المُقزِّزة؟"

قلتُ: " يجب عليّ أن أذهب، يا بابا، فقد تأخَّرتُ."

فقال: " الآن انتظر لحظة فقط، يا ولدي! انتظر لحظة فقط، أريد أن أَسخر من هذا الشخص."

قلتُ: " مع السلامة، يا بابا!"

ونزلت السُّلَّم وركبتُ قطاري، وكانت تلك آخر مرَّةٍ رأيتُ فيها والدي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* من كتاب: علي القاسمي. مرافئ على الشاطئ الآخر: روائع القصص الأمريكية المعاصرة (بيروت: الدار البيضاء: إفريقيا الشرق، 2003)

د. علي القاسمي


التعليقات

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 01/08/2016 17:11:41
الأخ الكريم القاص الأديب الأستاذ وائل مهدي محمد المحترم
أشكرك على كلماتك الطيبة متمنياً لك مزيداً من العطاء الأدبي.
علي

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 01/08/2016 08:36:33
عزيزي الأديب المترجم الأستاذ يوسف
أشكرك على إطلالتك البهية على هذه القصة القصيرة متمنياً لك التوفيق في ترجمتك الأدب الأسباني، لتكون اللغة العربية لغة عالمية حقاً. فاللغة العالمية ليست هي اللغة التي يتكلمها أكبر عدد من الناس، بل هي تلك الللغة التي يُترجم إليها أكبر عدد من اللغات. محبتي واحترامي.
علي

الاسم: وائل مهدي محمد
التاريخ: 01/08/2016 01:13:01
شكراً لهذا الجهد دكتور علي المحترم .. قصة رائعة حقيقة.

الاسم: يوسف امساهل
التاريخ: 31/07/2016 18:55:41
اتوجه بالشكر الجزيل للمبدع الدكتور علي القاسمي على كرم تقاسمه معنا لهذه الترجمة القيمة من الادب الامريكي؛ اطال الله في عمركم وزادكم بسطة في العلم.

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 31/07/2016 10:07:23
عزيزي الأستاذ كمال
شكراً على جميل تواصلك ودوام تشجيعك وصفاء مودتك.
علي

الاسم: كمال لعناني
التاريخ: 31/07/2016 09:42:37
تحية طيبة أستاذي الجليل الدكتور علي القاسمي، وشكرا جزيلا على رابط القصة الرائعة وعلى ترجمتكم الفريدة، فكتاباتكم أحبها كحب السكارى للخمر، كلما شربت منها زادتني صحواا/ على حد تعبير الدكتور سلييم الداهش/ دمت أستاذي الجليل كاتبا ومترجما متميزا.

الاسم: علي القاسمي
التاريخ: 31/07/2016 08:23:17
عزيزتي المبدعة المتألقة الأستاذة زهرة الزيراوي.
تحية لك وشكراً على تشجيعك المتواصل..
أنا معجب بجهودك الكريمة في مد جسور التواصل بين المبدعين العرب، وبينهم وبين نظرائهم في أوربا.
دمت متألقة معطاءة.

الاسم: زهرة زيراوي
التاريخ: 30/07/2016 20:01:35
الأديب الكبير الدكتور السيد علي القاسمي
ما أروعم كما دائنما ننهل من ينابيعك الفكرية
كم و كم و كم يحتاج العالم لمد الجسور الفكرية عبر أطراف الأرض ليلتقي المثقفون خارج الحدود الجغرافية انتصارا للحب و السلام




5000