..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مفاهيمنا... ومحاولة لفهم بعضها / المفهوم الثاني - ألإصلاح

عزيز عبدالواحد

مفهوم الإصلاح .. المعنى والدلالة  :

لقد دخل مفهوم واصطلاح (الإصلاح) وصفاته ومجالاته المتعددة ـ السياسية والدينية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والتعليمية إلي الأطر الفكرية المتنوعة وأصبح المفردة الأكثر شيوعا في لغة البرامج السياسية والخطابات الحزبية سواء كانت منها الحكومية أو المعارضة ، ثمة هناك موجات متعددة تحاول تفسير المنطلقات المفاهيمية للإصلاح وتوظيفات الإصلاح الذي بات وكأنه في ذاته يحمل حلولا سحرية لكل مشاكلنا وهمومنا المعقدة .

 

تعريف الإصلاح : 

جاء في لسان العرب لابن منظور والصحاح أن الإصلاح لغة نقيض الإفساد كما ورد في اللسان والصحاح والصلاح ضد الفساد، يقال رجل صالح في نفسه من قوم صلحاء ومصلح في أعماله وأموره.

وفي اللسان: أصلح الشيء بعد فساده: أقامه ويقول الراغب في المفردات: الصلح يختص بإزالة النفار بين الناس وإصلاح الله تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده وتارة يكون بالحكم له بالصلاح.

والإصلاح في اللغة عكس أو ضد الإفساد واصطلاحا هو الإرادة الباحثة عن الخير وتقويم الاعوجاج ويمكن تعريفه أيضا على أنه تغيير قواعد عمل النظام المجتمعي ومعالجة القصور والاختلال التي تعوق التنمية والنهوض بالمجتمع من جميع مناحيه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . (1)

والسؤال هنا هل هذا المفهوم يعطي جميع من تداوله دلالة واحدة؟ بمعنى آخر، هل جميع من يتناول هذه المفردة "المفهوم" يعنى نفس المعنى الذي يعطيه إياها آخر؟ أعتقد جازما، أن هناك مفارقات بل متناقضات بين مستخدمي ذات المفردة، وهناك الكثير من الشرائح الاجتماعية التي تستخدم هذه الكلمة وتقع بين أطراف متناقضة، بل ومتصارعة. والسبب يعود بالا ساس إلى أن مفهوم الإصلاح في نهاية الأمر هو مفهوم فلسفي يمتلك دلالته الخاصة لكل فئة من فئات المجتمع، ان ما يسميه البعض إصلاح هو عند البعض الآخر تقهقر وهو عند بعض ثالث ثورة وانقلاب على مفاهيمها هي للمعنى التي تعطيه لهذا المفهوم كل ذلك يعتمد على الرؤيا الفلسفية لكل شريحة اجتماعيه وهي هنا بالمناسبة أعني ( 2)  الرؤيا الفلسفية موجودة لدى كل الناس وكل الشرائح وأن لم يتعرفوا عليها بدقة بعد حيث أن لكل شريحة زاويتها ورؤيتها في التعامل مع المجتمع والحياة و(الكون). وأعني بالرؤية الفلسفية هنا مجموعه القيم والتقاليد والعادات والأفكار التي لدى الأفراد والشرائح، التي من خلالها، تتعامل مع ذاتها ومع الآخر ومع المجتمع والكون.

محاولة الاجابة عن هذا الذي يناسبنا (رغم صعوبة الاجابة) ذلك أن (نا) هذه تشمل شرائح اجتماعيه وفكرية مختلفة ومتناقضة بعض الأحيان .
أن الإصلاح ليس عملا سياسيا وحسب بل عمل حضاري شامل يتناول المفاهيم والقيم والأفكار والعادات والتقاليد والمؤسسات والافراد إذ أنه يمس كافة جوانب الحياة المادية والفكرية والروحية والأخلاقية للمجتمع. هذا بالإضافة إلى أن الإصلاح هو عمليه مستمرة باستمرار الزمن.

 

يقول الدكتور طيب تيزيني :

برز مفهوم "الإصلاح" في الفكر العربي منذ زمن يرتد إلى عصر النهضة العربية الحديثة بداية من العِقد الأخير للقرن الثامن عشر. لكنه ظهر بوتيرة متصاعدة في مرحلتين اثنتين تتركان، حتى الآن، أصداء مهمة في هذا الفكر؛ تتحدد أولاهما ببواكير النهضة التي سبقت الغزو الغربي للعالم العربي، أما ثانيتهما فتتطابق مع بداية تدخل النظام العالمي الجديد- العولمي- الراهن في حياة العرب، وتحديداً مع غزو الولايات المتحدة للعراق. ولاشك أنه نشأت محاولات إصلاحية أخرى عديدة فيما بين هاتين المرحلتين، إلا أنه لم تتح لأي منها إمكانية تحقيق مراميها، ولم ترق إلى مستوى المشروع التاريخي الشامل أو المتكامل . (3) 

و يقول الاستاذ نبيل الفولي :

يعيش مفهوم الإصلاح في أعماق الأمة الإسلامية بأشكال متعددة، فسِيَر الأنبياء كما يحكيها القرآن الكريم تقدم نماذج لإنقاذ الأرض من البوار التام، إذ لو تركت الأقوام الكافرة والعاصية لآثامها وذنوبها لأكلتها الآفات الأخلاقية، فيكون مجيء النبي ليس لمجرد إنقاذ الناس من الانحراف العقائدي والعبادي، ولكن لتجديد الإقامة البشرية فوق الأرض وتجنيبها عوامل الفناء الذي ينتجه الانطفاء الأخلاقي والحضاري للمجتمع الإنساني.

كما يعيش مفهوم الإصلاح في أعماق هذه الأمة أيضا بما نراه في صفحات تاريخنا من توالد المصلحين حتى في أحلك الظروف، فلا يخلو جيل من هذه الأمة منذ بُعث نبيّها -عليه الصلاة والسلام- من صالح ولا عالم، أو من مدرسة علمية ولا مدرسة إصلاحية تقوم بدور الحادي الذي ينبه الناس إلى ما ينبغي إحياؤه وما ينبغي تركه من العلم والعمل (4)

وقد وردت كلمة الاصلاح في القرآن الكريم في آيات كثيرة, قال تعالى: ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) ، وقال أيضا: ( وإن تصلحوا وتتقوا)، وقال سبحانه: ( فأصلحوا بين أخويكم ) وفي الآية من سورة هود على لسان نبي الله شعيب عليه السلام: ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).

وفي الحقيقة فإن ما ورد على لسان شعيب عليه السلام إنما هو الكلام نفسه الذي ورد ويرد على لسان كل نبي ومصلح في هذه الدنيا.


لا نستثني أحدا ممن يصدق عليهم  هذا المصطلح  , وإنْ كان هناك أسماء لمعت واشتهرت في تاريخنا الحديث , نذكر منهم(  على سبيل المثال لا الحصر )  :

الكواكبي  ومحمّد عبده  والأفغاني  ورموز المشروطة  وكاشف الغطاء ,  عليهم الرحمة.

هذا مضافاً الى أنّ نتائج الإصلاحات نسبيّة على مرّ التاريخ وما حققته رسالات السماء يُعتبر المشروع الإصلاحي الحائز على اكبر النسب هذه .  

فما حققه الانبياء عليهم السلام يتناسب مع الدور الذي تقوم به كل طائفة منهم  ,  وتمثّل دورهم في ايجاد التغيير بعد اليأس من النتائج المرجوّة في الإصلاح من غيرهم ,فدور اولي العزم  يتربّع على قمة هرم الإصلاح , يأتي بعده دور اقرانهم من الرسل من غير اولي العزم , فالانبياء من غيرهما , ثمّ المصلحون أتباع كل طائفة منهم كل حسب منزلته ومقامه ومكانته من هؤلاء المتقدم ذكرهم صلوات الله عليهم أجمعين .

ولم يشهد تاريخ الدنيا , تغيراً وإصلاحا أعظم واشمل من الرسالة الخاتمة المتمثلة بالإسلام الحنيف , وبخامس اولي العزم من المرسيلين , ( أبو القاسم محمّد ) صلى الله عليه وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين  .

ولم يشهد تاريخ الاسلام نهضةً واصلاحاً  في ذلك ,كما هو في نهضة حفيده وسبطه الحسين عليه لسلام  بما ترتّب على شهادته وشهادة أهل بيته و أصحابه بكربلاء  . وهو أحق بالاصلاح والتغيير لمنزلته ومكانته من جده خاتم الانبياء .

لقوله صلى الله عليه وآله فيه : ( حسين منّي وانا من حسين ) .

فكان شعار نهضته عليه السلام  : (... انما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي؛ أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، واسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب ,  فمن قبلني بقبول الحق فالله اولى بالحق ومن رد علي هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين) .

وتحقيق رضا الله  تعالى هو الهدف المطلوب .

يقول الشيخ عبد المجيد العصفور حول هذا الهدف :

من اهم ما يجعل اي مشروع ناجحا، سواء كان هذا المشروع شخصيا او عائليا او اسريا او مجتمعيا ،وهو تحديد الهدف بدقة، وهنا لابد من القول ان الانسان دائما ما تكون امامه اهداف متعددة لكنه لن يستطيع ان يحققها كلها فلابد له من تحديد هدف وهو الاهم ويعمل على انجازه.

الهدف العريض الذي اعلن عنه الامام عليه السلام، فهو يريد التطبيق العملي للامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لان بهما يتطهر المجتمع المسلم من الشوائب ويتعرف على المعوقات فيه.كما انه سيطبق برنامجا سبق له ان طبق ونجح في استنهاض طاقات الامة، وهو برنامج النبي(ص) والنسخة الاخرى منه ما قام به امير المؤمنين عليه السلام، ولقد اختصر الامام الحسين عليه السلام التعبير عن تفاصيل برامجه وانشطته بالتأكيد على الرجوع للبرامج والانشطة التي مارسها النبي(ص) وامير المؤمنين(ع).

ان تحديد البرامج والانشطة التفصيلية لكل هدف تكشف عن المام القائد بالتخطيط الاستراتيجي، وهو مما لا شك فيه ما يتمتع به الامام الحسين عليه السلام.
لقد جعل الامام عليه السلام الحق معيارا لقبول ما يعرضه على الامة، وهذا الحق تجد الامة تفاصيله في مرجعيتها الدينية التي تعتمدها وتميزها عن الامم الاخرى، والقرآن الكريم يصرح
[افمن يهدي الى الحق احق ان يتبع امن لايهّدي الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون] .  (سورة يونس\ 35 ) (5)

 

فما هو الإصلاح الذي يريده الإمام الحسين عليه السلام ؟

يقول الاستاذ عبد الوهاب حسين :

أما الإصلاح الذي يريده الإمام الحسين عليه السلام فهو على قسمين وهما:

القسم الأول: يتعلق بالمرجعية الدينية لأهل البيت عليهم السلام، وفيه أن الأمة أمرها الله جل جلاله بالرجوع لأهل البيت عليهم السلام لأخذ دينها منهم، إلا أن الأمة بعد أن غلب أهل البيت عليهم السلام على مرجعيتهم السياسية واستولى غيرهم على الحكم، وقعت الأمة في شبه عدم التمييز بين المرجعية الدينية وبين الحاكم، لاسيما أنها كانت تنظر إلى جامعية الرسول الأعظم الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بين المرجعية الدينية والسياسية والقضائية، وهذا ما كان ينبغي أن يكون لأهل البيت عليهم السلام من بعده، إلا أنهم غلبوا على السلطتين السياسية والقضائية فوقعت الأمة في شبه الرجوع للحكام لأخذ دينها منهم، فعمل الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام وابناه الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام على تبصير الأمة علمياً بوجوب الرجوع لأهل البيت عليهم السلام لأخذ دينها منهم.. وليس من الحكام، وكانت ثورة الإمام الحسين واستشهاده عليه السلام هي الحدث الأعظم الذي بصر الأمة بوجوب الفصل بين الحكام وبين المرجعية الدينية، وإلا فإن عليها أن تضفي الشرعية الدينية على قتل يزيد للإمام الحسين عليه السلام، وهذا ما لا يمكنها قبوله بعد كل الذي سمعته من أحاديث الرسول الأعظم الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في سبطه الإمام الحسين عليه السلام، وقد استوعبت الأمة الدرس عمليا، إلا الشذوذ الذين لم يستطيعوا استيعاب الدرس فوقعوا في شبهة: خرج الحسين على إمام زمانه فقتل بسيف جده.

القسم الثاني: يتعلق بالإصلاح السياسي في الأمة، حيث كان يزيد يمثل قمة الفساد في الحكم، وكانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام من أجل إصلاح ذلك الفساد، وكانت من أهم المطالب تطبيق أحكام الشريعة، وعدالة التوزيع في الثروة، واحترام حقوق الإنسان، والإصلاح المالي والإداري، والإصلاح الاجتماعي والأخلاقي، والمحافظة على وحدة الأمة، واحترام الرأي الآخر، وإعطاء الشرعية للمعارضة السياسية. (6  )

 

لا ينتشر الهدي إلا من حيث ينتشر الضلال :

  

وقفة مع الشيخ حسن موسى الصفار تسعفنا على فهم المفهوم المختار: *

إن التاريخ ليحدثنا بمضض عميق عن معاناة الإنسان في مطلع التاريخ الحديث!! فقد تراكمت عليه سحب الشقاء وازدادت حدة الألم، وتوالت عليه خناجر العذاب.. فقد شهدت تلك الفترة تقدماً هائلاً وتطوراً ملموساً في آلات الدمار ووسائل العذاب وأسلحة الشقاء. وكان الضحية الأولى لذلك التقدم هو هذا الإنسان الممتحن.

 

وماذا عن واقع الإنسان المعاصر؟

إنه واقع البؤس والدمار، فكم من شعب يعيش الاستعمار والتشريد والحرمان على مسمع العالم ومرآه .

 

وماذا عن مستقبل الإنسانية؟

من الجميل جداً ومما يريح النفس أن تتفاءل للإنسانية بمستقبل سعيد، وأن نعقد آمالنا على غدٍ مشرق، تسطع فيه على الإنسان شمس الراحة والأمن والسلام..

بيد أن أنباء التنافس الحادّ على إنتاج الأسلحة الفتاكة المدمرة وأخبار التجارب النووية الرهيبة وتقليعات القنابل الذرية والهيدروجينية والنيترونية الحديثة..

هذه الأنباء تعصف أي بارقة أمل يزرعها التفاؤل في النفس بمستقبل السعادة والهناء.. وتنسف كل ذرة اطمئنان تلوح في أفق الضمير.. وتقضي على أي نسمة ارتياح تهب على شاطئ الخيال..

إذن فما هي الخطة المحتملة لإصلاح العالم وإنقاذ الإنسانية؟ وإلا فهل كتب على الإنسان أن يعيش حياة الفناء والألم من أول يوم وطأ فيه أرض هذا الكوكب وإلى أن يرحل منه عند قيام الساعة؟

 

كيف يتحقق الأمل؟

ولكن كيف يتحقق ذلك الأمل العظيم الذي تشرئب إليه أعناق البشرية وخاصة كلما لسعتها سياط الظلم ونالت منها حراب الجور والطغيان؟

ومتى يتحقق؟ وما هي خطة الإصلاح والتغيير المرتقبة؟ وعلى يد من تكون؟

هذه أسئلة ملحة تشغل بال الإنسانية منذ عصور وعصور.. ولأهمية هذه الأسئلة وخطورتها في حياة الإنسان لتعلقها بمصير الإنسانية ككل، فقد تكفلت السنة الشريفة عبر أحاديث الرسول محمد صلى اللَّه عليه وآله والقادة من أهل بيته المعصومين تكفلت بوضع الإجابات المفصلة الكاملة على جميع الأسئلة الخطيرة. حتى بلغت الأحاديث الواردة حول هذه القضية أكثر من (6000) حديث. وقلّ أن يتوفر في قضية إسلامية مثل هذا العدد الضخم من الأحاديث.

 

فماذا تقول تلك الأحاديث؟

إنها تؤكد بإصرار شديد ذلك الوعد القرآني المقدس ببناء مجتمع العدالة والإيمان والتقدم في هذه الحياة وبإشادة دولة الحق العالمية في ربوع الكرة الأرضية.

وخطة الإصلاح والتغيير هي شريعة الإسلام المجيدة، وتوقيتها نهاية هذه الحياة وقبيل قيام الساعة وحلول القيامة. فهي نهاية مطاف البشرية وآخر خطوة في مسيرة الإنسان في هذه الحياة.

أما رائد هذه الثورة العالمية، وقائد عملية الإنقاذ والتغيير الشامل فهو رجل من ذرية رسول الإسلام محمد صلى اللَّه عليه وآله لا يفصل بينه وبين الرسول الأعظم إلا اثنا عشر أب.

فهو الإمام محمد المهدي بن الإمام الحسن العسكري بن الإمام علي بن محمد الهادي بن الإمام محمد بن علي الجواد بن الإمام علي بن موسى الرضا بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم بن الإمام جعفر بن محمد الصادق بن الإمام محمد بن علي الباقر بن الإمام علي بن الحسين السجاد بن الإمام الحسين بن علي الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام. ( 7)

  

  

ارتباط قضية المهدي (ع)
بنهاية حركة التاريخ
(8)

ان قضية المهدي الموعود الحجة بن الحسن العسكري بن الحسين المظلوم الشهيد في المعتقد الشيعي ترتبط أساسا بمراحل حركة التاريخ وسننها كما تقدمها الحركة النبوية ككل من خلال وثائقها الأساسية القرآن والتوراة والإنجيل .

وان الحركة الشيعية تدعي من خلال تراثها المعتبر ان المهدي الموعود بطل نهاية التاريخ الذي تشخصه النصوص الشيعية بمحمد بن الحسن العسكري بن الحسين المظلوم الشهيد هو نفسه الذي تشخصه النصوص الدينية المسيحية واليهودية .

دليلنا على هذا التصور ما يؤكده القرآن من ان نهاية التاريخ المشرقة أمر حتمه الله تعالى وبينه في القرآن وفي كتبه التي انزلها على الأنبياء السابقين ، وتأكيد القران ان خبر بعثة النبي المكي موجود في التوراة والإنجيل وتأكيد أهل البيت في اخبارهم ان الكتب السابقة بشرت بمحمد وأهل بيته وان عليا والحسين والمهدي قد ذكروا في الكتب السابقة كما ذكر النبي (ص) .

ويتفق أتباع الديانات السماوية الثلاث المسلمون والنصارى واليهود على الإيمان بان المستقبل النهائي لمسيرة الحياة على الأرض هي انتصار اطروحة الإيمان على اطروحة الكفر وسيادة الحق والعلم والعدل الاجتماعي وعبادة الله تعالى ووراثة الأرض من قبل الصالحين وانتهاء الخرافة والضلال والظلم وكل إشكال الانحراف .

ويتفقون أيضا على ان الشخص الذي سيحقق الله على يده على العهد هو من ذرية إبراهيم .

وان الشريعة التي يحكم بها هذا الشخص ليست هي شريعة موسى وإنما هي شريعة  

  

النبي الذي سيبعثه الله تعالى الى الأزمنة الأخيرة  هذا النبي الذي ينتظره الأميّون . (9)

أسئلة لا غنى عنها , وإجابات عليها . ومنها :( 10)

 

السؤال الأول  :

لا يظهر الإمام حتى تمتلئ الأرض ظلما وجورا ومن المعلوم أن الأرض قد ملئت ظلما وجورا حتى جاء قوله تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) فهل يوجد فساد معين في الأحاديث والروايات قبل زمن ظهوره عليه السلام؟

  

والجواب :

فيما يخص انتشار الظلم والجور فهذا أمر مسلم إلا أنه هل وصل إلى الحد المطلوب فهذا مالا سبيل إلى القول به لأن كل أصحاب عصر بلحاظ ما تقدم يقولون هذا القول.
أما فيما يخص وجود فساد معين فالروايات في ذلك كثيرة ولكن الخلاف في تحديد مصاديق ما تحدثت عنه الروايات

 

السؤال الثاني :

من الشبهات المثارة هل ستكون دولته عجل الله تعالى فرجه إسلامية أم "إنسانية".. أي هل سيكون (الدين) محوراً لها؟ وهل سيعتنق أصحاب الديانات الأخرى الدين الإسلامي..والمذهب الجعفري؟
هناك من يرى أن مثل هذا الاعتقاد كمن يجر النار إلى قرصه "كل حزبٍ بما لديهم فرحون". وأيضاً يقولون بأن النسيج البشري الحالي لا يسمح بتوحيد الناس في إطار دينٍ واحد. نعم بإمكان توحيد الناس في إطار الوطن والأرض، ويستدلون بوقائع حالية كالعراق ولبنان وغيرها. تلاحظ اختلاف مشارب الناس في أديانهم لا يعطي أي فرصة أو منطق للإيمان بأن الإمام المهدي سيوحدهم في دينٍ واحد. ويقولون أن الإمام المهدي (عج) سيكون كأبيه أمير المؤمنين لو بسط له الأمر سيحكم أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل الزبور بزبورهم.
أصحاب هذا الرأي يرون أن دولة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ستكون دولة إنسانية تقيم العدالة والحرية للإنسان كونه إنساناً، أما الدين فسيكون كل إنسانٍ حراً في الحفاظ على دينه وممارسته حياتياً؟

  

والجواب :

نحتاج إلى فهم عميق وواضح في قدرة الدين على توحيد الأمم والمجتمعات فلو نظرنا إلى التاريخ القديم والمعاصر لرأينا إن للدين قدرة اكبر بكثير من ما تفضل به البعض من الوطن والأرض في توحيد المجتمع فلو رأينا عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجدنا أهل المدينة لم توحدهم الأرض ولم يتحدوا في الوطن بل كان القتل والقتال سجال بينهم لعقود من الزمن بين الأوس والخزرج ولكن الدين هو الذي وحدّهم وجعلهم إخوة في الإسلام وإذا كان ما تفضل به البعض من قدرة الأرض والوطن على التوحيد فلماذا نجد إن الوطن العربي ممزق بل إن دول الخليج نفسها غير متحدة وهنالك نزاع مرير بين السعودية وبين قطر وبينها وبين دول أخرى ومن الأكيد إن ليس مقصودك من الوطن هو الحدود الجغرافية التي وضعها البريطانيون وحتى لو تنزلنا في هذه الحدود لرأينا الكثير من الأوطان نشبت بينها حروب أهلية وطائفية كبيرة فعلى هذا الأساس نقول إن الدين إذا كان منسجماً مع الفطرة الإلهية ومع الروح الإنسانية وتعطي لكي ذي حق حقه فيكون هو الهدف والغاية لكل المجتمعات البشرية فحينما يظهر الإمام سلام الله عليه يطرح العدل والقسط كشعار أساسي في حركته العالمية والإنسان السوي المستقيم العاقل حينما يجد انطباق الشعار على العمل سيصدق كل ما يطرحه صاحب هذه الحركة مضافاً إلى إن حركة الإمام عليه السلام محفوفة بالأيادي الغيبية وبمؤازرة نبي الله عيسى عليه السلام والذي يكون له تأثير كبير على أهل الكتاب هذا إذا أردنا الحديث بقلم ثقافي عام أما إذا تحدثنا بقلم ديني وإسلامي فالأمر أوضح لان الآيات القرآنية والروايات المتواترة صريحة في إن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي يعم الأرض في عصر الظهور (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).
أما بالنسبة إلى الفدرالية فلا نجد لها علاقة في قضية الإمام المهدي عليه السلام وإنها لون من ألوان الدولة المهدوية بل هي أطروحة من القوانين الوضعية التي يختارها أهل كل بلد بآليات معينة تخص ذلك البلد.

  

السؤال الثالث :

هناك روايات كثيرة تؤكد على أن الإمام المنتظر عج يستخدم السيف بشكل كبير فهل ينافي كون الإسلام يدعو إلى السلام...؟

  

والجواب :

أولاً: لا منافى بين استخدام الإمام عليه السلام السيف بشكل كبير وبين أن الإسلام يدعو إلى السلام لان السلام لا يقوم إلا بإحقاق الحق ودحض الباطل من خلال إقامة حدود الله والقصاص العادل لما تصل إليه البشرية من فساد فتحتاج إلى إقامتها بالسيف ليعم السلام هذا لو سلمنا بان الإمام يستعمل السيف بشكل كبير.
ثانياً: لا نسلم أن الإمام يستعمل السيف بشكل كبير فلو نظرنا إلى المعارك من جهة جغرافية تارة وتارة أخرى من جهة عددية بالمقايسة إلى فتح العالم لوجدنا أن الإمام عليه السلام يفتح العالم من دون أن تكون هنالك حروب عالمية وإنما تكون بعض المعارك في بلاد الشام والعراق وعددها قليل وباقي العالم يدخل في دولة الإمام طوعاً وسلما فلا يكون هناك استعمال للسيف بشكل كبير.
وكذلك لو نظرنا إلى المعارك من جهة زمنية فإن أطول فترة لها ثمانية أشهر فبالقياس إلى مدة دولة القائم عليه السلام البالغة 309 سنة تعتبر استخدام للسيف بشكل قليل جداً.

  

  

السؤال الرابع :

من أين يأتي الإمام بالأسلحة لاسيما إن الروايات تذكر انه يدخل العراق على سبع قباب من نور بمعنى احدث الطائرات العسكرية فمن أين والإعجاز مسالة ثانوية فضلا عن هذا الإمام لا يستعمله إلا لإثبات انه إمام هل يكون الجواب إن للإمام حكومة ظل في غيبته وهي تصرف شؤون العباد وحكومة واقعية في زمن ظهوره الشريف ؟

  

والجواب :

أولاً: إن مسالة من أين يأتي الإمام بالأسلحة فليس من الصواب الكلام بها الآن لأنها لا ثمرة فيها بعد العلم إن سلاح الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف سيغلب سلاح العدو فتارة بالإعجاز وتارة من دون إعجاز كما ورد انه منصور بالرعب والخسف وغيره من الاعجازات.
وثانيا: قولكم إن الإعجاز مسألة ثانوية لا يستعمله إلا لإثبات انه إمام فهذا غير ثابت بل إن قيام الدولة سيكون مبتنياً على الأسباب ولكن لا الأسباب الصرفة وبنفس الوقت سيبتني على الإعجاز وأيضا لا الإعجاز الصرف.
ثالثا: سؤالكم عن حكومة الظل إن كان المراد منها هو إن للإمام عجل الله فرجه الشريف حكومة بوزراء وباقي أفرادها في الغيبة فهذا غير صحيح.
نعم إن كان المراد من حكومة الظل هي ما أسسه الإمام عجل الله فرجه عند انتهاء عصر النص أي في بداية الغيبة الكبرى من نظام الرجوع إلى الفقهاء وكونه ورائهم بالتسديد والتوفيق.
وما لدا الإمام عجل الله فرجه الشريف من أبدال فأنه إن كان الموقف من المواقف الخطيرة والمصيرية بحسب تشخيصه عجل الله فرجه الشريف التي يتوقف عليها حفظ الإسلام فيتدخل الإمام عجل الله فرجه الشريف فيها إما بالمباشرة أو عن طريق الابدال.

  

السؤال الخامس :

هل يقاتل الإمام عجل الله فرجه بسلاح أم بقدرة ساحقة إلهية؟

  

والجواب :

) الروايات الشريفة الواردة في ملاحم الظهور غاية ما يستفاد منها على نحو القطع واليقين انه عليه السلام سيخوض حروبا ضد قوات الكفر والانحراف ودلالات الروايات الأخرى بعضها يفيد خوض الحروب بأسلحة غاية في التطور كما في الرواية القائلة إن أصحاب المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف تنزل عليهم سيوفا من السماء على كل سيف اسم صاحبه وان هذه السيوف عليها كلمات، ولعلها إشارة إلى نوع متطور جداً من الأسلحة.
كما إن الخسف الذي يقع بجيش السفياني في البيداء والرعب الذي يسير أمام قوات المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف بمسيرة شهر والكلمات التي يكتبها أصحابه على أقدامهم فيمشون على الماء عند فتح القسطنطينية كلها تشير إلى قوى خارقة فيمكن القول إن المستفاد من الروايات وجود كلا الحالتين والله العالم ) .

  

وغاية ما يمكن قوله عن هذا الدور الإصلاحي الأخير والكبير هو :

إنّه دور خاتمة المصلحيـن , ذو الشأن المتـين , في الدنيا والديـن . إنّه دور بقية الله في العالميـــــــن .

وما كانت الأدوار التي قامت على طول تاريـخ  المسلميـن , من مجموعة من المخلصين العامليـن , الذين كانت

دعوتهم الى الإصلاح في الدنيا والدين , الاّ تحت عنوان اسمى الفرائض, ألا وهي :

 فريضة ( ألأمر بالمعروف والنهي عن المنكر), والتي لم يخرج عن عنوان التلبس بها حتى الإمام الحســــين (ع) .

  

وملخّص فهمنا  { ونؤكد على ( نا ) } لمفهوم الإصلاح هنا ,والذي حاولنا فهمه , لا تبعاً لما يفهمه غيرنا منه.

هو الإصلاح الذي يُنهي الفساد فعلاً, ويكون حلاًً . لا الإصلاح الذي أشبه ما يكون تلطيفاً لأجواء الفساد , على تعدد عناوين أفعال العباد . فاستئصال الأشرار ,هو المراد .*

فأهل الإيمان بفهمهم هذا للإصلاح , المرتبط  بخاتم المصلحين ,  والمبشّر به على لسان خاتم المرسلين هؤلاء  لن يخسروا , اذا تحقق , في مرحلة ما من مراحل التاريخ , إصلاح ما يفهمه الآخرون من مفهوم الإصلاح , بل انهم بتحقق موعدهم متيقّنين , غير شاكّين , وبالعاقبة مستبشرين  .

عندها يكون أثرُ الفَرَج , كما نقل في الأثر : ( أفضل عبادة أمتي انتظار الفرج ) .

 وهذه الافضليّة في العبادة - كما أفهمها - هي : أنتظارٌ واقعي لموعد  تحقق نجاح هيمنة تطبيق الإصلاح .

هذا الانتظار الملازم لمعاناة تحمّل عُبّاد الاُمّة  لتبعات السلبيّات التي انطوت عليها كل تلك الأطروحات  الأخرى التي

فهمت الإصلاح وفق نظرتها , فاعتقدت أنّ أهلها مصلحون !

 [  ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ]  سورة البقرة - سورة 2 - آية 12 ..

[   هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة او يأتي ربك او يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع

نفســا إيمانها لم تكن آمنت من قبل او كســبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون ] سورة الأنعام - سورة 6 - آية 158 .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

ذكرى ميلاد الإمام الحجة محمّد بن الحسن المهدي المنتظر- عليهما السلام-

الخامس عشر من شهر شعبان المعظّم 1429هـ

السابع عشر من شهر أغسطس 2008م

مالمو- السويد WWW.T AWASOL .SE  

 

 

 

الهامش

ــــــــــــــــ

(1)

  كتابات - ياسر عبد الحسين

http://www.kitabat.com/i39591.htm

(2)  

عبد الله حسن الباقي

بتصرف  

http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080208/Con20080208171563.htm  

(3)

. http://www.alarabiya.net/views/2006/03/07/21740.htm  

(4)  

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A919E0B8-7978-4203-BAAA-5B5961289437.htm  

(5)

الشيخ عبد المجيد العصفور

http://alasfoor.dk/index.php?option=com_content&view=article&id=157:-1429&catid=52:Events&Itemid=82  

(6)  

حوار مع فضيلة الأستاذ عبد الوهاب حسين

http://www.alostad.net/page/Interviews/index_13.html

 *

المختار

في فهم مفهوم الإصلاح

 (7)

بتصرّف

من

محاضرة ألقيت بمناسبة ميلاد الإمام المهدي

في مدينة سيهات بتاريخ 15/ 8/ 1398هـ

تحت عنوان

الإمام المهدي عليه السلام

أمل الشعوب 

 للشيخ حسن موسى الصفار

http://www.alhikmeh.com/arabic/mktba/sira/amel/01.htm

  

ننقل هنا مقتطفات من نصّها وننصح القارئ الكريم الى قراءتها بالكامل على الرابط المذكور للفائدة الكبيرة في المقام.

.

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}

 

محاضرة ألقيت بمناسبة ميلاد الإمام المهدي

في مدينة سيهات بتاريخ 15/ 8/ 1398هـ

 

أمل الشعوب

للّه آلام هذا الإنسان، كم عانى عبر التاريخ من الحروب والاضطهاد والمشاكل والمصاعب؟؟

هذا الإنسان الذي خلقه اللَّه ليكون خليفته في أرضه:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ}(1)، {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ}(2).

الإنسان الذي منحه اللَّه السيادة على هذا الكون، وسخر كل أنظمة الكون لمصلحته وسعادته:

...............................

  

الرسل هم دعاة السعادة والعدالة والحرية وأتباعهم الذين نذروا أنفسهم لخدمة تلك الأهداف المقدسة.

هؤلاء الرسل وأتباع الرسل كم عانوا من الأذى والألم والاضطهاد!

إن معاناة الرسل والأتباع أشد من معاناة سائر الناس، لأن الرسل وأتباعهم كانوا يتزعمون جبهة النضال والجهاد من أجل سعادة البشرية وكرامتها، ولذلك فقد اتجهت حراب الظلم والطغيان نحو صدورهم السامية، مما صيّر حياة الأنبياء وأتباعهم قطعة من الألم والعذاب في سبيل اللّه. ولكن اللَّه تعالى يتعهد لجميع الرسل والمؤمنين بأهدافهم النبيلة.. يتعهد لهم بإتاحة الفرصة لهم في هذه الحياة ليقطفوا ثمار جهادهم وجودهم وليتذوقوا حلاوة النصر العاجلة في الدنيا بالإضافة إلى ثواب اللَّه الآجل في الآخرة.

 

أوراق التاريخ القديم:

فحينما نتصفح أوراق التاريخ القديم تطالعنا فصوله بمشاهد الألم وظروف البؤس والشقاء..............

.............

سجلات التاريخ الحديث:

هذا في فصول التاريخ القديم، فماذا عن سجلات التاريخ الحديث؟

 

يكفي أن نقول: إن الإنسان قد تأكد وتوفرت لديه القناعة الكافية بأن هذه المؤسسات لم تفلح في توفير السعادة والأمن والاستقرار لشعوب العالم.. وقد انقطع ظنه منها وخاب أمله فيها!! ........................

فماذا تقول تلك الأحاديث؟

.......................................

 

وقد ذكرنا في هذا الباب نوعين من الأحاديث:

أحاديث ذكر المهدي فيها بالصراحة، وأحاديث إنما أخبر فيها بظهور خليفة عادل بدون تصريح المهدي.

ولما كانت هذه الأحاديث من النوع الثاني تشابه الأحاديث من النوع الأول في موضوعها، فقد ذهب المحدثون إلى أن المراد بالخليفة العادل فيها هو المهدي )) (25).

ويقول الشيخ عبدالعزيز بن باز (وهو أبرز علماء المملكة العربية السعودية حالياً):

(( إن أمر المهدي أمر معلوم والأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة... فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به، أمره ثابت وخروجه حق )) (26).

ومن أواخر البحوث المهتمة بهذه القضية، بحث جميل للعالم السلفي المعاصر الشيخ عبدالمحسن العباد المدرّس بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، بعنوان (( عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر )) ألقاه كمحاضرة في الجامعة،ثم نشر في مجلة (( الجامعة الإسلامية )) السنة الأولى 1389هـ، العدد الثالث من صفحة 126 إلى صفحة 164.

وقد ذكر الشيخ العباد في بحثه الممتع الإحصائيات والحقائق التالية:

* أسماء الصحابة الذين رووا عن رسو اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أحاديث المهدي: جملة ما وقفت عليه من أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ستة وعشرون، وهم:

1-  عثمان بن عفان

2-  علي بن أبي طالب

3-  طلحة بن عبيداللّه

4-  عبدالرحمن بن عوف

5-  الحسين بن علي

6-  أم سلمة

7-  أم حبيبة

8-  عبداللّه بن عباس

9-  عبداللّه بن مسعود

10-  عبداللّه بن عمر

11-  عبداللذه بن عمرو

12-  أبو سعيد الخدري

13-  جابر بن عبداللّه

14-  أبو هريرة

15-  أنس بن مالك

16-  عمار بن ياسر

17-  عوف بن مالك

18-  ثوبان مولى رسول اللَّه

19-  قرة بن إياس

20-  علي الهلالي

21-  حذيفة بن اليمان

22-  عقداللّه بن الحارث بن حمزة

23-  عمران بن حصين

24-  عوف بن مالك

25-  أبو الطفيل

26-  جابر الصدفي

* أسماء الأئمة الذين خرجوا الأحاديث والآثار الواردة في المهدي في كتبهم:

وأحاديث المهدي خرجها جماعة كثيرون من الأئمة في الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد وغيرها، وقد بلغ عدد الذين وقفت على كتبهم أو اطلعت على ذكر تخريجهم لها ثمانية وثلاثين هم:

* ذكر لبعض الذين ألفوا كتباً في شأن المهدي:

وكما اعتنى علماء هذه الأئمة بجمع الأحاديث الواردة عن نبيهم صلى اللَّه عليه وآله تأليفاً وشرحاً، كان للأحاديث المتعلقة بأمر المهدي قسطها الكبير من هذه العناية، فمنهم من أدرجها ضمن المؤلفات العامة كما في السنن والمسانيد وغيرها، ومنهم من أفردها بالتأليف كل ذلك حصل منهم -رحمهم اللَّه وجزاهم اللَّه خيراً- حماية لهذا الدين وقياماً بما يجب من النصح للمسلمين، فمن الذين أفردوها بالتأليف: (وذكر عشرة من كبار العلماء الذين ألفوا كتباً خاصة بالمهدي).

* ذكر بعض الذين حكوا تواتر أحاديث المهدي ونقل كلامهم في ذلك: (وقد أحصى ستة من كبار علماء الحديث الذين أثبتوا تواتر أحاديث المهدي عن النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله).

 

نماذج من الأحاديث:

ومن تلك الأحاديث المتواترة المشهورة نقتبس الأحاديث التالية:

1-  قال صلى اللَّه عليه وآله: (( لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث اللَّه رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً )) .

2-  عنه صلى اللَّه عليه وآله: (( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث اللَّه فيه رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً )) .

3-  قال صلى اللَّه عليه وآله: (( أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض )) .

4-  قال صلى اللَّه عليه وآله: (( يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، فذلك هو المهدي )) .

5-  عنه صلى اللَّه عليه وآله: (( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللَّه ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف اللَّه وعده وهو سريع الحساب )) (27). 

_______________

 (24) البيانات، ص116.

(25) المصدر السابق، ص161.

(26) مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد الثالث، ص161 - 162.

(27) الإمام المهدي، علي محمد علي الدخيل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  

(8)

حول المهدي المنتظر (ع) والاطروحة الإلهية لآخر الزمان

للسيد سامي البدري

http://www.albadri.info/books/emaammahdi1/index.htm  

(9)

في انجيل يوحنا 14 : 6 فلما راى الناس الآية التي اتى بها يسوع قالوا : حقا هذا هو النبي الآتي الى العالم . وبهامش طبعة دار المشرق يعلق المحقق على هذا النص قائلا : كان انتظار نبي للازمنة الاخيرة منتشرا في بيئات مختلفة .

في القرآن الكريم قوله تعالى :

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ، إِنَّ فِي هذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ) الأنبياء/105-106

وفي الكتاب المقدس الْمَزْمُورُ السَّابِعُ وَالثَّلاَثُونَ لِدَاوُدَ :

لاَ يُقْلِقْكَ أَمْرُ الأَشْرَارِ ، وَلاَ تَحْسِدْ فَاعِلِي الإِثْمِ ، 2فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعاً يَذْوُونَ ، وَكَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ . 3تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ وَاصْنَعِ الْخَيْرَ . اسْكُنْ فِي الأَرْضِ (مُطْمَئِنّاً) وَرَاعِ الأَمَانَةَ . 4ابْتَهِجْ بِالرَّبِّ فَيَمْنَحَكَ بُغْيَةَ قَلْبِكَ . 5سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فَيَتَوَلَّى أَمْرَكَ . 6يُظْهِرُ بَرَاءَتَكَ كَالنُّورِ ، وَحَقَّكَ ظَاهِراً كَشَمْسِ الظَّهِيرَةِ . 7اسْكُنْ أَمَامَ الرَّبِّ وَانْتَظِرْهُ بِصَبْرٍ ، وَلاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي مَسْعَاهُ ، بِفَضْلِ مَكَائِدِهِ . 8كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ ، وَانْبُذِ السَّخَطَ ، وَلاَ تَتَهَوَّرْ لِئَلاَّ تَفْعَلَ الشَّرَّ . 9لأَنَّ فَاعِلِي الشَّرِّ يُسْتَأْصَلُونَ . أَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ خَيْرَاتِ الأَرْضِ . 10فَعَمَّا قَلِيلٍ (يَنْقَرِضُ) الشِّرِّيرُ ، إِذْ تَطْلُبُهُ وَلاَ تَجِدُهُ . 11أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ خَيْرَاتِ الأَرْضِ وَيَتَمَتَّعُونَ بِفَيْضِ السَّلاَمِ... . 16الْخَيْرُ الْقَلِيلُ الَّذِي يَمْلِكُهُ الصِّدِّيقُ أَفْضَلُ مِنْ ثَرْوَةِ أَشْرَارٍ كَثِيرِينَ ، 17لأَنَّ سَوَاعِدَ الأَشْرَارِ سَتُكْسَرُ ، أَمَّا الأَبْرَارُ فَالرَّبُّ يَسْنِدُهُمْ . 18الرَّبُّ عَلِيمٌ بِأَيَّامِ الْكَامِلِينَ ، وَمِيرَاثُهُمْ يَدُومُ إِلَى الأَبَدِ... . 27حِدْ عَنِ الشَّرِّ وَاصْنَعِ الْخَيْرَ ، فَتَسْكُنَ مُطْمَئِنّاً إِلَى الأَبَدِ . 28لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الْعَدْلَ ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ أَتْقِيَائِهِ ، بَلْ يَحْفَظُهُمْ إِلَى الأَبَدِ . أَمَّا ذُرِّيَّةُ الأَشْرَارِ فَتَفْنَى . 29الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ خَيْرَاتِ الأَرْضِ وَيَسْكُنُونَ فِيهَا إِلَى الأَبَدِ . 30فَمُ الصِّدِّيقِ يَنْطِقُ دَائِماً بِالْحِكْمَةِ ، وَيَتَفَوَّهُ بِكَلاَمِ الْحَقِّ 31شَرِيعَةُ إِلَهِهِ ثَابِتَةٌ فِي قَلْبِهِ ، فَلاَ تَتَقَلْقَلُ خَطَوَاتُهُ . 32يَتَرَبَّصُ الشِّرِّيرُ بِالصِّدِّيقِ وَيَسْعَى إِلَى قَتْلِهِ . 33لَكِنَّ الرَّبَّ لاَ يَدَعُهُ يَقَعُ فِي قَبْضَتِهِ ، وَلاَ يَدِينُهُ عِنْدَ مُحَاكَمَتِهِ . 34انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاسْلُكْ دَائِماً فِي طَرِيقِهِ ، فَيَرْفَعَكَ لِتَمْتَلِكَ الأَرْضَ ، وَتَشْهَدَ انْقِرَاضَ الأَشْرَارِ . 35قَدْ رَأَيْتُ الشِّرِّيرَ مُزْدَهِراً وَارِفاً كَالشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ الْمُتَأَصِّلَةِ فِي تُرْبَةِ مَوْطِنِهَا ، 36ثُمَّ عَبَرَ وَمَضَى ، لَمْ يُوجَدْ . فَتَّشْتُ عَنْهُ فَلَمْ أَعْثُرْ لَهُ عَلَى أَثَرٍ . 37لاَحِظِ الْكَامِلَ وَانْظُرِ الْمُسْتَقِيمَ ، فَإِنَّ نِهَايَةَ ذَلِكَ الإِنْسَانِ تَكُونُ سَلاَماً . 38أَمَّا الْعُصَاةُ فَيُبَادُونَ جَمِيعاً . وَنِهَايَةُ الأَشْرَارِ انْدِثَارُهُمْ ، 39لَكِنَّ خَلاَصَ الأَبْرَارِ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ ، فَهُوَ حِصْنُهُمْ فِي زَمَانِ الضِّيقِ . 40يُعِينُهُمُ الرَّبُّ حَقّاً ، وَيُنْقِذُهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ ، وَيُخَلِّصُهُمْ لأَنَّهُمُ احْتَمَوْا بِهِ . ( تحقيق السيد البدري -المصدر السابق  -) .

( 10)

مركز الدراسات التخصصيّة في الامام المهدي عليه السلام

الاسئلة والاجوبة

وهي هنا :

س 8 ص 11 و  س 58 ص 8 و س2 ص 11 و س44 ص 9 و 56 ص 8 .

http://m-mahdi.com/question/  

 

  *لا.. للأشرار

(ويهلك الأشرار).
الأشرار على قسمين:
قسم لا ينفع معه النصح، والمحيط الخيّر، والوحي بالصلاح.
(هذا القسم) يقتله الإمام فإنه جرثومة الفساد والإفساد، والشقاء والإشقاء.
(وقسم) يغيره المحيط الصالح، والجو الإيماني، فيتغير في عهد الإمام (عليه السلام) ويكون خيّراً.
ومع هذا، وذاك، لا يبقى شر، ولا أشرار.

المهدي-عج- في السُنّة

http://www.s-alshirazi.com/library/books/mahdi/07.htm

 

 

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 21/08/2008 17:21:11
بسمه تعالى
الاخوة الكرام جميعاً داموا موفقين
السلام عليكم
هذه هي المحاولة الثالثة التي اكتبها هنا لتقديم الشكر لكم على مروركم الكريم على مقالة مفهوم الاصلاح .ارجو انْ يصل مضمونها اليكم.
وقد كتبت الى الاخ العزيز السيد احمد الصايغ مدير موقع النور حول السبب الفني لعدم ظهور تعليقي , ورجوته ان يوصل صوتي اليكم , ولحد الساعة هذه لم يتم التوفيق الى ما نريد.
اكرر شكري وتقديري لجميع الاحبة من جديد.
المخلص اخوكم شيخ عزيز.
مالمو- السويد .

الاسم: علي القطبي الموسوي
التاريخ: 19/08/2008 12:24:48
مولانا سماحة الشيخ الحجة عزيز عبد الواحد البصري . تحية طيبة ..
جهد مشكور ومتابعة حثيثة .. شكر الله سعيكم على هذه الافكار والتصورات الاصلاحيةالنافعة ..
اتمنى على سماحتكم الاختصار وضغط الفكرة (ولو قليلاً) أو تقسيم الموضوع إلى حلقتين , ليقرأ الموضوع العدد الاكبر من المحبين للعلم والثقافة .
ودمتم سالمين بدعاء المؤمنين.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 19/08/2008 06:49:19
الشيخ الجليل عزيز عبد الواحد
الاصلاح رسالة الانبياء والاولياء فهم بعثوا الى
1-التوحيد
2-الاصلاح
الاصلاح الروحي والاجتماعي والاقتصادي،فثمة أمور هامة يقدمها المصلح لمجتمعه والانسانية،وتبدأ بكلمة ثم فعل فتظهر آثاره على المجتمع...والمسيرة الطويلة لرواد الفكر والفلسفة والاخلاق تصب في خاتم المطاف لصالح حركة الامل الموعود ليحقق حلم الانبياء والاولياء بالاصلاح والعدل.....

الاسم: السيد حيدر الحبوبي
التاريخ: 19/08/2008 01:31:13
شيخي الكريم عزيز عبد الواحد
جزيت خيرا عن جهدك الجبار وانتم السابقون دائما نحو خدمة الاسلام نعم وكما تفضلت وذكرت عن الكتاب المقدس المزمور لداود ع الرب يحب العدل والا يتخلى عن اتقيائه بل يحفظهم الى الابد اما ذرية الاشرار فتفنى . نعم الارض لا تكون بدون عدل وامام حجه على الناس اجمعين يقود معركة الرحمه من اشرار الارض .




5000