.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 ...........
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يحيى السماوي حين يرتدي ثوبَهُ المائي

هاتف بشبوش

يحيى السماوي حين يرتدي ثوبَهُ المائي 

قبل هذه القراءة كتبتُ أكثر من ستين صفحةٍ ولم أستطع أن  أفيّ الشاعر حقه ، انه الشاعر الذي يستحق التمجيد في مناسبة ٍ أو بدونها ، إنه الشاعر يحيى السماوي ، وقد أوضحت في دراستي السابقة عن حياته وسيرته الذاتية وماكتبه في خمس وعشرين  مجموعة شعرية حتى الآن ، وآخرها ( ثوب من الماء لجسد من الجمر ) الذي أنشد فيه الكثير من الغزليات التي تليق بالجنس اللطيف وعنصر الخصب منذ سيدوري وعشتار (إفروديت) حتى ليلى وبثينة مروراً بأنثى الريل وحمد ، ونزولا الى إبسط إمرأة تمرُّ في شوارع مدننا العراقية أو مدن هذا العالم الفسيح . نحنُ أسرى حتما حين ندخل الأروقة السماوية بكل ماتحتويه من معمار شعري وهندسة كلمات  وشعشعة  حروف  ولغة تنتمي أساساً  الى أبيها المسمى مدرس اللغة العربية في اعدادية السماوة.  شاعر يستأهل أن نقول عليه  تلك المقوله التي قالها الجواهري ( كلما حُدثتُ عن نجمٍ بدا حدثتني النفسُ أنْ ذاك أنا!)  وعليه  نقول  من نياط قلوبنا إننا فرحون حين تم تكريمه بتوصيفه شاعر القصيدة العمودية في محفلٍ كبير في استراليا قبل أسابيع  . شاعرُّ كثيراً ما يُحتفى به في المحافل والمناسبات وآخرها في السماوة حيث غنى لأبطال العراق الميامين وعلى رأسهم سلام عادل وحسن سريع . إنه الشاعر الذي أعطى المرأة حقها مثلما فعلها قبله شاعر العرب نزار قباني ،   إنه الشاعر الذي ارتدى ثوبه المائي ، كي يطفئ مافي شرارتها نتيجة الصبابة الحامية من حبها الذي وصل الى الذروة ، أو نستطيع القول هو الشاعر الناري الذي يريد ان يطفئ ناره بثوبها المائي ، جدلية مترابطة رائعة يخلقها الشاعر والفيلسوف في آن واحد . أو أنه الشاعر الذي إرتدى (رداء زورو) كي يصلح ذات البين ، ويحقق العدالة بسيف بصيرته وكلمته . إنه الشاعر الحكيم الذي جاء كي يصلح الرتق الذي ينشرخ بين الأصدقاء في ظرفٍ قاسٍ فرضه الزمن الأغبر ، وهذه بالذات ميزة يتميز بها الشاعر يحيى ، لما له من حنكة وصبر عاليين سنبينهما لاحقا أدناه من هذه الدراسة المستفيضة بحق شاعرنا يحيى وما حصل له مع بعض الأصدقاء من سوء فهمٍ يتعلّق بالأدب حصرا .

في هذه الدراسة سأركز على العلاقة الحميمية التي تربط الشاعر يحيى بعنصر الخصب ، بآلهة الخصب ، ومن ثم نتطرق الى ماهو أحبّ الى قلب الشاعر وهو الوطن ثم الجانب الإنساني  والروابط والأواصر التي تؤسس الى صنع علاقة متينة وفائية خالصة بين بني البشر . لنرَ ماقاله في شذرةٍ رائعة وهي من مئات الشذرات التي قالها بحق هذه الأنثى الرقيقة التي نشتهيها أيما اشتهاء في حلنا وترحالنا ، باعتبارها النصف الثاني الذي يكمل دورتنا في الحب ... لنقرأ ماقاله بحقها :

أنـتِ لـسـتِ شـمـسـاً ...

وأنـا لـسـتُ وردةَ عـبّـاد الـشـمـس ...

فـلـمـاذا لا يـتـجـهُ قـلـبـي

إلآ نـحـوكِ  ؟

ــــــــــــــــــــــــ

  

وهل يمكن لنا أن ندير حركة إتجاه بندول الساعة أو التحكم في نبضاتها ، إنها الحركة الآلية التي يتبعها الرجل تُجاه آلهة الخصب ، مثل تلك الحركة لأعضاء الإخصاب لكلا الطرفين في بدايات الخلق حينما تم تعشيقهما لأول مرة دون إدراك الطرفين ، وكيف تم إدراك التقبيل ، أو التمسيد باليدين ، أو لثم نهديها الطريين ،  وكيف تم الولوج في بوابة أفخاذها ، من علّم من ؟  أسئلة لانستطيع الإجابة عليها من عقولنا ، غير أننا ندرك ذلك في الخدر الذي يصيبنا كلما اقتربنا من أذيال ثيابهن المعطرة أو غير المعطرة . أسئلة  طرحها الفلم الإيطالي الشهير للممثلة التي دوّختنا في ذلك الزمن الرومانسي ( صوفيا لورين ) والممثل الوسيم مارشيللو ماستروياني  وفلمهما الرائع ( زهرة عباد الشمس) ، والذي يتكلم عن مصائرنا وكيف ندير رؤوسنا مثلما تريد تلك المصائر، فلمُّ يحكي عن حبيبين في الحرب العالمية الثانية وكيف افترقا وما بمستطاعهما أن يكونا غير زهرة عباد التي تعشق الشمس ، لكن النثر هنا يختلف ، إذ لم يصيّر الشاعر يحيى نفسه كزهرة عباد ولا هي كالشمس ، فبمستطاعه أن يكون مثل ( فلورنتينو أريثا) الذي بلغ السبعين ولم يعشق غير ( فرمينيا داثا) في رائعة ماركيز (الحب في زمن الكوليرا) ، لم ينبض قلبه بسواها ولم يشفِ حتى ذاق عسيلتها في لجة البحر وفي الباخرة المبحرة بهما لوحدهما ، وهما في عمر الشيخوخة ، ثم قال مرددا مع نفسه ( اليوم قد شفيت) .  الشاعر يحيى ينقلنا الى متاهات شهريار وكيف كانت الملوك تستطيب معها كشهرزاد ، منذ ذلك الوقت السحيق ، والنساء هنّ الشغل الشاغل ، هنّ صانعات الرواية والحكاية التي إذا ما بدأت لاتنتهي ، حتى نعاسنا ونومنا مرغمين متعبين ، لنستأنس أدناه بما قاله الشاعر يحيى الشهريار :

لو لم تكوني شهرزادي

أكنتُ سأعرف أني شهريارك؟

تمدّدي على عرشِ سريرك

لأقصّ عليك باللثم حكاياتِ

ألفِ قبلةٍ وقبلة

والتفاحةِ الحلال

التي أعادتني الى الجنة

ــــــــــــ

وماذا يقصُّ عليها بعدُ أكثر من ذلك ، لقد صيّر اللثم كلام ، وربي هنا تكمنُ عبقرية الشاعر ، العبقرية معرفة فطرية لايلجأ فيها العبقري الى إستخدام القواعد المشاعة ، لأنها عكاز يحتاج اليها الأعرج بالضرورة وهي عائق للسليم الجسم ، وقد القى بها هوميروس بعيدا . ماذا يقول لها حين تنام على الحرير ، مسترخية تماما في خدرها ، مشمرة ساعدها الأيمن فوق حافة السرير الفردوسي الأبيض ، مائلة برقبتها بحياء تام وكأنها تريد أن تقول له ، كفاك ياشهريار من كل هذا التنويم المغناطيسي فأنا نمتُ مع الخدر الكلماتي الذي أسمعه منك .  ( صحيحُّ من قال... أن المرأة تعشق بإذنها) ، هاهي تستمع الى كل هذا الشجن الشعري المسطر والمداف مع اللثم ، إنه يزفّ لها كلماته اللثمية وكأنه فراشة ملونة تريد أن تقضم بزغاب جلدها الناعم فنراها مُدغدغة تماما ولايسعها سوى ان تقول ياشهرياري تصبح على الف خير .

يبقى الشاعر يحيى مشتتا لايمكن له الإستقرار حتى يستنجد بشهدها ، فيجعله حبرا لاينتهي في مداده ، أو حتى  يستطيب عصفوره في عشها الدافئ والرطيب ، لنر ّ هذه الروائع في السطور التالية من ( رذاذ) :

رذاذ

.......

وحـدُهُ مِـدادُ مـحـبـرتـِك

يُـغـوي غـزالَ قـلـمـي بـالـركـضِ

فـي مـراعـي الـسـطـور

*

رجـولـتـي أعـلـنـتِ الإمسـاكَ عـن الـمـائـدة

حـتـى تـفـطـرَ بـخـبـز أنـوثـتـك !

لا تـخـافـي حـرائـقـي ...

نـيـرانـي نـاعـمـةٌ كـنـدى زهـرةِ الـلـوز

ودخـانـي بـخـور !

*

وحـدُهـا حـمـامـةُ أنـوثـتِـك

الـقـادرةُ عـلـى

تـدجـيـن صـقـر فـحـولـتـي !

*

  

نـخـلـتُـكِ رسـالـتـي

وما مـن مـعـجِـزةٍ لـي

غـيـرُ جـنـونـي ...

سـأتـسـلّـقـهـا قُـبـلـةً قُـبـلـة !

*

بـكِ صـرتُ شـعـبـاً مـن الـعـشـاق

فـي مـمـلـكـتـي الـمـمـتـدةِ مـن عـصـفـوري

حـتـى عُـشِّـك !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحياة على خافقها لايمكن أن تستمر بدونها ، إنها الرذاذ المتطاير من رضابها على عطشي كي لا تذبل شفاهي ، إنها النار التي أحيا بها ، بل هي النار الوحيدة التي تكون بردا وسلاما على نبوءتي ، كي أكون رغيفا يحيا به كل من سار على طريق إمرئ القيس  . منذ طقوس معبد إيزيس هناك فوق وهناك تحت ولكن الحداثة جعلت تبادل الأدوار بين الفوقية والتحتيه ، فأنا اهطل بفحولتي على كل رياض واديها كي تخصب . منذ أن تعوّد آدم أن يزرع المتسلقات فلابد له أن يناطح قلب النخيل بالتسلق ، أن يكون كناري الحب الذي يمضي باللحن مع كل نشوةٍ تسري في العروق أثناء التقبيل من مفرق الرأس حتى القدمين ، مع كل تأوهٍ وعرقٍ يتصبب أثناء أداء المهمة الروحية التي ليس لها بداية أو نهاية ، تلك التي يتطلب لها أن يدخل عصفورنا الى عشها الرطيب كي تتم أجمل طقوس الحب التي تشهد التنهيد والحب العميق ، وهكذا نبني آمالنا تمهيدا للقاءٍ آخرٍ يجمعنا في الخفاء كي ندرك مدى السعادة التي سرعان ماتطير من جوانحنا على أملٍ أن تعود في المرة القادمة ، مثلما كان يفعلها تولستوي مع حبيبة عمره التي أنجبت له ثلاثة عشر من الصبية والبنات ، حيث كانوا في كل مرةٍ يلعبون لعبة الحب الخرافي  ، لعبة القوقأة ودوران الديك ، إنها المملكة التولستوية الممتدة من حمائم آنا كارنينا حتى السلام الذي عشعش فوق قبره لغاية اليوم . تبقى المرأة بنظر الشاعر هي الجسد الجمر وهو الثوب المائي الذي يطفئ تلك النار أو بالعكس ، حيث سطر لنا الشاعر أجمل الألحان في آخرِ ديوانٍ له ( ثوب من الماء لجسدٍ من الجمر ) ، إذ نستشف من خلاله ، أنه منذ الأزل هناك متلازمتان ، نهدُّ لوزي ، وفمُّ يُلثمان ، فبشفاه طفولتي أمتص ، وبفمّ صباي أصرخ وأخط على السطور بما لاينضب ، مثلما قال الشاعر أدناه بصدد ذلك في نص (غواية ص65) من ديوانه الموسوم أعلاه :

ياملاكي

إسمحي لي لحظةً واحدةَ

أصبحُ شيطاناً

لأحتالَ على ثغركِ في نصبِ شراكي

  

فازعلي مني

لأسترضيكِ باللثم

وأستجديكِ كأساً من زفيرٍ

وشميماً من شذاكِ

ـــــــــــــ

الشاعر يحيى من النوع الذي يكن إحتراما عظيما للحب ، الحب المرادف في مانعنيه للمرأة ، هي في صباحاته ، ولياليه ، هي المرسى ، هي الميلاد الجديد ،هي الملاك الذي تغنى به المطرب الراحل ناظم الغزالي حين يصدح بصوته الرنان ( أي شيءٍ بالعيد أهدي اليكِ ياملاكي) ، فما أروع شاعرنا يحيى في بدايته الغنائية الرائعة في هذا النص الناضح غنجا ودلال وترافة لايمكن أن توصف . لنبحر ما في ديوانه أعلاه من نص ( قاب فردوس لا  أدنى) بما يتفق وكلامنا هذا  :

مادام َ

زورقُ مقلتي

في نهركِ الضوئي يرسو

  

فالصبحُ

ميلادُّ جديدُّ للهوى

والليلُ عرسُ

ــــــــــــــــــــــــــ

  

المرأة بالنسبة للشاعر يحيى تعني الكثير والكثير ، سواء في الصبابة والوجد ، أو في إنسانيتها وأمومتها ،  بمستطاعه أن يجند نفسه لها لو أراد ، ان يكرس الروح البوحية لها ولها فقط على غرار نزار قباني فإنه أهلُّ لها ، لكنه لديه المشروع الأكبر وهو حب الوطن الذي يعلو ولا يُعلى عليه . ومهما توقف عنها في لحظة من الزمن ، يستدير إستدارة كاملة لها ، لما فيها من العنصر الرئيسي لقلبهِ الشاعر ، لأنها مركز الإستقطاب المدادي في البوح كما يبين لنا في هذه الفلقة الساحرة أدناه من نفس الديوان :

إن يكن

عقدكِ والأقراطُ والمنديلُ مني

فأن دفء سريري ومدادي

ورحيقُ اللذة البيضاءِ منكِ

ــــــــــــــــــــــــــــ

العلاقة بين المرأة والرجل على مر التأريخ هي علاقة أواصرية إنجذابية لايمكن لها الفكاك على الأطلاق ، ودائما هناك من يهب الهدايا والعطايا وهناك من يأخذ ، الرجل يعطي ويهب وهي التي تستأنس بهذه الهدايا وتحتفظ بها على مر التأريخ باعتبارها وسام حبٍ بينها وبين الحبيب الفارس ، حتى لوكانت المرأة ملكة والرجل ملكا ، تبقى المعادلة هي ذاتها ، الملك يعطي وهي الملكة التي تفرح بعطاياه . عقدها وأساورها وخواتمها الفضية والذهبية وكل مايُعلقُ في الأعناق من لؤلؤٍ ومرجان هي منه ، لكن بوحه وحرارة السرير الحريري يستمده منها وينعم به بينها وفي خضم أحضانها . هي هذه المعادلة التي لم تتغير أبدا ، هي الراسخة في سماء الوجود والأرض أينما حلّ الشاعر ، لنقرأ مايقوله في هذه الشذرات :

  

أنا وطن

أنت عاصمته !

......

سأقشرك مثل برتقالة

لأحصي مسامات جسدك بالقبلات

........

حين قبلت عينيك

جاءتني الفراشات تستجدي مني

بقايا الكحل العالق بشفتي !

ــــــــــــ

يمكن للمرء ايضا أن يجيب الشاعر فيقول ، انا بيت وانت غرفتي  ، سأقطفك مثل تفاحة البساتين التي تكون لي وحدي , وحدي أنا من يلمسك ، وحين أقبّل شفتيك ، تجيئني النحلة تبحثُ عن بقايا الشهد العسلي .

يعطينا الشاعر يحيى الكثير من شواهده على احترامه للمرأة  وحبه وهيامه بها ، إنه المدافع عنها في أحلك الظروف ، إنه يحبها على غرار الشاعر نزار قباني حين يقول (لم أحبكِ كشخص فقط ، بل أحببتكِ كوطن لا أريد الإنتماء لغيره ) ،  لا كما نسمع عنه في بعض البلدان التي تحتقر المرأة وتجعلها في المستويات المتدنية ، حيث نقرأ في كتاب مملكة غرف النوم لمحمد الباز والذي يتطرق الى الإنحراف الجنسي والديني في بلاد العرب وبالأخص في السعودية ، وماهي نظرتهم للمرأة فيقول :

((طريق المرأة الى الجنة وأنهارها وعسلها وفاكهتها الدانية ، يمر بالسرير وينتهي بالسرير) .

(المرأة خطيئة تمشي على قدمين في السعودية .. من كتاب مملكة غرف النوم  لمحمد الباز).

وهناك الروائية السعودية الرائعة وردة عبد الملك التي تنقل لنا عن الأساليب التي يتم من خلالها إستغلال المرأة وتخويفها كي تظل مطيعة في كل أوقاتها حتى لو كان الأمر على حساب كرامتها ومستقبل حياتها ، حيث تتطرق الروائية الى (سارة ) بطلة روايتها وفي جانب من الحوارات حيث سارة تزهق من حياتها وزوجها الذي لايحترمها ، فتأتيها أحداهنّ فتقول لها إحترام الرجل بكل أفعاله السيئة هو الطريق الى الجنة ،( فمن يحتمل النار ياسارة  ) .. وبهذا تذعن سارة لهذه الأقاويل التي تشكل لها رعبا رهيبا لايطاق .

أين نحن من ذاك فيما لو قرأنا للشاعر يحيى السماوي ومدى تبجيله للحب وللمرأة ، حتى يصف لنا صبره واحتماله للملمات بهذا الصدد فيقول :

يـا مُـبْـطِلاً حتى وُضُـوئي: كُـنْ لِـحَـصْـدي مـوسِــمـا

فـأعـادَ وضـعَ نِــقــابـهِ كـيـداً... وقـالَ مُــتــمْــتِــمـا:

صـبـراً عـلى عـطشِ الـهـوى إنْ كـنـتَ حـقـاً مُـغـرَمـا

فـالـمـاءُ أعـذبُ مـا يـكـونُ: إذا اسـتـبَـدَّ بـكَ الـظـمـا!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                                                                                                    أتذكر في ايام القادسية المغبرة ، كنا في احلك ظروفها لانرى غير انفسنا والآخرين من                                                                              العساكر الذين لايتغيرون على مر سنوات طويلة  ،  أشهرٌ نقضيها بدون رؤية عباءة أنثى كي نشم عطرها ، أشهر ونحن مع التكثيف الجنسي بامتياز ، احيانا مشاهد النوم تحت البطانيات تثير السخرية .. جنود نائمون وماهم بنائمين .. بل تتحرك ايديهم وهي تقبض على ذلك اللايكلُّ المسكين الذي لم ير غير مقابض الأيدي المتسخة من رمال الصحراء والثكنات ، في خضم كل هذه المأساوية المعتمة .. كان لي صديق مهندس من الحلة كنا نسميه (حسن بلميطة) ..تسمية جنسية خالصة تتعلق بخيارته . كان يقول من شدة ظمئه الى زوجته ..حين يحصل على مكرمة الإجازة ، يقول أطرق الباب وأنا فاتحُّ أزرار بنطلوني الخاكي ، تظهر زوجتي ، أقبلها وتقبلني ، ومن الباب الى خدرها ،  حيث يتم ارواء عطشي ، هكذا هو صبر العراقي ، وهكذا هو الإرواء ولكن اي صبر ، إنه الجنون أو الخبل الذي يختلف عن الآخرين ، (عراقي هواه وميزة فينا الهوى خبلُ/ يدب العشق فينا في المهود/ وتبدأُ الرسلُ) ورغم ذلك ، قالوا ... انّ بحور الصبر بعيدة المنال .

يحيى السماوي لايمكن أن يبعده شيء عن الوطن سوى الحبيبة او الأم أو البنت والاخت ، أنهنّ  الحب والغزل الصادح في أوراقه ، كما بينا أعلاه  ، انهنّ المنار والفنار في حياة الشاعر ، إنهنّ الطريق المؤدي الى أروقة الوطن العزيز عبر قلب الشاعر مهما إرتحل ، انهن المستوطنات هناك في وطنه الأم ، إنهن الفكرة التي لايمكن لها أن تزال من رأسه مهما تلقى من عقاب أو مضايقة او مداهمة من قبل أجهزة الأمن أو البوليس السري ، لنشهد على شاعرنا ومايقوله بصدد ذلك  :

سـعـادة الـرَّقـيـب :

أنـت تـمـتـلـكُ الـمـقـصَّ الـقـادرَ عـلـى قـصِّ الـورقـةِ مـن كـتـابـي ...

ولـكـن : مـن أيـن لـك بـالـمـقـصِّ الـقـادر عـلـى قـصِّ الـفـكـرة مـن رأسـي ؟

ـــــــــــــــــــــ

حين يمطر شاعرنا مطرا كونيا ، يمتد الى خرائط العالم ، الى السماء التي تلف تحتها هذه الأرض المترامية ، يمطر علينا فسلفة ما أوتي بها الاّ القلائل والذين نالوا من الشهرة ما جعلتهم حتى اليوم منارا ونبراسا يهتدي بها البشر على مر الأزمنة. الشاعر يحيى يقترب هنا مع ماقاله الشهير العظيم الشاعر التشيكي ( فرانس كافكا)  في مقولته ( لاأحد يحمل فكرتك في رأسك سواك أنت ) ، وهناك نصب تذكاري رأيته في براغ يجسد هذه المقولة الرائعة ، حيث يزوره ملايين السواح كل عام ،  حيث نرى في النصب  كيف أن الرأس فارغُّ ، ويحملُ شخصا بأكمله . هذه المقولة التي كتبها الشاعر فرانس كافكا هي عبارة عن سطرٍ جعلت منه شاعرا مخلدا في سماء العبقرية والعظمة . وها أني أرى ماقاله الشاعر يحيى بهذه الكلمات القصيرة الكثيفة التي لو انفجرت لتناثرت في الأصقاع حبا وثورية وحماسا وتفكيرا ينشطر الى مالانهاية ، كلمات مضغوطة  تحمل الكثير من المعاني السامية التي يجب أن تؤطر في أرشيفنا العربي والعراقي  .

كل مايكتبه الشاعر هو بمثابة أسفين يُدق في أرض هذا الوطن الجريح ، لنقرأ ماقاله الشاعر في شذرته الرائعة ( مسمار ):

مـسـمـار

عـلـى مـاذا يـتـقـاتـلُ الأبـاطـرةُ الـصـغـار ؟

حـيـتـانُ الـمُـحـتـلِّ لـم تـتـركْ مـن سـمـكـةِ الـوطـن إلآ الـزعـانـف ...

وديـنـاصـوراتـه لـم تـتـرك مـن الـحـقـل إلآ الـتِّـبـن !

ــــــــــــــــــــــــــــــ

هي حرب بين عجوزين أصلعين من أجل مشط , أما المحتل فهو كحال البرجوازي القذر في تلك الأيام إذا ماكان له جارٌ فقيرٌ ، يأكل السمكة جميعها ثم يدق الباب على جاره المسكين لاعتبارات ( عليكم بسابع جار ) أو الجار ثم الجار ثم الجار ، فيعطيه عظام السمكة للمصمصة ، وهذا المسكين ليس لديه سوى أن يقول ( حمدا لله) ، وهذه الأساليب إنسانية في قشورها لكنها تساهم في إذلال الإنسان أيما إذلال ، ولذلك حينما وصلنا الى بلدان التحضر وجدنا أنفسنا نعيش على المساعدات التي نأخذها من بنك الحائط ، وهذه في حد ذاتها وجدوها لحفظ كرامة الأنسان . أما الديناصورات يحتاج لهم ضباطا أحرارا مثلما فعلها عبد الناصر ( وهذه تحتسب له من الأعمال المجيدة) الضباط الأحرار قاموا بتقنين ممتلكات كل الأثرياء وإتباعها الى الدولة ، و مثلما حصل في روسيا وحسب ما قرأناه في الرواية الخالدة ( الدون الهادئ لشولوخوف) وكيف كان يتصرف البلشفيون في مصادرة مايعطيه البيدر وتوزيعه توزيعا عادلاً بين الإقطاعي والفلاح. لابد وأن يأتي هذا اليوم .

مازال الشاعر يحيى رمزنا بروحه الطيبة الوفية الصادقة ، المسامحة ، المجاملة ، الصداحة ، الرقيقة ، المقدامة ، المصالحة ، البعيدة عن التوتر ، البعيدة عن المناكفة ، البعيدة عن الشجار ، انه المسالم ، الرونق والأنيق ، ما احلاه في منفاه ، ما أجمله وهو يقرأ لسلام عادل وحسن سريع في السماوة ، ما أروعه حين ينشر الروح الصداقية الخالدة فيما بين الأحبة ، هاهو يكتب نصا إعتذاريا الى أصدقائه عقب حصول سوء فهم في مجريات الأدب والشعر ومايتعلّق بحرية الرأي ، والإفصاح الذي يختلف من شاعرٍ الى آخر حول بعض الشخصيات العراقية التي صنفها البعض بكونها مجرمة بينما صنفها البعض الآخر غير ذلك ، لنقرأ بتمعن ماقاله الشاعر ذو القلب الفسيح بهذا المنظور العميق :

( إعـتـذار مـتـاخّـر )

" الى الصديق الشاعر هاتف بشبوش : درءاً لشهقة دخان ، والى الصديق الشاعر الفنان ماجد مطرود لتقصيري غير المتعمد في تأخري عن تهنئته بنجاح العملية الجراحية في الفقرات ـ سائلا الله أن ينسج له بيد لطفه ثوب عافية لا يبلى ، والى كلّ صديق قد أقصّر معه يوما بحسن نية !

  

ثقيلةُّ حقيبتي ..

لا قدرة ُّ لظهري على حملهـا

عساني أخففُ من ثقلها باعتذاري ..

***

أعتذرُ :

للشهداء الذين لم أشارك في تشييعهم ...

//

للجهاد من أدعيائه ...

//

للمرضى الذين لم أدعُ لهم بالشفاء...

//

للبستان الذي سرقتُ من نخلتهِ رطبـاً ولم أكـن جـائـعـاً

//

للرصيف الذي اتسخ بأعقاب سجائري ...

  

//

لأيدي الجلادين التي تـَورَّمَـتْ من صفعي ...

  

//

للغد من مشاركتي بانتخاب القادة الإماء والساسة اللصوص ...

//

للعاشقِ الذي استهنتُ بـدموعه ...

//

وأعتذر أيضا :

لحقيبة عمري التي أثقلتها بحماقات الأمس !

  

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

يرد الشاعر (هاتف بشبوش) كاتب هذا المقال فيقول :

 في روايات أفلام الويسترن( الكاوبوي الأمريكي) ، أغلب ألأحيان نرى الروائي يميل أن يكون البطل في غاية النبل ، في رواية جميلة كتبها صديق الشاعر الأمريكي الشهير ( والت وايتمان ) لا يحضرني اسمه الآن ، هذه الرواية حُوِّلت الى فيلم في غاية الأثارة أيام كنا صغارا ونلهو بالمسدسات التي نصنعها من عظام فك الشاة ، وحينما نرمي مثلما وصفها الروائي ( زيد الشهيد ) نطلق صوتاً من أفواهنا ( كيو ، كيو ، كيو )  ,هذا الفيلم مثلهُ عمالقة السينما أنذاك ( كيرك دوغلاص الذي اشتهر برائعة سبارتكوس ، وأنتوني كوين الذي اشتهر برائعة زوربا اليوناني) ، الإثنان أصدقاء بل تربطهم الحميمية المطلقة التي لاتشوبها شائبة ، أجبرتهم الظروف على أن يتبارزا وجها لوجه ، أحدهما شهير برميته السديدة في الجبهة والآخر شهير برميته السديدة في القلب وكلا الطرفين رميتهما واحدة لاتثني فتلقي الطرف الآخر صريعا لامحال ( مثل قوس إبن الكُسعي) ، وكنت اتذكر أنني دخلت الفيلم أكثر من مرة لكي أرى ذلك المشهد البطولي والتضحية التي لاتوصف في سبيل الصداقة والأخوة ، يخرج الإثنان صباحا في الوقت المحدد والمكان المحدد وبقية الناس تنظر اليهما من خلف نوافذ بيوتهم ، ربما هي العادات أنذاك تساق هكذا ( ولهذا نحن في الصغر إذا ما اردنا أن نتشاجر مع أحد نقول له ، إذا انت شجاع إنتظرني خلف سكة القطار ) . المهم خرج البطلان وتقابلا وجها لوجه ، وبعد النظر بين الطرفين والتحديق لكليهما ، والإصرار في المضي قدما للقتل وقلوبنا تخفق نحن المشاهدين الى هكذا مشهدٍ مثيرٍ أنذاك ، وعلى حين غفلةٍ ينطلق الرصاص من كليهما ، وقع الأثنان فتصورنا أنهما ماتا وينتهي الفلم ، لكن تبين أن أحدهم  حشى مسدسه بطلقٍ خلّب كي يعطي الفرصة لصديقه أن يقتله ، والآخر تعمد في رميته الى مافوق جبهة صديقه بكثير ، وهكذا بقي البطلان على نبضيهما.رواية تصف لنا التضحية في اللحظات الحرجة والمواقف النبيلة التي يسجلها التأريخ في سبيل إعلاء كلمة السلام والمحبة بين الأخوة .

بينما في روائع الألياذة والأوديسة هي كثيرة مثل هكذا تضحيات ، ومنها رواية( المجالد) التي تكلم عنها المبدع الناقد ( حسين سرمك ) ، مبارزة تتم بين سجين بطلٍ وملكٍ من ملوك الإمبراطورية الرومانية ، الملك يطعن السجين بخنجرٍ وهو في السجن قبل المبارزة بساعة كي يظهر ضعيفا أمام الناس المحتشدين فيستطيع التغلب عليه ، وتبدأ المبارزة وتنتهي بفوز البطل السجين وموت الملك دون أن تعرف الحشود بفعلة الملك الجبانة . أو المثال الأقرب لنا هو الكونت مونت كريستو وصديقه الذي غدر به ( مونديغو) من أجل قلب الجميلة مرسيدس . أو بوشكين حين مات مبارزا من أجل حبيبته ، ثم يستمر الشاعر(هاتف بشبوش) مخاطبا يحيى السماوي صديقه الأعز ورمزه في سماء الأخلاق والشعر والنضال فيقول:

ياصديقي

لا أنا ولا أنت

تستطيعُ زهورُعبّادنا

أنْ تستديرَ نحو الظلام

إنها مجبولةُّ من الشمس

لا أنا ولا أنت

من ملوكِ الألياذةِ والأوديسة

بل كلانا

هو السجينُ المطعونُ بخنجرِ الخونة

لا أنا ولا نت

من يتصارعُ من أجلِ حسناءْ

بل

أنا وأنت

نتبادلُ الأدوارَ بين دوغلاص وأنتوني

بل

أنا وأنت بوشكين

الذي ماتَ حباَ وفداء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماقلناه أعلاه يستدرجنا الى موضوعة في غاية الأهمية ، هو أن الشاعر يحيى تنطبق عليه مقولة أنطون تشيخوف( كلما زاد نقاء المرء ، زادت تعاسته) ، و لكثرة تجاربه في الحياة جعلته يقول في إحدى محاوراته التي رواها لي ، أنّ له قلب حمار ( حاشاه طبعا) لكثرة تحمله للمرض الذي رافقه كثيراً في مسيرة حياته الحافلة بالعطاء ، واحيانا يكون جليس الفراش دون أن يعطي خبرا لأصدقائه كي يكونوا عُوّدهُ ، لكي يبقى مع الأنين وحده  ، وحتى لايتألم أصدقاؤه معه أثناء المواساة .  أنه الشاعر الذي أصبح صديقا الى اللوعات والشطحات التي تأتي من هنا  وهناك ، أو تأتي من أناس غدروا به دون أن يفكر يوما أنه سيلقى منهم كل هذا الغدر والخيانة ، إنهم كانوا أصدقاء حميميين ، ولكن سبق السيف العذل ، ولذلك الشاعر أوصى لنفسه أن تكون حذرة ولو بعض الشيء ، فالحذر هو من صفات الشجاع ، ولذلك بيّن لنا الشاعر يحيى بخصوص ذلك في ديوانه الأخير ( ثوب من الماء لجسدٍ من الجمر ) في هذه الشذرة الرائعة :

بعضُ الخرافِ

أشرّ من بعض الضباع

فليس عجبا

أنّ عصفوراً يخبئ تحت برقعِ ريشهِ

ظفراً وناب

ــــــــــــــــ

  

لاغبار على الشاعر حين أطلق الحذر ، فهو التلميذ وهو المعلم ، وهو( الذي لم يعد في قلبه مكان لرصاصة جديدة ....محمود درويش) . فلايسعني في نهاية دراستي هذه  إلآ أن أقول طوبى لروحك التي إرتدت ثوبها المائي  كي تطفئ مافي النفوس من لظى أشرارها ، ثم راحت  تفتش عن كونفوسيوش العظيم وهو يقول ( لازلتُ لاأفهمُ شيئا من الحياة ) .

  

هاتف بشبوش/ دنمارك/21/6/2016

هاتف بشبوش


التعليقات

الاسم: هاتف بشبوش
التاريخ: 06/07/2016 15:42:24
كل ما اكتبه عن شاعر مضى من العمر الطويل مع درب الالم المقروء في صفحاته فلا يمكن لنا ان نغطي جميع أعماله ولايمكن لنا ان نصل الى كل معاني وتفسيرات الشذرات الخلابة التي تحمل الفنتازية والواقع المرير في نفس الوقت انه الشاعر الذي يمتلك من التأثير والغزارة العجيبين تقديري لكل معنى من معانيك الانيقة

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 05/07/2016 04:58:30
أخي وصديقي الشاعر المبدع والناقد القدير هاتف بشبوش : قد يكون بمقدوري جمع ثمار شجرة في صحن ، أو سكب ماء كوز في قارورة ... ولكن : من أين لي القدرة على جمع ثمار بستان شاسع في جيب قميصي أو في منديل ؟ وأنّى لي أن أجعل كأسي يتّسع لماء نهر ؟

أقصد : من أين لي بالأبجدية القادرة على نقل شكري ومشاعري إزاء تكريمك لي بوسام دراستك الفذة هذه ؟

أقول صادقا : لقد قرأتني كما أتمنى أنْ أُقرأ ، ورأيت غير المرئيّ من تضاريس تجربتي الشعرية وليس مجموعتي هذه فحسب ، فشكرا لك لأن بصيرتك جعلت بصري يراني بوضوح أكثر .




5000