..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التواضع في سيرة الإمام علي

الشيخ حسن الصفار

حينما ينعم الله تعالى على الإنسان بمكانة من العلم أو المال أو المنصب أو الجاه، فإن عليه تجاه هذه النعمة أن يشكر الله سبحانه وتعالى، ومن أجلى مظاهر شكر الله على النعمة التي منحها للإنسان، هي أن يتواضع للآخرين قربة إلى الله تعالى.

إن الإنسان حينما يكون واثقًا من نفسه، وعارفًا لقدر نفسه، فإنه يتواضع للآخرين، فالرفعة الحقيقية تنعكس تواضعًا بين الناس. أما الإنسان الذي يشعر من نفسه الضعف والهوان، فإنه يريد أن يعوّض ما يشعر به بالتظاهر بحالة من الرفعة بين الناس، لذلك يقول علي(ع): «ما تواضع إلا رفيع»، الإنسان الرفيع في مشاعره وأحاسيسه، يتعامل مع الناس بتواضع، فلا يتعالى ولا يتكبر. بينما الإنسان الخاوي الفارغ من داخله، يحاول أن يصطنع له مكانة بالتعالي والترفع على الناس.

ونستفيد هذا الدرس من الطبيعة، حيث نرى غصن الشجر الذي لا ثمرة فيه متعاليًا، أما غصن الشجر المليء والمثقل بالثمار فنرى انحناءه وتدليه.

وهكذا هو الإنسان، إذا كان مليئًا بالثمار، وبنقاط القوة، وهو واعٍ بتلك الحالة، فإنه يكون كالغصن المتدلي، بحيث إذا ملك شيئًا عليه أن يبذله للناس ويتقرب منهم. إن  أمير المؤمنين(ع) كان يقول: «عليك بالتواضع فإنه من أعظم العبادة»[جامع أحاديث الشيعة. ج14، ص301]، والتواضع ليس مفهومًا فضفاضًا، ولا فكرة خيالية،وإنما هو سلوك وطبع يتطبع به الإنسان في تعامله مع الآخرين، فيتواضع في تعامله مع زوجته ومع الوالدين والأبناء.

يتجلّى التواضع أكثر في التعامل مع من هو دونك في المكانة، وأقلّ منك علمًا ومالًا وقدرة.

وهل من الفخر التواضع أمام زعيم من الزعماء وتبجيله واحترامه؟ إن ذلك قد يكون مفروضًا على الإنسان، إنما الفضل والتواضع الحقيقي هو الاحترام للفقير والضعيف، ومن يعمل تحت إشرافك.

مشاهد وتجليات

لِنرَ كيف يتجلّى التواضع في سيرة أمير المؤمنين(ع) عبر الأمثلة التالية:

 تواضع أمير المؤمنين(ع) وتعامله مع خادمه قنبر الذي كان يحترمه، حتى إنه يذهب معه إلى السوق، فيشتري ثوبين، فيعطي قنبر الثوب الأغلى، ويقول له: أنت شاب ولك شره الشباب، فخذ هذا الثوب، ويأخذ هو الثوب الأقل قيمة، مع أنه كان في موقع الخلافة والحكم، والأهمّ من ذلك ما يتمتع به من كمالات وخصائص، لكنه لم يتعامل على أساس التعالي، بل كان يرفض ذلك من الناس أن يتعاملوا معه على هذا الأساس، وقال لهم: «فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ، وَلَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ، وَلَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ، وَلَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي وَلَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ، فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ»[نهج البلاغة. خطبة 216، ومن خطبة له(ع) خطبها بصفين].

وعندما عاد من صفين، ومرّ بالأنبار، استقبله جماعة ومعهم دهاقينهم، فلما استقبلوه نزلوا، وجاؤوا يشتدون معه، ويسيرون أمامه وخلفه، تعظيمًا له، فالتفت إليهم أمير المؤمنين قائلًا: ماذا تصنعون؟

قالوا: هذا خلق نعظّم به الأمراء، فرفض أمير المؤمنين هذه الطريقة، وقال: «أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الأمراء، فوالله ما ينتفع بهذا الأمراء، وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم، فلا تعودوا له»[ بحار الأنوار. ج100، ص55].

يأتي له ضيف مع ابنه، فيقدم له الطعام، وبعد انتهاء الطعام، يقوم الإمام بنفسه ليصبّ الماء على يد الضيف، فيخجل الرجل، ولكن عليًّا يلزمه بذلك، فيصبّ الماء على يد ضيفه، ولما جاء دور الولد، التفت الإمام إلى ولده محمد، وقال: صبّ الماء على يد الغلام، وقال للغلام ما يشبه الاعتذار: لأن أباك موجود فإني أميّز أباك احترامًا له، أصبّ على يده، ويصبّ ولدي على يدك، ولو لم يكن أبوك موجودًا لصببت أنا على يدك.

كان متواضعًا في داره، يخدم في البيت مع عياله، وكان يخرج إلى الشارع في وضع عادي دون أبّهة، ودون موكب، كعادة ما يصاحب الزعماء أو الحكام.

 وقد ورد عنه(ع) أنه كان يمشي حافيًا، ويعلّق نعليه بيده اليسرى في خمسة موارد، يوم عيد الفطر، وعيد الأضحى، ويوم الجمعة، وعند العيادة حينما يذهب لعيادة مريض، وتشييع الجنازة، ويقول: إنها مواضع لله، فأحبّ أن أكون فيها حافيًا.

إن من يتوالى عليًّا ويحبّه، فإن عليه أن يقتفي أثره في التواضع والتسامح مع الناس، القريبين والبعيدين، فإن ذلك هو سبب العلو والرفعة.

 

الشيخ حسن الصفار


التعليقات




5000