..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السميك من براقع الكلفة / صبري هاشم في روايته / خليج الفيل

مقداد مسعود

الورقة المشاركة في جلسة تأبين الشاعر والروائي صبري هاشم ،التي أقامها ملتقى جيكور في البصرة

بالتعاون مع قصر الثقافة ..

(*)

تبدأ المسافة الروائية بالوحدة السردية التالية ..(أستحوذ الشعاع على ذاكرة المدن عندما رسا زورق ليليّ الملامح على صخرة ناتئة في خليج الفيل ..رسا قبيل اشتداد هاجرة ليطلق من جوفه شبحاً متعبانجو آفاق مكتظة الأسئلة ../7) وتكتمل المسافة بهذه السردية ..(على سطح ماء الخليج كان الزورق ُ بالقرب من صخرته لائباً ، واضعاً الفيل في الأسر ،باسطا سطوته على إختلاج الموج .على سطح الماء ارتمت الوجوه التي فرت من جحيم السماء ... وبعد عناء استقرت في جوف الزورق . حُلّ وثاق الفيل .أبحر الزورق تاركاً صخرته ../ 93).. وهذا يعني ان السرد يشتغل بحراثة برهة زمنية محددة ، تبدأ من الماء وبه تنتهي..أما المسافة التي استنزفت الشخصية المحورية  مصطفى الشيخ علي  فقد كانت بشهادة مصطفى (أبشع المسافات على الاطلاق ، وكانت أفظع من رياح الموت )..وحين يمر بتهويمة خليج الفيل يهتف لنفسه (من هنا تبتدىء المسافة ومن هنا يتناسل الزمن .../15)..والمسافة بمنزلة القرين لمصطفى الشيخ علي :(..آه ياطفل الأزقة ، أما التي انغمرت في نزيف الذاكرة ..أما هدهد المهد طيرُ المسافة ؟/ 85)..

(*)

ما مضى يوهم السارد نفسه أنه ( غاب في زمن اقتلع التيه جذرَ رؤاه وانطفأ وهجه /7) السارد لايأرضن ماجرى بل يحيله / يحيلنا من البشري الى الكوني..(تقدم ..تقدم ،ربما وجدت غلاف الكون منفطراً) والإحالة تفعل اتصالية تماه ،فالذات الإنسانية مثل الكائنات الحية ،لاتعد موضوعا في حد ذاتها، مستقلاً عن الكون .لذلك فإن الكون لايعد فضاء فيزيائيا يوجد خارج الذوات . حسب - فيرناديسكي - ثم سرعان مايرتد نحو الارضي ويكون تقدمه نحو المكان الوقتي بخصوصيته العامة ،فيتقدم (من بوابة فندق البحّارة الخارج من أرّدان البحر../8)

(*)

التجربة الذاتية للمؤلف، غاطسة في قاع  النص المشعرن كخيوط نحيلة ، وأجوبة الشخصية المحورية في الرواية عامة واختزالية ،ولاتخلو من تشنج فحين يسأله موظف دائرة العمل ،يصيح مصطفى بوجهه (هكذا كما تراني بهذه الثياب وان شئت عارياً، لازيادة في جعبتي غير هذه الأوراق اللعينة .دخلتُ من البحر بما اتسع ../12) وفي حواره الهادىء مع العم فضل صالح مدير الفندق لايحدد جغرافية الانتساب بل صفات الأضطهاد ..(أتدري أنّ على أرضنا معدة ً لن تشبع ولو جاءت علينا جميعاً  وانها لن ترتوي ولو شربت دماءنا جميعاً..).. فمَن لايعرف صبري هاشم وتجربته السياسية المريرة ، أعني القارىء العام فأنه سيدخل نصاً ملتبسا غامضا ، وتحيطه لغة شعرية مكثفة  تجنح أسلوبياً الى لغة التراث وهذا القادم  الى عدن لايشهر هويته العراقية في النص ...وهذا الإلتباس :ربما يكون السبب : خوف المؤلف على بقية اهله في البصرة ، فالرواية منشورة 1997 في دمشق  والمخبرون العراقيون المقنّعون بالثقافة العاملون مجانا لصالح سفارات النظام العراقي  : شهيتهم شرهة في تعزيز مكانتهم بطريقتهم الثقافية الخاصة !! وهذا الاستنتاج او إساءة التأويل التقطته كدسيسة نصية تالية ،بشهادة السارد العليم وهو يتحدث عن مصطفى (مارس كبحاً على نشاط الذاكرة وقمعاً على ثرثرة طفل الحنين المنفلت في صدره ../8).. (بأيّ الصخور سأحتمي من نشاب يتبعني ويقتفي أثري؟ ../22)..وهناك كبح من طراز خاص ..كبح طري ولذيذ وبنكهة النسيان (فهذه الكأس الشفيفة لاتهجر مَن كان شغوفاً بها..) ..وهناك نداء الحلم المنبجس من وسادة القيلولة المحشوة بتراب تلك الازقة السعيدة ،تراب يملأ انف مصطفى وروحه وذاكرته وثيابه أسئلة متربة على حافة ساقية تجردت من عنفها اكراما لأقدام الطفولة ولسدرة رقصت ذؤاباتها فرحا وخميلة أشتهت شمساً بنوافذ مفتوحة لعصافير تأتي من اعالي الندى .. لكن في روايته (هوركي أرض آشور)  وهي منشورة في 2008 أي بعد سقوط الطاغية ، ستكون البصرة مشعة في الرواية ( مع الريح نولد كلما انتزعت من جهات البصرة سعفة ../11)

(*)

عدن : مدينة في مقلاة ،صباحها المشع كالنصل خال من عذوبة عذرية ..عدن صباحها يمارس اغتصابا بدويا ..هل عدن فضلة كبد حوت متفسخ في الاعماق وعلى الشواطىء ،أم هي حورية تواصل النشيج / النشيد والنسيج : إنحسار العنفوان عن البحر وصخرة البحر والزورق بتوقيت (أعالي خمول الليل ستنقر دفوف عالية الإيقاع ..فجأة ..وستنشق سماء عدن عن كتلة ضوء هائلة ..ستذهل سكانها وربما سترهبهم حتى الموت حين يتقاطر منها عشق سماوي على هيئة حبيبات هلامية حارقة ماتلبث أن تتشكل أنهارا لاقرار لها ..حينئذ سينطفىء الوقت وسيختلط الليل بالنهار ،ثم يحصد الموت الحركة ولن يبقى غير كتلة الضوء الدامعة للهلام وأهل عدن موتى أو في عدادهم..) هذه الوحدة السردية الطويلة نسبياً لها وظيفة الخلية الموقوتة في الرواية وستتشظى هذه الخلية بسعة الرواية كلها على مدى التسعين صفحة ..

(*)

عدن من الاسئلة التي ..(تزحف إلى حتفها في وضح النهار ..فبأي الظلال ستحمي جسدها من جحيم السماء وبأية تربة سترمم جدران السكينة كي تبسط سطوتها على النفوس ؟)  وعدن مدينة  وصرخة وغيمة ترتجف لها فرائض المدى ،سماؤها عين كبريت وسقوف من غربان ..شمسها تهبط كمثقب حراري ..عين حمئة شمسها والنسوة في زوارق الصباح يبحثن أسباب الحياة الطرية والرجال ينشرون على الشاطىء شبكات الصيد والخيبة  ../ 11 وهناك تحرك آخر للجغرافيا التي رأت النور في شروط تاريخية خاصة ، تحرك عمودي ،على سلم الدين والاخلاق  .حيث الجغرافيا تنتسب لليوتوبيا الميتافيزيقية  والأماكن أكتسبت دلالة أخلاقية والمفاهيم الاخلاقية أكتسبت دلالية مكانية وهكذا ستصبح الجغرافيا شكلاً من أشكال الأخلاق وهكذا ستكون الجغرافيا شكلا من اشكال الاخلاق - نقلا عن يوري لوتمان - ويمكننا ان نضيف ثمة جغرافية تتجسد كمحاريب صلوات وتربة صالحة للمعاريج الادعية

(*)

بوصلة الأسقف بازيل تعلن : (الجنة في الشرق ، في عدن / 134- لوتمان ) ومصطفي الشيخ علي يصرخ متسائلاً (أهذه عدن !؟/ 11) وقد ألبسوها العمامة جهارا بعد خنق وليدها..عدن المحتفى بموتها منذ الولادة..عدن التي قاتلت وقاومت جبروت وحوش البحر وخناجر غزو الصحراء دفاعا عن فسقها وخروجها على إرادة السماء ..وسنلاحظ هنا ان عدن الأرض مؤطرة بجغرافية السماء..(إنّ السماء تستهدفنا بغيظها /16)

(*)

زمن الرواية بتوقيت لحظة عاتية ..(كان الاشتراكيون وقتئذ يخيطون أكفان دولتهم الوليدة مثلما يخيطون أكفانهم جمعاً وفرادى وكانوا الى جانب هذا يراهنون على استمراريتهم من خلل ترميم ماهُدّم ولكن بعدما أتى الفأر على السد برمته ../ 20) هنا يعلو صوت المؤلف على صوت السارد العليم

(*)

في ص22 ندخل مع الموظف الجديد مصطفى الشيخ علي دائرة مختبر الاسماك ، (مختبر للبحث عن جيف البحار ونقائها .../23) ثم يتحول كلام المسؤول نجيب المحضار من الجد الى الهزل زمنه الى الاستعارات الماجنة حول الاسماك ..الى التراشق بفاحش القول بين الموظفين والموظفات / 27وهم من خلال ذلك يعلنون (الشيء الوحيد الذي لم نفقد منه كثيراً هو إنسجامنا../74) ..وحديث المجّان هو السائد بين الموظفين والموظفات !! وعلاقات هشة بين الموظفات ، وصلافة سلوك لامثيل لها إلاّ في ماخور، حيث تأتي إحداهن..(فعلا إباحيا مقصودا.رفعت طرف تنورتها إلى أعلى فخذها وضربت لحمها بباطن كفها (انظر إلى ماحلمت َ به دهراً..إنه أشهى من كل طعام الدنيا وأثمن من كل كنوزها .فأن أبيت الركوع ،ندمت ومت خائباً../75)

(*)

والكل ينتظر لحظة اندثار المكان : وسيدمع الليل المضيء من كتلة وستكون شريرة ..

(*)

اللغة السردية مغمورة بكثافة القصيدة لدى الشاعر صبري هاشم .كثافة بوظيفة قيد على حركية السرد بحيث تبقى الرواية ترواح في نقطة واحدة أكثر مما تتحرك الى جهة ما.واذا تحرك السرد، فهو يدور حول نفسه فقط ..نقتطف هذه الوردة الشعرية من بستان السرد وليحكم القارىء بنفسه :(لقد مدّ الليل عنقه لسياف السكون ..إقتطفه وهاج حزني .أما نتأ جذرُ شوق الطفل ، إلتياعاً لعناق سحابة هامت في الآفاق ؟..متى إذن يرف جنحك أمام نوافذ ٍ ملت الإنتظار؟...قالوا : مِن خربة داهما الظلام جاء الطفل حاملاً في صدره نبض حنين وعلى كفه بقية من حنجرة ٍ كفّت عن الغناء../85).. في الملتقى الاول للرواية العراقية ،الذي أنعقد في لندن عام 2013 ، شارك صبري هاشم بورقة حول تجربته الروائية من هذه الورقة ، إلتقطتُ مفتاحا بصوت وصورة الروائي صبري هاشم وكان يجالس الشاعر والروائي فاضل العزواي والروائية سميرة المانع . مفتاح صبري هو انه يشتغل على إجناسية (الرواية الشعرية ) لكن كم نسبة نجاح هذه الخطوة الإجناسية  وبمن سينشغل القارىء : بشعرية الشعر ؟ بسردنة الشعر ؟ وكيف سيلتقط موضوعة النص ؟ خصوصا حين يكون النص مركبا يجمع بين التاريخ العريق ولحظتنا الساخنة ،كما هو الحال مع  رواية (لعنة التأويل ) التي تشتغل على المزواج بين برلين وسليمى وبين تلك اللحظة التاريخية المتجسدة بغزالة الخارجية  وزوجها شبيب بن يزيد الشيباني ، وكذلك القتيلة بنت الحارث ومالك بن نويرة وغيرهم من شخصيات تاريخنا العربي الإسلامي

(*)

تجربة العراقيين في عدن سنراها بمنظور آخر من خلال تجربتيّ : رواية (مثلث الدائرة) للشاعر سعدي يوسف وهي رواية ،تراجع الشاعر ليحل بدلا عنه الروائي بأمتياز في هذه الرواية تتجلى مهارات روائي حرفي ، يستعمل التقنية الروائية بمهارة فائقة ، وهو يتناول التجربة الاشتراكية في اليمن الجنوبي وما آل إليه مصيرها..

(*)

على المستوى الشعري هناك تجربة عبد الكريم كاصد في مجموعته الشعرية (وردة البيكاجي ) وتحديدا في الفصل الشعري الذي يحمل عنوان المجموعة ويبدأ من ص61-  107في هذا الفصل سندخل مبنى البيكاجي على رؤوس اصابعنا ثم نتماهى في (نزهة المهجّرين ) وتصدح حناجرنا ب(أغنية المهرجين ) ونطوف حول (البركان العدنيّ) بحثا عن رامبو ونتعثر في (ليل عدنيّ)

*أعتمدنا على الروايات الثلاث للمؤلف صبري هاشم :

*خليج الفيل / دار المدى / دمشق / ط1/ 1997

*صبري هاشم / هوركي أرض آشور / دار كنعان / دمشق / ط1/ 2008

* لعنة التأويل / دار تموز / ط1/ 2015

*عبد الكريم كاصد / وردة البيكاجي / ط1/ دمشق / 1983

مقداد مسعود


التعليقات




5000