..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مساجلةٌ بين الشاعر جادر الأسدي وأبيه ..غزلٌ في فتاة كردية..

كريم الأسدي

من أدب المذكرات ..

بعد منتصف السبعينيات وحسب ما أتذكر في العام 1976 قدم الى جنوب العراق عدد من العوائل الكردية ليسكنوا في مدن وقصبات الجنوب بشكل قسري في عملية أشبه ما تكون بالنفي الجماعي اذ ينتمي أفراد هذه العوائل والرجال منهم خصوصاً الى المقاومة أو المعارضة الكردية آنذاك ، ويبدو انهم لاذوا بالفرار الى الحدود العراقية الأيرانية وأقاموا هناك لفترة بعلم وموافقة حكومة ايران زمن الشاه ، لكن الأتفاقية المبرمة بين الحكومة العراقية وشاه ايران بعدذاك سحبت غطاء الحماية الذي كان يوفره لهم الملاذ داخل الحدود الأيرانية وتساهل حكومة الشاه معهم ، ليجدوا أنفسهم في قبضة الحكم العراقي الذي قرر توزيعهم على بعض مدن الجنوب والفرات الأوسط ، وكان من حصة قضاء الجبايش وناحية الفهود في محافظة الناصرية قسمٌ منهم . قرب بيتنا في ناحية الفهود وفي حيِّنا حيِّ الأحمدي المطل على ضفة نهر الغرّاف الواسع والجميل وقتذاك سكنت عائلة كردية تنحدر من أربيل ، تتألف العائلة من أب وأم وأبنين وبنت وزوجة أبن ، سكنوا كلهم في بيت للأيجار يتكون من ثلاث غرف وباحة .

أعرف هذا البيت الواقع بين بيتنا وبيت أختي اذْ كان يسكنه في السابق محاسب بلدية الفهود وعائلته المتحدرة من مركز الناصرية ، وكانت علاقتنا قوية جداً بهم لأنه زميل لأخي

الموظف في نفس الدائرة ، بالأضافة الى ان أبنه الكبير كان زميلي في نفس المدرسة الثانوية ، وغالباً ماكنّا نلعب معاً كرة تنس الطاولة في غرفة ضيوف بيتهم اذ نصفُّ طاولتين للطعام الى جنب ونضع بينهما شبكة ، ونبدأ باللعب الذي كنّا نتبارى فيه بأجادة عالية وندّية كبيرة.

انتقل المحاسب من المدينة فكان البيت فيما بعد من حصة هذه العائلة الكردية التي كانت تقضي معظم الوقت فيه بل لم تبارحه في الأيام الأولى وخاصة نساء العائلة ، فهم غرباء ، منفيون ، لايعرفون شيئاً عن المجتمع الجديد وماذا يخبيء الزمان لهم في مكان غريب عنهم في كل شيء تقريباً : اللغة والطبيعة والناس وبعض الأعراف والتقاليد !!

بالأضافة الى هذا ان جلَّ سكان هذا المكان الأصليين من العرب ، وأن الذي نفاهم وهم كرد هو حاكم عربي  .. لذا كانوا يتوقعون كل ماهو خطر وسيء !!

ذهبَ أبي الى ابيهم وأخبره بأن المنطقة أمان وأن الناس هنا ذوو أخلاق وكرم ، وأنه لايجوز ولايمكن سجن العائلة دائماً في البيت وخاصة في أيام الصيف القائظ حيث تخرج الناس عند العصر وقبيل الغروب على النهر للتمشي وتنسم الهواء !!

بعد فترة أصبحت حركة أفراد العائلة أيسر وأكثر حرية وبدأ أفرادها ولاسيما النساء بمغادرة البيت والتمشي عصراً على النهر ، بل وزيارة بيوت الجيران القريبة.

سمر بنت العائلة كانت على درجة مذهلة من الجمال !! كنتُ رأيتها في بيت أختي فتعجبتُ من سحر اطلالتها وفتنتها ، كان بهاؤها طاغياً ولم تكن زوجة أخيها شيرين أقل روعةَ منها بيد ان سمر كانت أطول وأرشق وأينع.

وفي يوم من الأيام كانت الفتاتان تتمشيان على ضفة النهر وصادف ان يكون أخي الكبير جادر ماشياً على نفس الطريق ، ربما كان قاصداً بيت أختي القريب ، وربما كان متنسماً هواء المغرب النهري العليل ، فوقع نظره على الشابتين الجميلتين ويبدو ان عينيه التقيتا لبرهة عينيّ الفاتنة سمر ، فمضى في طريقه مخفياً تأثره بسحر هذا الجمال وهو الشاعر صاحب الحس الرهيف وعاشق الجمال حد الوله والهيام !

 

لدينا مجموعة من أصدقاء والدي الشعراء ، ومن تبادل أبي معهم القصيد الشعبي والأبوذيات والموال الزهيري ، فشكلوا بذلك قسماً من ذاكرة المدينة . ولقوة علاقة هؤلاء بوالدي وبأسرتنا فنحن نسميهم في العائلة أعمام ، ولانذكرهم بالأسم الصريح فقط بل نقول عمي قبل أسم كل منهم ، ومنهم عمي الشيخ داوود أو العم أبو كاظم !

والعم الشيخ داوود أو أبو كاظم في الفهود من الممكن مقارنته بأبو معيشي في سوق الشيوخ ، فهو أمي لايقرأ ولايكتب ، له موهبة عالية جداً في نسج وتأليف رباعي الأبوذية ، ولديه مقدرة عجيبة غريبة على الحفظ فما من داعٍ ان تعيد بيتاً من رباعيات الأبوذية أو سباعيات الزهيري أمامه لأنه سيحفظه من المرّة الأولى ، ولديه قابلية هائلة في ترصيع ابياته بشوارد اللغة وفي بعض الأحيان بمفردات من اللغة العربية الفصيحة لايعرفها بعض المتعلمين!!

 

 

ذهب أخي جادر بعد يوم من حادث اللقاء مبهوراً ودائخاً بالجمال الكردي الى عمِّنا الشيخ داوود وأخبره بما رأى على ضفة النهر وقرأ عليه بيت ألأبوذية الذي الَّفه مباشرة عقب هذا اللقاء والذي يقول:

 

شما يبرى الجسد من داي كرداي

وتلابس ويه روحي الألم كرداي

يبو كاظم نحرني خِشِف كرداي*

غنج يمشي وانا النيران بيه

 

وقبل ان يرد عليه العم أبو كاظم حدث ان التقى والدي عمَّنا الجليل ، فأخبر والدي بالأمر وكان حفظ بيت الأبوذية من القاء الأخ جادر فردده على اسماع أبي .

وبينما كان أخي جادر جالساً في باحة البيت عاد أبي من لقائه مع الشيخ داوود ، ودسَّ وريقة في يد الأخ جادر قائلاً له : تفضَّل ، خذ الرد من أبيك . وباللهجة العراقية :

هاك اِخذ الرد من  ابوك .

ثم ابتسم له وأنصرف .

 

قرأ الأخ جادر الوريقة المكتوبة بخط ابي فوجد بيتاً من ابيه وقد سبق عمَّنا الشيخ داوود بالرد ، وربما كان الأخ جادر قد ترك تعمّداً مخاطبة والدي مباشرة في شعر غزل احتراماً للمسافة بين الأب والأبن في مثل هذه الأمور ، الّا ان أبي كان يفهم التأثر بالجمال والأستجابة لنداء الجمال كخصلة انسانية أودعها خالقُ الجمال في الأنسان ليثمر الحب ويتهذَّب الذوق وليتبارك الجلال وتستمر الحياة ، وعليه كأب أهداء النصح وحسن التوجيه !!

 

في هذا البيت من رباعي الأبوذية يخاطب والدي الشاعر ملا عبود الأسدي ابنه الشاعر جادر الأسدي فيقول:

 

نهيتك كَتلك تبطِّل ولكراد

وروّاد الفضا اعيونه ولكراد

يجادر بالعرب رأفه ولكراد

على المغرم فلا بيهم حميّه

يدهشني هنا بالفعل اسلوب الأشادة بالمخاطب وبالممدوح في  مقطع واحد من هذا البيت الرباعي ، والمدى الذي يتخذه هذا المديح الوصف حيث يوصف الشاعر عينيّ الفتاة الموصوفة بروّاد الفضاء في البحث واستشراف الآفاق وربما في السعة ايضاً ، ولكن العينين هاتين ، ورغم انهما يرودان  الفضاء كله في البحث والأستقصاء قد ارادا في النهاية شخص المخاطب الذي هو الأخ جادر في هذه الحالة  . أي ان هاتين العينين أصطفيتا هذا االشخص من الكواكب والنجوم ومن كل مخلوقات الكون ليكون الحبيب ، فيلعب الشاعر هنا دور الصديق والسمير رغم ان ان المخاطب أبنه، ثم يأتي التحذير من ان الكرد لايتسامحون مع العاشق الغريب ولايرأفون به مثلما كان معروفاً عن العرب ـ وكل ظني انه يقصد عرب أيام زمان ! ـ فيلعب الشاعر هنا دور الأب الحكيم الذي يقدِّم لأبنه النصيحة ، فهو تارة سميرٌ وخليلٌ وتارة موجهٌ وناصح!!

 

*الخِشِف هو الغزال وهذه الكلمة ترد في أحيان غير قليلة في الشعر الشعبي العراقي. 

كريم الأسدي


التعليقات




5000