..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في قصيدة ( رحلة القرد ) لمحمود البريكان

حيدر عبد الرضا

( رحلة الدلالة نحو بانورامية الدليل الإشكالي )

 

( توطئة )

 

يقع مشروع جان كوهن في التمييز بين اللغة الشعرية

و اللغة المعيارية في قلب الإتجاه الشكلي .. فقد كان

طامحا لتأسيس الشعرية بوصفها ( استطيقا ) عملية

في إقبال الأستطيقا الفلسفية ، أي الرجوع الى النزعات

الوضعية للوصف و الأبتعاد عن النزعات التأويلية للتفسير.

و تبعا لهذا الأمر نجد بأن التصور المنهجي للأتجاه الشكلي

في الشعرية بتركيزه على دراسة الأشكال الخاصة للغة

الشعرية . ففي الطابع الخاص لهذه التشكلات اللغوية بات

يكمن الجوهر الشعري فتكون الدلالة الأولى في النص

الشعري مطابقية أو تقريرية و في الثانية استفادة شعرية

سيميائية خلوصة للكشف عن عملية التدليل في توليد المعنى

القصدي و الدلالة في ذهن المقروء الخطابي المضاعف في

تركيبة المتمحورات الأنفتاحية في وصف تشكلات مراحل

الصورة الشعرية في القصيدة .

 

( الجدل الألحاقي بين فضاء القارىء و النص )

 

أن طبيعة أوجه الكتابة الشعرية الأسلوبية و التأويلية و

البنيوية في عوالم قصيدة شاعرنا الكبير محمود البريكان

رحمه الله و أسكنه فسيح جناته . تتميز بفعاليات دلالية

شكلية و مفهومية غاية في الأهمية و التقويم ، بيد أن فعل

القراءة لها يتطلب مجهودا تأويليا خاصا لغرض فهم

سيرورات و موجهات ومحققات تلك الأبعاد الشكلية المنصبة

في وظيفة القصيدة لدى هذا الشاعر المهيب . و من خلال

كتاب ( البذرة و الفأس / قراءات حرة ) للأستاذ الشاعر و

الكاتب رياض عبد الواحد ، الذي أرتأينا منه بدورنا بأنه

المصدر الدراسي الوحيد الذي قد أعطى لنصوص البريكان

تلك المساحة القرائية الثقافية المؤولة في مجليات فضاء

التقويم و المعالجة الإجرائية دون غيره من الباحثين

ممن اختاروا عوالم البريكان نموذجا في دراساتهم و

مقالاتهم المبحثية . ففي طيات هذا الكتاب القيم وجدنا

أيقونة قصيدة ( رحلة القرد ) و قد اخترناها بدورنا نموذجا

لدراسة موضوعة مقالنا المبسطة لتكون علامة وظيفية

مضافة بالقيمة و التقصي و الإحقاق الى كفة مقصديات و

مؤولات و إيحاءات فعالية قصيدة هذا الشاعر الكبير .

فشكرا للأستاذ رياض عبد الواحد لأنه قد اتحفنا بهذه

الإضمامة من مقالاته الجهيدة و لأنه قدم لنا نماذج مستقلة

من صور و مخطوطات قصائد هذا الشاعر التي باتت و الى

اليوم في المكتبات و الأسواق الأدبية من الككنوز المفقودة .

 

داخل القفص الخشبي

في مؤخرة الشاحنة

يقبع القرد . يبدو عليه الهدوء

يتفحص ما حوله

تنطوي تحته الأرض مسرعة

تتباعد عنه المناظر .

 

في هذه المقاطع و المناظر الأولى من قصيدة و لوحة

( رحلة القرد ) نعاين بأن الخطاب الشعري قد جاء بوصفه

خطابا غنيا بالوصف لا بالدلالة . ولكننا عند الأمعان

الفاحص في مجليات هذه المقاطع الأولى من النص نجد بأن

هناك ميزة أساسية في مكونات آلية هذه المقاطع وهي

التعريف بين الخطاب الشعري الذي يكسر الوهم التواصلي

و الخطاب التواصلي العام الذي من شأنه حدوث تحولات

صورية ( الوهم / الأمكان / المقاصد الأصلية / المقاصد

الواهمة / المجريات الواقعة / شعرية غير شعرية ) ولكننا

عندما نتأمل واقعة عتبة الأستهلال التصديرية الأولى في

النص ( داخل القفص ) ندرك بأن المعنى المقصود من

وراء هذه العلامة الثيماتية / المكانية ( داخل / القفص /

رحلة / القرد ) بأن هناك ثمة منضويات تكاثرية في البعد

التخييلي للمسار النصي البانورامي . لذا فأننا سوف نقوم

بتعيين محاور و مقاصد فضاء الدلالة النصية التي جاءتنا

بموجب هذه النقاط الآتية : 1ــ أن الدلالة ترتبط بالواقعة

المصورة تحديدا فهي تتجه بالوجه التوصيفي المحتمل نحو

فضاء المرجحات الظرفية كعوارض نفسانية و مجتمعية

و سيكولوجية 2ــ يرتبط المعنى الدال أي محور ــ رحلة

القرد ــ بالغرض الأصلي لذات الشاعر و الكتابة لذا فهو

تفهمي المقام وقد يشكل الخلفية الأيقونية التي يمكن أن

تتقدمها الدلالات التكوينية الخاصة لتكون سؤالها و وظيفتها

التواصلية في دلالات فضاء رحلة القرد الضمنية .. و عند

جس خطوط و علامات الدوال يتضح لنا : ( يقبع القرد /

يبدو عليه الهدوء ) نلاحظ بأن الخطاب ليس وحده القيمة

الحقيقة و الفنية بالدلالة . و أنما التلقي هو الحادثة التي من

شأنها الغور و البحث في هوية ذلك الخطاب و الأنطلاق

منه نحو فسيح الفضاءات الأحتمالية الممكنة . فالشاعر

البريكان من خلال دلالة المكان الفعلية ( يقبع القرد )

نجده يشكل و يرتب ما اطلق عليه من دال ( رحلة )

و بالمقابل من هذا وجود الدال وهو يفترض على الشاعر

تمكين حوادثه النفسانية / السلوكية / التماثلية / التأملية /

المصيرية . داخل فحوى مخيلة القرد / الشاعر لتكون

محتملا في شروعات الأوجه المؤولة و في عملية تبادل

الأدوار و كيفية تحويل ذلك الكائن الحيواني الى جهة

تفهمية و تجاوبية حول ما يحيطها من ذكريات / تضاريس

/ مناظر طبيعية / مسافات طويلة / مصير غامض .

أن قراءة قصيدة ( رحلة القرد ) تتطلب من القارىء لها

أن يكون ذات تجاوبات افتراضية ملاءمة و مصير رحلة

دلالات ذلك الحيوان المتفرس من خلف قضبان قفصه

الخشبي حول تلك المزارع : ( و يواصل تحديقه / المزارع

خضراء صفراء غبراء ) أن أبرز تحديد للوجه الخطابي

في قصيدة الشاعر هو ذلك الوجه الأرتسامي المفبرك من

عدة أمور و جهات تركيبية و تأويلية : ( تنطلق الشاحنة /

وهي تهتز / يضطرب القرد ) أن الوجه المركب هنا هو

( تنطلق / تهتز / يضطرب القرد ) ولو تفحصنا تشكلات

هذه المجموعة الفعلية من الدوال لوجدناها حاضنة لتوليدات

نفسانية كبيرة تخص بنيات تجاوبية خاصة بعلاقة كائنية

القرد كفاعل مدلولي يقع في بناء و تأسيس مرحلة من

مراحل دلالات رحلته نحو توليدية نفسانية دالة جديدة .

لعل القارىء لآفاق تلك المقاطع من حيوات و سلوكيات

ذلك الكائن في قفصه لربما سوف يستشف بوضوح ما

امتزاج صوت السارد و الراوي السائر نحو صنع

ملازمات نفسانية خاصة في وعي ذلك البطل الأفتراضي

بتلازم السمات الأدمية إليه الظاهرة / الخفية .

 

( رحلة النهار / و الأحساس بتعددية الأشياء )

 

تحت ضياء النهار

النخيل ، الصخور ، النساء ، الصغار ،

البيوت ، القبور ، التلال ، الوهاد ،

القرى ، المدن .

 

و لعل هذه البانورامية في مخيلة السارد / القرد هي بحد

ذاتها تشكل الأمتدادية المتداعية التي من شأنها تركيز حالات

كالفراق / الرحيل / الغياب نحو بؤرة الإيحاءات النفسية و

الحسية و الحدثية الطافحة ألما ، مما راح يجعل الأفق

الصوري شبيها بالترجيعات النغمية للحن اللاحق في دلالة

النص : ( ثم يأتي الظلام و يبدو القمر / تحت ضوء القمر )

أن الشاعر البريكان لمن الذكاء العجيب في تصوراته

الرسومية لمنظر رؤية القرد الى ضوء القمر و خاصة في

مكونات هذه اللوحة المقطعية الساحرة ( تحت ضوء القمر /

ثم يأتي الظلام / و يبدو القمر ) أن احساس ذلك الكائن وهو

خلف قضبان قفصه المتقاطع بتطاولات الأعمدة الخشبية

تصاحبه ثمة رؤيا حلمية انشطارية لأشعة ضوء القمر وذلك

لأن ضوء القمر بات يتراى له من داخل فضاء القفص و

كأنه مشطورا بفعل وجود القضبان . لذا فأن القرد و بعينه

المتأملة تراه يحلم .

 

يحلم القرد بالغابة النائية

و اراجيحها .

 

و تكتب هذه المقاطع التوقفية بنفس مأساوي لا يخلو من

لون حدادية سوداء ، و هي في هذا السياق تشكل سردية آسرة لقسوة القدر و الزمن و عتوه على هذا الكائن المسكين

في طيات رحلته نحو المجهول .

 

( رحلة الدلالة نحو الدليل الإشكالي )

رحلة القرد تبدو . كشيء من السحر لا ينتهي

أنه يتفحص ما حوله

كل ما يستطيع

أن يحدق .

 

في كل مقاطع القصيدة تختلط الصور ببقايا الأصداء الحياتية

النهائية مع تزامن تحديقات و تفحصات ذلك الحيوان العاقل

للدروب فيما يشعر : ( يشعر القرد بالأنزعاج / لحظة و

يواصل تحديقه / تتباعد نصب الطريق و أرقامها / يختفي

أفق / يتجلى أفق ) و هكذا تطرز رحلة المصير للقرد و

كأنها رحلة من الانصياع الواهم نحو محاكاة البحث عن

الخلود أو اللاخلود و بلمحات جسدية منه راحت تشي

برمزية الخيبة و لوعة النأي .

 

تتوالى المناظر مدهشة مسرعة

تتغير ألوانها .

 

و بهذا الوصف المتماسك المشرئب برائحة دلالات فناء

المغادرة الأسية . منذ البداية وحتى آخر سطر من مقاطع

النص نعاين بأن هناك حالة من حالات ترقب ما وراء هذا

الزمن المتلاشي بسرعة البرق من صفحات العمر الأخير .

 

( تعليق القراءة )

 

على الأرجح أن استعمال الرمزية في الكتابة الشعرية

قد عرفت طريقها الى شعرنا بفعل الإطلاع الواسع على

أعمال الغربيين الشعرية ولاسيما الشاعر الأنكليزي

ت. س . أليوت و الرمزية بطبيعتها هي الكشف عن الحياة

الباطنية للأنسان داخل حدود مواضع غير انسانية . فالرمز

في قصيدة ( رحلة القرد ) يبدأ من واقع أنساني ثم يتجاوزه

الى المعاني المجردة التي وراءه تكمن قيمته في صورته الشعرية.

 

لا يعرف القرد شيئا عن المختبر

غرفة الأجهزة

و المجاهر و المبضع الدموي

حيث تصنع من مخه الأبيض المستدير

عينات تجارب .

 

و تستمر القصيدة حتى زمن نهايتها لتنهل من هذا الفضاء

الأخير ( عينات تجارب + تصنع من مخه الأبيض المستدير

= الدليل الإشكالي ) الذي هيأته عتبة العنونة و سوغته

عتبة التصدير عبر المزيد من التجليات المأساوية و الفجائية

في تلك الغرفة المختبرية التي قد وقع فيها مصير حياة ذلك

الحيوان المسكين فهي ــ أي حجرة المختبر ــ بمثابة ذلك

الفضاء الأحتوائي الإشكالي لأعضاء و مخيلة تلك البانورامية

الطويلة من حياة تلك الرحلة المحملة بمشاهد الحساسية

الحياتية المعقدة و التي راحت تقارب في دليلها الوظائفي

صورة تلك الفصول الإشكالية و الغيابية من حكاية رحلة

القرد .

 

 

حيدر عبد الرضا


التعليقات




5000