..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الزمان تحاور المفكر والكاتب عبد الحسين شعبان: الحلقة 4/5

الإعلام عنصر تغيير هائل وهؤلاء هم منابر الصحافة في العراق

 

يعدّ الحوار مع كاتب ومفكّر كبير ذو شجون خاصة، لاسيّما إذا كان عن صفحات تاريخية ومواقف سياسية لمرحلة مهمة من تاريخ العراق عامة، ومدينة النجف خاصة، كشف فيها المفكّر عبد الحسين شعبان، ربّما للمرة الأولى عن تلك الصفحات، خاصة في كيفية  بناء الدولة، التي يضعها بمنزلة علوية طبقاً للقانون وفوق أية مرجعية  سياسية كانت أو حزبية أو دينية أو طائفية أو عشائرية، وبناء الوحدة المجتمعية وفق ثقافة الحوار والسلام واعادة النظر في المناهج التربوية وفق أسس علمية سليمة تقوم على التسامح ونبذ العنف والكراهية والكيدية والاستعلاء..

 

س :الاحتلال الأمريكي بعد 2003 كرّس الطائفية وشلّ الذراع العسكري للبلاد بحل الجيش السابق والشرطة ..وإلغاء
وزارة الإعلام والصحف الآن منذ اثني عشر عاماً الحكومات التي تعاقبت تحاول بشتى الوسائل إسكات المنابر الإعلامية الحرّة المستقلة من التواصل ..كيف ترون مستقبل هذه الصحف والإعلام المستقل في العراق ؟

 

الاحتلال الأمريكي لم يقم بإسقاط النظام السابق، بل أطاح بالدولة العراقية، لاسيّما بحل الجيش والأجهزة الأمنية، بما فيها شرطة الحدود وشرطة مكافحة الجريمة وشرطة النجدة وغيرها، وعلى الرغم من افتضاح فريّة اتهام العراق بتخزين وإنتاج أسلحة دمار شامل وضلوعه بالإرهاب الدولي، وهو ما اعترف به الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في وقت لاحق، فإن الاحتلال حاول تصميم عملية سياسية على هواه ووفقاً لمذاقه، وهو ما عملت عليه أجهزة أمنية أمريكية لمدة طويلة ومراكز أبحاث ودراسات، تلك التي كانت تعمل على إلغاء صفة العراقية عن العراقي وطمس هويته المشتركة وتغييب صفة الشعب بحيث يصبح العراقيون مجرد كيانات مذهبية وإثنية، فهم شيعة وسنّة وأكراد، وليسوا مواطنين لهم الحقوق والواجبات ذاتها كما تقول الأنظمة الديمقراطية.

وحتى عرب العراق وهم الذين يؤلفون أكثر من 80% من سكانه فإنه تم تغييب صفتهم وتوزيعهم على طوائف افترضوا تناحرها، والأكثر من ذلك حاولت هذه المراكز اعتبار العروبة صفة لصيقة بالنظام السابق، بمنحه هذا الامتياز، بل وتحميل العرب وزر ارتكاباته الصارخة وانتهاكاته السافرة لحقوق الإنسان، وساعد بعض المعارضين من الذين عملوا في تلك المراكز وبعقود خاصة مع البنتاغون بصفة مستشارين في بلورة مثل تلك الرؤية، وهو ما جاء دورهم في وقت لاحق بعد الاحتلال، ويتم اليوم تحضير الخط الثاني المتعاون مع الاحتلال بعد فشل مجموعة الخط الأول، الذين تدهورت سمعتها وطالبت  التظاهرات الشعبية بمحاسبتها، وتبرز اليوم بعض الوجوه وتردّد بعض الأسماء التي عملت في إطارات الأجهزة الأمريكية بصفة أكاديمية أو بحثية، وهي الظهير الآخر للقوى السياسية المتعاونة مع الاحتلال.

صيغة المحاصصة الطائفية - الإثنية كانت تعني وجود منابر إعلامية مختلفة، وفي البداية وبعد حل وزارة الإعلام وتسريح موظفيها ، مثلما تم تسريح نحو 250 قاضياً ومئات من أساتذة الجامعة ومن مراكز وظيفية حيوية في مفاصل الدولة، انفلت الإعلام ، وهو جزء من الفوضى الخلاقة التي أراد الأمريكان تعميمها، حتى إنهم موّلوا مراكز أبحاث (مزعومة) وصحف ومؤسسات إعلامية ودفعوا مبالغ لمؤسسات مجتمع مدني، قال بريمر نفسه إنه دفع في فترة حكمه 780 مليون دولار، لا أحد يعرف أين ذهبت؟

ولم تفصح لنا مفوضية النزاهة التي تشكّلت لاحقاً، مَنْ تعاطى منها مع المشاريع الخارجية واستلم المساعدات من بريمر وغيره وكيف تم صرفها، بل إن بريمر دفع لمؤسسات إعلامية على ما ينشره صحفيون بأسمائهم، وبالطبع لتبرير الاحتلال باعتباره أمراً واقعاً، ولابدّ من التعامل معه، وهو الأمر الذي أشار إليه في كتابه " عام قضيته في العراق".

الفورة الإعلامية الأولى لم تستمر لانقطاع بعض مصادر التمويل، كما إن الأمريكان أنفسهم لم يعودوا بحاجة إلى من يروّج لهم وقد ازدحمت الكثير من "المؤسسات" والشخصيات التي تطلب العون منهم، كما أنهم بدأوا يضعون خطوطاً حمراء على من يصنفونهم "أعداء الاحتلال" أو من "النظام السابق" ، أو إنهم يحملون أفكاراً قومية ويسارية ترفض الحداثة وما بعدها، والمقصود الاحتلال وذيوله.

وعلى الرغم من إن الكثير من المؤسسات والشخصيات تقوم بأعمال الدعاية لأطراف من الحكم وتروّج لهم، لكن فلسفة الحكم إزاء الإعلام الحر كانت غامضة وملتبسة، ثم تحوّلت إلى اعتبار أي نقد أو اختلاف في الرأي، عدائية وكراهية، لدرجة إن عقوبات أقدمت عليها ضد قنوات فضائية  ووسائل إعلامية مختلفة، ناهيك عمّا تعرّض له الإعلاميون من أعمال تصفية وقتل واختفاء قسري، لدرجة إن العراق خلال فترة ما بعد الاحتلال كان البلد الأكثر في العالم الذي يصنّف بعدم الأمان وخطورة العمل الإعلامي فيه، وخلال الفترة المنصرمة سقط أكثر من 400 إعلامي، واضطرّ مئات منهم إلى الهجرة، ناهيك بتعسّر أوضاع آخرين.

لقد انتهت فترة ما يسمى بالإعلام المركزي أو الإعلام الموجه أو الإعلام الدعائي، الذي يجعل المنابر الإعلامية خارجه في دائرة الاتهام أو الشك إنْ لم يكن الإدانة بالتخريب أو خدمة مخططات أجنبية، والمسألة لا تتعلّق بالرغبات، لأن ثورة المواصلات والاتصالات وتكنولوجيا الإعلام والطفرة الرقمية " الديجيتل"، وبوجود الفضائيات والانترنيت والموبايل (الهاتف المحمول) أو التوتير أو غيره، جعلت من الإعلام زائراً لك بدون استئذان في كل ثانية، ولا يمكن حجب الخبر أو الصورة التي تصلك بعد لحظات أحياناً من وقوع الخبر. لذلك فإن محاولات حجب حق التعبير أو وقف قناة أو إنذار جريدة أو إغلاق منبر إعلامي، ليست ذا جدوى، وهي صيغة لا تمت إلى الحاضر، ومن يتبعها ينتمي إلى الماضي الذي لا يمكن إعادته، فالماضي مضى وليس بالإمكان استعادته  أو العيش فيه.

نحن في حاضر سريع الحركة بقدر سرعة الضوء وأكثر ، والإعلام عنصر تغيير هائل وهو ثورة حقيقية، وحتى الحروب الأخيرة، فإن الحرب الإعلامية كانت فيها حاسمة، بل إن لها اليد الطولى، ولذلك ينبغي المحاربة بلغة العصر وبسلاحه، بالكلمة والصورة والفكرة النظيفة والفن الراقي، وليس بأسلحة عفا عليها الزمن، أي من خلال وسائل الدعاية  السوداء وأعمال التضليل والخداع وبأشكال الترويج الآيديولوجي الممجوجة والمستهلكة.

وتوازي ميزانيات الإعلام في بعض الدول ما يخصص من ميزانيات للجيوش أو للتسليح، الأمر الذي يعني إن المعارك الحالية، هي معارك تخاض بالإعلام، وتبدأ به وتنتهي به، وهي التي تحدد مقدار النجاح والفشل في الميادين الأخرى. ولخطورة مثل هذا الأمر فلا بدّ من استخدام الوسائل الإعلامية بصورة ناجحة ودقيقة، بحيث تكون المدفعية الثقيلة نحو الهدف الأساس، وتأتي بعدها المعدّات الأخرى.

على أية سلطة تحترم نفسها، أن تحترم حرية الإعلام وحق التعبير باعتباره حق أساسي للإنسان، وذهب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتأكيد ذلك في المادة 19 منه بحق الحصول على المعلومات ونشرها وإذاعتها بالوسائل الممكنة، وهو ما أكده العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 والذي دخل حيّز التنفيذ في العام 1976 باعتباره اتفاقية  دولية شارعة، أي منشئة لقاعدة قانونية جديدة أو مؤكدة لا، وقد تأسست منظمة للدفاع عن المادة 19 اسمها " Article 19".

الصحافة سلطة رابعة أو "صاحبة الجلالة" كما يطلق عليها، والإعلام اليوم مؤثر وهو يمثل جوهر الحقوق وأدائها في الآن، فحتى حق الحياة لا يمكن الدفاع عنه دون توفّر حرية التعبير التي أصبحت من مسلّمات أي نظام عصري وديمقراطي، وللأسف فإن بلادنا العربية والإسلامية لا تزال تعاني من شحّ الحريات، ولاسيّما حرية التعبير وحق الحصول على المعلومات ونشرها وإذاعتها، وعلى الإعلامي (الصحافي) أن لا يتنازل عن سلطته، فهذه هي معرفته ومصدر معلوماته، والمعرفة هي الأخرى سلطة حسب الفيلسوف البريطاني فرانسيس بيكون، وبالتالي فإن هذه الوسيلة الإبداعية المعرفية ينبغي توظيفها بالاتجاه الصحيح، وعدم تسخيرها لمصلحة أحد، سلطة أو جماعة أو حزب أو طائفة أو عشيرة، بقدر الإفادة منها لخدمة المجتمع وتطوّره ولكشف الحقائق والتأشير إلى مصادر الخلل والنقص والضعف والانتهاك.

الإعلامي مؤرخ اللحظة حسب البير كامو، وبالتالي فإنه ينبغي أن يكون أميناً على نقل الخبر وتلك مهمته الأولى، وهي المهمة التي ستكون أساساً للبحث والدراسة والقراءة السسيولوجية والسيكولوجية ، لما حصل وما يحصل، والخميرة الأساسية في ذلك هو عمل الإعلامي ودوره في نقل الخبر بحيادية ومهنية وموضوعية، خارج نطاق الصراع الآيديولوجي والاحتراب السياسي والديني والحزبي والطائفي وبقدر ما يكون الإعلامي أميناً على ذلك، يحظى بالصدقية والنزاهة ويسهم في علمية السلام الاجتماعي وتحقيق أهدافه في نشر قيم التسامح واللاعنف والمشترك الإنساني عن الحقوق والحريات.


س:كونكم عاصرتم ومن خلال نضالكم في مجالات السياسية والفكرية والإعلامية  من هي الشخصيات الإعلامية التي ترى أنها كانت مؤثرة في أقلامها ومواقفها الثابتة في كل العصور دون أن تغير من اتجاه أقلامها إلى أي جهة
كانت سواء بالإغراء أو التهديد ؟؟

شهد العراق صحفاً ومنابر إعلامية مؤثرة، مثلما عرف صحافيين مهنيين وأقلاماً حرّة وبسرعة خاطفة وعفوية أشير إلى إعلاميين كبار يحضروني الآن وفي مقدمتهم، رفائيل بطي رئيس تحرير وصاحب جريدة البلاد، الذي كان صحافياً يسيل من قلمه حبر الأديب كما يقال، وكان عبد المجيد الونداوي صحافياً متميزاً في صحيفة الأهالي التي أصدرها الحزب الوطني الديمقراطي بزعامة الجادرجي، وكانت كلمة اليوم للصحافي أبو سعيد " عبد الجبار وهبي" في صحيفة اتحاد الشعب بعد ثورة 14 تموز (يوليو) 1958، صورة متميّزة بأسلوب مؤثر لصحافي موهوب، وكان عامر عبدالله، وهو القيادي الشيوعي، يمتلك قلماً نافذاً وجملته عميقة وموزونة، وهو وإن سرقته السياسة، لكن مقالاته الصحافية وكتاباته التي كانت تنشر ما بعد الثورة وحتى وفاته، تركت أثراً كبيراً في أسلوب معالجتها وفي طريقتها الشيقة، وهو ما حاولت إضاءته في كتابي عنه " عامر عبدالله - النار ومرارة الأمل".

وكان أبو كَاطع " شمران الياسري" الصحافي والروائي الساخر الأكثر قراءة في أواخر الستينات في مجلة الثقافة الجديدة أو في صحيفة طريق الشعب، وكان مثل بارومتر يعكس درجة الحياة السياسية، وكان القراء يقرأون الصحيفة بالمقلوب، أي من عموده في الصفحة الأخيرة . وهو استمرار لبرنامجه الإذاعي المشهور: احجه بصراحة يبو كاطع. وأود أن أنوّه بالصحافي إبراهيم الحريري، وعموده الشهير " صديق حمدان" في صحيفة اتحاد الشعب، وما كتبه في صحيفة طريق الشعب باسم "زكّور"، وكتاباته تمتاز بالسلاسة وخفّة الظل.

ويجدر بي الإشارة بالدور الكبير الذي لعبه عميد الصحفيين سجاد الغازي على مدى عقود من الزمان، وهو من المطبخ الداخلي الملم بالصحافة بكل تفاصيلها. وكذلك بالصحافي اللامع والمخضرم والعميق فيصل حسّون.

وأتوقّف باعتزاز بالصحافي والكاتب والمؤرخ المفكر البارز حسن العلوي، وبكل ما كتبه، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا عليه، فأسلوبه رشيق ولغته جميلة وجملته أنيقة وفكره جوّال وكتاباته مثيرة. وأعتقد أن العلوي جمع أربع صفات أساسية في شخصه، فهو الإعلامي الذي يعرف معنى الخبر وكيف يصوغه ويضع عنواناً له وكيف يوظفه ومتى يبثه وأي طريقة يختار وأي وقت يقوم بتعميمه. وهو المؤرخ الذي ساهم في إعادة قراءة تاريخ الدولة العراقية، مقدماً استنتاجات مثيرة، لدرجة جعل الكثير يختلفون حولها إيجاباً أو سلباً، وتلك بحد ذاتها مسألة في غاية الأهمية، لأنه أثار مثل هذا النقاش، وهو نقاش حول كل ما يقوله ويتفوّه به وحتى لمن لم يقرأه فإن متابعة حواراته التلفزيونية تعطيه مثل هذا الانطباع، بحيث يختلف عليه الآخرون، وذلك انطلاقاً من كونه باحث سسيولوجي في علم السياسة.

العلوي حيوي ومبادر وجريء وشجاع، وتلك مواصفات المفكّر، ولا يوجد مفكر جبان، لأنه سوف يحجم عن قول الرأي ويتردّد باستنباط  الأحكام، وإن فعل ذلك فإنه سوف لا يتجرأ على تعميمها، وبهذا المعنى سيتقوقع ضمن دائرته التقليدية، تارة بحجة الانضباط وأخرى باسم عدم التدخل بالسياسة وثالثة تحت عناوين مدرسية باسم المهنية أو الأكاديمية المفرغة من محتواها الحقيقي.

 

 

 

 

 

 

الدكتور عبد الحسين شعبان


التعليقات




5000