..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع المفكر والكاتب العراقي المفكر والكاتب العراقي عبد الحسين شعبان: :

•·       الحقيقة هي هاجسي الأساسي الأول والأخير .

•·       العشق أقصر الطرق للوصول إلى الله

•·       تجاور الأضداد وجدلها وصراعها وسيلة للتغيير .

  

 

المفكر والكاتب العراقي عبد الحسين شعبان لا يحتاج إلى تعريف كونه قامة ثريّة متنوّعة الاهتمامات والاشتغالات، فمؤلفاته التي فاقت الستين كتاباً تعكس مساهماته المتعدّدة بقضايا الفكر والأدب والحداثة والتجديد، والفلسفة والأديان، والمجتمع المدني، فضلاً عن اشتغاله في الشؤون الاستراتيجية العربية والدولية، وخبيراً في القانون الدولي وحقوق الإنسان.

درس وتعلّم في مسقط رأسه مدينة (النجف) وتخرج من جامعة بغداد وواصل دراسته العليا في براغ  فنال درجة الدكتوراه في فلسفة القانون، وعاش في المنفى ثلاث مرّات ، وله مساهمات في تأسيس عدد من المنظمات المختصة بميدان حقوق الإنسان  محلّياً ودولياً وترأس بعضها، إلتقته مجلة الشبكة العراقية وأجرت معه هذا اللقاء:

•·   دكتور شعبان الإلمام والكتابة في حقول مختلفة كالعلاقات الدولية والاقتصاد والعلوم السياسية والفن والقانون وميادين كثيرة أخرى خضت فيها ووضعت عشرات المؤلفات عنها، ما تفسير هذا التوزّع بكل هذه الميادين الذي يعد حالة نادرة؟

•-   أعتقد أن الحقول التي تحدثت عنها هي عبارة عن روافد من منابع متعدّدة لكنها تصبّ في مكان واحد، أطلق عليه المشترك الإنساني للثقافات المتعددة أو لثقافة إنسانية واحدة ذات فروع متعددة، والمشترك بمعنى تجاور وتعايش وتلاقح مصادر المعرفة والثقافة، ولأن مصادر المعرفة والثقافة متعدّدة يحتاج الإنسان  إلى التوسّع والغور فيها والاستزادة منها لاستكمال أدوات المثقف وتعميق مداركه وبالتالي تسهيل مهمة امتلاكه قدرة متنوّعة للتعبير.

شخصياً أشعر بشيء من التواصل والحميمية والعلاقة الجدلية العضوية، ولا أرى وجود حواجز أو أسوار تفصل ما بين هذه الحقول، فالعلاقة بالقانون تتصل بالاقتصاد والسوق، والسوق له علاقة بالثقافة، وللثقافة علاقة بالحياة ووسائل العيش، ونجد تجلياتها في حرّية التعبير والدين والمعتقدات، هذه كلها تتصل بالسياسة، والروافد جميعها تكمّل بعضها البعض ولا يمكن فصل أحداها عن الأخرى. قد نفصل بعض الجوانب عن الأخرى، إلّا أن هناك خيوطاً متواشجة وقوّية بينها.

أشعر بالامتلاء عندما أعبّر بالطريقة التي أراها مناسبة لهذا الحدث أو الفكرة أو الطريقة، التي تمثّل همّي الإنساني، سواءً كانت على شكل لوائح قانونية أو نصوص أدبية أو وقائع حياتية، أحياناً (نرتكب) الثقافة والمعرفة والأدب، عبر وسائل سياسية، قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، وأعتقد أن الآيديولوجيات الشمولية مهما كانت تسمياتها دينية أو قومية أو يسارية، تمارس دوماً نوعاً من التسيد أو إدعاء الأفضليات، والزعم بامتلاك الحقيقة التي تميل حيثما يميل أصحابها.

يبقى البحث عن الحقيقة هاجسي الأساس الأول والأخير. كنت قد قلت في وقت سابق بغض النظر عن تعدد تخصصاتي، ابتداء من العلوم والسياسية والاقتصاد إلى العلاقات الدولية وفلسفة القانون، وصولاً إلى القانون الدولي والقانون الدستوري وحقوق الإنسان وفلسفة اللّاعنف، بأنهم أبنائي، وهذه الفروع جزءٌ من منظومة متداخلة ومتفاعلة ارتبط بها بشكل حميمي مثلما يرتبط المرء بشريكة حياته .

وإذا كان الأمر كذلك فالأدب عشيقتي، لأن الزوجة قد تكون واقع حال، لكن العشيقة تبقى اختياراً، بل إنه اختيار متجدد و(العشق هو الطريق إلى الله) وهو أقصر الطرق للوصول إليه، لاسيّما بالتماهي مع المعشوق باتجاه روحاني جامع. أظنّ أن (جلال الدين الرومي) ذو الروح العاشقة، كان أقرب إلى الله من الكثير ممن يزعمون الوصول بالهلوسات أو التعاويذ إليه أو ادعاء تمثيله بزعم امتلاكهم مفاتيح الجنّة وتوزيع بركاتهم على هذا وذاك دون علاقة بتعاليم الإسلام وقيمه السمحاء.

إن الطريق نحو الخالق هو عمل الخير، ولا طريق إليه إلّا بالعمل الصالح، والصالح تحديداً. وهو معنى للإيمانية الصادقة، الجوهر الحقيقي في الأديان والفلسفات والآيديولوجيات وأعني به الإنسان وليس غيره، ولا شيء يعلو عليه، وكل شيء يخضع له، وأي شيء يتعارض مع العقل يتعارض مع الدين وبالتالي، يتعارض مع الإنسان  والعدالة والمساواة، لأن الأصل هو الإنسان، أما التناقض فهو صفة لا محيد عنها، وتجاور الأضداد وجدلها وصراعها وسيلة نحو التغيير وهو المطلق الوحيد، اذا افترضنا ان هناك مطلقاً واحداً هو الموت، وكل إنسان صائر إلى زوال، هذا هو المطلق الآخر، وإن كل ما حولنا نسبي، والتناقض دليل حيوية ودليل تطور، إذْ لا تطوّر مع السكونية، والتطوّر بالتناقض، والتغيير بالجدل، والجدل بالتراكم، والتراكم تدريجياً يوصلنا إلى التغيير.

هكذا إذاً تلتقي حقول المعرفة وتتلاقح في هارموني بقدر ما فيه من واحدية فيه تنوّع، ومثقف اليوم بحاجة إلى التخصص بقدر حاجته إلى الاستزادة من العلوم والثقافة لأنها متفاعلة ومتداخلة، فالجزء يؤثّر على الكل، والكل يؤثّر في الجزء في إطار عملية ديناميكية.

•·   خرجت من أزقة النجف والعوالم الروحية إلى البيئة الأوروبية المنفتحة، أيمكن وصف تأثيرات ذلك في مسار حياتكم؟

خرجت من النجف لكنها لم تخرج مني، كتبت قبيل سنوات عنواناً أقول فيه "هذه النجف التي توشوشني"، إنها دائماً حاضرة، وإنني دائماً أرآها ممشوقة القوام، متقدة الفكر، شديدة الخصوبة، متألقة وجميلة وولاَدة، كنت أستفزّ السيد (هاني فحص) أقول له ألّا تخرج النجف التي في داخلك، حتى جاءني بكتاب عنوانه (ماض لم يمضِ)، قلت له صدقت النجف ليست ماضياً، النجف حاضر، إنها متآخية مع التمرد، مع التغيير، النجف متطلعة للتجديد، قد تستكين، وقد تسكت لكنها تغلي مثل المرجل الذي بداخلها، لأن مناخ النجف جدل، مثلما الشعر فيها يطبع الحياة بكل تفاصيلها.

أذهب وأعود وأرحل وآتي، والنجف باقية في قلبي أحملها أينما حللت، لها الدور الكبير في تكويني وتعميق مسالك روحي،، ثلاثة أركان أساسية ساهمت في تكويني، القرآن والقيم الإسلامية والشعر بشكل خاص والأدب بشكل عام وماركس وفكرة العدالة الاجتماعية . بعد الدين والأدب جاء اليسار بكل هيبته وجلاله وطهرانيته ليمثل رافداً مهماً في تكويني، كل ذلك كان متعايشاً في المنزل والعائلة، ولدى شلّة من الأصدقاء في المدينة والأزقة، المتطلّعة للعدل والمساواة،والباحثة عن حياة حرّة كريمة.

في الحوزة الدينية ابتدأت أولى محاولات التمرد في القرن العشرين، حتى سميت بمعقل الأحرار، ثمة خمسة من الشباب كان لهم شأن كبير ومن عوائل دينية تخرّجوا من مدرسة (الآخوند) سعيد كمال الدين، سعد صالح جريو، وأحمد الصافي النجفي، وعباس الخليلي، والخامس علي الدشتي وهو ايراني الجنسية أصبح له شأن في إيران، الأربعة الآخرون ساهموا في ثورة العشرين، كمال الدين وجريو، اضطر بعد فشل الثورة للهروب إلى الكويت والصافي النجفي والخليلي هاجرا إلى إيران، الصافي هناك أنجز ترجمته الجميلة (لرباعيات الخيام).

هذه البذرة التمردية لم تكن مفصولة عن الواقع، ولم تشرب من كأس واحدة، منابعها ومنافذها متعددة، ثم لحق بهم الجواهري، وحسين مروة، ومحمد شرارة، وعدد من آل الخليلي حيث وجدت بعض النخب الدينية والثقافية تجلّياتها بالرغبة في تجديد الحوزة وتجديد الحياة الثقافية بصورة عامة. ثم تلتهم أسماء كبيرة، مثل السيد أبو الحسن الأصبهاني، وجاء دور الشباب آنذاك مثل محمد بحر العلوم ومصطفى جمال الدين ومحمد باقر الصدر ومحمد مهدي شمس الدين ومحمد حسين فضل الله وآخرون.

هذه البيئة الغنيّة بمعارفها وتراثها وتطلعاتها للحداثة كل بطريقته ووسائله أثّرت تأثيراً كبيراً في طفولتي ونشأتي وشبابي الأول وتركت بصماتها على حياتي اللاحقة وتعكس الاهتمامات التي ذكرتها . تلك الروافد المتعاشقة التي عاشت معي ووجدت طريقها من خلال كتب ودراسات وأبحاث وآراء.

 في المنزل، كان والدي يفتتح صباحه بقراءة القرآن بصوته الشجي، وفي المساء نقرض الشعر، نحفظه نتبارى به حذفاً وإضافة، ثم وصل اليسار بصورته التأملية الحالمة، فتلقّفنا أفكاره، ونحن فتية مدفوعون بالرغبة في التغيير، حالمين بغدٍ أكثر عدلاً وسعادة، هذه المكوّنات تجد فيها تجاور أضداد، "والضد يظهر حسنه الضد"، وفيها الهارموني والتناسق والتناغم.

ثم انتقلنا إلى الدراسة في المدارس الحديثة متأثرين إلى حدود معينة بالفكر الأوروبي، لكن ذلك لم يمنعنا من قراءة التراث، والاستفادة منه، لم نكن متعالين على التراث مثلما يحصل اليوم لدى بعض المغتربين، كما لم نكن مستسلمين له، مثل بعض السلفيين، كنّا نقرأه بعين ناقدة أو هكذا تصوّرنا على الأقل وكانت هناك محاولات جادّة على هذا الطريق واجتهادات جريئة.

 شيئان أضرّا أضراراً بليغةً بمسيرة الثقافة، التنكّر للتراث بزعم الحداثة، والثاني الاستغراق فيه والتعامل معه من موقع أنه كلّه صحيحاً.

أعود فأقول النجف هي الجسر الذي أوصلني إلى الثقافة، وهي جمع ثقافات الأمم، ففيها تتعايش قوميات وإثنيات ولغات وسلالات وتكوينات، ليس هذا فحسب بل إنها تتصاهر وتلتقي في رحاب المعرفة الثقافية، النجف مفتوحة، ومنفتحه، وتقبل الآخر، وهي لا تعرف التمييز ولا الطائفية.

استقبلت النجف الأمريكي من أصول لبنانية المسيحي (أمين الريحاني) واحتفت به أيّما احتفاء، التقاه في كربلاء الشيخ كاشف الغطاء، ودعاه إلى النجف وكرّمه وأهداه مخطوطات، واستقبله في السراديب في الصيف آل الشبيبي والجزائري وآخرين من علماء الدين، يومها كتب الجواهري قصيدته الشهيرة : (أرض العراق سعت لها لبنان / فتعانق الانجيل والقرآن) كان ذلك العام 1922 تصوّر أي مستوى رفيع كانت فيه النجف وأية مساهمة ريادية كانت لها في التنوير والنهضة، بتواشج مع الحركة المنطلقة في مصر وبلاد الشام، ودول الجوار تركيا وإيران وكان جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورفاعة الطهطاوي وعبد الرحمن الكواكبي أسماء معروفة، إضافة إلى الحركة الدستورية في تركيا والجدل حول المشروطة والمستبدّة في إيران والعراق.

 قلت لك النجف توشوشني، لا تزال الأزقة برائحتها العتيقة أشمّها كل يوم، وأعبق برائحتها، أتنفسها كل صباح، هي ليست ذكرى وليست مخزوناً بقدر ما هي حياة، دائماً تمنحني القدرة على التواصل والاستمرار والتحدّي، كونها مدينة أبيّة ومقدامة بقدر ما هي مدينة متسامحة.

قبل أعوام دعتني الجامعة اليسوعية لتقديم تجربة حياتية غير مكتوبة، عن العلاقة بالآخر والأديان، قلت سأختار النجف، وتحدثت عنها وعن وجهها العلمي الديني، التنويري والأدبي والثقافي التربوي والاقتصادي السياحي،  إضافة إلى وجهها الآخر العلماني المدني الحداثي، وكان أحد الأصدقاء قد كتب كتاباً عن تجربته في الحركة الوطنية سمّاه (النجف الوجه الآخر) وهو المناضل الشيوعي صاحب الحكيم ويعتبر أحد أقطاب اليسار في منطقة الفرات الأوسط، لم أكتف بالحديث عن هذا الخليط المتجانس والمتناقض والريف والمدينة والبادية، وبين المتدين والعلماني، بل تحدّثت عن التناقض بين الغنى والفقر، كل ذلك في إطار وجه مشرف لهذه المدينة التي كانت تصلها الصحف والمجلات في مطلع القرن العشرين قبل أن تصل إلى بغداد أحياناً، وقد وثقت ذلك عن الجواهري كتاباً بعنوان: (الجواهري جدل الشعر والحياة) عام 1997. للنجف ريادة غير استعلائية، هي ريادة تقبل الآخر والتعددية والتناقض، هذه الثقافة هي التي منحتني هذا الجسر نحو أوروبا وأعني به طريق المعرفة .

•·   جمعتكم صداقات مع شخصيات كبيرة ومهمة كالططجواهري، مظفر النواب، والبياتي، ومصطفى جمال الدين، والحصيري وأبو كاطع، وغيرهم، أود أن تحدثنا عن أبرز الذكريات؟

يصعب عليّ اختزال العلاقة بعدد من الأدباء بحديث صحفي لا أريده أن يكون سريعاً لأنه يكون مجتزءًا، فالبياتي الذي تعرفت عليه عام 1969 في القاهرة وجالسته في مقهى (لاباس) وفيما بعد في بغداد وبيروت وعمان ودمشق، كان "يأتي ولا يأتي"، كما في عنوان أحد دواوينه الشعرية، وللبياتي رؤية سبقتنا ليس على صعيد الشعر فحسب، بوصفه أحد رواد القصيدة الحديثة، بل حتى في أطروحاته الفكرية والثقافية، إذْ لم نقبل حينها نقده للاتحاد السوفيتي، واعتبرنا قصيدته التي أهداها إلى ابنه (علي) هي أقرب إلى التشاؤم والقنوط، ولنقل ربما بشيء من عدم الوفاء، خصوصاً عندما غادر موسكو، لكنه كان أكثر منا بعد نظر وبصر وبصيرة، القصيدة فيها نقد شديد للتجرية الاشتراكية التي يقول فيها : مدن بلا فجر تنام / ناديت باسمك في شوارعها / فجاوبني الظلام / وسألت عنك الريح وهي تأن في قلب السكون / ورأيت وجهك في المرايا والعيون وفي بطاقات البريد / مدن يغطيها الجليد..

البياتي شاعر كبير، محليته منحته هذا البعد العربي والعالمي، وله صداقات واسعة،أما الجواهري: فقد عاش في بيتنا، كتبه ودواوينه ملأت مكتبات الأخوال والأعمام، وارتبطت معه بصداقة زادت على الثلاثين عاماً في (براغ ودمشق) وكتبت عنه كتابين الأول بعنوان (الجواهري في العيون والأشعار) عام 1986، في دمشق بالتعاون معه، وقد كتب مقدمته، ذكر في ختامها، "أشكر أخي وصديقي الأديب والمؤلف عبد الحسين شعبان على فرط أتعابه.وفيما تقابل به معي وفي اختيار هذه العيون وفي تصحيحها وتدقيقها والإشراف على طبعها. وقديماً قيل من (يصنع الخير لا يعدم جوازيه / لا يذهب العرف بين الله والناس).

أما الكتاب الثاني (الجواهري جدل الشعر والحياة) 1997 فقد صدر بثلاث طبعات، فضلا عن عشرات الدراسات والأبحاث التي نشرتها عن تجربته ومحاضرات كان آخرها في جامعة بوزنان في بولونيا، ويعدّ الجواهري الحلقة الذهبية الأخيرة في الشعر العمودي، وقد حملت قصيدته نزعة تجديدية.

أما مظفر النواب، فهو شاعر القصيدة الحديثة الشعبية، وهو رائدها بامتياز ويمثل مدرسة استكملت بمساهمة كبيرة من قبل لفيف من الشعراء منهم شاكر السماوي، وعزيز السماوي، وطارق ياسين، وعريان السيد خلف، وجمعة الحلفي، وكاظم اسماعيل كاطع، وكاظم الرويعي، وآخرون، لم أجد أديباً اكتملت فيه صفات التماهي بين نصه وأخلاقه وسلوكه  مثل مظفر النواب، إنه أخلاقي بامتياز، وقد جمع الإبداع بالنضال، بالتجديد، بالسلوك الإنساني، ويعدّ نموذجاً نادراً، ربط القول بالفعل في كل حياته، كان راقياً، وذا كعب عال، وغير متطلب، تشكل قصيدته (للريّل وحمد) فضاءً جديداً للشعر الشعبي العراقي، بعد مدرسة الحاج زاير ومن اتبعها وإن كان ضمن القصيدة الكلاسيكية الشعبية مثل عبد الحسين أبو شبع وعباس ناجي وآخرين، كان الشعر الشعبي قبل مظفر النواب له لون واضح، لكنه أصبح بألوان متعددة بعده ونما وازدهر بمشاركة الآخرين، مثلما اغتنت القصيدة الحديثة التي كان من روادها بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وبلند الحيدري والبياتي وفيما بعد سعدي يوسف ويوسف الصائغ ورشدي العامل وسامي مهدي وحميد سعيد وعدد من شعراء السبعينات بقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر..

أما مصطفى جمال الدين فهو شخصية إسلامية سمحة ومتواضعة ومبدعة ومنفتحة جمع بين الثقافتين التقليدية والحديثة ومعه بحر العلوم، اهتمّا بقصائد نزار قباني.. كانت تربطني عرى صداقة جميلة بهما، وقد كتبت عن غزليات جمال الدين، وكتبت عن بحر العلوم بعد رحيله مقالاً بعنوان (بحر العلوم السكون الرؤوم) كنت أشعر باعتزاز بصداقتهما، وكانت زيارتي لجمال الدين آخر مرة في (لندن) برفقة الأستاذ أديب الجادر، كما زرت السيد بحر العلوم آخر مرة في بيروت، وقد استقبلني ببيت شعر قال فيه: (وهل يجمع الله الشتيتين) وأكملته (يظنّان كل الظن ألّا تلاقيا) .

أما الحصيري : فكان صديقي، كنّا في مدرسة واحدة اسمها (السلام) ومتوسطة واحدة اسمها (الخورنق) وكان يكبرني بسنتين ويسبقني بصف واحد، وحين قرّر الرحيل إلى بغداد ودّعنا بقول (لـ رامبو) : (لقد بليت سراويلنا من مقاعد الدرس) وهو يتأبّط  كتابي المتنبي والبحتري، ثم رحل إلى بغداد ظناً منه أن أسوار النجف ضاقت به، فجاء بغداد الشاسعة دون قيود وحدود، كنت التقيته في بغداد بعد ثلاث سنوات، وكنت دائم اللقاء به في مقهى (عارف آغا) أو الشابندر ولفترة معينة في مقهى شط العرب. وكان مجلسه في مقهى عارف آغا يضم المفكر عزيز السيد جاسم والشاعر شاكر السماوي، والشاعر شريف الربيعي، والشاعر وليد جمعة، والشاعر والفنان عمران القيسي وآخرين.

كان الحصيري: مركز الاستقطاب للشلّة الصباحية وما بعد الظهر، بل قل للشلل المختلفة التي تتوافد عليه، أما في المساءات فكان ضيف الحانات يتنقل بينها حتى الثمالة من حانة (بلقيس) و(سرجون) و(آسيا) و(كاردينيا) و(الجندول) و(الشاطيء الجميل)، ليعود منطفئاً وحيداً إلى غرفته البائسة في الحيدر خانة.

في سنواته الستينية تألق الحصيري وكتب أجمل قصائده متمرداً صعلوكاً، بردناشويا، رافضاً هارباً  إلى عالمه الذي يكونه هو، ومثله فعل (خضير ميري) حين زاوج العسل بالجنون، إنها الصعلكة كطريقة عيش وفلسفة حياة اختارها الحصيري وسيلة لعدم الخوض في الحاضر اليومي الزائف والتعسفي، يقول الحصيري: أنا الإله وندماني ملائكة / والحانة الكون والجلاّس من وجدوا ..

أما ابو كاطع (شمران الياسري): فهو رفيق وصديق عزيز، تعرّفت عليه  بمبنى مجلة الثقافة الجديدة في بغداد، وقد التقيته عدة مرات ثم افترقنا بعد العام 1970 كل منا ذهب باتجاه، لنلتقي ثانية في  أواسط السبعينات في براغ، وقد عاش معي في منزلي بضعة شهور، وكنت قد قرأت روايته الرباعية، (الزناد / غنم الشيوخ / فلوس حميد / بلابوش دنيه)، فضلاً عن أنني قرأت له (قضية الحمزة الخلف) التي صدرت بعد وفاته .

بكل تواضع أقول إن العبد الفقير هو أول من نشر عنه كتاباً في لندن العام 1997 تحت عنوان:  (ابو كاطع على ضفاف السخرية الحزينة) ونشرت له صوراً نادرة،  خصوصاً بعد وفاته المروعة بحادث سيارة، ومن ضمن الصور النادرة (خلف الدواح)  الشخصية الأثيرة التي كانت أشبه براويته، وكان الجميع يعتقد أنها شخصية وهمية. تبادلنا المواقع هو في براغ، في حين عدت إلى بغداد، لكنني  غادرتها بعد ثلاث  سنوات ونيّف ، وكتبت له أي للصديق شمران الياسري رسالة أبلغته فيها بوصولي إلى الشام، لكنني قبل التوجه إلى براغ سمعت خبر وفاته، إذ كان الذئب اللعين يترصّده حتى اصطاده بهذه الطريقة الغادرة.

كان أبو كاطع مبدعاً كبيراً، وهو لم يكتب عن الريف من خارجه، إنما كتب عن الريف من الريف، وإذا كان غائب طعمة فرمان روائي المدينة، فإن "أبو كاطع" روائي الريف بامتياز حين صوّر في رباعيته حياة الفلاحين وظلم الإقطاع بمهارة، صور بدايات تفتح الوعي وأرخ للدولة العراقية عبر حياة المسحوقين ومعاناتهم ..

•·   جامعة اللّاعنف وحقوق الانسان، التي تترأسها، متى تأسست، وما أبرز العلوم والدراسات التي تقدمها ؟

توصّلت من خلال مسيرة حياتي وتجاربها، إلى أن العنف لا يستطيع يوماً أن يوصل المرء ولا المجتمع إلى شاطئ السلام، إنما العكس تماماً، لذلك بادرت مع مجموعة من الزملاء إلى تأسيس الجامعة بعد انتقالي من العمل السياسي إلى العمل  الحقوقي بالتوازي مع العمل الفكري، والرابط الرئيس هو الجانب الإنساني، والسعي لخدمة الإنسان، فالعنف لا يولد إلّا العنف، ونحن بحاجة إلى معالجات لوضع حد لظاهرة العنف، والأساس مقارعة الفكرة بالفكرة والحجة بالحجة، خاصة إن فكر التطرّف ينطلق من التعصّب، والتعصّب والتطرّف حين ينتقلان من حقل الأفكار إلى الممارسة يصبحان إرهاباً، الأمر الذي يستدعي معالجات وتدابير قانونية وسياسية واجتماعية واقتصادية ودينية وتربوية، وطبعاً كل ذلك ضمن إطار فكري بديل عن التطرّف، نحتاج إلى ترسيخ قواعد التسامح وقبول الآخر، وحق الاختلاف والتعدّدية والتنوّع، والحق في الدفاع عن الحق.

وللتطرّف أصول بعيدة ففي المجتمع الإسلامي الأول، كان هناك شكل من أشكال التطرف، انطلق في زمن الخلافة الراشدية، وإلّا كيف يقتل ثلاثة من الخلفاء غدراً، عمر وعثمان وعلي بن أبي طالب، في حين أن الإسلام يدعو إلى التسامح والتآزر والتواصي، وكل ذلك من مزايا التسامح، وفي القرن السابع الهجري كانت هناك طروحات (ابن تيمية) المتطرفة، وما الحديث عن الفرقة الناجية إلّا عدم اعتراف بالآخر وصولاً إلى (داعش) التي قتلت واستباحت المسيحيين والمسلمين والايزيديين، وكل من لا يقبل بمنهجها الإقصائي الإلغائي التكفيري.

الجامعة تأسست في العام 2009 وهي للدراسات العليا وفيها 9 فروع أساسية عن فلسفة اللّاعنف والتربية على الّلاعنف وحل الخلافات بالوساطة واللّاعنف والعلاقات الدولية واللّاعنف والتنمية واللّاعنف وحقوق الإنسان وااللّاعنف ومسرح اللّاعنف وفروع أخرى جديدة نفكر بافتتاحها.

مؤسسا الجامعة المفكّرة التربوية د. أوغاريت يونان والمفكّر اللّاعنفي د. وليد صليبي وأعضاء مجلس الأمناء بعضهم حائز على جائزة نوبل من الشخصيات العالمية.

•·       العدالة هاجسك وهمّك الكبير، كتبت الكثير عنها، وطوردت من أجلها، ماذا تقول،

كنت أحلم بمجتمع خال من الاستغلال والقهر، تتحقق فيه العدالة. من دونها لا يمكن الحديث عن الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، وعن مواطنة متكافئة، ولا عدالة مع تفشي الفقر، وتخمة البعض وحرمان البعض الآخر، هذا هو قلقي الدائم، وهاجسي المقيم، بل حيرتي التي أعجز عن الفكاك منها،

والهدى بالحيرة

والحيرة حركة

والحركة حياة

حسب ابن عربي

فما زلنا نهتدي بالحيرة، علينا بالحركة، والحركة تعني مواصلة المشوار لتحقيق العدالة، ومجتمع السلام والتسامح والعيش المشترك .

 

 

 

 

الدكتور عبد الحسين شعبان


التعليقات




5000