..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة
ـــــــ
.
زكي رضا
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في ذلك اليوم بدأت رحلتنا مع الحزن

صباح علال زاير

اليوم 14/3/1985 كان يوم خميس... السيارة تتجه الى سوق الشيوخ وفوقها علم غطته قطعة الخشب.. العلم ليس فيه الالوان المعتادة الاحمر والابيض ووووو.. كان مرقّطاً ببدلة المغاوير ..تمدد العلم مغتسلاً بدمه الطاهر.. على كتفيه اطلاقة في كل جانب، وفي بطنه اخرى وفي ساقه اثر لكسر بالسلاح الابيض اما الاطلاقة القاتلة فكانت قد اخترقت حنكه ونفذت من أعلى رأسه... السيارة بالعلم تطوف سوق الشيوخ بحثاً عن منزل البطل... لكن المأمور ييأس بعد ان اخبروه ان هذا الاسم مسقط رأسه في ذلك القضاء لكنه من سكنة الناصرية.. عادت السيارة وأودعوه في ساحة مركز شرطة الصالحية ليرقد ليلته هناك وحيداً بعد ان بات ليلة في مركز تسليم الشهداء بالبصرة.. صباح الجمعة استيقظت على صراخ واصوات عالية في المنزل.. زوجته ملأت الدنيا وياسر يخبرها انه جريح وسيذهب للمستشفى لتسلمه لكن الصراخ مستمر ووالدي مازال مستمراً في تكملة ارتداء ملابسه بكل اناقة وكأنه ذاهب لاستقبال عريس... صاح ياسر ابكي كيفما شئت فانه استشهد وعلينا الذهاب الى المركز لتسلم جثمانه.. في الطريق .. انا وزوجته ووالدي وياسر والشرطي المبلّغ... ناولني الشرطي هويته لأتأكد فيما اذا كان اخي ام لا... نظرت الى الصورة والهوية ثم ازحتها قليلاً عسى ان تكون عينيّ تكذبان... اعطاني ساعته وبضعة اوراق تعود له وصورة لآية الكرسي.. شعرت بالآسى بعد ان رأيت ان ساعة الاورينت تعمل بشكل سليم في حين توقف نبض من كان يحملها... عدنا به الى البيت وبدأت مراسم الحزن الأبدي... لم نعد بعد ذلك التاريخ ننتظر اخبار المجازين من جبهات القتال.. لم تعد أمي تسألني عن اخبار تلك الجبهات.. وأبي الذي صمد قليلاً يكابر الحزن لم يعد بعد انتهاء طقوس الفاتحة ذاك الذي كنا نعرفه قبل سنين.. اصبح مجرد جسد غادرته روحه.. كان هادي روحنا جميعاً وملاذنا .. ما كان اخاً بل والداً لنا .. اكبر مني بعشرين عاماً ودخل الجيش في شهر مولدي واصبح معيلنا في كل سنوات الجوع والفقر.. حتى حين تم تسجيلي في الابتدائية عام 1973 كان يقف بجانب المصور الشمسي مع ناصر لتكون الصورة مناسبة ويدفع له بعشرة فلوس ثمن الصور.. كان سعيداً لأن غني تزوج ثم ياسر وبين حين واخر يدعوني لاكمال دراستي كي اتزوج مثلهم.. قبل التحاقه باسبوع اوصلني بسيارته الى احد الاماكن وبعد دقائق من مغادرتي السيارة التفت فوجدته مازال واقفاً في نفس المكان وعندها انطلق بعيداً ... قالت امي بعدها انه كان يريد ان "يشبع من شوفتكم قبل لا يموت"... منذ الجمعة عام 1985 والحياة بالنسبة لنا جميعاً تغيّر حالها.. كل واحد منا شعر ان الحياة قد توقفت تماماً.. كثيراً ما رايت دموع والدي تنحدر من خلف نظاراته حالما يختلي مع نفسه... وهكذا الأمر للاخرين.. غني وياسر وناصر ووووووو..... قلت في مادة كتبتها قبل شهور ان رحيل هادي كان اول خنجر غرزه الزمن في خاصرة غني ... وفي خاصرتنا كذلك بل ربما في قلوبنا التي جفّت دماؤها حزناً ولوعة وكمداً.. اخر مشهد ظل يوجعني حين رايت الحاضرين يتسابقون كي يهيلوا على قبره التراب ثم يوصي بعضهم بعضا بعدم الالتفات الى الخلف وهم يغادرون المكان عصر ذلك اليوم الاسود الذي رافقناه فيه الى النجف جميعنا بلا استثناء امه وابوه واخوته وزوجته واطفاله بعد ان اصر اخي غني ان لا يظل منا احدا في البيت وقد احسن ما فعل... توقف نبض هادي علال زاير وظلت الى سنوات اخرى ساعته اليدوية لم تتوقف...

 

صباح علال زاير


التعليقات




5000