هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تدريب الممثل في مسرح المخرج العراقي(أ. د:عقيل مهدي يوسف)

عمار عبد سلمان محمد

للتاريخ فهي إشادة ينجزها المبدع لخدمة جمهوره والرقي بمسرحه , فهو الممثل ,المخرج , المؤلف والناقد والمثقف بلغة وحوار فلسفي متعالي لا نظير له .

يقول المخرج (عقيل مهدي) " أن طريقتي في تدريب الممثل تقف على تشريح النص , في جلسات الطاولة إذ أركز على الهدف الأعلى للعرض , وتبيان (ثيمته) الأساسية , وهذا الأمر, زمنه مكثف , وقصير لأنني أفضل  الوقوف مع الممثلين على خشبة المسرح , وتقريب وجهة نظري من ادوار الممثلين , لكي نتعاون سوياً لصناعة العرض . وبوصفي مخرجاً , والممثل بوصفه مؤدياً , وفاعلاً حقيقياً في صناعة العرض , أقوم بعملية تحريض المخيلة الخلاقة لكل ممثل , على حدة , ولمنظومة الممثلين المجتمعين , على وفق إيقاع خاص متفرد بالعرض . لكي ينتج الخطاب الفني - الجمالي , القادر على تحريض المتلقي , وتحريكه , بما تنسبه مكونات العرض السينوغرافيا , من لون وإضاءة ومنظر وأزياء - وموسيقى ومؤثرات بصرية وسمعية , وفضاء مفتوح قادر على تجسيد منظورنا الخاص بالعرض

ينتمي المخرج الناقد والمؤلف ( عقيل مهدي ) إلى جيل المخرجين الأكاديميين أو ما يعرف بالجيل المسرحي الأكاديمي الثالث الذي ضم أسماء مهمة في الحركة المسرحية العراقية ومنها المبدع الراحل (عوني كرومي) و(صلاح القصب) و(فاضل خليل) و المخرج (عادل كريم) ممن ثابروا لأجل صنع عالم أبداعي متميز مستفيدين من منابع مختلفة . لذا نجد المخرج (عقيل مهدي) وقد اكتشف عالمة المنشود مسجلاً حضوراً خاصا منذ الثمانينيات ومن خلال ثلاثين عملاً بدأها في مسرح السيرة الذي اخرج فيه إعمالا مهمة منها ( السياب ، حقي الشبلي ، جواد سليم يرتقي برج بابل ، يوسف العاني يغني ) وهو إذ يتعامل مع موضوعات من هذا النوع فأنه يواجه تحديا يتمثل في أمكانية كشف الخفايا الإبداعية لمبدع ما وبشكل أبداعي .

    ففي عمله (جواد سليم يرتقي برج بابل ) نجد انه اعتمد على اثنتي عشرة لوحة تشكيلية لجواد سليم مفتشا فيها عن قنوات حوارية ، فكل لوحة كانت تمثل جزءا من عالم (جواد سليم) حاورها وحولها إلى لوحة مسرحية وتعامل معها المبدع نفسه كاشفا بذلك عن عوالم خفية في حياة الفنان وفكره وروحه ومعاناته وهمومه الإنسانية ، وبكل شاردة وكل اسم عنى له شيئا . واضعا كل هذه المعاني في أطار مسرحي دلالي متجدد إذ يقول:(جعلنا الميزانسين يؤكد نفسه بنفجارات بنائية متوالدة من دون أن نجعل من عملية تهديم المشهد عملية خالية من البنية وإنما جعلنا من بناء المشهد عند إنشائه عملية إنشاء جديد ). أي انه مازج ما بين الحركات الراقصة الناعمة والتعبيرية التي اعتمدها في بعض أعماله . ويبدو أن هذا السلوك الإخراجي في اختيار الموضوعات أنتجته ذهنية المخرج التي تميل  للتفكيك وللفلسفة . لهذا راح يفكك لنا أخيله المبدعين كاشفا عن فلسفتهم ورؤاهم بمنطقه الجمالي المعهود .

 

    أما عن كيفية اختياره للممثل المناسب للشخصية , يستند المخرج (عقيل مهدي ) وفق خبرته الميدانية لصناعته للعرض على اختياره للممثل الموهوب , والقادر على ترجمة مقترحاته الفنية , إلى سلوك جهدي , وأداء صوتي مفتوح على مخاطبة الجمهور , بلياقة مسرحية واضحة , ولا يميل للممثل الذي يتقن " أحادية " في الأداء , ويقصد بها , أن يكون قادرا صوتيا , ولكنه عاجز عن تحريك منظومته الجسدية , بتكوينات وميزان سينات خلاقة في فضاء الخشبة . كما انه يحترس من ممثل يتقن المهارة الجسدية , لكنه لا يمتلك طاقة صوتية , وأدائية خلاقة .

     مما تقدم يجد الباحث أن المخرج (عقيل مهدي ) لا يشغله التطابق التام بين حياتية الشخصية , والدور , بل العكس لديه هو الأساس , حيث يرغب بانزياح الممثل عن الواقعية الفوتوغرافية , لكي يتألق الممثل , بفضاء مفتوح مبتكر , بدوره الجديد ,الذي يتجاوز النمطية , ويبتعد عن روح الروتين الثقيلة ' والقادر أبدا على تفكيك الواقع , بجموح مخيلة أبداعية .

ومن وجهة نظره يقول " بان الممثل يشكل مفتاح العرض الحقيقي , وهو مثل ( شفرة ) تفك مغاليق النص , لتحوله إلى آلة منتجة لادوار جاذبة لانتباه المتفرج بعد أن تقوم بإعادة بناء

وعلى هذا فأن العرض - النص لديه لم يعد دلالات ورموزاً مقولبة وجاهزة بل أنها لم تعد موضوعا أو أفكارا فقط بل تحولت إلى عملية كشف أنساني وهذا الكشف بما فيه من عناصر جمالية يقترب من إعادة بناء النموذج المقدم من خلال قراءه جديدة لمفرداته الإبداعية والحياتية والشخصية ، وفق ما يقدم من أشياء خفية كثيرة قد لا يعرفها المتفرج . وبالتالي أن تجسيد و صياغة قصة عن حياة مبدع تكون في أجمل صورها لأنها تمزج بين الحقيقة والخيال و بين الخفي والمعلن . الخفي من حياة الشخصية

بالنسبة للشخصية أيضا كون أن كاتبها يمتلك عينا أخرى هي عين الناقد -المخرج ، والمعلن لها وللآخرين ، ولكن وفق اشتراطات العرض الجمالي وبصيغ احتفالية واحتفائية جديدة .أن فتح أبواب عوالم المبدعين والكشف عن خفايا إبداعهم هو بمثابة دعوة للمتلقي لإيجاد مثاله الثقافي الذي بإمكانه إن يحذوا حذوه في تفجير طاقاته الداخلية من خلال مفردات وعناصر الإبداع المعروض أمامه وهو أمر اعتبره المخرج (عقيل مهدي) هدفاً جوهرياً من أهداف المسرح والعلاقة بين العرض والمتلقـي ، حيث يرى في العمل المسرحي شكلاً من أشكال أيقاظ الحـس الجمالي وتنمية الذوق والمعرفة لدى الجمهور وإسعاده وتحريك مخيلته .ولعل جذور ما سلف هو امتلاك المخرج (عقيـل مهدي ) ثقافة مسرحية تختلف عن الآخرين في طريقة التحليل والتركيب والتفسير ومن ثم تأويل علامات النص , وبرمجة الممثل عليها لفك شفراتها حتى تثيـر المتلقي من خلال طريقة مبتكرة يبلور من خلالها سلوك الممثل ليجذب الآخرين فيما يقدم بالإضافة إلى تطبيق رؤية المخرج وفهم مكنونات نص العرض الذي  هو من تأليفه .

   يشير المخرج (عقـيل مهـدي ) بان المسرح العالمي عرف طرق متنوعة لتدريب الممثل . وفي العراق توارث المسرحيون , طرائق شخصية من أساتذة المسرح الرواد , وطلابهم اجتهدوا فيها , حيث مزجوا الخبرة الخاصة بالمخرجين , في البلدان الأجنبية التي درسوا فيها في الغرب وأمريكا , وفي روسيا , وبلغاريا , ورومانيا .

الأفكار والرؤى , والوقفات , والتكوينات , والإشارات وتعبيرات الوجه (الإيماءات) , على الشكل الأمثل المنسجم مع متطلبات الخطة الإخراجية , ونوعية المنهج الأسلوبي , والتكويني للعـرض المسرحي , ومفردته , التي تتأتى بشكل أساس من مفردة الممثل نفسه , فهمًا , وأداء , وقدرة على صنع الإثارة , والتشويق في صالة المتفرجين , وهذا ما يبرر بقاء دور الممثل منذ الإغريق القديم , إلى يومنا , هو سيد الخشبة , ولبها , عقلاً ومخيلة وجهداً "

وهو بذلك حسب ما يقول بأنه " يحاول أن يغير من لوازم الممثل النمطية ويحرك مخيلته لمقاربة أطياف الدور , لكي يقوي على تشكيلها وفق قراءته الإخراجية , ومساحة التمثيل التي تتشاطر معه , في كيفية بنائها . وصياغة حدودها , والوصول من اللامسمى , إلى المتيقن , البصري , والسمعي , والحركي , النابع عضويا من حركة الفعل الدرامي , وتراكم الأحداث , وتحفيزات النص , والخشبة , والصالة , بلغة متداخلة مشتركة , تتبادل فيها , المواقع , والتجديدات  , والملموسات فتصبح الحركة فكرة ,وتتحول الفكرة إلى حركة , بكيفية متميزة , لكل شخصية , في لعبة واحدة يشترك الجميع , في انجازها النابع من قرار المعنى المشترك لعناصر العرض , والمحتفظ بالصورة الفنية الملموسة فوق الخشبة التي ترسم بواسطتها , كينونة العرض , وتمظهراتها الموحية , والمؤاطرة حسيا , وإدراكيا , وفكريا , وإيحائيا .

   أما عن اعتماده على فعل الممثل لتكوين الشخصية . يجد الباحث أن غالبا ما تنبع المقترحات من المخرج لكي يحرك الفعل الخاص بالممثل , في مقاربة الشخصية , وتكوينها . وفي بعض الأحيان النادرة يقترح الممثل عليه أفعالا مختارة تخص بنية الشخصية (الـدور) في العرض , وهذا يكون بالنسبة لـ (عقيل مهدي) مدعاة بهجته وسروره , لان يدله على قدرات الممثل الحقيقية , التي لا تكتفي بالاستهلاك الخارجي , بلغة مسرحية مرموقة ,تخص عطاء الممثل ,وقدراته المتمردة على المعالجات الساكنة , والمنطفئة , والطامحة على الابتكار , وتأويل مقترحات المخرج نفسها , بأسلوب من السلوك المسرحي , فوق الخشبة , محسوب بدقة , ومؤطر بمساحات مرسومة , وذرى مشكلة على وفق فلسفته العرض , ورؤية المخرج , وأسلوب التعامل مع المتلقي من الناحية الفنية , والوضعية المجتمعية , والتاريخية , الخاصة بزمنية العرض , وزمنية المعايشة (الآنية) لجمهور معاصر , يعيد أنتاج العرض بلغته الخاصة ".

اما عن عدم فهم الممثل لاستقباله الملاحظة حول شكل الأداء , يعرج المخرج (عقيل مهدي ) دائما في عموم أعماله الى النقاش والحوار مع الممثل لفهم معنى المعنى , او المغزى الخاص

بإطار العرض المسرحي العام , أو بأطر صغرى للمشاهدة والمواقف , والجزيئات الخاصة بعناصر العرض المتكامل .

 وان  المخرج (عقيل مهدي ) لم يجد أطلاقا في أحيان معينة , تدفعه إلى أن يقترح أداء مناسب وملائم , ومعبر عن حالة محددة في العرض , يقوم بتأديتها بطريقته الخاصة أمام الممثل , ومن ثم يطلب منه محاكاته بطريقته هو , بشرط ألا يستنسخ طريقته حرفيا . لأنه بذلك يخون مهنته الإبداعية الخلاقة , ويقع في روتين التقليد الثقيل . اذ يقول " في حالات مثل هذه , غالبا , ما اسرد على الممثل ادوار اذكره بها سواء كانت أدواره السابقة أو ادوار أخرى تخص الممثلين العالميين ,او العرب أو العراقيين , حتى يقترب من محددات خاصة بالشخصية , لكي يستقيم الأداء حسب ضرورات العرض المسرحي الداخلية , ومتطلباته الظاهراتية , الموضحة عن الأسباب والمحركات المؤثرة , على تفتح صور العرض , وقيام مشهد يته المطلوبة في الخطة الإخراجية

ومما تقدم يرى الباحث أن المخرج (عقيل مهدي) لا يطبق أسلوب المحاكاة مع الممثل حتى لا يقوم بتقليده حرفيا وإنما يسرد له عدة حالات لأفعال ممثــلين أو ينمي مخيلة الممثل وينشطها بوسيلة تذكير الممثل لادوار قد مثلها هو أو احد الممثلين .

والمهم في عمل الممثل من وجهة نظر المخرج هو أن يمتزج المضمون الداخلي والخارجي في أطار عملية أبداعية خلاقة تجعل المتفرج يرى الشكل مضمونا , والمضمون شكلا , للشخصية , فألاهم هو وحدة الشخصية المتنامية , المتحركة , القادرة على الإقناع , على وفق المنهج الإخراجي , والتفسير الفلسفي الخاص بالعرض المسرحي .

يقول المخرج ( عقيل مهدي ) " أن النص عبارة عن ذريعة , لكي نتحرر من الكلمة وندخل في فضاء الحركة والابتكار حتى يتحقق الهدف الإخراجي , في رسم فضاءات متداخلة , ومتفرقة , لكنها متكاملة في صياغة حركة الممثل ".

وعلى قدر اطلاعه النظري , على طرائق و تجارب المخرجين العالميين , كما دونوها في الكتب , مثل ما يخص طريقة (ستانسلافسكي , مايرهولد , جروتوفسكي , بروك , برخت , بارو, (...) وسواهم . ولكن عمليا , نهتدي بحسنا العملي والتطبيقي , حسب نوعيات الممثلين , وظروف التمرين , ومتطلبات الإخراج المختلفة من عرض إلى أخر , والمتفقة في العروض جميعها ,

على ضرورة القيام بتدريب الممثل بجهود مضنية , وتمرينات أدائية صوتية وحركية , وأوضاع جسدية , وإيمائية واشارية , تخص لعب الممثل الفني الإبداعي .

والمهم هو أن يرتبط الأفق النظري - الفكري للخطة الإخراجية , بالتطبيق الفني - الجمالي , للعرض , الذي يشكل تدريب الممثل العنصر الحاسم في نجاح العرض  أو إخفاقه .

وعند تدريب الممثل على ألقاء الحوار , دائما يحاول المخرج (عقيل مهدي) أبعاد الممثل عن الإلقاء الإذاعي , أو أسلوب الخطابة المنبرية , لكي يقربه من روح الكلمة المحكية , الحافلة بالإيقاعات , والشذرات الروحية الخاصة بالمجتـــمع والحقل الثقافي للتنشئة المجتمعية , للشخصيات , فإلقاء فصيح , يحيلنا إلى (اليومي) ويبعدنا عن (التقليدي) المقولب بأساليب بلاغية قديمة . ولكي نبحث عن (بلاغة جديدة) تخص يومنا المعاصر , المعاش , وتخص بشر أحياء , لا دمى ميتة , خاوية .

     وعن ارتجال الممثل ومنحه الحرية , يفضل المخرج (عقيل مهدي) ارتجال الممثل , لحواره , وحركته , محاولا استثارة (ذاكرته) من ناحية , وتحفيز مخيلته من ناحية أخرى . بالحوار , ومحاكاة الممثلين , وتقديم صور مسرحية , أرشيفــية , لا جل إيضاح وتقريب الممثل , للشكل , والحجم , واللون والجو الخاص بالشخصية , التي يتوخى انجازها تطبيقيا فوق الخشبة , في فضاء (السينوغرافية) المكملة لأبعاد الشخصية , وما يحيطها من مساحات فنية , تتكامل معها وتتفاعل مع خلفياتها . 

يقول المخرج (عقيل مهدي ) " أحاول أن اجعل الممثل يجرب حظه في الأداء , كما يتطلب العرض , وبعد ذلك أحاول تخفيف المبالغة في الأداء الصوتي والغلو والوضعيات , وطرق الانتقال , والحالات الوصفية للشخصية . فاحذف حينا , وأضيف حينا أخر , واعدل في أحايين أخرى , حتى نصل إلى نقطة نجدها قادرة على الإفصاح عن الأداء المطلوب للممثل ".

ومما تقدم يرى الباحث أن المخرج (عقيل مهدي) , لا يسمح بالمبالغة والتقليد , في أداء الممثل من ناحية الإلقاء وحالات الفعل الزائدة عن الحاجة , كذلك  الغلو في انتقال الممثل بحركته من مكان إلى أخر, لذلك يلجأ التي تشذيب وحذف ومنتجة الأداء الزائد عند الممثل وأيضا يعدل على الابتكار الأدائي الآني عند الممثل .وعن تدريبه للمجاميع , فهو يدربها وفق الإيقاع , والنبض الخاص بمناخ العرض , وحسب منهجية العرض سواء كان مأساوي أو ملهاوي , فيحاول دائما تشكيل تكوينات خاصة بحركة المجاميع على زوايا ,أو سطوح , و إحجام العرض

لكي تتخذ تكوينات هندسية , او عشوائية منظمة , عاموديه , وأفقية , لكي اجعلها تتنفس وتتمدد , أو تنكمش , و تتقلص , على وفق مشهدية سريعة في مكان , او بطيئة بمكان أخر . وبمقدار ارتباطها , بالحدث العام ,والفكرة المتغلغلة في طيات المكونات المتضافرة ,لإنتاج الخطاب الفني - الجمالي , للعرض .

 فقد اخذ بنظر الاعتبار , تحريك المجاميع , بمناطق المسرح المختلفة , مبتعد عن التكرار وخلق السئم , او تراكم المجاميع , من غير نسق فني , يلقى لذة عند المشاهدة السلسة والمدهشة والمقنعة .

كما يلجا المخرج لتحقيق الإيقاع عند كل ممثل , من خلال الحركة , وتقطيع الحوار , واللون الشكلي والمنظري , والتناوب الخاص بعلاقته مع الممثلين المشاركين , وتداخل المشاعر والحالات , التي تنمو , وتتقهقر , وكأنها (تنبو - رذم) تختلف سرعتها , بما تبثه من رسائل , وإشارات متباينة , تختلف إيقاعاتها في بداية أداء الدور , مروراً بمتعرجات الإحداث , وصولاً إلى خاتمة الدور , القائمة , او المشرقة كما يقترح العرض اساليبا  " إيقاعية " للأدوار كل على حدة , والجميع مشتركين في اللغة إلايقاعية للعرض .

وعن تجهيزات المسرح بتقنياته قبل التمارين , يفضل دائما المخرج (عقيل مهدي) توفر قطعا ديكورية عند التمارين حتى لا ترتبك حركة الممثل او تضطرب , بل تتناسق وتبنى , وتكون , وتصاغ , على وفق منظور العرض الجمالي .

كذلك المثل ينبغي أن يجهز بالأزياء او الإكسسوارات , او ما ينوب عنها , في المراحل الأولى من التمرين . حتى تنشط ذاكرة الممثل , ويحرضه على ابتكار والشعور بالألفة مع مناخ العرض , و(الجو العام) الذي تعيشه الشخصية مع الشخصيات الأخرى .

   اما عن انتقاء المخرج لحركات وإيماءات الممثل , فان المخرج (عقيل مهدي) ينتقي من الممثل الحركات , حتى وان وجد ثغرة ما في أداء الممثل إذ يقوم بمعالجتها وتعديلها حسب متطلبات العرض , وحاجته المتجددة تبعا لتطور الظروف المعطاة.كذلك لا يميل إلى الأداء الجاهز (الكلائشي) عند الممثل , ويعتبره الحاجز الأول الذي يتعين عليه إزالته , بما يمتلك من إرادة , وحجة منطقية , وقوة خلاقة تقنع الممثل على مغادرة (الكلائشي) والبحث الخلاق عن (الإبداعي) في الأداء . إذ يقول : هذا الأمر يعتبر المحك الحقيقي , لفرز الممثل المبدع من سواه.

وعن تنظيمه لوقت التدريب والعمل مع الممثلين , فهو يستغرق ثلاث ساعات يوميا , حتى لا يرهق الممثل , ولا يشعر بالملل , ويتم في هذه المدة المحددة التفاعل بين المخرج والممثل على أكمل وجه .

وغالبا ما يحاول أن يجمع كادر العمل , ويستثمر وجودهم لكي يجري التمارين على اكبر عدد ممكن من المشاهد , في جو من المباراة , والمنافسة على الأداء الخلاق , والبحث الاستقصائي عن طبيعة الشخصية , وحركتها .ومنطق الأحداث من حيث الأسباب والنتائج , على وفق المخيلة الفنية , والقراءة الجمالية للعرض , وحركة الشخصية فيه .وعن رياضة الإحماء , فهو يستخدمها مع الممثل خلال خمسة دقائق بحركات سويدية , وتمارين تنفس , وهرولة , وحركة الساعدين , والدوران , ومن ثم يشرع بأجراء التدريبات على العمل .ومما تقدم يرى الباحث أن هذه التمارين تجعل جسم الممثل يكتسب الملاحظة من المخرج وتنفيذها من دون صعوبة وتوتر.

    اما عن استخدام كتاب الإخراج و تدوين الملاحظات فيه, يقوم (عقيل مهدي ) كمخرج باستخدامه على شكل وظيفتين , الأولى : يدون خطاطات تخص المشهد , وطبيعة الشخصيات , قبل بدء التمارين . والثانية : يطلب من مدير المسرح ,أن يدون الملاحظات والحركات والابتكارات على نسخة السكر بت , وهو يتـــابع الإضافات الخاصة , بالعرض , التي تبتكر أثناء التمرين اليومي , او ما ينبغيه من تغيرات , او تعديلات , يجدها ضرورية , او داعمة لفكرته الفنية .

 أما عندما يتعامل مع الممثل المرتبك فانه يتفهم أسباب قلق الممثل , ويشجعه على

تجاوز العقبات , بتعزيز ثقته بنفسه , وزجه بالمديح , أو أسماعه كلمات حسنه , ويختصر عليه الوقت , بأنه سيكون محط عناية , واحترام الجمهور , بعد أن يقوم بانجاز دوره على وجه الكمال , ويقدمه للجمهور بتألق كامل .

  اما عن تمارين الاسترخاء الصوتي , والجسدي , كان المخرج (عقيل مهدي) يعمد على أتباعها مع الممثلين أثناء البروفات وخلالها كان يطلب من الممثل أن يلقي جملة أو مقطع من مشهد النص يقترحه عليه , أو يوصيه بتكرار التمرين سواء كان على المسرح أو في المنزل, لكي يأتيه الممثل في اليوم الأخر بإضافات ويعالج بعض الثغرات فيه , سيما تلك التي تخص أسلوب إلقاءه , أو حركته , أو طريقة تجسيده للدور. وفي ضوء استطاعته من تمكين الممثل الخجول والمبتدئ للاستمرار في التمرين , كان المخرج (عقيل مهدي) من خلال خبرته وقوة أسلوبه وطريقته الجمالية في تدريب الممثل , يلجا إلى تكرار تمارينه التي تخفف عنه درجة الإحراج , وبعد تشجيعه على تخطي العقبات النفسية (السيكولوجية) يحاول أن يقترح عليه مهام فنية , تشغله ﻋن قلقه النفسي , او خجله , وكان يقول دائما الى مثل هذا الممثل الأنموذج " أن فن التمثيل , هو موضع فخر , لأنه رسالة اجتماعية تنويرية , ودرس جمالي مطلوب ,لتربية الجمهور على أنبل الأفكار وأرقى الأذواق الإبداعية لكبار الكتاب الدراميين , ولعباقرة الإخراج في المسرح العالمي , وبما نقوم به نحن هي جهود أبداعية , ثبتت صلاحيتها , وأصالتها الفنية , المتميزة .عندها كان الممثل يؤمن بان التخوف والقلق لا داﻋي لهما أمام مسؤوليته في أداء دوره الاجتماعي والفني للجمهور .

   كما انه يسلك مسالك شتى , تارة بالقراءة التي يقوم بها مع الممثلين أذا لم يجيدوا فهم المعنى الفلسفي للنص , إذ يطلب من الممثل أن يقوم بالقراءة , ويسأله عن طبيعة المعنى الخاص بما يقرا , ومن ثم يتوصل معه ,لتحقيق المعنى المستهدف في العرض .وغالبا ما يقارن بين الموقف المسرحي , والموقف الحياتي الذي يقرب المعنى للممثل , فيتمثله , ويتبناه , ويحاول تأسيسه في أداءه العملي , وفي فهمه النظري للدور , بعيدا عن التقليد الظاهر السطحي , بل الجوهري المبتكر من لدن الممثل نفسه , على وفق قدراته هو وتمكنه الحرفي من مهنته .وهو كأي مخرج مبدع ومبتكر لا يكتفي بفهم الممثل للنص لأنه مطالب بان يقدم خطة إخراجية تفسر النص , برؤية فنية محددة , تقوم على تحليل فلسفي (جمالي) وعلى معالجة تطبيقية لوحدات النص ودلالاته الخفية , والمعلنة معا . اما عن فترة التدريبات وحصيلتها , يقول المخرج : أن التدريبات المنتجة هي الأهم , إذ غالبا ما يقوم بعض المخرجين باستهلاك وقت التمرين من دون أي اثر فني منشود , ولكن كلما كان الأمر لصالح العمل الفني , لان نقص زمن التمرين , يفرغ العرض من تفصيلات كثيرة مهمة , وأساسية في خلق نسيج عرض متكامـل .. أي أن طول مدة التدريب على العمل من وجهة نظره لها نتائج جيدة جدا على العرض .  اما عن تقسيمه للمسرحية على شكل مشاهد والعمل عليها , تارة يقسمها , لاسيما في المراحل الأولى وأخرى يحاول قدر المستطاع  المرور الكامل منذ مشهد الاستهلال  , إلى المشاهد التي يوفرها التمرين , أذ يقف عندها , وهو إخراجيا يميل إلى الأخر بالأكبر ثم الأصغر على خلاف الكثير من المخرجين الذين يبدءون بالأصغر لكي ينتهوا بالأكبر (الذي هو العرض نفسه ) , وسبب ذلك في اختياره الأكبر من المشاهد , هو تحفيز الممثلين على فهم متطلبات المشاهد الجزئية , حتى تتراصف في بنية كلية , هي الاشمل وهي الهدف الأساس في العرض . وبذلك يتيح للممثل منظورا شموليا , وبعدها يعود ( المخرج ) إلى الفئات الجزئية بل حتى أدق التعبيرات , والإيماءات , والنقلات على الخشبة .

   يجد المخرج (عقيل مهدي) أن كل ذلك يأتي من منح المخرج الثقة بنفس الممثل , لان الممثل وهو في مرحلته الأولى , بحاجة الى مساندة من يتوسم فيهم من الخبرة , والصدق , والموضوعية , حتى يتبين ما بنفسه من إمكانيات قابلة للتطوير , والرعاية , والعرض أمام الجمهور بثقة كاملة , وروح وثابة , وهدف متماسك بيــــــن .

 وكل ذلك يقتضي تشجيع المخرج ,لممثله حتى يتصالح مع نفسه , ومع طموحه التمثيلي في لعب دور متألق , يبقى حاضرا في ذاكرة الجمهور , وذاكرة العرض المسرحي نفسه . كما انه يقترح أسلوب المحاكاة أذا اقتضت الضرورة مع ممثليه , لا التقليد والاستنساخ حتى يبدع الممثل , ويكسر قيوده الضيقة , وكلائشه العقيمة , ويقترح لنفسه فضاءات حرة من اللعب والابتكار , وجودة الأداء .

    ان هذه العمليات التي تخص ممثلي (عقيل مهدي) لا تتم فقط بتمارينها على المسرح وإنما خارجه أيضا , إذ يقول : اطلب من الممثل التمرين , ثم التمرين , في المنزل حتى تصبح لياقته مناسبة , للدور , ومقنعة لزميله الممثل , ولجمهور الصالة , وتنتزع من المخرج مباركته للممثل المقتدر جسديا وإبداعيا .

و المخرج (عقيل مهدي)  ينصب هدفه الأساس , ليتمكن ممثــله يكتشف ما في ذاته ليجعل المتلقي يحس فيما يقدم له , من خلال جعل الممثل يجرب ممكناته , لكي يؤشر على الإبداع الكامن في ذاته , وداخل قراءة نفسه , ثم يقوم بالتعاون معه لتأطير هذا الابداع , وإخراجه مجسما مرئيا على الخشبة , بتفرده الخاص ثم يقوم بإعادة تشكيله فنيا , في نسق محسوس ومدرك من قبل الجمهور , بتضافر جهود العناصر المكملة للعرض .

اما عن وسيلته لجعل الممثل يحفظ الدور , فكان يستخدم التكرار في التمارين والتي يسميها (آلة حفظ جيدة ), ومن خلال أعادة التمرين لعشرات المرات , لاسيما التأكيد على المناطق التي يتضح فيها عدم حفظ الممثل لدوره , في هذا المشهد أو ذاك .

و (عقيل مهدي ) كالعادة يخصص اليوم الأخير من التمرين (للجنرال بروفة) , بشرط عدم إرهاق الممثلين , بل زيادتهم ثقة بما سيقدمون عليه , من تقديم للعـرض الأول على الملا , بروح باسلة , وحب , وإحساس بالحرية وبالجدارة الفنية التي يوقرون عليها وبثقة بالإخراج , وما تم انجازه طول فترات التمرين , حتى الوصول إلى العرض النهائي , بنتائجه الخلاقة و المؤثرة بالجمهور .

ويشير بان تلك الوسيلة التي تجعل الممثل يحفظ الدور هو نوع من الربط (الكرونولوجي) بين زمن الإلقاء , وفضاء الحركة , المقسم على أرجاء الخشبة , حيث يقترن الحوار , أو الحركة , بهذا الموضع من الخشبة , أو ذاك , مما يوفر جهدا , ووقتا ثمينا لحفظ متطلبات العرض المسرحي من قبل الممثل .

وعن ممارسته طريقته التدريبية , كان بمفرده يقوم بإدارة العمل ككل وليس بتدخل احد في رؤيته الإخراجية , فهو سيد العمل , وممثله سيد العرض .

ومما تقدم يرى الباحث أن المخرج (عقيل مهدي) لديه ملامح لطريقة تدريب الممثل

 

 

 

 

عمار عبد سلمان محمد


التعليقات




5000