هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دانتيللا

د. عبير يحيي

-"سنة الحياة حبيبتي ، احمدي الله الذي منّ عليك بطول العمر حتى رأيت
ابنتك عروساً، لا تكوني جاحدة".
هكذا صرخت صاحبتها المعروفة بطبعها الحاد ، هذا الطبع الذي تتغاضى عنه
معها بالنّظر إلى مروءتها
واندفاعها لمساعدة الآخرين، لكنّ هذا الرد لم يُطفئ ناراً مشتعلة في
قلبها يتصاعد أوارها مع كلّ يوم يقرّبها من عرس ابنتها،
-" لا أدري صديقتي، هناك قلق يعضّ قلبي ، ذاك الشاب الذي اختاره قلبها،
فاحتل كيانها، وفرضته علينا، هناك شيء لا أدري ما هو يؤرّقني ، ينخر
كالسوس في تلافيف مخي ..."
-"دعكِ من هذا الكلام ، ستقتلك الوساوس ، أي شخص سيتقدّم لخطبة ابنتك
سيكون موقفك منه عدائي ، كلّ ذلك بسبب تعلَّقك الغريب بابنتك ، متى
ستدركين أنها ليست لك ، هي بنت الحياة ، و ستنجب أولاداً سيكونون أبناء
الحياة ، تلك سنّة الله في خلقه، دعي عنك تلك الهواجس ، وساعديها
بتحضيرات العرس ".
لم تفلحْ كلمات تلك الصديقة بإدخال الطمأنينة إلى قلبها المشتعل ، لكنها
اقتنعت بضرورة أن تقوم بدور أم العروس على أكمل وجه.
الذهاب إلى الأسواق تبضّعاً لجهاز العروس كان أكثر النشاطات فعالية
وأنجعها للتخفيف من القلق الذي يعضّها، تعود منهكة لتنام دون هزّ
مستغنيةً عن الأقراص المنوّمة التي لجأت إليها كحل إسعافي لمواجهة الأرق
الذي هاجمها بشراسة منذ الأيام الأولى لدخول عريس الغفلة إلى حيّز
عائلتها الصغيرة .
على الرغم من محاولاته المستميتة لكسب رضاها وثقتها، إلا أنها بقيت تنظر
إليه بحذر وتوجّس ،
شيء ما يغزو فكرها معلناً لها أن هذا الشاب لن يسعد ابنتها ! لا بل سيشقيها!
لذلك كانت تحصي عليه أخطاءه، وتعرضها على ابنتها في محاولة لحملها على
النفور منه وفسخ الخطوبة، لكن الشابة كانت مغرمة ، وقد تاه منها العقل
وساد القلب معلناً الشاب ملكاً على أرجائها قاطبة ، لم يبقَ في قلبها أو
عقلها مساحةً لإدراكٍ أو حكمة ،
وظنّت أن أمّها من فرط تعلّقها بها لا تريدها أن تغادرها إلى أيّ كان ،
وقد تحكم عليها بالعنوسة ، من منطق أنها ما كانت على وفاق مع زوجها(
الوالد ) الذي أمعن في التنكيل بها حد الاستعباد ...
-" أمي أرجوك ، سامي يختلف عن أبي ، هو يحبني ويحترمني ، ولن يظلمني كما
تظنّين ، أدري أنك تخافين علي ، لكنه لن يكون كأبي أبداً"
-" سيكون ألعن من أبيك وأكثر قسوة " أسرّتها في نفسها ولم تُبدِها .
تكتفي بهز رأسها غير مقتنعة ، تتمتم : " أرجو من الله أن يخيّب حدسي
لأنعم بسعادتك".
صار جهاز العروس مكتملاً تقريباً ، لم يبقَ إلّا شراء ثوب العرس ،
-" ثوب العرس على العريس ، نذهب معه ومع من شاء من أهله لانتقائه ".
قالتها الأم على أساس أنّ هذا الأمر تحصيل حاصل بحكم العرف والتقليد،
لتفاجأ بابنتها تقول بإصرار : " أمي أريد يوم عرسي أن أرتدي ثوب عرسك
أنتِ!
ثوب الدانتيللا الأبيض ، أحلمُ بلبسهِ يوم زفافي مُذ كنت صغيرة
...!أرجوكِ حققي لي هذا الحلم ...!"
اتسعت عيناها على آخرهما ، وفغرت فاهها ، واكتسى وجهها بمسحة ذعر حقيقي :
" لا لا ، لن يكون ذلك أبداً !
هذا فأل سيء .. لا أريد لك عيشة كعيشتي .. لا لن يكون ذلك .. أريد أن
أراك سعيدة لا شقيّة كحالي .. أرجوك غضّي الطرف عن هذا الأمر ..!"
لكنّها وبعنادها المعهود أبت إلّا أن ترتدي ثوب زفاف أمها بعد إجراء
تعديلات عليه بما يلائم الموضة السائدة ، ضاربة برأي أمّها عرض الحائط ،
متّهمة إيّاها بتبني الأفكار الخرافية التي لا أساس لها ، فقط تخاريف
....
كانت ساحرة بثوب الدانتيللا الرائع ....!
-" وكأنّ أمّي_ رحمها الله وطيّب مثواها_ كان الحجاب مكشوفاً أمامها
ورأتني كما كانت تخاف أن تراني ....!"

 

د. عبير يحيي


التعليقات

الاسم: د. عبير خالد يحيي
التاريخ: 2016-05-02 11:12:23
الشكر الجزيل انباء عبد الستار لمرورك العطر ، ما تفضّلتِ بذكره هو ما أردت إيصاله ، إضافة لموضوع الحدس الذي تختص به الأم دون سواها بشأن عريس ابنتها
شكرا جزيلا لمرورك الكريم

الاسم: د. عبير خالد يحيي
التاريخ: 2016-05-02 11:10:59
أستاذ علاء سعيد حميد شكراً جزيلاً لمرورك العطر ، نعم الأم من الممكن أن تسقط تجربتها على ابنتها وتحيطها بالحذر والخوف ، وتوغل في هواجسها ، لكن ثبت وبالتجربة أن الحدس عند الأم كبير ، لكن بالنتيجة لكل إنسان تجربته التي عليه خوضها لا مناص

الاسم: د. عبير خالد يحيي
التاريخ: 2016-05-02 11:05:36
الشكر الجزيل انباء عبد الستار لمرورك العطر ، ما تفضّلتِ بذكره هو ما أردت إيصاله ، إضافة لموضوع الحدس الذي تختص به الأم دون سواها بشأن عريس ابنتها
شكرا جزيلا لمرورك الكريم

الاسم: انباء عبد الستار
التاريخ: 2016-03-03 08:53:55
كأن هذا النص الادبي يتحدث عني فمشاعر الامومة لدي تجاه ابنتي وخوفي عليها يجعلني أشعر بالعداء نحو من سيكون زوجها المستقبلي..أحصي اخطاءه وابحث عن سلبياته وحتى أخترعهابافكاري أمامهاولكن دون جدوى ...فهي سنة الحياة شئناأم ابينا.
امنياتي لاولادنا وبناتنا حياة أسعد وأفضل من حياتنا.
تحياتي للد.عبير يحيى على هذا النص الادبي الجميل بكلماته التي تحكي واقع الكثير من الامهات.

الاسم: علاء سعيد حميد
التاريخ: 2016-03-03 07:01:42
ربما قساوة الحياة التي تعيشها المرأة هو الهاجس الذي يحيط بالتفكير و يحوّله الى سلبي و تجارب الأخريات هو الحد الذي تميل اليه الكثيرات ممن شهدن الحظ البائس و ان يسقطن تجاربهن على بناتهن
د. عبير يحيى ذلك موضوع مهم جداً فبورك قلمك لهذا الطرح




5000