..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اليتيم العراقي بين الامس واليوم

ضياء الهاشم

لم يكن قد أنتابه بعد هاجس  السؤال : لماذا كان هو الوحيد من بين أقرانه لم  يصطحبه أب أو أم ، حينما ذهب مع أحد أبناء أقاربه الذي يكبره بأعوام قليلة الى المدرسة القريبة من بيت أهله والتي لا تبعد عنهم سوى مسافة ربع ساعة مشيا على الاقدام ،  ليسجله في الصف الاول الابتدائي ، بعدما أكمل السنة الخامسة من عمره. وفي المدرسة بدأ حياة جديدة مليئة بأشياء لطيفة ومزعجة لم يتعودها من قبل ، مثلما بدأت تصارعه مشاكل المواجهة مع الطقس في برودة الشتاء القارص والمطر الشديد والخوف من الصواعق ووميض البرق التي لم يألفها وهو خارج المنزل وحيدا . وكذلك وعورة الطريق المؤدية الى المدرسة ، حيث يكثر الزلق عند نزول المطر، وكم من مرة يقع العديد من الأولاد فتبتل أثيابهم ، بل تتمزق وفي احسن الاحوال تمتليء من الطين حتى لا يكاد المرء أن يميز الوانها ويكون من الصعوبة بمكان أن يتحمل جسم الصغير شدة رطوبتها ، فلا يستطيع التواصل مع الآخرين في اكمال مسيره للمدرسة ، ليعود ادراجه للبيت غير مستأنف لمشواره ذاك ، والسبب ببساطة شديدة ، انه لا يمتلك غير تلك الثياب التي ابتلت ، فينتهي جالسا يرتعد في غرفة هي الاخرى قد انهكتها الرطوبة .

وفي جو يسوده الحزن ، لا يكتنز الصغير شيئا سوى براءته التي تتلاطمها أهواء ومزاجيات الكبار من حوله ، ولربما كان الفقر هو المحرك لكل ترحاتهم وانفعالاتهم وجميع ردود افعالهم لما يصدر منه وينم عنه من تصرفات في سلوكياته اليومية . ومع كل الخسارة التي بدأت تطفو علائمها شيئا فشيئا أمامه ، وبانت له مظاهرها كنتيجة حتمية لفقدانه الراعي الطبيعي والحاضن الذي يمتد اليه بتلك الصلة النسبية ، وهو يتساءل مع نفسه عن معنى تلك العبارة التي التقطتها عينيه في لحظة كشف فيها معلمه أوراق بطاقته المدرسية أمامه ليقرأ تحت صورته التي كانت أول صورة له يتذكر لحظة التقطها له المصور في الشارع ، ولا تكاد ان ترى فيها ملامحه وتفاصيل وجهه بوضوح تام ( حرم من حنان الوالدين ) ، الا أنه كان يتلقى شيئا جديدا واشياء كثيرة من اولاد الحي والجيران والاقارب من حوله والبعيدين عنه عند الزيارات ومن المعارف في الشارع وحين تحصل المناسبات وفي السوق عندما كان يذهب مع جده مرة او مرتين كل عام ، وتتناهى لدى مسامعه الكثير من المعارف والمعلومات حينما يحين وقت الحكايات في ليالي الشتاء ويستعرض عند النوم اسئلته للجدة او العمة عن ما يجده غريبا ولم يألفه من مسميات وأشياء فيتعلم من المحيط بقدر ما يستطيع أن يميز ويكتسب المعرفة  من دون ان يفتح كتاب او يطالع صحيفة .

لقد تعود على أن يحصل على قطعة من القماش كهبة من المدرسة ولكن بعنوان بعيد عن الهدية ، قريب من الجائزة مرة او أكثر في كل عام . وحينما ينجح في نهاية السنة الدراسية يشاد له بين زملائه بالبنان ويكرم بقنينة عطر أو علبة أصباغ زيتيّة. أما الأهل فيتفاوت أحتفاءهم بنجاحه بين مكترث بحدود  اضعف الايمان وبين ناثر للحلوى والدراهم فوق رأسه آملا بالتشجيع وشد العزم . وفي العطلة يمنح فرصة السفر بأتجاه واقع فسيح رحب ومتغير المعالم ليتصادف مع نماذج جديدة من انماط الحياة وتجارب لأناس لم يخالطهم من قبل فيتعرف على طقوسهم اليومية ويود لو استمر مشوار السفر ليمتد به مدى الحياة . أما حينما يعجز الكفيل عن تقديم المزيد فتراه يسرع الخطى ويفني وقتا ومزيدا من الجهد في سبيل الحصول على منحة هي عبارة عن قوت لا يغني ولا يسمن من جوع ولكنه في الاخير يستقتل وبشق الانفس يمسك دنانيره ، اسمه راتب الرعاية الاجتماعية

وأما يتيم اليوم في العراق فهو كهل في عمر الزهور تتقاذفه العوادي قلما صادفها زمان من عاش قبله عمرا من السنين.كل ينهش في لحمه كالفريسة بعد أنقضاض السبع عليها ، حتى محسن اليوم بات متبرج اليد كاشف العطاء ومتباهي بالكرم الذي سفك به ماء وجه  الفقير واسماه هو كرما. وأصبح الشارع الذي يعلّم الصغار معنى الوفاء والتضامن والتكافل بالامس ، ملهى لصراع اليتيم مع الحياة وسجن مؤبد ليس فيه ذرة أصلاح .وتناسى الناس في غفلة اليوم ، آيات الله التي كانت تتلى ويستمع لها بتمعن وتبصر بالامس وترددها القلوب قبل الحناجر وتفهمها عقولهم وتعيها أفهامهم ( فأمّا اليتيم فلا تقهر) ألآية 9 سورة الضحى ، و (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل..)الآية 215 سورة البقرة.و(ويطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا * انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا) الآيتين 8 -9 سورة الانسان . و ( يسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم ...الآية 220 سورة البقرة. و (كلا بل لا تكرمون اليتيم ) الآية 17 سورة الفجر . و (أرءيت الّذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدعّ اليتيم * ولا يحضّ على طعام المسكين ) الآيات 1-2-3 سورة الماعون . وجميع آيات الله هذه تؤكد انّ اليتيم أنسان تعرض الى نقص فعلى بقية الناس أن يتكاتفوا معه لآشعاره بعدم الحاجة وليواسى عن كل ما ينقصه ولذلك ربط الله جل علاه ذكر اليتيم بالمسكين الذي هو اهون درجة من اليتيم ولكنه محتاج وما عنده لا يكفيه  في كثير من الآيات الكريمة التي ذكر بها اليتيم  ودعا للوقوف الى جنبه ومساعدته اجتماعيا واقتصاديا وفي مختلف السبل .

 

ضياء الهاشم


التعليقات




5000