..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


استثمارات الدلالة الرمزية في قصيدة ( بعضٌ من بعض ٍ.. قي بعضْ) للشاعر العراقي وليد عيسى موسى

سعدي عبد الكريم

استثمارات الدلالة الرمزية في قصيدة ( بعضٌ من بعض ٍ.. قي بعضْ) للشاعر العراقي وليد عيسى موسى

* دراسة نقدية *

  

سعدي عبد الكريم / كاتب وناقد

  

تتسمُ قصيدة النثر باعتبارها جنس من الأجناس الشعرية الحداثوية، بجملة من الضوابط، والمعايير، والمعطيات، والركائز، والسمات التكوينية، التي يمكن تفجيرها وفق مناطق الاشتغال اللّغوي داخل المفردة، أو الجملة الشعرية، وتقاس هذه السمات التراتبية وفق منظومة الحراك في عوالم الابتكار اللّحظي، وتثوير مظاهر الدهشة، والاجتهاد في تأثيث الصور الشعرية في النص، للخروج بنتائج فضلى لحصد تلك الامتيازات الفائقة الخصوبة، والعالية الاستقبال، كحصيلة لعملية الإتقان في ثنايا الملهم الاستثماري للضوابط الاشتغالية في جرسية الإيقاع الداخلي للنص، وسحر اللغة المستخدمة فيه، وتنشيط فاعلية الملهم المخيالي في المشهد الشعريّ، واستثمار الدلالة الرمزية للابتعاد عن المباشرة والمألوف في تأثيث المشهد الشعري في قصيدة النثر.

  

ولعل من أهم ما ارتكزت عليه قصيدة النثر، هو الابتعاد عن الاشتراطات العروضية، والاعتناء بالوزن والقافية، والبدائع والمحسنات المستثمرة في القصيدة العمودية القديمة، والحدثية، واللّجوء الى الارتكاز على ملامح التقصي والبحث عن معالم جديدة للنفاذ من خلالها صوب منصات بوح شعرية مستلهمة جديدة، لبلوغ النتائج المتوخاة من عملية الرصد الصورية لجملة من الإرهاصات المخبوءة في ذات الشاعر، والتي يمكن بثها من خلال تجاربه الذاتية المحضة، او الاتكاء على المراصد الخارجية الفاعلة والمتفاعلة مع جسد النص النثري.

  

وقد تميزت قصيدة النثر بصورة تكاد تلامس المحاور الذاتية والإفصاح عنها عبر جملة من الاستخدامات الخاصة التي يمتاز بها النص، لامتلاك سمات ذات دلائل قصدية في بث القيمة الموضوعية الداخلية، والخارجية، واكتنازها بذلك الكم الهائل من المشاعر، والأحاسيس، والدوافع، والاعتراضات، والتوتر، والتعاطف، والدلائل المشفرة، والبوح عن المخبوء في الذات البشرية، لأن النص النثري يتمتع بخاصية مفتوحة واسعة، لرسم خط بياني (ذاتي+جمعي)  داخل خارطته التدوينية التي تتسع لفسحة واسعة يمكن معها تدوين كل تلك الإرهاصات البشرية التي تتصارع داخل ذات الشاعر، باعتباره المتسّيد على ناصية التحكم الآنية للتدوين، وهو المتحكم في تفجير ملاحق اللحظة الكامنة في لواعجه، وقبل نفاذها الى مظاهرية التكوين الذهني الاستثماري للدلالة الرمزية، أبان لحظة التدوين.

  

وعند الحديث عن الدلالة الرمزية ومديات استثمارها في قصيدة النثر الحديثة، وحينها سنكون بالضروية إزاء حصانة من المحكم اللغوي، وقبالة فعالية ناهضة المخيال، والإيقاع، والجرس، والتشفير، والتي ينبثق من ثناياها ذلك الكم النوعي من (الإدراك الأنوي) او (المحصل الجمعي) او ( التكوين البيئي) الذي يحيط بالشاعر وهو يمسك بتلابيب تأسيس الصورة الشعرية المعبأة بالمخبوءات الدلالية الرمزية التي تنشد إقامة مشهد شعري يلامس الواقع، او المخيال، بأسلوب يبتعد عن المباشرة، او الوقوع في فخ السرد الذي لا يقترب من قصدية الفعل الأساس في تشييد ملامح ذات منافع قصدية في جسد النص الشعري.

  

ومن خلال هذه المقدمة .. نجد بان علينا اختيار أنموذج شعري لإخضاعه لموسوم هذه ادراسة النقدية، وحينما أرسل ليّ الصديق الازمنة البعيدة والجميلة الشاعر العراقي (د. وليد عيسى موسى) نص قصيدة (بعض من بعض .. في بعض) وقفت إزاء موسوم النص بدهشة بالغة، في محاولة لتفكيك الدلالات الرمزية لموسوم النص، فالبعض في اللغة كما جاء في معجم مختار الصحاح،  تعني :-

  

* بعض  الشيء واحد أَبْعاضِهِ، وقد بَعَّضَهُ، تَبعِيضاً أي جزأه، فتبعَّضَ*

  

والبعض في نهاية المطاف، تعني الجزء، من الكل، ومن هنا كان عليَّ بدءاً ان أفض الاشتباك بين جزئيات الموسوم، بمعنى ان أقوم بتحليل الجزيئات وربطها ببعضها، للوصول الى المنطوق الإجمالي، أو الكلي، لأخلص بالتالي الى نتائج ذات دلالات واضحة، للكشف عن مخبوءات النص الرمزية (المشفرة) وتحليلها ثم لإحالتها الى منطقة التأويل،  والاشتغال على الحيثيات اللفظية في المفردة، والجملة الشعرية داخل مناخات المتنفس المتوخى داخل الصيرورة التدوينية التي تِشَّكلَ منها فحوى النص، ومعانيه الظرفية الداخلية، والخارجية، للخروج بنتائج فضلى لدراسة نقدية ذات ملامح قصدية في تفسيره، وفق منظومة فك طلاسمه المشفرة التي تختفي خلف خبايا استخدامات اللّغة،  فقد وجدت في النص الشعري، ضالتي في تأسيس ذلك الملهم الذي من شأنه احتواء، واستيعاب موسوم الدراسة، والاشتغال على استثمار الدلالة الرمزية في قصيدة النثر، والقصيدة مكونة من عشرة مقاطع تكاد تلامس شغفي النقدي، لتحريك ملاحق الغوص في تداعيات الشاعر الذاتية، ذات الحسّية العالية، والجمعية ات المناخ المؤلم، ورصد ما يجول بداخله من تثويرات احتجاجية أولاً، ومتمردة على الذات ثانياً، وحانقة على الواقع ثالثاً، ومعارضة من طراز رفيع على هو سائد من خراب كونيّ رابعاً، من خلال استخداماته اللّفظية، والجملية، وحرصه على ان يبتكر حالة رصد الانفعال الداخلي في سرد ثيمة نصه الشعريّ.

وحرصت على استخدام الأدوات النقدية الفنية العالية التي تشتغل داخل بوتقة فك تجليات الدلالة الرمزية، بكونها احد مصادر الإلهام الشعري، وأحد أهم معالم الدفع بالنص الشعري للخلاص من الرتابة، والسائدية ، واحد أهم المرتكزات الفنية لتأهيل النص لنزع ملامح السقوط بالمباشرة الرتيبة،  وهذه المعطيات لها أهميتها العالية والغنية، والفاعلة في إعلاء قيمة الشكلنة، في استخداماتها (التشفيرية) في قصيدة النثر، والإحاطة المثلى بمكتنزات استثمار(الدلالة الرمزية) من الناحية التي تفيد في إخصاب ثيمة النص الشعري، وإيقاع قدر من التلاقح بين الفكرة، واللغة، والإيقاع التقطيعي، والموسيقى الداخلية، وهذه الضوابط والمعايير المترسمة في منابع النص، وداخل ثناياه الغير معلنة، ومكامنه (السمترية) المحكمة، ومحافل صوره الشعرية التي ترصد لنا بإتقان ما يجول داخل خلجات الشاعر من انفعالات لحظية، وتاريخية.

ومن خلال الرصد علينا أيضاً الإحاطة بجميع جوانب الدلالة الرمزية، الباذخة الاتساع في المعنى، وتراتبية ملامحها التي تقترب كثيراً من عدم الإفصاح عن النوايا الإنسانية المخبوءة في لواعج الشاعر، وابتعاده عن المباشرة، ومن اجل الإحاطة بموسوم الدراسة كان لزاما علينا ان نختار أربع عينيات من النص لإخضاعها لتلك المعايير والضوابط والمحكمات اللفظية،  والتراكيب الجملية، والتشكيلات اللّغوية التي تفضي بنا الى تفسير، وتحليل، وتفكيك، والانتقال الى منطقة التأويل في خبايا النص وفق معالم المتغيرات التي أحاطت بالشاعر، والنص معاً، يقول الشاعر في مقطوعته الأولى :-

  

المرجع في ألطلقة واحد
بين ألسرة والرأس 
صلة وثقى ..
وشيجة قربى..
أخوين من ذات ألظلمة 
ذات ألحلمة 
الأول آمن بالحكمة
والآخر آمن بالفأس
بعضٌ من بعضٍ
إلى بعضٍ
في بعضْ !

  

ان هذا التداخل اللفظي، والتفرد المقطعي، والدراية الجريئة العالية للجملة الشعرية المحملة باتساع باذخ للدلالة الرمزية، والصورة المتشحة بالجرأة، وذلك التوائم، أو التنافر الذي استثمره الشاعر (وليد عيسى موسى) يقودنا لتأسيس جملة من التساؤلات التي تشبه الانسياق خلف توتره اللّحظي، وإفراز جملة من المحصنات والدلالات الرمزية التي يشيدها حول ذاته، وحول بيئته، ومحيطه، من خلال لفظته ومنشأ جملته النثرية، التي يطلقها وقت تصوراته التكوينية (الحديثة+القديمة)  التي تقود اشتغالاتنا النقدية الى ضرورة إعمال ملاحق تفكيك مقاطعه الشعريّة، لتحليلها، ومن ثم لإحالتها الى منطقة التأويل، فهو يستثمر الدلالة الرمزية في المعنى لهذا المقطع الأول من القصيدة الذي يوجب علينا طرح السؤال الأول، الذي يفضي بنا الى معالم الشاعر وإفصاحاته الإنسانية، والوجدانية، والوجودية، والكونية، تمهيدا للولوج الى مقاصده الدلالية الشعرية.

  

لقد أسس الشاعر للطلقة مرجع (ما بين السرة، والرأس) (صلة قريى) ولعل هذا التدوال التراتبي للدلالة الرمزية العميقة، هو ما يشفع للشاعر ان يتبنى فكرة متوهجة ذات سيادة فكرية في دواخله، وربما تكون قد شاعت في الذاكرة الجمعية، و (أخوين من ذات الظلمة) صورة تفسر لنا ابتدائية إباحة القتل بين الأخوين في بداية النشأ الأول للإحياء، التي تلتها كل المقاتل في حاضرتنا، وهي بذات النسق استنطاق حال اللحظة الزمكانية المعاصرة التي يعيش في اتونها الشاعر، (وذات الحلمة) وهذا الإقرار المتواشج بتلك المعادلة الذهنية التي أسس لها في دلالته الرمزية لتفضي بنا الى أن (الأول آمن بالحكمة) (والآخر آمن بالفأس) وطرفي المعادلة هذه (الحكمة+الفأس) تأتي وفق نظرته المعتمة التي يعيشها، تارة، واخرى معبرة عن محيطه المجتمعي المأزوم، والكون الخرائبي الذي يعيش أزمته التاريخية، لذا فهو يحيل ترجمة هذا التضاد التاريخي والحديث الى معايير مشفرة عالية في خضم لتراكم ذلك التضاد المشبع بالحزن، والألم، والتوتر، الى آن المعادلة تحتكم الى موازنة التفاعلية والتشاركية مع الأزلي، (بعض من بعض) الى المحدث (الى بعض) الى اللحظة (في بعض) ولعل هذا التداخل في الدلالة الرمزية يشفع للشاعر في عدم الإفصاح عن المسميات الشكلية التي يراها في مجريات ذلك التناحر بين الذات (بعض) و (من بعض) المحيط او المجتمع ( و (من بعض) الكون برمته، وهو تأثير فكري او سياسي تفرضه على الشاعر سلطة المدرك العقلي او الحسي المستحكم فيه، وهي علامة من علامات الاستمرار، او نتاج من نتاجات ازمته التي عاشها داخل وطنه، وفي منفاه، من اجل إدامة معالم الجمالية الشعرية، وبين خراب الحروب الكونية، فهو يهرب من واقعه المتخم بالخرائبية الى جدولة همومه وفق نظرته التداولية التي تقوده الى منافع تشييد بواتقه المشفرة من خلال نظرته الى أيقونات من الدلالات الرمزية، التي تقودنا الى تأويلها الى ان الواقع الذي نعيشه هو محض افتراء، والمتسيد فيه الحروب، والخراب، والفأس، كبديل غير متوازن مع (الحكمة).

  

ويقودنا الشاعر (ولسد عيسى) صوب السؤال الثاني، في ثنايا مقطوعته الثانية التي اخترناها كعينة للدراسة من نصه الشعري، والتي يقول فيها :-

مابين الذات واليها
دائرة قلقة .. حذره
لا مركز يقبض محورها 
لا غيث حل 
ولا سطو يأتي بالبركة

  

وهنا يمكن للذاكرة النقدية ان تكشف عن مخبوءات الشاعر الذاتية التي تكمن في محيط اهتمامه، التي تقوده الى ان يؤسس له معادلة اخرى ما بين (الذات+الذات) فما (بين الذات، واليها) في مشروعية الدلالة الرمزية ثمة (دائرة قلقة) دون (مركز يقبض محورها) ليدير دفة قيادتها صوب استقلاليته المتفردة في زحمة هذا الانهيار الكوني، الذي يحسه في أنويته، وفيما حوله، فهو داخل (دائرة قلقة) (لا مركز يقبض على محورها) (ولا غيث حل) (ولا سطو يأتي بالبركة) وهذه الدلالات الرمزية في عدم المطر والجذب الذي يحيط بذات الشاعر، وبمجتمعه، واعتقد بان مفردة (سطو) جاءت لتربك وتضعف ذلك الانسياب النثري الذي قادنا إليه الشاعر للإفصاح عن مكوناته الذاتية، وما يحيط به من صيرورات مجاورة منهارة، ولو كان قد استبدل (سطو) بمفردة اخرى لكانت أكثر استثمارا في مشروع نصه الشعري الجميل المحمل بشواهد كثيرة داخل فسحات دلالاته الرمزية، وبنيته التأسيسية العالية، المنبثقة من تجربته الذاتية والجمعية داخل الوطن، وفي المنفى.  

وفي المقطع الثالث الذي اخترناه كعينة يقول الشاعر فيه :-

اختلط ألحابل بالنابل 
فشاع ضباب
بات ألقاتل محترف 
لايقتل إلا بحساب
دون حجاب
حتى أضحت كلها عنده
عيد أضحى 
شلال احمر في بيداء 
لا بد ونارهموا وقدت 
والشاهد رقم محفور
لون أندرس يشكو وصالا ودمع وفاء

  

ونحن نرى أن الشاعر في هذا المقطع قد أشار إشارة بالغة الأهمية في واقعنا اليومي السياسي والفكري والمجتمعي حيث يبدأ مقطوعته بـ( اختلط الحابل بالنابل) و(بات القاتل محترف) وسط ضباب أشيع في مرحلة قد افتقد بها المجتمع توازنه الإنساني وانتماءه الفطري للوطن، فالقتل أصبح (بحساب) (ودون حجاب) وكأن الفضاء أضحى (شلال احمر في بيداء) وقد وقع الشاعر في هنة لغوية حيث قال (نارهموا) فنارهم تكتب كما هي، إلا في بعض حاجة القريض لكتابتها هكذا، وعند العودة للمقطوعة نجد بان الشاعر يقف عند (الشاهد) ليتجلى بأبهى صورة للدلالة الرمزية حيث يجعله مجرد (رقم محفور) و(لون أندرس) (يشكو وصالا) (ودمع وفاء) ورغم عدم تقطيع جمله الشعرية النثرية الأخيرة، لكن المعنى المشفر كان قد وصل إلينا على أروع صورة قد اجتهد لتوصيل فكرتها المشبعة بالدلالة الرمزية، فهو يغوص بعيداً في مديات النفس البشرية، المدفوعة بلا توجس او رهبة الى القتل اليومي المجاني، لتبقى شواهد الموتى مجرد رقم مجفور في ذاكرة الأزمنة، وربما سيمحو التاريخ تلك الشواهد، او يسجلها في صفحاته المشرقة، او المعتمة، او يسجلها في ذاكرته الجمعية التي لا يمكن للأزمنة ان تمحوها. 

  

وفي المقطع الرابع المختار كعينة يقول فيه الشاعر :-

  

 للصمت جفون
وعيون 
تتربص بالأعمى
والأخرس
وحين أنقلب ألسحر
على الساحر
أعترف ألجني بالقتل
وبسبق الخطف
إلا من يقدر
يمسك ظلا 
يودع مطلوبا في حبس

  

لعل ما يمكث في لغة الشعر، وبخاصة في قصيدة النثر، هو إمكانية التعبير، للوصول الى أهداف قصدية فاعلة في جسد النص، وبالتالي لتكون فاعلة ذ ذهن المتلقي، واللغة هي المتنفس الأمثل لخلق صورة شعرية ذات جرسية أخاذة، وإيقاع متفاعل داخل ثيمة النص، وعند الإمعان في هذا المقطع من القصيدة نرى بان الشاعر (وليد عيسى) قد ألمح بوجع دفين عما يحدث في وطنه من خطايا واعتراك، وحروب، وخراب.

  

وهذه النظرة المؤلمة قادته الى أن يرسم في ذاكرته اليقظة مشهداً درامياً ليؤسس له مناخا يستطيع النفاذ من خلاله ويكشف لنا بان (للصمت جفون عيون) فهو حتى في صمته في منفاه يرى عن كثب ما يحدث من حوله لان تلك الجغون والعيون (تتربص بالأعمى) و (الأخرس) بمعنى انه يحاول استنطاق الثوابت الجامدة ليحليها الى محسوسات ناطقة، لينفذ من خلاياها الى ابتكار الجملة الشعرية، وهو يختصر تلك المسافة بين الثابت والمتحول عن جنسه، ليجد له متنفسا بقوله (وحين أنقلب ألسحر، على الساحر) (اعترف الجني بالقتل) وهنا يقودنا الى حيز استثمار الدلالة الرمزية بأعلى صورها في مفردة (الجني) الذي اعترف بجريمة القتل، و(وبسبق الخطف) واستخدام الرمز والتشفير هنا قادته الى ملمح مفاده، الهروب من الوقوع في فخ المباشرة، حتى يكمل بقوله (إلا من يقدر
يمسك ظلا) او (يودع مطلوبا في حبس) ويبدو ان كل هذه التداعيات التي يستحضرها الشاعر في ذاته المتحرقة على وطنه، هي التي قادته لمحاكاة العقل الجمعي من حوله. 
   

وهنا علينا القول .. ونحن ننتهي من تفسير وتحليل وتأويل العينات الأربع من قصيدة ( بعض من بعض .. في بعض) للشاعر العراقي (وليد عيسى موسى) بان هذا التواشج، والتلاقح والتوائم في البنية السّردية لقصيدة ( بعض من بعضٍ .. في بعضْ) تشي بان ﺜﻤﺔ ﻤﺎ ﻴﺸﺒﻪ اﺘﻔﺎﻕ ضمني بين الشاعر ونصه، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ يخلصا الى حيز ﻟﻐﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺘﻤﺘﺎﺯ ﺒﺴﻤﺎﺕ مخيالية سلسلة مطواعة، تخلوّ من التعقيد، والبذخ اللغوي الذي لا تتحمله مساحة قصيدة النثر، لكنه اشبع نصه بالحيزات والمساحات الفضلى من الدلالات الرمزية، وأشاع في داخلها علامات مضيئة المعنى، وإيقونات لفظية ذات جرسية متناسقة، واحكام ثيمة قصيدته، رغم اختلاف أجواء مقاطعها، لكنه حصرها برص المعنى، الذي ازاح عنه الستار بجملة من المفردات الرافضة، والمحتجة، وربما الثائرة على السائد في مجتمعه، والفوضى التي أصحبت من الثوابت المألوفة.

  

وفي رأينا النقدي .. بان عملية مُجاليتنا التاريخية منذ ابان السبعينات من القرن المنصرم، لتجربة الفنان (وليد عيسى) الفنية والتدريسية المسرحية، داخل وحارج العراق، ولقربنا منه ثانياً.

نجدُ بأنه قد أحاط نصه الشعري بهالة مقدسة من الإقرارات اللغوية ذات الصبغة الممسرحة، والمتشحة بلغة درامية تنبثق من دراية معلنة تارة، وخفية تارة أخرى، لتميز الشاعر بالمهارات العالية بمهمته الفنية الرصينة في رصد انفعالاته الفردية وخلجاته النفسية، ورصده للظواهر المتفشية في الواقع السياسي، أو الفكري، أو المجتمعي، لذا نجده ودون تحرج، يضع حولها جملة نت علامات الاستفهام، وعلامات التعجب، وكماً هائلاً من التساؤلات المنطقية.

لقد قادنا الشاعر العراقي (وليد عيسى موسى) الى مساحات فسيحة لاستنطاق نصه الشعري، رغم سلاسة لغته الشعرية وبساطتها، وعدم غوصها في حيز المحسنات، ودهاليز اللفظة المعجمية، او الجملة المنجدية، لذا جاءت قصيدته منسابة باسترخاء مهيب، ومحملة بجرسية مخملية راقية، وإيقاع جميل، وموسيقى داخلية عالية، وتأثيث صور شعرية باذخة الروعة، رغم أنها مؤلمة، ومتشحة بالحزن، والشجن، لكن الشاعر (وليد عيسى) أجاد في صياغة نص نثري يشي بان خلفه شاعر ماهر يعرف كيف يؤثث مشهده الشعري، كما كان أبان السبعينات يعرف كيف يؤثث سينوغرافيا مشهده المسرحيّ، حتى جاءت قصيدته وكأنها مأساة درامية ذات هوية وطنية.

  

  

سعدي عبد الكريم / كاتب وناقد / العراق

  

  

  

  

  

  

بعضٌ من بعض ٍ.. في بعض

وليد عيسى موسى

(
1 )

المرجع في ألطلقة واحد
بين ألسرة والرأس 
صلة وثقى ..
وشيجة قربى..
أخوين من ذات ألظلمة 
ذات ألحلمة 
الأول آمن بالحكمة
والآخر آمن بالفأس
بعضٌ من بعضٍ
إلى بعضٍ
في بعضْ !

  

( 2 )

مابين الذات واليها
دائرة قلقة .. حذره
لامركز يقبض محورها 
لا غيث حل 
ولا سطو ياتي بالبركة .


(
3 )
اختلط ألحابل بالنابل 
فشاع ضباب
بات ألقاتل محترف 
لايقتل إلا بحساب
دون حجاب
حتى اضحت كلها عنده
عيد اضحى 
شلال احمر في بيداء 
لابدو نارهموا وقدت 
والشاهد رقم محفور
لون أندرس يشكو وصالا ودمع وفاء

  

( 4 )
الأمر سيان
الزاحف بات يطير
في غابة جنس الحيوان
والطا ئر يزحف مقهورا يحطب للمعبد وللسلطان
الافعى مدللة مسرو تحلق في كل الانحاء
دون جناح ودون فضاء
عند الفجر وعند غروب 
تكمن مفترق الزبد 
تقتات خفوق الفرسان

  

( 5 )
قال : اصعد سفْني لئلا تغرق
أجاب : ابتعت جبلا يعصمني
من غضب ألبرق
نجت السفن 
ومضي الحوت يوم سبوت
وما اندرست لعنة صلب الرهبان
وحرفة صنع الصلبان


(
6 )
ما من نار تشتعل ..
إلا وتخمد 
الرأس تيّبس في المخبأ
ولا من يعبأ
والعقل الحجري 
لا يؤمن الا بما فوق القحف
قدس لبسونسى مايكمن من صدق في الرأس

  

(7 )
للصمت جفون
وعيون 
تتربص بالأعمى
والأخرس
وحين أنقلب ألسحر
على الساحر
أعترف ألجني بالقتل
وبسبق الخطف
إلا من يقدر
يمسك ظلا 
يودع مطلوبا في حبس


(
8 )
مهزلة كبرى في القدم
جحور يسكنها العدم
فلا قدرة نعلا ان تلبس
ولا حتى وطنا ان يحظى اوعتمة يسكن في مرفأ 
في تيه لاباب بجدار
لاجند تحرس لجرار


(
9 )
حال الحول 
والشجرة في ذات مكان
لاتورق
لاتزهر
لاتثمر
مولاها العابد قد باع 
للماء وجفف ماينبع
لا مصباح يضيء
ولا فجر لاح
ولا صوت لعربة ( بابا نوئيل ).. 
فالفرح أزهر طلقات
بارود عطر الطرقات
والموت أضحى ترنيمة 
تتردد مدنا .. أحياء
لات بقاء ..
لات بقاء .

  

  

سعدي عبد الكريم


التعليقات




5000