..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
د.عبد الجبار العبيدي
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رسالة اللاعنف من سعيد بن جبير إلى نمر باقر النمر

أ د. وليد سعيد البياتي

البدايات:

كان العقل أهم ما ميز رؤيا الفلسفة الاسلامية في إدراك العلاقة بين الإنسان والوجود، ولان العلاقة بين العقل والرشد علاقة تكاملية، فلا يكون العقل رشيداً إلا بنضجه وهذا النضج لا يكون بالنضج الجسدي جنسياً فثمة تفاوت كبير بين النضج الجسدي والنضج العقلي.

ولعل الفلسفة العقلية في الفكر الرسالي كانت قد تبنت الكثير من طروحات المواقف الداعية للسلم في الحياة والعلاقات الانسانية: (فان جنحو للسلم فاجنح لها) بإعتبار ان الاسلام يعود في معناه الى جذر السلم في اللغة العربية.

غير ان الشذوذ العقلي الذي ميز الكثير من أرباب السلطة والجبروت ممن حكم العالم من مسلمين وغير مسلمين يكشف عن نزعة مغرقة في العنف. هذه النزعة لم تأتي من فراغ بل كانت تعبيراً عن الانحطاط في الرؤيا العقلية للحياة.

وثمة مقاربات لا تنتهي بين الماضي والحاضر عبر مسارات حركة التاريخ تعبر عن إنعكاسات الرؤية الماضوية في التلريخ المعاصر، وهي رؤية تتبنى على الدوام قضايا منحطة يتم إحلالها محل القضايا الجوهرية في العلاقات الانسانية.

فكما أن الطواغيت والقتلة يتناسلون جيلاً بعد جيل، فان الشهداء والعقول الراشدة تتناسل هي الاخرى عبر حركة الاجيال. لاشك ان الله عزوجل: (يخرج الخبيث من الطيب ويخرج الطيب من الخبيث) وهذه من السنن الالهية، غير أن القاعدة العقلية تشير ان ثمة نسبة عالية من الطواغيت تنالسلت عبر مسارات التاريخ، وإن لم يكن هذا التناسل وراثياً في بعض الاحيان ولكنه تناسل الفكر المنحرف والعقل الشاذ. تناسل في النزعة الاجرامية والطاغوتية.

في هذا الجانب من موجز دراستي في حركة التاريخ أعقد مقاربة تاريخية بين عدد من الشخصيات التي تناسلت بالفكر السلبي وآخرى بالفكر الايجابي. كما أن هذا الجانب من الدراسة سيكون بمجموعه مدخلاً للدراسة الام التي ستتناول طروحات معاصرة في المنهج العقلي.

من الحجاج الثقفي الى ابن سعود:

لايمكن أن يتجاهل التاريخ الحجاج بن يوسف الثقفي (40-95هج) ليس لعظمته أو مكانته في صناعة الفكر والانسان، فهو ابعد ما يكون عن ذلك الاتجاه، ولكن لجبروته وطغيانه حتى قال فيه ابن الاثير الجزري (ت630هـ): (كان جباراً عنيداً مقداماً على سفك الدماء بادنى شبهة، وقد روي عنه الفاظ شنيعة ظاهرها الكفر). وقال فيه الذهبي (ت748هـ): (كان ظلوماً جباراً خبيثاً سفاكاً للدماء). أما اقوالهم في شجاعته واقدامه وغيرها فهي لا قيمة لها إذا كانت في الظلم والقهر والطغيان وتثبيت حكم الطواغيت. وقد احصى العديد من المؤرخين جرائم الحجاج ووثقوها صيانة للتاريخ. وقال ابن عبد ربه الاندلسي (ت 328هـ) في العقد الفريد: ( لقد احصوا من قتل الحجاج صبراً فوجدوا 120 الفاً). وفي كتاب الامامة والسياسة انه قتل (70 الفاً) في جوف المسجد (مسجد الكوفة) عند قدومه للعراق. وعن الطبري محمد بن جرير (ت310) انه قال: ( قتل الحجاج ما بين 120-130 الفاً).

ويذكر المسعودي، ابو الحسن علي بن الحسين (ت 346 هـ) في مروج الذهب ان الحجاج كان يسجن الرجال والنساء معا في سجن واحد.

ويؤكد أبن العمراني محمد بن علي بن محمد العمراني (ت580 هـ): ان الحجاج قتل الف الف وستمائة الف أي (مليون وستمائة الف)، ومات في حبسه (18 الفاً) كان يسقيهم بول الحمير حتى يتسمموا

وفي ركام هائل من القتل والتعذيب والعنف والاجرام اقدم عليه الحجاج تبقى قضية قتله للعالم الجليل، والتابعي المحدث، والامام القاريء المفسر، الفاضل أبو عبد الله الاسدي الوالبي مولاهم سعيد بن جبير (ت95هـ).

فسعيد بن جبير لم يكون فقط احد أعلام عصره في التفسير والقراءة والحديث والفقه ولكنه كان احد اشهر معارضي فكرة الظلم والطغيان، وهو كان مثالاً لكلمة الحق في عصر الظلم والجبروت. وقد قتله الحجاج بن يوسف لان سعيداً وقف بوجه الظلم وقال كلمة الحق ولم يرضخ للطاغوت.

وأما ابن السعود الوارث لتراث الحجاج في العنف والقتل والتدمير فهو لم يكن عربياً بالاصل وتكفي الوثائق التاريخية  التي تكشف تزوير شجرة هذه العائلة حيث تمت رشوة محمد امين التميمي  حيث قبض هذا المؤرخ المصري مبلغ 35 الف جنيهاً مصريا عام (1362هـ/1943م) من السفير السعودي في القاهر انذاك (عبد الله ابراهيم الفضل) ليضع شجرة نسب تدمج ابن سعود واين عبد الوهاب معاً وتنسبهم زوراً الى الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله. راجع تاريخ ال سعود لناصر السعيد.

يذكر المؤرخون انه في سنة 1922م اقام ال سعود مجزرة كبيرة في شهر رمضان بقتلهم( 3790) مصلياً في مسج الشعيبة. وفي مذبحة تربة قتلوا (40 الف مسلم) من اتباع الشريف حسين بن علي. ووفي ما عرف بمذبحة الطائف والحوبة فقد قتلوا (15 الفاً) معظمهم من النساء والاطفال الذين كانوا يصطافون في الطائف على عادتهم السنوية.

وفي مناطق القصيم قتلوا( 27 الفا)ً، من قبيلة شمر حائل (15 الفاً) في معارك النيصية والوقيد والجثامية)، واما تهامة وعسير فقد شهدت مقتل (50 الفاً). واكثر من (1500) من المسلمين من قبائل الريث عام (1953م). في كل ذلك راجع ناصر السعيد وغيره من مؤرخي شبه الجزيرة العربية.

ولو اردنا تسجيل كل الجرائم التي اوردتها المصادر التاريخية والوثائق البريطانية منذ التاسيس الاول ثم ظهور دولتهم الحالية المزعومة باسم جدهم الطاغية فانه سيظهر لنا رقم يقارب المليون وخمسمائة الف قتيل سواء في أرض الجزيرة وفي الكويت والعراق والشام هذا أواسط القرن العشرين.

فبالتأكيد ان هناك تاريخا من الاجرام والطغيان والقهر لا يمت باي صلة للإسلام ولا علاقة له بالتطور الحضاري لللانسانية، بل يعكس نوعاً من نزعة الهمجية الجاهلية القبلية وإنحطاطاً كاملاً في الوعي.

من هنا يمكن فهم عقلية هذه الجماعات الهمجية التي تحكم جزيرة العرب، فهم لم يتطوروا ولم ينتقلوا حضارياً من البدواة الى المدنية ومن القبلية المنحطة الى العالم الاجتماعي المتحضر حتى وإن امتلكوا المليارات التي نهبوها من قوت الشعب.

فالعلامة اية الله الشيخ المجاهد نمر باقر النمر (1379هـ/1959م-22 ربيع الاول1437هـ /2 كانون الثاني 2016م) كان قد اتخذ منذ البداية موقفاً سلمياً في عملية الصراع وهو تبنى قيماٌ إسلامية راقية، العلامة النمر كان يجاهد بالكلمة ويفضح سلبيات الحكم السعودي الوهابي، ويدعوا الى الحقوق المدنية والشرعية وفق القرآن والسنة المطهرة والعرف الاجتماعي المدني.

العلامة المجاهد أية الله نمر النمر لم يرفع سلاحاً ولم يدع يوماً الى حمل السلاح، بل بقي يحض على حرية الكلمة وحرية الراي وحقوق المجتمع المدني. ومع ذلك اعتقل عدة مرات (2006، 2008، 2009، 2012م) وقد تم التحقيق معه في كل مرة بطريقة عنيفة وبعيدا عن اي شكل قانوني ومنع من ان يكون له محامي يدافع عنه وفي 15 تشرين لااول 2014م حكمت عليه المحكمة الجزائية في السعودية بالاعدام ليتم التنفيذ في 2 الجاري على الرغم من آلاف المطالبات الدولية والمحلية بايقاف حكم الاعدام لمخالفتة لكل الاجراءات القضائية لقوانين المحاكمات، ولعدم اعتراف المنظمات القانونية الدولية بالمحاكم السعودية التي لا تنطبق عليها المعايير سواء في الاجراءات القانونية في التقاضي او في سير ومسلك القضايا، أو في اساليب التعذيب وتسجيل الاعترافات تحت سياط القهر.

المحاكم السعودية كلها تفتقر الى أدنى المعايير الشرعية وفق المنهج الاسلامي، كما أنها لا تتفق ومعايير حقوق الانسان الدولية وتتنكر لللاعلام العالمي لحقوق الانسان الذي تبنته الامم المتحدة في العاشر من كانون الأول 1948م.

الجمرة التي ستحرق آل سعود:

كما شكلت عملية إغتيال سعيد بن جبير الفصل الاخير لحياة الطاغية الحجاج الثقفي الذي مات في ذات العام الذي إغتال فيه سعيداً، فإن العديد من المراقبين الدوليين يؤكدون أن جريمة إغتيال العلامة المجاهد نمر باقر النمر ستكون احدى مفاصل المرحلة الاخيرة في عمر سلطة آل سعود وفناء حكمهم. وكي نفهم خلفيات هذه الجريمة وتوقيتاتها لابد أن نراجع خسائر نظام ال سعود ومشايخ الخليج في حربي سوريا واليمن، فبعد ان فشلت الحكومتان السعودية والقطرية في حربهما على سوريا حتى ان الدول الكبرى التي دعمت السعودية (الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض دول اوربا) بدأت تضغط من أجل الحل السلمي والحوار مع الاسد، ومع كل ذلك بقيت السلطة السعودية تتعنت في رايها، وبعد الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة (5+1) أدرك آل سعود أن حليفتهم الولايات المتحدة يمكن أن تذهب بعيدا عن حماية عروشهم فشنوا حربهم المزعومة على الشعب اليمني، وحين فشلت هذه الحرب عن تحقيق أهدافها وبدات الخسائر العسكرية السعودية والاماراتية تظهر للعلن، تم استدعاء المرتزقة الكولومبيين والسودانيين ليحلوا محل الاماراتيين وتم جلب مرتزقة بلاك ووتر ولكن كل ذلك لم يوقف الحوثيين واتباعهم عن الانتصارات.

هنا كشفت السلطات الحاكمة هن جاهليتها وجهلها وعبثيتها في تنفيذ حكم الاعدام الجائر بحق العلامة المجاهد آية الله نمر باقر النمر ولتضعه بين (47) شخصاً ادعت انهم من المناوؤين للسلطة وانهم ارهابيين وغيرها من الادعاءات لتظهر النمر وكانه من ضمن هذه المجموعة في حركته، وفي فكره، وهم يعلمون تماماً ان ذلك خلاف للحقيقة.

لا شك أن من يحكم العرش السعودي المنخور سيكون هو السبب في خراب بقايا هذه السلطة المنحرفة عن الاسلام وعن حركة التاريخ. فالصراعات على العرش خرجت من الحضيض الى السطح وباتت تتأجج نيرانها في العلن، وهذه النيران ستشعل الخشب المنخور للعرش المتهاوي.

في ذات الوقت فان طروحات الشيخ نمر النمر السلمية قد بدأت تحرك المجتمع في شبه الجزيرة العربية ليس في العوامية والقطيف والناحية الشرقية فحسب، بل في الحجاز وعسير التي تخضع الان لنيران الحوثيين وفي شمال الجزيرة العربية وغربها.

الاعصار قادم وسوف يطيح بكل العروش المتهاوية وستواجه مشايخ الخليج عدواً لا يعرف الرحمة ولا يقتنع إلا بالنصر ولن يكون النصر إلا بازالة ركام القاذورات هذه من ارض الجزيرة العربية.

 

 

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات




5000