هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سارت معي

جمال حكمت عبيد

في ساعات الغبش السحرية، حيث احمرار الأفق البعيد عن رؤياه، وبين اصوات انينه الممزوجة بدفء الحنين، والشوق المتلاطم بين اضلعه يبعث له أملاً يلتحف به يأخذه نحو اهله، يتنفس الصعداء بمداعبة ابنه.. يسير هائماً على وجهه حالماَ... يذرع ارصفة الطرقات فارشَ الذراعين يلقي التحية على هذا وذاك.. ما اجمل الصورة في وطنه .. يعانق الريح، متبختراً بمشيه، متأملاً طيور الصباح السابحة في السماء ، يطير معها بعيداً يسبح في الفضاء كالطائر الحُر بلا قفص. . يحلم بزغاريد فرح صبايا وطنه وهن يملئنَّ كفوفهن بالحناء ويرفعنَّ ثوب الحزن عنهن ،وحدائق خضراء تجمع العشاق تحت ظلال اشجارها.. جميلة هي بلده ، يحلق عالياً نحو العباب ينظر متأملاً جداول الأنهار وزوارق الخير تبحر فيها وعلى ضفاف الانهار انكسرت صورة النخيل على صفحة الماء وصارت كلوحة فنان محترف.. ثم يعلو متسلقاً خيوط الشمس .. ينهل من ينابيع الجبال العذبة.

فجأة !: تشوشت الصورة عنده، أخذه ضباب التف حوله، أغشى عينيه، ويسقط هاوياً على الأرض..

يمشي في الأزقة ثقيل الخطوات يسحل نفسه، مجانباً حيطان البيوت حائراً.. أين ينتهي مشواره؟ لا يدرى!. خافضاً رأسه الى الأرض، يسند يده على ظهره والأخرى يعد الأيام بها . يعثر ثم يمشي ..صوت كعب حذاءٍ كصوت سنابك الخيل يخُب خلفه. لن يلتفت، لقد تعلم السير في الطرقات لوحده.. اقتربت تكّات الكعب منه، وصلت اليه ، لمحَها بطارف عينيه.. كعب حذائها عريض، سيوره شبابيك حمراء ، وضرْب الكعب برجليها كما الخلخال يبعث في سرائره لحناً وفي الشرع يولد فتنه، وتارة يبعث في دواخله خوفاً.. صورتان مختلفتان تظهر عنده.

مال نحو الاولى فغمَرَه احساساً انشرح فيه صدره، أخذ يلاحقها دون أن يرفع رأسه، ومُثار النقْعُ في خطواتها؛ أثار صفحات أفكاره السليبة، المركونة في رأسه.. تصَفَّحها وانقبض عليه صدره وتسقط الكلمات على شفتيه متسارعةً تُشعل لوعة التمني والخلاص عنده... منذ سنون ركد الخوف والحرمان كالغبار في رأسه.. لاحقه من البيت، من الشارع، من المدرسة، من الكتب و البلدة..

شعَرَ ببطء خطواتها، أصوات رفيعة تُردد في ذهنه، انها تبطئ مشيتها؛ كي أصل اليها ، أسير جنبها ، كلا أنها تسرع خطواتها.. ثم يعود قائلاً لم لا اتركها .

فجأة !! اختفت تكّات كعبها واختفت السيور الحمراء بل كلها غابت عنه.

احاطته الحيرة، وقف مكانه، تاه في الأرض نظره، طافَ حول نفسه، يبحث عنها ولم يجد سوى ظلّه، والشارع الرصاصي المغبر ورصيفه المندثر.. تساءل والحيرة تخنق صدره : في أي بيت دلَفتْ وتوارت خطواتها ؟ ثم يختار الحل بنفسه: سأعود أفتش عنها وانزع ثوب الخوف عنّي، علّها تدعوني السير معها..

عاد طريقه، كلّما سارَ ضاقت به الطريق، واختفت ارصفته، تخطى ابواباً مغلقة... في كل بابٍ مر بها رأى خلف كوّتها الصغيرة وجوهاً خائفة، افواهها مكممة...

انحسر به المكان حتى بات مظلماً ... وقف محتاراً يناديها:

- أين انتِ ..من انتِ؟.. تعالي .. لماذا تُخفينَ نفسكِ عني؟

صوتٌ هفيفٌ كالنسيم البارد مرَّ على أذنه : انا الحرييييييييييييية...

قعقعة مزلاج باب الحديد الصدأة، تلتها رعدة صوت أجش عاطَ به:

- انهضْ..

كان غاطّاً في حلمه.. متكوراً على نفسه ، نائماً فوق فراش رثٍّ استوى بمرور السنين مع الأرض.

فزَّ مرعوبا ً!.. سقطت عيناه على الحذاء وكعبه ،وعلى السوط الأحمر المُلَطخ بالدم ... و توضحت الصورة عنده ...

عاد صوت السجّان :

- انهضْ، جاء دورك ..قفْ على الجدار ودر وجهك..

نهَضَ خائر القوى.. منهك الخطوات يمشي.. وقف جنب الجدار وادار ظهره.

التفت عن يمينه. رآها مصلوبة على الجدار قبله..

- أهذا انتِ؟

- نعم. " اصبر ..لا تحزن ..غداً ستشرق الشمس ويكون الحال أحسن".

- انهال عليه الجلاد بسوطه حتى سلخ جلده، شرائط حمراء كأوسمة ملأت جسمه ..

تحَمَّلَها بالصراخ .. اغمي عليه وعاد الى حلمه.

 

جمال حكمت عبيد


التعليقات

الاسم: جمال حكمت عبيد
التاريخ: 2015-12-17 22:41:43
الشاعر والاديب علاء سعيد حميد
ابهجني مرورك الكريم ..نعم لجم الاصوات عادة مستحبة عند الطغاة
تحياتي

الاسم: جمال حكمت عبيد
التاريخ: 2015-12-17 22:30:30
الشاعرة المتالقة دوما الهام زكي خابط لايخفى تواجدك وانتي تبحثين عن حلم الوطن معي.. شكرا لتواجدك
تحياتي

الاسم: إلهام زكي خابط
التاريخ: 2015-12-16 18:56:17
الأديب الرائع جمال حكمت
قصة جميلة وأنت تعبر بها عن حلمك وحلم الشعب العراقي إلى الحرية المصلوبه على الجدار كما جاء في تعبيرك الجميل وهي كذلك .
أحسنت الوصف والتعبير بأسلوب راقي وسلس
تحياتي
إلهام

الاسم: علاء سعيد حميد
التاريخ: 2015-12-16 13:29:51
ارهاصات في زمن التكبيل و لجم الاصوات
كانت طافحة على السطح و اليوم ربما غطتها اكبر يد من الطغيان
سلاما و تحية




5000