..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاصلاح المصرفي العراقي بين الواقع والطموح

د.كمال البصري

تهدف المقالة الى تشخيص المشكلات التي تعاني منها المصارف التجارية الحكومية والبحث عن الالية التي يتم بموجبها الاصلاح دون ارباك للتبادلات المصرفية اثناء العملية.   والمقالة هي محاولة لجذب الانظار وتحفيز الهمم لاصلاح الجهاز المصرفي باعتباره اداة اساسية في تحقيق التبادلات التجارية وتمويل تنفيذ المشاريع .
اولا:  المقدمة: خصائص النشاط المصرفي التجاري الحكومي

يعد استكمال الاصلاح المصرفي هدفا مركزيا للحكومة العراقية لعام 2008 . اذ ان لمصارف بشكل عام تمثل القلب النابض بالتدفقات النقدية لشتى القطاعات الاقتصادية.  فأذا ما كانت موارد النفط  تشكل الدماء المغذية للنشاط الاقتصادي، فان المصارف هي الجهة المنظمة لتك التدفقات النقدية والتي يجب ان تكون حركتها  وادائها  متناسبا مع حاجة الاقتصاد العراقي.

ان المصارف بشكل عام اصبحت اكثر من مجرد ضرورة لتمشية الامور الاقتصادية العامة للمواطنين، بل تعدت الى تسهيل العمليات الاقتصادية المتعلقة بكل من القطاع الخاص والعام.  فالمصارف في الدول الاخرى مؤسسة تجارية ربحية تقوم بتقديم الخدمات المصرفية المختلفة اخذت بمؤشرات السوق بعيدا عن الرغبات السياسية.  تودع فيها الرواتب والمدفوعات التقاعدية، ومكان لاصدار البطاقات الائتمانية التي تعوض عن استخدام النقد في التعاملات المختلفة.  كما تعمل على تقديم خدمة تبادل العملات وتقديم خدمة التأمين بمختلف اشكاله، وتقديم القروض لمختلف التعاقدات التجارية والاقتصادية بما فيها قروض الاسكان.  في كل ذلك تعمل على تحقيق الارباح من خلال التوسع في الخدمات المربحة والانحسار من الخدمات الاخرى. الا ان واقع حال المصارف الحكومية العراقية يختلف كل الاختلاف عن نظائرها في الدول الاخرى.  فهي مؤسسات خدمية مدعومة لا تشترط في تقديم الخدمات تحقيق الارباح، بل على اساس اشباع الرغبة السياسية والاقتصادية (كما حصل سابقا).   ان ضعف الجهاز المصرفي يعوق الاصلاح الاقتصادي ويحد من دور القطاع الخاص في اخذ دوره المرتقب.  من الجدير بالذكر، ان سياسة الانفتاح والاصلاح التي اتبعتها مصر في منتصف السبعينات، لم تكن ان تتحقق وتأتي بأكلها دون مساهمة القطاع المصرفي في دعم خصخصة بعض المشاريع الاقتصادية .  

بات من المؤكد ان الوضع الحالي للمصارف العراقية يحتاج الى اصلاح. الا انه عندما يثار الموضوع يتبادر للبعض ضرورة استخدام التقنيات وتطوير المهارات دون التأكيد على ضرورة وجود نظام كفيل باثارة الهمم ويحرك الدوافع الكامنة للعاملين نحو جعل المصلحة العامة (مصلحة المصارف) متقاربة او منسجمة مع المصلحة الخاصة (المادية للفرد).  وكما هو معلوم تمتلك الحكومة العراقية مصرفين تجاريين هما (الرافدين والرشيد) اللذان يعتبران من اهم واكبر المصارف في العراق من حيث حجم الموجودات والودائع، كما يستحوذ القطاع الحكومي على 90% من النشاط المصرفي و75% من شبكة المصارف المحلية.  ويقدر حاليا اجمالي موجودات القطاع المصرفي بـ(2) مليار دولار. الا ان مساهمة تلك المصارف في الناتج المحلي الاجمالي تساوي 8%  وهي نسبة متخلفة جدا،  مما  يعكس الدور المحدود الذي يلعبه هذا القطاع في اداء وظائفها التقليدية في الوساطة بين المدخرين والمستثمرين وتمويل التراكم الراسمالي خاصة في القطاع الخاص.

  

 ومما يلاحظ على العمل المصرفي الحكومي:

  1. ان الاداء المصرفي الحكومي معرض لمشاكل عديــــــــــدة وخاصة ( مصرف الرافدين ) الذي تقع عليه ديون خارجية وهي جزء من عبء الديون العراقية حيث بلغت مع الفوائد المتراكمة عليه (23) مليار دولار، وهذه الديون اكبر من  رأسمال مصرف الرافدين باضعاف.   كما ان 66% من موجودات مصرف الرافدين و50% من موجودات مصرف الرشيد تتكون من حوالات الخزينة التي  تصدرها الحكومة العراقية لتمويل وتغطية خسائره وتوفير الاعانات والدعم له. 
  1. 90% من النشاط المصرفي مخصصا لتمويل النشاط العام المثقل بعدم الكفاءة والبطالة المقنعة والخسائر المتراكمة، بينما حرم القطاع الخاص من التمويل اللازم للتراكم الرأسمالي.  اضافة الى ما تقدم، ان 90% من استثمارات الجهاز المصرفي الحكومي ( الرافدين والرشيد ) هي استثمارات في حوالات الخزينة، مما يعني ان قاعدة الاستثمار ضيقة وما زالت محصورة في ادوات الحكومة.
  1. الخدمات المصرفية لدى الجهاز المصرفي بشكل عام محدودة جدا في عمليات الاقراض والتمويل البسيط،.   الجهاز المصرفي الحكومي لايمتلك قدرات كافية على توفير منتجات مصرفية حديثة كأدارة المحافظ الاستثمارية وغيرها، فضلا على ذلك انه لايمتلك قدرة كافية في تقييم المخاطر الناجمة عن الأئتمان المصرفي، وعادة  الأئتمان الممنوح يتضمن ضمانات كبيرة اصبحت ترهق المستثمرين.   علاوة على ذلك  قصور الجهاز المصرفي الحكومي في توفير خدمات متقدمة تتطلب نظم مدفوعات متطورة كنظام المقاصة المتطورة او ادخال وسائل دفع متطورة على مستوى الفرد (بطاقة الأئتمان ) او على مستوى دفع المعاملات المالية الكبيرة.   كما ان اغلب الأئتمان المقدم من قبل المصارف التجارية ( العامة والخاصة ) عبارة عن أئتمان قصير الاجل ولاغراض تجارية واستهلاكية، وانها لاتحبذ تقديم الأئتمان طويل الاجل تجنبا للمخاطر.  كما يركز الجهاز المصرفي على الضمانات العقارية في منح الأئتمان وعدم اعطاء اهمية للضمانات الحقيقية ( موجودات المشروع ).
  1. تعاني المصارف من الارهاق من الاعمال غير المربحة كدفع الرواتب التقاعدية، وقلة الكوادر الفنية والادارية الكفوءة، وتضخم عدد الموظفين بشكل كبير.

ورغم الحاجة الملحة لتطوير المصارف الحكومية والبلوغ بها الى مستوى المصارف التي تستطيع تقديم الخدمات المصرفية للتعملات التجارية ولخصصة المشاريع،  يقف قانون البنك المركزي ( مادة 40 ) حائلا من اي اجراء لتغيب وجود المصارف الحكومية.  ان البديل المقبول هو المضي في تحسين اداء المصارف الحكومية من خلال ادخال الممارسات التجارية مع العمل على فسح المجال لتطوير مصارف القطاع الخاص.  ان تغيب دور المصارف الحكومية يسبب خسارة لا يستهان بها ومتمثلة: ضياع المعلومات الخاصة بالعملاء والعمالة.  في الوقت الحالي لاتوجد اي رغبة من المصارف الاجنبية لخصخصة المصارف الحكومية  (بسبب اوضاع العراق الحالية)،  كما لا توجد اي قدرة للمصارف الخاصة (المحلية)  على ذلك.   وعليه ينبغي البحث عن الية اصلاحية تعمل على  الحفاظ على المصارف الحكومية من حيث استمرارها في تقديم الخدمات المصرفية الحالية  مع العمل على تجديد وتطوير خدماتها.  على ان تكون جميع خدماتها من دفع رواتب ومستحقات تقاعدية تقدم مقابل عمولة،  والسماح للمصارف الحكومية كانت او خاصة بالتنافس على كسب العملاء.   بسب غياب الحوافز الضرورية لوجود المصارف الاجنبية في العراق، وكأجراء بديل من الضروري للمصارف الحكومية ان تعمل الترتيبات الضرورية لتعلم الخبرات والتكنولوجيا الحديثة او تطوير علاقات مع النظام المصرفي العالمي ويمكن ان يتحقق ذلك من خلال اتفاقات ثنائية مع المصارف الاجنبية.  على أن تشمل الاتفاقات اعطاء البنك الحليف نسبة من الارباح ونوع من التفضيل في مستقبل الاتفاقات المصرفية.

ومن الجدير بالذكر قامت الحكومة في نوفمبر/تشرين الثّاني 2003 بتأسيس المصرف التجاري للعراق ((TBI،  لتَمْكين ضمان الحوالات المالية بين العراق والعالم الخارجي وتلبية ضرورات ومتطلبات اعادة الاعمار.  وكان مخططا له ان يكون مؤقتا الى حين توقف الدعاوى المالية ضد العراق بسب مديونية المصارف العراقية الرئيسية.   يُصدرُ المصرفَ التجاريَ العراقي رسائل الإعتماد (LC) وضمانات أخرى نيابةً عَنْ وزاراتِ حكومةِ العراق والمشاريع المملوكة للدولة.  رأسمال المصرف التجاري العراقي 100 مليون دولارا مِنْ صندوقِ تطويرَ العراق (DFI)،  ويُدَارُ المصرف من خلال إئتلاف من البنوك الدولية تحت قيادة (جْي بي مورغان). 

                       

ثالثا: منطلقات الاصلاح  ومستلزمات الاصلاح:

مما تقدم يتضح ان الاصلاح المنشود يستدعي البحث عن الية اصلاحية محلية:  لا تعتمد على الخصخصة (ابتداءا)، وتستلزم استخدام واعتماد اليات السوق الحرة في اطلاق المبادرات التجارية التي تستند الى تحقيق الربح.  واعتماد المنافسة التي من شأنها ترشيق المصارف من تضخم العمالة، وخفض الهدر في المصارف، واعتماد الاعمال والنشاطات التي لها بمردود مالي (مربح)،  ونبذ كل ممارسة لا تصب في زيادة الربح.  ان  هذا النهج الاصلاحي يتطلب بتر الاورام السرطانية الجاثمة على كيان المصارف والمتمثلة بالديون التي اوجدتها السنوات العجاف. وازالة الصعوبات والمشكلات انفة الذكر.  

  

وفيما يلي الاجراءات الضرورية للاصلاح المصرفي :

  

اولا: المرحلة الاولى (الحالية)

•1.      تأسيس هيئة خاصة بالاصلاح المصرفي: ان تقوم الدولة بتأسيس هيئة خاصة "هيئة الاصلاح المصرفي"  تأخذ على عاتقها رسم سياسة الاصلاح المصرفي وتشخيص الاليات الضرورية والاشراف على المصارف، على ان تمنحها الدولة القدرة على تشريع القوانين والاجراءات وتزويدها بالرأسمال الضروري لاداء اعمالها.  وتضم الهيئة عناصر لها معرفة بالمشكلات القائمة وعلى دراية بالحاجة الحالية والمستقبلية.  ولعل من ابرز مهامها العمل رسم السياسات ووضع المقترحات الضرورية.  و من هذه الاجراءات:

•2.      تأسيس مصرف جديد (نموذجي):  لغرض اجراء التغيير الضروري في المصارف الحكومية، لابد من تقديم بديل (نموذج) يقتدى به من قبل المصارف. فان تحديث الانتاج في المجال الصناعي او الزراعي يتطلب عادة قيام منشأة رائدة بتبنى التقنيات الحديثة.  في وقت تقوم المنشأت الاخرى بدور المراقب والمتتبع والمتعلم.  بعدها تقوم هذه المنشأت بتبني التقنيات الجديدة وبسرعة اكبر (بحسب سرعة التعلم).  وبنفس القوة يقترح ان تقوم الهيئة المصرفية بتأسيس مصرف جديد  (نواة للاصلاح المصرفي) يعمل باليات المصارف الحديثة على ان يراقب عمله من قبل الهيئة المصرفية، ويدار على اساس مؤسسة ربحية. وهنا لا يشترط تأسيس مصرف جديد، اذا ما تبين للهيئة انها تستطيع ان تستفيد من  وجود "المصرف التجاري العراقي"  اوغيره كنواة للتغيير.  كما يفضل أن يكون تأسيس المصرف الجديد كقطاع مختلط. (يمكن للدولة بيع حصتها في الوقت المناسب).  يتم تأسيس المصرف بالحد الادنى من الفروع على ان يتاح له بالتوسع بحسب دراسات الجدوى الاقتصادية.

•3.        تأسيس معهد للتطوير المصرفي:  تقوم الهيئة بتأسيس معهد للتطوير المصرفي يعمل على تطوير القابليات المصرفية في العراق وتطوير الابحاث والدراسات.  ولجميع المصارف حق الاستفادة من المعهد لبناء القدرات للعاملين او الراغبين في العمل في المصارف في كل من القطاع العام او القطاع الخاص.  لاشك ان المعهد سيعمل على توفير الكادر الضروري لتطوير الصناعة المصرفية من خلال اعادة صقل المهارات الموجودة حاليا واستحداث مهارت جديدة (من الجيل الجديد)، ويفضل ان يكون المعهد قطاع مشترك ابتدأ ويرفد بالكفاءات الداخلية والخارجية

  

  

وفي ما يتعلق بالمصارف القديمة وفروعها توصي الهيئة:

•4.      بتحميل وزارة المالية ديون الدولة و تمثل كافة قيود الموقوفات الظاهرة في سجلات المصارف . 

•5.      بتحمل المالية جميع المبالغ المؤشرة لدى المصارف تحت بند اضرار الحرب، لعدم مسؤولية المصارف عنها.

•6.       بتحمل المالية والبنك المركزي مناصفة مسؤولية جميع العملات المزيفة سواء كان بدون ( ليبل او غيرها) حيث ان المصارف كانت تتخبط بذلك نتيجة عدم وضوح التعليمات. ويستثنى من ذلك الحالات التي جرى فيها تحقيق وادانة.

•7.       باطفاء الديون الميؤوس من تسديدها نهائياً من التخصيصات التي اتخذت لها وظهرت في ميزانية كل مصرف. عدا الديون التي كانت بتوجيه من الدولة (يعرض امر الدولة) فهذه تطفى نهائياً وتتحملها الدولة.

•8.       بمفاتحة المالية لغرض تعويض المصارف عن ارصدتها الخارجية التي حولت الى صندوق اعمار العراق(DFI) على ان تكون موثقة.

•9.       بترشيق عدد الموظفين  من خلال عرض عليهم الخيارات التالية: بالتقاعد او التعويض المجزي او احالتهم الى وزارة المالية او الى جهات حكومية اخرى.

•10.   باختيار التكنولوجيا الحديثة متمثلة بالمكننة والبرامج المصرفية.

•11.   بالتخلي عن دفع رواتب المتقاعدين وتسليم الفروع المتخصصة بدفع الرواتب الى دائرة التقاعد او لدفع مستحقات شبكة الحماية الاجتماعية كمرحلة اولى ومن ثم التفكير باستخدام (الاوتو مشين) لدفع رواتب المتقاعدين.

•12.   اخلاء الفروع الغير مناسبة شكلاً وموقعاً وخاصة ان كانت مملوكة للغير.

•13.     بوضع الحد الادنى للربح لكل فرع مصرفي وبشكل تصاعدي مع مرور الزمن (على ان يعاد النظر في الحد الادنى سنويا).

•14.    ان تتمتع الفروع بحرية كاملة في اتخاذ القرارات بخصوص توظيف العمالة او بخصوص نوع الخدمات المصرفية التي تروم انتاجها.

•15.   بوضع نظام جديد للعمل في جميع المصارف: يتمثل بتطبيق سياسة العقاب والثواب كما تتبنى سياسة مشاركة العاملين في الربح السنوي (لخلق الحوافز الضرورية). ان مثل هذه السياسات توفر الحوافز الضرورية للعمل الجاد والمبدع والذي من شأنه تعظيم الارباح وخفض التكاليف والالتزام بضوابط العمل ورفع نوعية الخدمات المقدمة.

•16.   باتاحة الفرصة للمصارف وفروعها بالتنافس في مجال انتاج الخدمات المصرفية وتحقيق الربح.

•17.  بربط او تقديم المصارف الاجنبية (النموذجية) الى المصارف القديمة وتشجيعها على الارتباط بعلاقات تعاون وتبادل للخبرات مقابل مشاركة المصارف الاجنبية بالربح المتحقق للمصارف العراقية. من خلال هذا التعاون ستكون هناك فرص للمصرف الاجنبي ان يضفي الخبرات والتجارب على المصارف المحلية .

•18.    بتأسيس فروع جديدة: وعندما تتوفر الفرص الاقتصادية للمصرف الجديد بالتوسع، يقوم المصرف الجديد بالاستثمار في عدد محدود من الفروع (وبشكل تدريجي) من خلال بناء او شراء مباني من المصارف الحالية وفق حسابات الجدوى الاقتصادية.  ويمكن النظر الى هذا التوسع على حساب انحسار المصارف القديمة وتوسع المصرف الجديد.  وبهذ تستطيع المصارف القديمة أن تقلل من حجمها ومن ثم تقليل خسائرها، واعطاء فرصة للمصرف الجديد بالتوسع وتحديث هذه الفروع.  ان وجود المصرف الجديد بصيغة الملكية المزدوجة يتيح للحكومة في المستقبل بالانسحاب (من خلال بيع اسهمها للقطاع الخاص).

  

المرحلة الثانية (الانتقالية)

في ظل البيئة الجديدة للمصارف سوف تكون هناك منافسة بين المصارف الحكومية وغيرها.  ويترتب على ذلك ان تكون بعض المصارف الحكومية ( او بعض فروعها) متميزة في ادائها عن غيرها.  وهنا ستكون متوفرة بعض من الخيارات:

•أ‌.        تقوم الهيئة المصرفية بتشجيع القطاع الخاص بالاشتراك في ادارة او ملكية المصارف لتصبح المصارف ملكية مختلطة.  سينجم عن هذا الاجراء منافسة اشد بين المصارف ومن ثم ربحية وانتاجية اكبر.

•ب‌.     تشجع الهيئة المصارف على حرية اتخاذ القرار بشأن اندماج بين الفروع او مزيد من الخصخصة ، وسينجم عن هذه المرحلة نمو او اضمحلال بعض المصارف.

  

 المرحلة الثالثة:

في هذه المرحلة يكون وضوح اكثر بأداء المصارف والطرق الانسب للتعامل معها.  ويكون بمقدور الهيئة تحديد المصرف او المصارف التي تبقى تحت ملكيتها ( او تحت ملكية مشتركة ) ومن ثم اصدار التعليمات بخصخصة بقية القطاع المصرفي.

ويتضح مما تقدم ان هيئة الاصلاح المصرفي تمنح المصارف جميعها الحرية كاملة في اتخاذ القررات (بما فيها الفروع) مقابل ان تكون المصارف مسؤولة عن حسن ادائها الاقتصادي او المالي.  فالمصارف او الفروع اعرف بشؤونها وظروفها من غيرها، ومن ثم اقدر على اتخاذ القرارات المناسبة.  ان اعتماد المركزية معيق لسرعة الحركة ولا ينسجم مع سياسة اقتصاد السوق الحر الذي يعتمد على الاستجابة السريعة لمؤشرات السوق.  ان تبني بمبدأ الحرية الاقتصادية في اتخاذ القرارات يوفر الاطار الضروري لوضع الشخص المناسب بالمكان المناسب، وبذلك تتغير اعراف العمل السائدة.  وبذلك تكون المصارف حرة في اختيار وتقديم نوع الخدمات المصرفية وحرة في تسعيرة خدماتها. وفي ظل الحرية الاقتصادية تقوم المصارف باستقطاب المواطنين من خلال توفير وتقديم افضل الخدمات وبالاسعار التنافسية للسوق.

 ان المنهج الاصلاحي المقترح غير مربك لحركة المصارف الحالية تجاه اداء التزاماتها نحو المواطنين والدولة، ومن جهة اخرى لا تتطلب العملية الاصلاحية المقترحة الخوض في الخصخصة ابتدءاً ( مع امكانية  الاستفادة منها في فترة لاحقة).  اخيرا في تقرير للبنك الدولي حول الاصلاح المصرفي في الدول التي مرت في مخاض التحول من نظام التخطيط المركزي الى الاعتماد الية السوق، يشير ان الاصلاح المصرفي الذي يعتمد على تشيد مصارف خاصة جديدة (مع وجود المنافسة) يكون اسرع واكفأ من الاصلاح الذي يعتمد على مجرد تأهيل المصارف القائمة.

  

ثالثا: الاجراءات الاصلاحية المتبعة:

لغرض انجاز الاصلاح المصرفي،  تم في  6 كانون الأول 2006 توقيع مذكرة التفاهم  بين وزارة المالية والبنك المركزي العراقي وبموجبها يتم إعادة الرشيد والرافدين، بعد ذلك تم التوقيع مع كلا من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي  للمساعدة في جهود الاصلاح.  بموجب الاتفاقيات السابقة تم تشكيل " اللجنة المشرفة على الاصلاح: المؤلفة من وزير المالية، محافظ البنك المركزي العراقي، ورئيس ديوان الرقابة المالية لغرض المراجعة والمصادقة أو عدم المصادقة على التوصيات المقدمة من قبل لجنة القيادة، والمؤلفة من وكلاء أعضاء ROC " اللجنة المشرفة على إعادة الهيكلة".  وتم توقيع عقد بين المصرفين والمدقق المالي الدولي المستقل (Ernst & Young) لغرض القيام بتدقيق للنشاطات المالية والتشغيلية (والتي يؤمل منها استكمال بيان ميزانية كاملة وخطة اصلاح ستراتيجية للنشاطات التشغيلية).  وتم توقيع عقد بين مصرف الرافدين وشركة (Misys /B Plan) لتطبيق "نظام مصرفي شامل" يقوم بجعل التشغيل المصرفي أوتوماتيكياً.  اما مصرف الرشيد فلا زال في دور إختيار مجهز.   حاليا يرتكز اصلاح المصارف الحكومية على:

  

•1)      اصلاح النشاطات التشغيلية :

ويتضمن اصلاح الجوانب التشغيلية المتمثلة بتخطيط  الأعمال التجارية، وتنظيم سياستها وإجراءاتها، ووصف للوظائف، وضع الهيكل الاداري التنظيمي، الذي يشمل الأقسام الخاصة : الموارد البشرية، والحسابات،  وتكنولوجيا المعلومات،  والاعمال الادارية والتشغيلية الخاصة بالفروع. 

  

•2)      اصلاح الشؤون المالية:

تتضمن معالجة الديون المصرفية، تصنيف وتسوية الموجودات وحسابات الدائنين، والمحافظة على الموجودات المصرفية (المادية، المالية، والإمتيازات) خلال مدة إعادة الهيكلة، وربط إعادة الرسملة بتسوية الإلتزامات الخارجية وفق اتفاقية العراق مع صندوق النقد الدولي (من جهة) والتقدم في إعادة الهيكلة التشغيلية.

بالاضافة الى ذلك تقوم شركة (Ernst & Young) المدقق المالي الدولي بعملية التدقيق المالي (مالياً وتشغيلياً) لكلا المصرفين، يتوقع الإنتهاء منها في حزيران 2008. ستكون نتائج التدقيق المالي التشغيلي خطة اصلاحية ستراتيجية تشغيلية.  والعمل مع مصرفي الرافدين والرشيد لإعادة صياغة بيان الميزانية لهم لعام 2007.  دعم المصارف لتحديد الديون الخارجية، الخسائر الموروثة والأموال الإحتياطية الضرورية (كفاية رأس المال، والعمل مع المصرفين لمعالجة:  المطلوبات الأجنبية الموروثة  و الخسائر الموروثة، وتقييم الموجودات والديون وأرصدة الدائنين (ارصدة القروض).

من وجهة نظرنا ان هذه الاجراءات ضرورية جدا الا انها غير كافية (Necessary but not sufficient) وعليه هناك:

  

اولا-  ضرورة تبني الاليات التي وضحتها الدراسة كاللامركزية والمنافسة ... الخ

وثانيا - ضرورة وجود مؤسسة داعمة للائتمان ( Credit Bureau ) مستقلة عن الجهاز المصرفي مسؤولة عن جمع المعلومات المالية لعموم الموطنين والشركات كي تسهم في تقييم خطورة التعاقدات المالية للاشخاص والشركات

وثالثا: ضرورة وجود لجنة استشارية عراقية مستقلة (تتعاقد معها وزارة المالية) لمراقبة ومتابعة تنفيذ عملية الاصلاح واغنائها بالمقترحات الضرورية. او بالاحرى ينبغي على اللجنة الاقتصادية بالبرلمان متابعة عملية الاصلاح مستعينة بلجنة استشارية خاصة.

 

د.كمال البصري


التعليقات

الاسم: د.قحطان رحيم
التاريخ: 28/02/2013 20:45:27
اكون ممنون لو وافيتني بدراساتك وبحوثك ومقالاتك المالية والمصرفية على بريدي الألكتروني وأشكركم مقدما

الاسم: د.قحطان رحيم
التاريخ: 28/02/2013 20:38:45
مشكور د.على هذا الجهد بارك الله بيك

الاسم: ضياء البغدادي
التاريخ: 29/01/2013 08:01:03
شكرا للجهود المبذوله في البحث للخروج من الواقع المصرفي العراقي الضعيف والله يجازيكم على عمل الخير للعراق

الاسم: تالا علي
التاريخ: 12/05/2011 09:05:20
شكرا موضوع رائع

الاسم: سعد العراقي
التاريخ: 07/05/2010 04:11:47
بارك اللة بالجهود الخيرة لخدمة العراق الغالي




5000