..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة (مالم تقله حذام )

رحمن سلمان

بعد أن حكـًوا فروات رؤوسهم بأظافر متسخة طويلة ناتئة كأنياب ،

 قالوا : إنه السراب ، نملكه ونستولي على قصوره ونحجز أمواله وكنوزه . 

ــ لا ، إنه البحر ، السخونة والتآكل ، فاشربوا البحر يشفيكم من أمراضكم .  

وساروا، لم يسمعوا هدير كل شيء من حولهم ، وخاضوا حتى الركبتين وابتلت أسمالهم وثقلت فرفعوها على رؤوسهم ، كانت أثقل مافيهم وأعمى ماعليهم وأردفوا : إنه سراب ندي 

تلك إسطورة تقول للغادين والرائحين إنهم هاهنا أصبحوا سرابآ أو غربانآ أو سحالى وطئت الأرض وكانوا عميٌ زحفوا نحو البحر ولم يكملوا مشوارهم ، كانت ريحهم تدفعهم وكانت أسمالهم سفنهم وكانت عقولهم في جعبتهم وكانوا دابرين وليسوا صابرين ، حانقين ومتبجحين ، ضربوا البحر ليمسكوا السراب ، الآفة التي إمتلكتهم واحتضنتهم سنين طويلة ، بعد أن حكـًوا فروات رؤوسهم الكانت فارغة ، صمدة ، مدعوكة ، مقلوبة .

أظنوا إنه السراب فعلآ ، أم كانت حيلة منهم .. قذفتهم فتاواهم اليها فخسروا رهانهم . لم يظنوا بل هيئوا صنمهم للمناورة ، ألبسوه الرمح والترس وعقارب الساعة مقلوبة وأرفدوه بالمغوار حامل الخواتم والأصفاد ، باركهم في ظلمة عميقة النوايا ألزمهم من أعناقهم يمسحون نعاله ويتبركون بأسماله ، ففي الحجرات مَن كانوا مصفدين ينتظرون أن تزعزع قدراتهم واحلامهم ، ومن خجل كانت الحبال والعصي ترتفع تنخفض تصعد تنزل يمينآ شمالآ وآهة تشق عرش الليل واجساد عارية مكومة ، اللحم بيع بالمزاد ، والعظم للمطحنة ، سماد جاف للمسيرة  ، الرؤوس تتدلى على الأبواب بشموخ ، المغوار حقق إنتصاره على الخمرة واحتفظ بعصا الرعاة ليوم آت . جاءوا متزامنين يلتحفون النجوم المطرزة لأشداق جفـًت ، لاينابيع في الصحراء ، لاسراب ، لاربيع ، تهرب الزروع الى المنافي وسرابهم يركض خلف سراب ، عيونهم مسمولة ، رمداء ، وصلوا المدينة ناقمين جائعين ، زائغة أبصارهم .

:: إنهم صيام وعلى جبينهم الحرق الزؤام والزهد الذي لايضام . . علـًقت حذام هازئة .

لم يكملوا مشوارهم ، أكلوا خرافهم وتركوا برسيمهم للريح تنقله نحو بحر الظلمات وهم فيها هاتفين متربصين فاتحي أشداقهم ، وصلوا يلتصق بهم ماضٍ أجوف سحيق بليد ، لملموا رؤوسهم وأحرقوا مباخرهم ، غزوا مكتهم بنعولهم المتدلية من أعناقهم ، تشد شناطا تها أعناق برسيمية تتلبسها جلود حيات توارت خلفها ، خلف الأشداق ، خلفهم وتحتهم وفوقهم ، وانسلـًوا داخل الظلام يبنون قبابهم متاريس وزعانف وأسلحة وفوضى ، إمتلكوا الليل والخيبة وفواحش الصلف ، وبنوا دوائر وخزانات ، وحللوا التربة ، واستفاقوا وتصدروا ولم يتحاوروا ، كانت لغة الإشارة تدفعهم الى الإبتذال ، وترنح الرؤوس ، وصهلت الخيول جفلة من لكز سيوف خشبية ، وأسد من ورق كان يقعي عند خسارة الموقف ، وجدول بلا مواعيد موقوتة وهدير سحب غطت بلاد واسعة عميقة مقروءة وما أمطرت ، كانت دماء فائرة تدفعها الآهات وندب الأمهات وصراخ الأطفال ، كان الطاعون يسري كالعتمة ، كانت دماءتمطر السماء ، كان الزرع أصفر ، والنهار أصفر ، والجدول أصفر ، وتغير الكون الى لون موحد أصفر .

السبي كان البارحة ، وكانت المصابيح مطفأة والرجال كتل لحم تئن تحت السياط ، واليقعي يمضغ بارودة تبيض سخامآ في أشداق مفتوحة تتمطى هنا وهناك تحمي الأوصال من التشتت والهجران ، وتحمي الظلمة من التبخر وصياغة أوراق بلا أرقام أو تواريخ ....

وحذام مازالت ترى إن الأشجار مازالت رابضة تنتظر الرحيل أو السبيل . خلف الأشجار أنوار ومصابيح ، ومواكب وأعراس ، صفائح نحاس وحليب مجفف وما كانوا أعداء ، وما كانوا أصحاب ، وما كانوا سوى أنهم كانوا وإنهم خلف الأشجار .. ترنو حذام وغير حذام ، الجذام رحل ، وخاضوا البحر الى الركبتين .

: إنه سراب ندي .

وغاصوا، غاصوا وثيابهم رحلت بها الريح ، وتبددت الريح ، وهدأ البحر ، ونامت حذام تحلم بأشجار مقبلة ، سيصدقها القوم إن قالت :: إنهم ليسوا أصدقاء بعد ، وليسوا أعداء بعد ، ولكنها تسير ، نريدها لنا ، نريدها علينا ..

وصدقها الجميع لأجتماعهم الأخير ، كانوا عينآ واحدة وزعتها حذام على الجميع ، بدآ إن الأشجار ليست واقفة بل مقبلة .

كانت مرآتهم تعكس مايَرَونه وما يبصرونه وما يرتأ ونه وما يختلفون عليه وما يتفقون عليه ، إتفاق مسبق وهادئ وضامن ومسؤول ومعمول به ، شملهم وشمل من حولهم ومن شمالهم وجنوبهم وشمل ... حتى نامت حذام نومة لايحتاج منها أحد شيئآ حتى ولا حلم جاء أو رجاء أو صياغة ...  (حذام، هي زرقاء اليمامة التي قالت إن الأشجار تتحرك نحوهم، فلم يصدقوها .)          

                                                         

 آب 2005

 

رحمن سلمان


التعليقات




5000