..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


غروب الشمس

وليم عبد الله

عادت من الجامعة وهي تحمل شهادتها بيمينها وعلبة حلوى بيسارها، لم تتوقف عن الابتسامة في الحافلة وحتى بعد نزولها منها... اقتربت من منزلها البسيط جداً في ريف إحدى المدن الساحلية وصرخت بأعلى صوتها:

-وأخيراً شهادة التخرج أصبحت بيدي.

ركضت أمها وعانقتها وبالكاد تمكن والدها من النهوض عن كرسيه وتقدم متباطئ باتجاهها وعانقها... جلست مع والدها وأمها بالقرب من صورة أخيها الشهيد واحتفلوا أربعتهم بحصولها على شهادة التخرج، وبدأ الحديث حول عملها بعد التخرج وكيف ستساهم في تصميم مشاريع مهمة لإنماء البلاد، فقد كانت مبدعة طوال سنوات دراستها في كلية الهندسة.

غربت الشمس بحزن لم يعرفوا سبباً له... نامت العائلة منتظرة إشراق يوم جديد علّه يحمل لهم القليل من السعادة التي فقدوها منذ بداية الأزمة.

حلّ منتصف الليل، وفجأة تحول الهدوء إلى ضجيج، واختلط صوت صراخ الناس بأصوات الرصاص المتواصلة... ذُعرت الفتاة وأهلها وحاولوا الخروج والهرب من المنزل ولكن بطء حركة والدها منعتهم من الخروج سريعاً ووقعوا في قبضة الهمج الذين أتوا من جاهلية الإنسانية ليخطفوها مع والدتها ويقتلوا والدها الغير مفيد لهم بسبب مرضه.

صرخت الفتاة بأعلى صوتها، ولكن من سيسمع صراخها؟ صرخت في وقت لا رجال في المكان لأنهم على جبهات الحرب المختلفة، أكثرت من صراخها علّ الذكور المتبقيين في المكان يستيقظون ولكنّها نسيت أنّ الصراخ لا يوقظ الذكور.

اقتادها الهمج مع نساء القرية إلى مكان آخر... تناوب الهمج على اغتصابها، في أول أسبوع من اختطافها، وبعد ذلك خصصها قائد الهمج لبعض زعرانه يمضون وقت فراغهم معها.

ماتت أحلام الفتاة بأن تساهم في بناء البلاد وتشردّت أفكارها بين أخيها الشهيد ووالدها الذي مات أمام عينها دون أن تتمكن من مساعدته..

ماتت والدتها بعد سنة من اختطافها، فهي لم تتحمل الجوع بسبب ترّدي صحتها...

بعد عامين من اختطافها حملت الفتاة بجنين لأحد الزعران، وكان هذا الحمل أصعب عليها من القتل... تمكنت الفتاة من الهرب من معقل الهمج وركضت باتجاه غروب الشمس، فالشمس تغرب وراء البحر حيث مسقط رأسها... وصلت إلى المدينة بعد مسيرة شهر أكلت خلالها مختلف أنواع الأعشاب، كان منظرها أشبه بالمشعوذة، شعرها منكوش وأظافرها متسخة وثيابها بالكاد تغطّي قليلاً من صدرها المتسخ وبطنها المنتفخ بسبب الجنين في رحمها... لم تجد أحداً في الشارع، لكنها بقيت تسير حتى رأت مقهى مكتظ بالشباب والفتيات وهم يرتدون أجمل ثياب، بعضهم يشرب البيرة وآخر يشرب الفودكا وآخر يشرب الويسكي، والجميع منتصب أمام شاشة عرض كبيرة تعرض مباراة كرة قدم... ابتسمت الفتاة بقهر لأنها وجدت أخيراً شباب بلادها فدخلت على عجل إلى المقهى وقالت لهم:

-أشعر بالجوع والبرد فهل ساعدتموني؟

نظرن إليها الفتيات بازدراء ومن ثم نظر إليها الشباب وقالوا لها:

-ألا تستحي من هذا المنظر؟؟ وهل تعتقدين أنك إن أظهرتِ مفاتنك ستنجحين بإغرائنا؟

فتحت عيونها المتعبة على آخرهم وقالت:

-أنا أختكم جميعاً، أنا فقط أريد أن آكل وأكتسي ببعض الثياب، أنا لست كما تظنون، أنا أحمل شهادة جامعية ومتفوقة في دراستي، أنا ظلمتني الحياة وقتلت أحلامي، أنا...

قاطعها الجميع قائلين:

-أنت عاهرة، اذهبي من هنا.

خفضت رأسها وغادرت باتجاه البحر، لتتكلم مع أمواجه.. وصلت إلى الشاطئ وجلست القرفصاء وبكت بحرقة وهي تردد نفس الكلام:

-أنا لست عاهرة يا إخوتي، أنا لست عاهرة...

نهضت ومشت إلى الماء وبقيت تتقدم حتى غمرتها المياه ولم تحاول أن تحرك يديها بل استسلمت للغرق وماتت في البحر..

في الصباح الباكر أشرقت الشمس على جثة فتاة ماتت بسبب انعدام الإنسانية.

 

 

وليم عبد الله


التعليقات




5000