..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فنّ المقامة ... جنسٌ أدبيّ جنى عليه (الجهل) , و غيّبتهُ (الحداثة )...

جبار منعم الحسني

حريٌّ بنا أن نشحذ َ ذاكرة أدبائنا و كتّابنا و مثقفينا , و كلّ من اهتمّ بالشأن الأدبي و فنونه , ليتحركَ بهم ذلك الركود الفكري الذي تلبّس قوالبَ الكثير منهم - مع شديد الأسف - بسبب من تقلبات و إرهاصات التطور و المدنية , و جعجعة الحضارة في زمن العولمة المخدّرة .. و لكي تســـــتذكرَ عقولهم

( الناهضة ) أجناسَ الأدب , و أسرارَ اللغة , و أصنافَ العلوم و الفنون العربية الأصيلة , و تستبينَ بدائعَ البيان و كنوزَ البلاغةِ و مصادرَها التي نعتبرُها محصلة الإنطلاق , و المثابة الرصينة نحوَ عوالمِ الإبداعِ و الرّقي ... تلكَ الأسس المتينة و الثوابت التي لولاها ضاعت قيمنا , و ما كان الجمالُ و الفن و الخلود شامخاً شاخصاً في سماواتنا ...

   و لا نملكُ ( نحن العرب ) - على أقل تقدير - سوى ذلك الرقيّ الساحر و المموسق , و تلك اللغة التي اختارها الله جلّ ثناؤه من بين كلّ لغات البسيطة لتكونَ لسانَ القرآن الكريم , و خطابَ الأصفياءِ و الصالحين و الأنبياءِ و المقربين من السموّ الإلهي .

   لذلك نقول ( مع اعتزازنا بالجميع ) انّ اللغة أساسُ الأدب , و هي أداة مهمة جداً من أدوات الإبداع , و معرفة قواعدِها و أصولِها عاملٌ مهم في بناء الصرح الأدبي و شموخ فنونه و رقيّ قامتِه .. و إلاّ فبماذا يكتبُ الكاتب , و بأية طريقةٍ يعبّرُ المبدع , و بأيّة وسيلةِ يفحصُ الناقد ؟

   فنونُ الأدب كثيرة , و أجناسهُ متنوعة ( شعراً أو نثراً ) .. و قد خبرنا أنواعَ الشعر ( التقليدي) الذي غادرت المدنية ُنوعين منه ( الملحميّ و التعليمي ) لأسبابِ معروفة , و غيّبت منه ( المسرحيّ أو التمثيلي ) ليبرزَ عوضاً عنه النصّ المسرحي النثريّ , الذي هو الآخر يعاني من الإهمال و أصبحَ مهدداً بالإنقراض بسبب غلبة نصوص مسرحيات اللغة الدارجة ( العاميّة ) .. و لم يبقَ من الشعر غيرُ الشعر الوجدانيّ الّذي تغنى بهِ شاعرهُ معبراً بحرارة عن آمالهِ و آلامه و أحزانه و لواعجه .. و حتى هذا النوع المتبقي من النظم القريض أضحى رهيناً بالمناسبات و الإحتفالات الخاصة , أو حبيساً بين الأوراق و المجلدات و الدواوين التي لم يقدِم على قراءتها إلا القليل من النخب العاشقة .. و مع بدايات حركة التجديد في القرن العشرين خفّ وطيس الشعر العمودي في قبالة حركة الشعر الحرّ تحت ريادة ( السياب و نازك و البياتي و غيرهم ) و لا نجافي الواقع إذا قلنا ان الشعر الحرّ الذي كتبه رواده لم يفارق أصوله و لا تفعيلاته و لا حتى قوافيه .. إلا ان بعض أدبائنا و شعرائنا الآن أضاعوا ( الصاية و الصرماية ) كما يقولون , و غرتهم الحداثة فولجوا قصائد النثر بعد أن رموا بالوزن و القافية و الموسيقى و أضاعوا العروض و البحور و التفعيلات , و اكتفوا بالتناصّ و الصور و الطلاسم التي لا بستطيع فكّ ألغازها و مضامينها سوى الكاتب نفسه ( المعنى في قلب الشاعر ) .. أما النقد فقد حذا حذوها و غلبت عليه الحداثة هو الآخر ليزيدَ على تلك الطلاسم طلاسم أخرى بعد ان استند على مرجعيات أجنبية لا تمت إلى العربية بصلة ...

   و في مجال النثر و النصوص النثرية .. هنا المسألة تختلف بعض الشيء , لأن الكلام المرسل - كما هو معلوم - لا يكلفُ قائله كثيراً من الجهد و القواعد سوى الصور الفنية و الضربات و الومضات التي تحرّك المتلقّي و تحيله إلى الكثير من المعاني البلاغية لإعتمادها على عنصر الإزاحة الفنية , و لإنها تعتمد على قدرة الكاتب و مشاعره الإبداعية و ما يمتلكه من خيال و امكانات , لذلك ترى معظم أدبائنا و كتّابنا نثريين , فراجت تلك البضاعة الفنية النثرية و احتلت مكانتها و غطت على مساحات واسعة في عالمنا الأدبي , حتى أصبح الجو الأدبي العام هو النص النثري , كما كثرت المدارس النقدية و وجدت لها مكاناً متميزا بين تلك النصوص لتعتاش عليها , و قد أبدع الكثير في مجالات الرواية و القصة بأنواعها , و حتى الومضة التي اعتمدت ( النص الشعري النثري ) .

   أما جنس المقامة الأدبية , فهو فن قائم بذاته , و إبداع جمع بين ركني الأدب كليهما ( شعراً و نثراً ) , و إذا تناولنا النص النثري في هذا المجال فسنرى المحسنات اللفظية والصور البلاغية حاضرة بين سطوره , بل لا تكاد تفارقه , كما ان المقامة الأدبية - كما هو معلوم - تعتمد اسلوب السجع الذي يشبه نهايات القوافي الشعرية , إضافة إلى الموضوعة المرويّة على اعتبارها نصوصاً حكائية سرديّة , كما نجد الشعرَ يتخلل بين طياتها و لا يكادُ يفارقها طولاً أو قصراً .. لذلك نقول , و الكل يعرف , ان فنّ المقامة هو أصعب الفنون الأدبية على الإطلاق , لأن من يلجُ مثل هذا الجنس كان لزاماً عليه ان يكون أديباً متمرساً جمع بين فني الشعر و النثر .. و حسب اعتقادنا , ان هكذا صعوبة جعلت أدباءنا و كتّابنا يبتعدون عن الخوض في تجربتها , و لا مجال للمجازفة فيها , و لماذا يقحمُ الإنسان نفسه بمثل هذا البحر المتلاطم ؟ لذلك آثروا الراحة و البساطة و الطرق السالكة للشهرة الأدبية , أما النقاد فهم الآخرون أووا إلى ركن أمين بمعنى ( ارتاحوا و أراحوا ) .. فمن ترك الشعر العمودي و نأى بنفسه عن العوم في بحوره و أوزانه و قوافيه و تفعيلاته و أصوله , و آثر الدعة و البساطة و ( الكسل الفني ) أولى له أن يترك فن المقامة الأصعب صنعة ً .

   و لا ندّعي , حين نعزي السبب في ذلك إلى ( الجهل الأدبي ) أولاً ( مع اعتذارنا و يقيننا بمن يشاطرنا الرأي و هم كثر ) .. فالكثير من الأدباء و الشعراء في عصرنا الحالي , و على المستوى العربي عموما , لا يملكون أدنى مقومات الصنعة الأدبية بشقيها , و أسباب ذلك واضحة و كثيرة لا نريد الخوض في غمارها .. هذا من ناحية ... أما موضوعة الحداثة , فنعتقد انها استقت تجاذباتها من الجهل نفسه , لأننا أسأنا فهمها و خلطنا أوراقها مع مفهوم التحديث بمعنى التجديد و الذي يعني فسح المجال أمام الرؤى و النظريات و الإطروحات و المفردات و الصور الجديدة التي تحاكي ( المعيش ) و تعبر عن روح العصر و تواكب تطوره دون أن تمسّ الثوابت أو القواعد أو الأصول ... و شواهدنا في ذلك كثيرة جدا , يكفي لأدنى متطلع أو مهتم أو متتبع أن يلتمس ذلك بكل وضوح .

   و عودٌ على بدء ,, ففن المقامة الأدبية , غاب عن المسرح الأدبي طويلاً , و لم يجد له آذاناً صاغية لأنه تناول إرهاصات المجتمع و حاكاها بسرديّات لاذعة و حكايا ساخرة , و حتى تجارب المحدثين من أدبائنا في القرن التاسع عشر أمثال ( ناصيف اليازجي - احمد فارس الشدياق - محمد المويلحي - مدني صالح ... ) لم تخرج عن المألوف أو الأصل الذي كتب به ( الهمداني و الحريري ) اللذان أسسا لهذا الفن الرائع و اعتبرته الأوساط الأدبية منهاجاً لتعليم طالب العلم أساليب البلاغة و الفصاحة و الشعر لضمان المحافظة على سلامة اللغة العربية و تطورها و اظهار أسرارها ...

   و إذا كانت المقامة ( على يد مؤسسيها ) , اشترطت أسلوب التندّر و الفكاهة و السخريّة و الكدية في ذلك العصر , مع ما تضمنته من ألوان البديع و أجناس البلاغة , فبإمكان الأديب الراهن المعاصر تحويل مسار موضوعاتها لتحاكي مشاكل العصر و تنقد مساوئه و تحمل همومه و آماله و آلامه .. و نعتقد ان تجربتنا في هذا المجال شاهد على ان فن المقامة الأدبية قابل للتجديد و الولوج إلى عالمنا المتطور دون أن نغادر أصالته و فنونه الرائعة , كما هي شاهد أيضاً على ابتعاد النقاد و قلة خبرتهم و عزوفهم عن تناول هذا الجنس البديع .. كما اننا لا ندّعي التفرّد , لأننا لمسنا بعضا من الكتابات و التجارب في هذا الموضوع رغم قلتها القليلة جدا في عالمنا العربي ...

   فهل سنبقى مقهورين أمام التجاذبات و الإشكاليات و الحداثة بمفهومها السلبي تاركين تراثنا الأدبي الزاخر بالعطاء و الفن ملزمين بغلبة المراوحة في الأرض السبخاء , و قصر النظر , و الخوف من التصدّي للرقيّ المنشود ؟  و هل سيرقى أدباؤنا و شعراؤنا و كتّابنا بكلّ مؤسساتهم و منتدياتهم و اتحاداتهم لأخذ مواقعهم الصحيحة من أجل تصحيح ذلك المسار المتعرج ؟

   ترى .. هل سيستعيدُ الأدب عافيته التي فقدها ؟ و هل سينتبه المعنيّون إلى فنونه المغيّبة ؟

   عذراً أيها الأدباء ... فالحقيقة أمرّ من الحنظل ...

   و انحناءاً لكل من ينظر إلى اللغة و الأدب بعين القداسة .

  

جبار منعم الحسني


التعليقات

الاسم: جبار الحسني
التاريخ: 22/11/2015 18:57:38
شاعرنا الأنيق الأستاذ يوسف لفتة الربيعي
لا تنسى عزيزي اننا جزء من هذا الواقع المرّ و قد ساهمنا به عن قصد أو بغيره حين وقفنا متفرجين أمام تلك الهلوسات و سمحنا لكل من هبّ و دبّ اعتلاء منصة ليس جديرا بها .. و لنا في حكم و مواعظ أمير المؤمنين (ع) و صبره على أذىً و قذى لعل القادم من الأيام يأتينا بإطلالة تنظر بعين التجريد إلى ما قيل و ليس إلى من قال ... تحياتي لروحك أخي العزيز

الاسم: يوسف لفته الربيعي
التاريخ: 21/11/2015 16:07:35
الأستاذ الفذ جبار منعم الحسني ....رعاكم الله
أسعدتُ بإطلالتكم الجميلة ، طرحكم مميز فقد لامــستم الجرح
وأوضحتم بصدق حجم العلل التي إجتاحت الواقع الأدبي بشـكل يثير الدهشة ، لدي أمنية أرددها ملياً في داخلي وأقول متى نحث السير نحو ثقافة النهج الصادق (حب لأخيك ماتحب لنفسك ) ،ألاحظ أن الأنانية والتسقيط هـي الغالبة وبشـتى الصور لعل أولها التهميـش المتعمـد للطاقات والمواهـب (ســباق طمع ) ،فلاعجب مما قُلتَ وأقول .. واقع أفرزته الظروف التي أصبحت مرتعاً خصباً لأولي الجشع والعياذ بالله ..دمتم رائعاً ..مع ودي .




5000