..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ليلة ليست دافئة ..

عدنان النجم

كل شيء في هذا المنزل مفترس حيث غابة تمتد مساحتها لتشمل كل الحياة .. فصرت لا أجيد التركيز إلا على سقف غرفتي ربما لكوني أجدها مساحة بيضاء ارسم من خلالها كل الأشكال التي تنسجها ذاكرتي في هذه الليلة بالذات .. ولا ادري لماذا ؟ قد تكون هي الأولى التي أمضيها منفردة دون دفئه ، وربما لكونه كان يملأ ما تبقى من السرير كل ليلة .. ولذلك لجأت كي اشغل هذا الحيز الداكن من فراغه بأجساد أطفالي الثلاثة وهم يغطون بنوم عميق وخصوصا بعد أن هدأ دوي الانفجارات هنا وهناك .. 

  وكلما دب في عيني الوسن تراءت لي صورته وهو يخاطب الصغار ( بابا .. لا تخافون ، هذي الطائرات تضرب بس المصانع ) فيهدأ روعنا ونلوذ في جوانبه متخذين من جسده النحيل ملاذا آمنا ، أو انه حين يغازل ابنته الكبرى يريد من ذلك تأجيج لهيب الغيرة بداخلي ، حتى تخترق في هذه الساعة قهقهاته العالية حصون صدري المنقبض .. 

لقد أحببته دون أعي طقوس العشق وتوغلت بي رجولته دون أن أدرك معالم أنوثتي .. حتى صارت ولادة ابنتنا البكر ناقوسا أيقظ بي وجودي كامرأة والى جانبي رجل يحبني بإفراط شديد فصرت أراه مرة أبانا وأخرى انفرد به زوجا حنونا .. 

  وكأن هذه الليلة منطادٌ يحلق بي في كونه الفسيح ، فأدركت ولأول مرة أني بدونه رأسٌ مكتظ بزحمة الأفكار ، وجسد سهل الاختراق من لسعات البرد وقشعريرة الكوابيس .. في الوقت الذي انزاح إليه الوهن لتموت كلتا يدي من الحراك حتى أني عجزت عن تحريك طفلي الصغير وهو يتدحرج عن السرير .. وأنا كذلك فقد استقر بصري على صورته المعلقة على الجدار ورغم ظلمة المكان حيث انقطاع التيار الكهربائي فقد ميزت كل تقاسيم محياه ، وان كاد لهب شمعة ( البرافين ) يتلاشى رويدا رويدا ، فأنني أبصرت وبوضوح الخال الذي تجلى أسفل شفته ، فقد أضاف له جمالا بعثر كل العتمة التي تحيط بالصورة   .. وأخذتني الصورة بعيدا حيث الأيام الأولى لزواجنا تفقدتها ساعة ساعة ولم يوقظني من رحلتي إلا انفجار قوي هز أركان الغرفة ليستيقظ الصغار على دويه متعلقين بي ، حاولت تهدئتهم وأنا اربت على أكتافهم لكي يعودوا للنوم في الوقت الذي رغبت في العودة لحلمي .. غير أن شعوري بالحاجة الشديدة له وفي هذه اللحظة بالذات افقدني لذتي بكل الأحلام .. تأففت بشدة وكأني انفث جمرا مخبوءا في أحشائي ..  

 وأحسست بخوف شديد يحصد اللامبالاة التي اعتدت عليها بوجوده ، ربما خوفي ناتج من خوفي عليه من زحمة الحرب والفوضى التي تعم البلاد  على الرغم من انه ذاهب للبحث عن شقيقه الذي ينتمي لأحدى الوحدات العسكرية ووعدنا بالعودة سريعا .. يا ألهي !! أين هو الآن ؟ نهضت لأطرد شبح القلق كي أجلب غطاء آخر أضعه على أكتاف الصغار حيث إحساسي بشدة البرد  ، غير أن كل شيء عالق بخيالي من صور وأوهام وتهيؤات ، ولا زال التساؤل يبطش بحيرتي ، أين هو الآن  ؟ فالساعة قاربت الرابعة فجرا .. بينما تجمد ظهري من البرد وأن دفنته بألاغطية فلا زلت بحاجة شديدة لأحضانه ، وكأني غفوت قليلا ..   ولعله صياح الصغار ذاك الذي يخترق سمعي كعادتهم حين استيقاظهم مبكرين .. حيث عراكاتهم المستمرة بالوسائد في كل صباح ولا تهدأ ثورتهم حتى يحين موعد إفطارهم فتكون المائدة طاولة سلام .. إلا أن الصياح يبدو لي هذه المرة أكثر صخبا وهو يشج لحظات حلم لم أتذكره .. بل تعداه ليكون مزدحما وغليظا .. انتبهت مرعوبة وجدت الصغار لا زالوا على نومتهم .. حتى أنهم انتفضوا لفزعي  .. ورحت أهرول دون شعور نحو مصدر الأصوات والصياح فكان باب الدار مستقرا لذهولي  وتسمري متشبحة على نعش التف حوله بعض الجيران من بينهم أقربائنا وهناك وقفت أشباح نساء .. يخمشن وجوههن .. فيما دفعني احدهم ليدخل الدار باحثا عن شيء ما .. وراح آخرون يتحاورون :

•-            منو هو ؟ حامد ؟

•-            لا يمعود ... يكولون ( عامر ) !!

•-            عجيب !! آني أمس شفته

•-            راح يبحث عن شقيقه فأصابه القصف ...

•-            لا لا لا آني ما اصدق .. يجوز هذا حامد لان هو عسكري !

ودون شعور .. كأني أردت حسم النزاع ..  حول هذا الذي يحمله النعش فدنوت منه دفعني احدهم .. ربما من باب عدم جواز اقتراب النساء .. أو انه لا يريد مني رؤية المشهد .. مددت يدي بعناء شديد بين الحاضرين وهي ترتعش نحو غطاء النعش فاجتهدت كي ارفعه قليلا لم أر سوى جسدا ملفوفا بالقماش الأبيض وهناك قطرات من الدم لونت بعض جوانبه .. غير أنهم ربما كانوا عجلين في لفه .. فبدت الشفة السفلى حيث لازال الخال متوقدا ..

 

عدنان النجم


التعليقات

الاسم: د.سامح عبد عذيب
التاريخ: 31/03/2009 23:23:48
لقد أحس بالسكينة النهائية حين استشهد قرب بيت الفلاح قبل الصباح .و الاشخاص الذين حاولوا ارجاعه الى الالم لم يفلحوا.لكنه ترك بيننا ذكريات وألام و خال سيبقى في الذاكرة .المراة رمز البقاء .اشكرك لتحريك ما بقي فينا من احساس .ان تستخرج الحياة من رحم الموت-ان كان له رحم-امر ممتع .تكتب المأساة كأنك رأيتها و ما عليك الا سردها .اخبرها ان شمعتها لم تذو يوما ما دامت ذكرى وجهه محفورة بمخيلتها .
أ لن يطلع الصباح يا نجم ؟

الاسم: ابن الرويضيه
التاريخ: 12/03/2009 18:18:32
وعاشت ايدك والله عمي انت روعه

الاسم: سالي
التاريخ: 05/08/2008 09:19:49
يقتلنا البرد
يزاحمنا على الحياة
ويجعل منا اطياف بشر في زمن كٌُتب علينا الرحيل به
رحيل كل بطريقته
رحيل على أنغام الرصاص
وجشع القنابل

دمت لنا مبدعا" أستاذ عدنان النجم

تحياتي

الاسم: جواد كاظم اسماعيل
التاريخ: 25/07/2008 10:13:46
اكثر من رائع وكعادتك ياصديقي انت متميز ومدهش في ابداعك هذا اهتف واصفق لك على هذا الانجاز المتميز

محبتي دوما

الاسم: ناصر عمران الموسوي
التاريخ: 24/07/2008 23:04:38
عدنان كنت رائعا،
الهروب من الحرب الى الحب ...،وكان الدفء علامة ايحائيةمركزة جدا،ومابين الشفة والخال المحترق قوافل من الصقيع الانساني وهديرمن اصوات تشبه طوفان الحياة الضاج في دواخلنا...
تقبل محبتي
ناصر الموسوي




5000