هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع الكاتب الصحفي ناظم السعود الكاتب الصحفي ناظم السعود

سلام محمد البناي

مستقبل الثقافة تحدده وترسمه الاحلام والطاقات الفردية

الصحف التي تتشبث بصدورها الورقي عليها أن تستعد للحشر في  المتاحف،

  

حاوره / سلام محمد البناي

  

على الرغم من عزلته القسرية بسبب مرضه الشديد وعدم امكانية الحركة بدون الكرسي المتحرك إلا أنه ما زال متواصلا مع المشهد  الثقافي من خلال ما أتاحته له التكنلوجيا الحديثة إذ استمر في سلسلة كتاباته عن (الاخرين) وعن سلبيات وإيجابيات المشهد الثقافي في الصحف والمواقع الالكترونية .. الكاتب الصحفي ناظم السعود أسم لا تستثنيه ذاكرة الابداع فهو علامة مضيئة في سفر الثقافة العراقية وصحافتها . كتب الشعر ، والقصة ، والرواية ، والعمود الأدبي، كما مارس مسؤولية قراءة الشأن الثقافي وإسناد العاملين في الوسط الثقافي ووضعهم تحت مجهر قلمه .. التقيته وهو سجين فراش المرض في مسكنه المتواضع في إحدى قرى( طويريج ) ليحدثني بصعوبة بالغة عن ما يلج صدره من تطلعات وأمنيات لمستقبل العراق وثقافته ...

  

 

 

 

* بوصفك صاحب تجربة نقدية ...ما هي مؤاخذاتك على النقد الثقافي الان ... وهل هو مؤثر في تقويم النصوص الادبية اوالثقافية ؟

 

- ينبغي أولا ان تدرك أن عملي النقدي - لو انني أحسب مع النقاد العراقيين والعرب - يدخل في مضمار الصحافة التي أسعى خلفها منذ أربعين سنة ويزيد ، لكن أزعم هنا أن النقد الذي أمارسه فعليا يمكن ان يصنف ك " نقد صحفي " يمكن للعين اللماحة ان تفرقه عن ( النقد الاحترافي ) الذي يتصف بسمات مميزة اهمها انه يتوقف امام التص طويلا ويدرسه من جوانب كثيرة ( قد لا يعلم بها القارئ العام ) اضف لهذا سمة ان الناقد المحترف ياتي يمصطلح او اكثر ويناظر ان كان النص المدروس ( قصة / رواية / مجموعة شعرية/ مسرحية .. الخ ) ينسجم ويلبي احتياجات المصطلح / المصطلحات في حالة تجسيدها ، ثم يدرس الناقد امورا عدة ليتكامل نقده كالثيمة والدلالة والرموز والحوار وبناء الشخصية وغير ذلك مما يعن له ليزيد الاثر معنى وثراء ، كما تكثر فيه المراجع والمصادر والاحالات ، اما النقد الصحفي ( وهناك كتاب مترجم للعربية بهذا الخصوص) الذي اعنى به فيتسم بالسرعة والحجم المحدود وتوصيل النواتج بشكل مباشر ويخفف من اعتماده على الشروحات والهوامش ثم انه يكتب لينشر في الصحافة السريعة - يومية او اسبوعية - لا ان يظهر في مجلات متخصصة او دوريات او حتى حوليات ،

واذا عدنا الى صيغة السؤال فاقول ان النقد الثقافي يشكل مسعى للبحث عن مصطلح جديد يكون بديلا لمصطلح متداول هو " النقد الادبي " وهنا يكمن الاعتراض الرئيس : هل اننا تجاوزنا فعلا مرحلة ( النقد الادبي) لنصل في اختياراتنا واشتغالاتنا الى المرحلة التجاوزية  اي ( النقد الثقافي ) ام ان الاخير هو نتاج مرحلة اجتماعية وحضارية بلغتها امم اخرى فآثرت التغيير وحرق المراحل ؟ انا مع تبجيلي لاسلوب المثاقفة وانتقال المعارف عبر اللقاءات والترجمة بين الامم فاني غير راض عن النهل والاستلاف من الثقافات الذي يجري وفق "نظام  فوضى غير خلاقة " فالداب والتمرس والمحاولات المستمرة الطريق الوحيد للوصول الى الاستقلالية وفك عقد التبعية الى الاخر ، ثم انك لو اردت ان تعي ما وراء ( النقد الثقافي ) ستجد انه "موضة" اكثر من كونه مصطلحا متداولا ويتم التباهي به عوضا عن الافادة من محاوره العديدة ، ولي أن أخبرك ايضا انه مصطلح وافد جرى الاتيان به من ثقافات اخرى واذا شئت الاستزادة فيمكنك العودة الى ما كشفه الدكتور " علي حسين يوسف  " في كتابه الهام المعنون (إشكاليات الخطاب النقدي العربي المعاصر) حول الناقد العربي الابرز في هذا المجال ( د عبد الله الغذامي ) وما هي الاغارات والانتحالات التي قام بها او اخذها من مناهج واسماء اخرى وحولته من باحث الى " لص " اخر ( !) اما عن سؤالك حول ( النقد الثقافي ) ان كان مؤثرا في النصوص الادبية والثقافية فلا                           

اظن ان الامر يتعلق بالنصوص فانها كثيرة ومتوفرة باشكال متنوعة ولكننا معنيون بالاجابة على سؤال واحد : اين هم النقاد الذين يتناولون هذه النصوص على ضوء قراءاتهم ومقارباتهم ومناهجهم الثقافية والنقدية ؟ انا مدرك ان وراء كل نص هناك مشروع نقدي " ايجابيا او سلبيا " وكل النصوص مرشحة لتناول نقدي و لا ينبغي اهمالها وجعلها تتراكم بسبب وحيد يكمن في كسل النقاد !.

* كيف تجد مستقبل الصحافة الورقية بعد هيمنة الصحافة الالكترونية ؟

 

- أرجو ألا أخيب ظنك أخي سلام حين أقول لك انني من المؤمنين أن المستقبل هو للصحافة الالكترونية وليس للصحافة الورقية إلا الركون لهذا القول وعدم العناد لحقيقته ، والمتتبع للتطورات اليومية يقتنع ان " الجديد " اخذ يغزو مجالات الحياة كلها ولا يمكن ان يترك شيئا الا ويضع عليه بصمته ويسمه باثره ويغير الجديد باخر يضادده في والوظيفة والمعنى ولو انك قد راجعت ما عندك شخصيا او ما في بيتك من حاجات لوجدت ان الجزء الاغلب منها قد احتل امكنة " القديم " واخذ اهميته وأدواره وهذا بسبب ان زخم الحياة اخذ بالجديد وان كل شيئ قابل للتغيير تبعا لذلك ، و ارى الصحافة الورقية القائمة حاليا ( صحف ومجلات ونشرات ..الخ) تسير - وان كان بشكل بطيئ - الى مصير متوقع : الانحسار اولا ثم الابتعاد عن الضوء العام ( مخيرة او مجبرة ) وهذا الحال القادم قد توقعته صحف تصدر في بلاد قريبة او بعيدة فذهبت هي الى المستقبل بدلا من ان ياتي هو اليها فكيفت اوضاعها وغيرت من مظهرها لينسجم مع الجديد القادم ، لقد اغلقت صحف عريقة لم نكن نتوقع لها ان تغلق ذات يوم وفضلت ان تستبدل شكلها الالكتروني باخر ورقي

( وان كنت افضل مصطلح الرقمي على الالكتروني) بمعنى انها تحولت الى نسخة رقمية بدلا من النسخة الورقية التي عرفت بها ، كما ان بعض الصحف الورقية اصدرت نسخا  رقمية ( انترنيتية ) لتحقيق الانتشار ومسايرة الزمن والحداثة وايضا لتقليل المصاريف (!) ولماذا نذهب بعيدا وهناك تجربة قريبة منا يمكن ان نذكرها :هناك في وزارة الثقافة العرقية جريدة ورقية كانت"الجريدة المركزية للوزارة" وتصدر باسم " الاتجاه الثقافي" وبشكلها الورقي ظلت تصدر لسنوات متتالية  ولحسن الحظ فقد عملت بها شخصيا وكان عمود الصفحة الاخيرة هو لي بعنوان ( اسبوعيات ) واستمر الحال حتى جاءت مرحلة التقشف وشملت جوانب كثيرة ومنها جريدة "الاتجاه الثقافي" التي اضطرت الى الصدور عن طريق الانترنيت فحسب وهجرت الطبعة الورقية لتكتفي ب( الطبعة الرقمية ) .. ولهذا اقول - بناء على مشاهدات ومقارنات - ان المستقبل كله لصالح الصحافة الرقمية اما التي " تتشبث " بصدورها الورقي فعليها ان تستعد للحشر في .. المتاحف !.

 

* كنت دائما تقول ان لا صحافة ادبية متخصصة في العراق ... ما هو البديل القادم ؟

 

•-طبعا انا ذكرت هذه المقولة في كتاباتي وحواراتي كثيرا وباشكال عدة ، وكنت فيها صادقا مع نفسي ولمن يقراني ولا اغش تجربة اربعين سنة مع المهنة التي احب ، وللاسف فقد اكتشفت اننا نعنى بنمط ( الصحافة الثقافية)من دون اهتمام يذكر بالصحافة الادبية مع انها هامة ويتم توقيرها واحترامها حالما ياتي ذكرها  ، ولكن لم أجد اجابة شافية حول سؤال هام : اين نجد الصحافة الادبية ليس الان وانما رجوع الى عدة عقود من السنين ؟ هنا يتضح الجدب الذي يعيشه اهل المهنة تحديدا ويكتشفون اي خواء يعيشونه او دفعوا اليه ، وسيقول المتعجلون أو الاميون أو الواهمون ان هناك كثرة من الصحف تعنى بابراز الاخبار الادبية والنصوص الادبية واللقاءات الادبية .. الخ فاقول - ومعي ممارسة مهنية وبراهين عدة - ولكن هذه المواد تنشر في ( صفحات ثقافية ) وتستظل بظلها ولا نجد صحيفة واحدة يمكن توصيفها بانها " ادبية " مع ان حركتنا الادبية موارة باستمرار وان اغلب مجددي الادب والاسماء الريادية والبارزة عربيا هم من العراق وبرغم هذه المكانة الطليعية لا نجد صحيفة ادبية مخصصة لهم او تكون مساحة يتبارون فوقها او يظهرون فيها مدى اختلافاتهم وينشرون نصوصهم واراءهم والنقود الني تخص بعضهم كما تعنى بالظواهر الابداعية المحيطة بهم او التي تؤرقهم ، ومن المؤكد ان" الصفحة الثقافية " القائمة حاليا لا تستوعب كل هذه المشاغل كما انها غير مؤهلة لا زمنيا ولا مهنيا  فنراها تكتفي بالابرز منها وتهمل ما عدا ذلك ،واذ اراد السؤال معرفة البديل لما قلناه فمن الجلي اننا نصرعلى ايجاد صحيفة ادبية خالصة لوجه الادب وحده ( وغير مهم الان ان كانت ورقية او رقمية ) ولا يحشرون معها اي مواد ثقافية اخرى تبعدها عن جنس الادب كما يحصل حاليا وعلى نطاق واسع ، فمن الاجحاف والجهل أن تخصص صحف وملاحق للفنون وللسياسة وللرياضة  وللعلوم والاسرة والدين والمجتمع والتقانات والاقتصاد.. ولا تكون هناك صحيفة واحدة تنطق باسم الادب وحده ؟.

•-          

 *  ما هي أبرز الاسماء التي تثير انتباهك في العمل الصحفي الان والتي تتوقع لها مستقبلا مهما ؟

  

•-هناك جملة من الشروط يجب ان تتوفر حتى يكون الانسان صحفيا ومنها : اللغة / حب المهنة / الثقافة العامة / التمرس / التخصص / التفرغ.. واصر على شرط التخصص من خلال التجسيد وليس المفهوم فانا لا اطيق فكرة ان يكون الصحفي " عاما " فهو يستجيب للطلب فمرة يكون رياضيا وثانية يصبح كاتبا دينيا واخرى يدبج في السياسة او يندفع لكتابة رؤية اقتصادية او تحليل ثقافي او يجمع اخبارا محلية وهكذا فهو حاضر لوسم اي شيئ او كل نشاط باسمه طالما انه يعمل في الصحافة  ويخدمها" كما يظن " ولكنني اراه واهما ان ظن انه يعمل بالصحافة بهذا الشكل المنفرط باستمرار ويمكن ان يضيّع درب الصحافة لو ظل مشرع هكذا ( حسب الطلب ) ، وحسب ظني المستند الى اساس صلب من التجربة فعلى الصحفي الحقيقي ان ياتي عمله تخصصيا والا يوسع مجالات اهتماماته الى حد ان يكون عاما فهذه بداية النهاية والضياع وامحاء الذكر بين الناس والمهتمين ! لك ان تقول عن لساني انني ادعو الى التخصص الصحفي في مجال واحد ( ونستثني هنا ضرورات المهنة ) بحيث يعرف الصحفي بمجال واحد كان يكون ثقافيا او رياضيا او اقتصاديا او منوعا .. لا ان يشظي موهبته على انماط عدة فلا يعرف احد ماذا يكتب بالضبط ! ، ولهذه الاسباب مجتمعة لا استطيع تحديد الاسماء الصحفية التي جذبت نظري مع يقيني ان هناك عددا من الاسماء الفاعلة  ولكنها تحتاج الى تجربة ومراس اطول حتى استطيع فرزها والاشارة اليها .

 

 

* وأنت سجين فرا  ش المرض ما زلت تكتب عن الاخرين ... ماذا أعطاك الاخرون مقابل هذا الوفاء ؟

 

•- أولا أنا كاتب صحفي وقد شئت هذا وسعيت اليه منذ بدايتي مع المهنة بصورة الكتابة المنشورة( اواسط السبعينات ) ولهذا ما ان تحقق هذا الامر " حسب قول الاخرين والمتابعين " حتى قر في نفسي ان اكتب عن " الاخرين " لانني اعرف امكاناتي من خلالهم بل انني رفعت شعارا جاذبا ( الاخرون اولا ) وطبقته على حياتي ورفعته عنوانا لبعض كتبي وكان هذا ردا على الفيلسوف سارتر ومقولته الذائعة ( الاخرون هم الجحيم) لهذا اقول ان الاصطفاف مع الاخرين كان اختيارا وموقفا وليس قدرا انسقت اليه، الم تقرأ في المأثورات ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) وهذا ما افعله انا في كتاباتي الصحغية والثقافية اذ اجد في الاخرين زاوية او اكثر فيها اهمال او تجاوز او نكول او عنت او ظلم فاقف فورا - بسبب دوافع مهنية وانسانية - مع الاخر وادافع عن حقوقه المسلوبة و المؤجلة او الغارقة في بحر النسيان ، واذا كان مرضي الاخير قد اسقطني على الفراش ( وللسؤال كامل الصواب في قول ذلك) فان بقية امراضي السابقة قد جرتني حتي اقع فيما هو ادهى ( او الفقر الدائم كما اعلنت مرارا من قبل ) ولكن هذا المصير القاتم لا يوجب على الاخرين شيئا او يضع عليهم التزاما ما فانا كاتب وقد هيات نفسي لمزيد من الخسائر او التضحيات النفسية والعائلية طالما انا اكتب عن الاخرين وينبغي ان اظل محتاجا في سبيل هذه الرسالة !.

 

•· كتاباتك الساندة أوضحت ما خفي من معالم المشهد الثقافي  العراقي ... ما هي نبوءتك لمستقبل الثقافة العراقية ؟

 

- ان كانت " كتاباتي الساندة قد أوضحت ما خفي من معالم المشهد الثقافي العراقي.." كما يستشعر السؤال فانا صدقا اسير على مسار سليم كنت قد خططت اليه منذ البدء وحاولت بحهدي الفردي ان ارسم معالم المشهد الثقافي العراقي والمحططات والصعوبات التي يتعرض اليها مع التنوير بالاسماء البارزة ،  ومن الواضح انني قد صنفت كتاباتي على انها " مساندة " للجهود المبذولة من قبل ( ادباء وفنانين وكتاّب ..) بعضهم كان قد سبقني وبعضهم الاخر كان يزامنني فاقف مع كتاباتي مساندا اياه لو مثل هو هموما جمعية وضميرا مكشوفا للراهن والاتي ولكنني سانقده بشدة واكشف ما اخفاه لو وضح لي خطل مخططه وابتعاده عن حقيقة المطالب المشروعة او انه يغير " بلا استئذان" على جهود وادوات غيره او حتى زملائه بقصد الانتشار والادعاء ، وقد اظهرت في بعض كتاباتي كثيرا من السرقات وهاجمت اناسا لبسوا اثواب " المبدعين " وصعدوا الى الواجهة ظلما ! اما عن نبوءتي عن مستقبل الثقافة العراقية فلا اظنه يبتعد عن المآل الذي قلته سابقا من ان هذا المستقبل مرهون بالقدرات الفردية وفي حال ارتقت هذه القدرات فيمكن القول عندها ان المستقبل المنظور هو بخير وواعد بما هو ازهى،في حين سيكون من الوهم والخطا الكبير البناء على حلم اجوف لم يتحقق حتى الان اسمه ( دعم العناوين الرسمية) ووقوفها واغاثتها للمشاريع الفردية اما لخواء هذه العناوين واحاطتها بعوامل التقتير والتقشف واما لانها لا تجد موروثا ملزما لها او تقاليد مرعية  لدعم المثقفين فتتركهم لعالم الحاجة والندرة والطلبات بلا هدف ومعنى! ومعي الحق كله لو كررت ان مستقبل الثقافة تحدده وترسمه الاحلام والطاقات الفردية برغم ما تواجهه من صعوبات وعراقيل وضمور الاسناد ولكن ألا اكون محقا لو قلت ان المستقبل هو حلم اما الباقي فهو .. كوابيس !.

 

 

*  ماذا اكتشفت وأنت   ترصد وتتفحص وتحلل منجز المثقفين ؟ هل المثقف العراقي مال زال معطاءا   ويمتلك الريادة في تغيير الوعي المجتمعي ؟

  

•- اكتشفت وانا أرصد منجز المثقفين معلومات مهولة وخفايا تقترب من الفضائح وقد أحسن الاديب العراقي " شاعرا وقاصا ومسرحيا وكاتبا .." بالاشارة اليها او الوقوف ازاءها أو ايجازها والتنويه الى بعض اثارها وامراضها ونكوصها في مفاصل المجتمع ، نعم لقد أعطى الاديب العراقي منجزا ثريا واشار الى مدى الضعف الذي ينخر الانسان ( فرديا او جمعيا ) وحجم الخسارات والضعف والتحديات الذي يحيطه او يغرق فيه او نفذ الى اعماقه مما شكّل مبررا لكثرة قيوده او الاسوار التي تحيطه وتحول بينه وبي اي حركة او مواجهة حقيقية، وبقدر هذا الثراء في المنجز الادبي المتعدد فاننا نستطيع ان نؤشر وبيسر شديد على ضعف اثره الاجتماعي وابعاده عن مجالات العمل المجتمعي وجعله يتحرك بلا اثر او جدوى ولو كنا نمتلك اسباب القوة والمصداقية مع قرائنا ( في الاقل) لذكرنا وكشفنا اننا في موقع لا يبيح لنا الادعاء بهول موقعنا وفرادته وتميزه في المجتمع بل الصحيح انه دور محدود وغير مؤثر في حركة المجتمع ، والاصح ان نتصارح - كوننا نخبة- مع قرائنا بان هناك ظروفا تاريخية وبراغماتية وثقافية قد تكون بعيدة عنا قد اسهمت في دفعنا الى مرتبة خامسة في هذا المجتمع وما عدنا نمتلك اثرا دافعا له او محركا لقدراته المكدسة  او المعطلة، لقد حولت هذه الظروف الاديب العراقي الى السكن في الطابق الخامس من سلّم الطبقات وقد شغل"او استحل لا فرق للاسف"الطبقات الفوقانية اناس اخرون ينتمون الى جهات اخرى مثل : طبقة السياسيين / طبقة كبار العسكريين / طبقة رجال الدين / طبقة شيوخ القبائل والعشائر ،هؤلاء هم الذين يحكمون المجتمع وعلينا الاقرار بهذه المراتب ( بعيدا عن الخوض في صحة وخطأ هذه العناوين) لتحديد الحال وتبيان المسؤليات المترتبة عن الخراب القائم او الاصلاح القادم !، وفي ظني ان مرحلة ملتبسة كالتي نعيش فيها ونسكن طابقا هامشيا في سلمها الاجتماعي لن تجعلنا  او تبيح لنا-الان في الاقل- ان نتوهم بامتلاك الريادة في المجتمع والا كنا نصنع دورا مؤثرا ولكن .. في خيالنا فقط !.

 

 

* بماذا أنت منشغل الان وأنت في هذه العزلة القسرية ؟

 

 

-- لك الحق لو قلت انني أعيش حاليا داخل عزلة قسرية ولكنني أعترف هنا أن " العزلة " قد طالت كثيرا وحرمتني من أشياء وتقاليد عمل واتفاقات مهمة فانا منذ سنتين محروم من اللقاءات الثقافية " الثنائية والجمعية" ولم يعد بإمكاني أن أزور مؤسسات الثقافة وأشارك بملتقيات وندوات وأحاور بعض العاملين واهل الراي وانشرها كما كنت افعل سابقا ، ولكنني قد عوضت " الابتعاد الجبري"بوسيلتين اثنتين : اولهما ما يتاح من ( النت) فالمتابعة والاطلاع على الانشطة الثقافية والحوارات المنوعة وتصريحات الاسماء البارزة  هي من المشاغل اليومية عندي، وثانيتهما ما يتاح من زيارات الزملاء والادباء الى بيتي وتزويدي ببعض نتاجاتهم الادبية والفكرية واحوال الباقين ممن لا يستطيعون عيادتي فتصبح قريبة مني  وتشغل بعضا من عالمي الجديد الذي انصعت اليه جبرا ،لكن الاكثر اهمية هنا هو (الكتابة)

التي اجدها الرابط الذهبي التي تجسّر العلاقة بين عالمي القديم الذي كنت اعيشه وعالمي الجديد الذي اعايشه  مرغما فالكتابة تهبني جوا من الراحة في عالم اليوم فاضافة الى ان الكتابة باتت تشغل وقتي وتنسيني امور العلاج والادوية والالام فانها اصبحت جزءا من العلاج اليومي فلا بد منها حتى انسى واذكر طموح ومنغصات الاخرين حين اكتب عنهم او استذكرهم في وحدتهم وانشغالاتهم وضياعهم في عالم لا يرحم فيتحول " الاخرون " الى قناع لي اتصابر به او حتى امزقه ! اما عن الامور التي تشغلني فلا اخفيك انني مهموم بجمع كتاباتي السابقة والحالية واصدرها في كتب تبعدها عن التشتت والضياع في زمن لا ذاكرة فيه، الكتب هي الاهم في حياتنا ولا نبقى الا بها فهي تحفظ ذكرنا وتنقل للاجيال القادمة

 ما اردنا قوله وتنعش ذاكرته لو مالت الى النسيان والجهل بالمواقف والادوار التي اضطلع بها جيل سابق، صحيح انني قد اصدرت ثمانية كتب حتى الان منها ثلاثة فقط في مرحلة المرض وهي : الوجه المغيب / الجزء الثاني من كتاب (الاخرون اولا) / حافة الكلمة ،لكن هذه الاصدارات لا تسع الكتابات التي لم تزل في الصحف والمجلات ولهذا انشغلت بتبويب الباقي في محاور وعناوين لتكون مخطوطات استعدادا لطباعتها ككتب جديدة ستمنع عنها يد العبث بعدي ، واصبح عندي حاليا - وحاهزا للطبع- اكثر من مخطوط يجمع ما كتبته خلال مرحلة المرض ( 2014 - 2015 ) وهو الان ينتظر فرصته بالنشر !.

 

 

 

 

سلام محمد البناي


التعليقات




5000