هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كيف لنا أن ننقذ العراق ونمنع اشهار افلاسه - ح 4 ألحل السياسي

مهما كانت الحلول الاقتصادية فعالة فلا يمكن ان نحل بواسطتها مشكلة العراق بدون اللجوء الى حلول سياسية مرادفة للحلول الاقتصادية في مجتمع وصل الى حافة الحرب الطائفية , فالدم لا يغسل الدم ولا بد من أساليب سياسية نغسل بها الدم بالماء فنتطهر .              

أتذكر أيام الحصار الظالم الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على العراق بعد تخبط الرئيس الراحل  صدام حسين في سياساته واحتلاله للكويت وبعد الضربة الامريكية للجيش العراقي وللبنى التحية وكل مفاصل الاقتصاد  , وصل حال العراق الى أسوء مراحله ولغرض اصلاح ما يمكن اصلاحه جمع الرئيس صدام حسين رجالات العراق من خيرة علماء الاقتصاد لغرض ايجاد حل للمعضلة التي وصل اليها حال اقتصاد العراق وكان ذلك في أواسط التسعينيات وكان من بين العلماء الحاضرين , أستاذي الغالي الدكتور بروفيسور عبد المنعم السيد علي - الذي درست على يديه النظرية النقدية والسياسة النقدية وأذكر ان الرئيس صدام وجه السؤال اليه في لقاء تم بثه على شاشات التلفزيون قائلا له :                                                                   

ماذا تقول دكتور السيد علي هل لديك اقتراحا  يمكن أن يساعد في الحل ؟                     

أجابه استاذنا العالم الجليل وبكل جرأة لم يمتلكها غيره , سيادة الرئيس ما أوصلتنا اليه السياسة لم تبق مجالا لأية حلول اقتصادية وما نحتاجه هو حل سياسي وهو الوحيد الذي يمكن ان ينقذ العراق .

 فسكت صدام وتجهم وجهه , نعم والله هذه كانت اجابة الدكتور العالم عبد المنعم السيد علي بجرأة وضع فيها روحه على كفه ولم ينافق ولم يداهن ويتملق , ما أحوجنا اليوم الى هكذا علماء شرفاء شجعان .                                                

وبناء على هذا المنطق نقول اننا وصلنا اليوم الى المرحلة التي نحتاج فيها الى حل سياسي يصلح ما وصل اليه حال اقتصادنا من دمار وعبثية , نحتاج الى سياسيين شجعان يحملون أخلاق الفرسان للتأسيس الى نظام جديد ينقذ العراق سياسيا واجتماعيا واقتصاديا

 

مراحل الاصلاح السياسي الذي نحتاجه في العراق :

1 - رفع سياسة مسامحة الماضي وسياسة عفا الله عما سلف

2 - ابعاد الأحزاب الدينية ورجال الدين عن السياسة

3 -  بناء نظام حكم جديد

 

  

اولا : سياسة مسامحة الماضي

  

ولنا في تجارب الأمم ما يدعم توجهنا ولنا في المهاتما غاندي زعيم الهند الخالد أسوة حسنة , والزعيم الافريقي الشجاع نيلسون مانديلا الذي رفع شعار غاندي مسامحة الماضي واتبع سياسة عفا الله عما سلف , كلاهما كفيا بلديهما شر الحروب الأهلية التي لو استمرت لكانت بابا من أبواب جهنم ولكانت ابتلعت الزرع والضرع والانسان ليومنا هذا .

اذن علينا ان نقتدي بهما ونرفع هذا الشعار - مسامحة الماضي وعفا الله عما سلف - شعارا لنا للمرحلة القادمة وكفانا دما وكفانا انتقاما وتقتيلا لبعضنا البعض ,  انها سياسة العقلاء والذين يقدمون مصلحة ومستقبل شعوبهم على كل شيء ولن يقدر عليها الا كل اواه حليم، لقد رفع المهاتما غاندي ومن بعده نيلسون مانديلا سياسة اللاعنف ومسامحة الماضي والاخذ بمبدأ العفو - عفا الله عما سلف - لان الاخذ بسياسة الانتقام ستفتح ابوابا من النيران والاحقاد والدم لن تغلق ابدا .

تعالوا نغلق الابواب امام داعش وماعش الذين وجدوا فرصتهم واوغلوا بالقتل والتدمير ولنبعد كل نفس طائفي لا يعرف غير لغلة الدم والانتقام ولنبني بلدنا بلغة التسامح ونسيان الماضي خصوصا واننا لازلنا نتقاتل بسبب خلافات مر عليها اكثر من 1400 عام وبسبب احداث ماقبل اسقاط النظام السابق، فلو بقينا ننبش بالماضي فان نيران الحقد لن تنطفيء .

تعالوا نغلق السجون ونطلق السجناء بكل اطيافهم ولتعطي الدولة دية الدم ولتكن هي شيخ العشيرة الذي يكفل الفصل ولننسى ما قد مضى ولنبني حكما جديدا ودولة جدية نغير فيها الوجوه التي كانت سببا في اختلاف الامر بيننا وبروح جديدة دون ان ننبش ماضي هذا الحاكم او ذاك , ، لا نريد ان نتخذ اي من ال البيت او الصحابة قدوة لنا لئلا نختلف من جديد .

 

ما الذي يحتاجه العراق في هذه المرحلة ؟

 

يحتاج العراق الى الرجل الرشيد :

 

 ألرشد كل الرشد عند أهل العراق , غير ان مشكلنتا هي عدم وصول رجل رشيد لسدة ألحكم في تاريخنا المعاصر فلم  يحكم ألعراق من كان همه خدمة  ألمواطن وبناء البلد, أهدرت ثروات ألعراق على الحروب و ألاحزاب التي لم تخدم العراق وكان همهم خدمة أنفسهم وتنمية ثرواتهم من أموال السحت  ألحرام فأهدروا ألمال ألعام وسرقوا حقوق ألشعب على مر العهود منذ سقوط العهد الملكي ولحد يومنا هذا .        

   الرجل الرشيد هو الذي يبنى الوطن ... الرجل الرشيد هو  غاندي الهند مثلا , رفع شعار اللا عنف مبدءا و رفعه معه كل الهنود وبهذا المبدأ حرر بلده  .

 

          الرجل الرشيد هو   مهاتير محمد  الذي  امتد نشاطه السياسي لما يقرب من 40 عاما، حتى استقالته من منصب رئيس الوزراء في عام 2003. كان لمهاتير محمد دور رئيسي في تقدم ماليزيا بشكل كبير،إذ تحولت من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الاجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من اجمالي الصادرات، وتنتج 80% من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية.

كانت النتيجة الطبيعية لهذا التطور ان انخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر من 52% من اجمالي السكان في عام 1970، أي أكثر من نصفهم، إلى 5% فقط في عام 2002، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزي من 1247 دولارا في عام 1970 إلى 8862 دولارا في عام 2002، اي ان دخل المواطن زاد لاكثر من سبعة امثال ما كان عليه منذ ثلاثين عاما، وانخفضت نسبة البطالة إلى 3%.

الرجل الرشيد هو نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا ألذي كان مقتديا بروح ألمسامحة  واللاعنف التي دعا اليها غاندي فحرر بلده بنفس ألاسلوب ورفع شعار  مسامحة  الماضي  وسادت هذه الروح جميع بلاده و تم تجنيب البلد من حروب اهلية , لو أشتعلت لما أمكن أطفاؤها لحد ألان .

الرجل الرشيد الذي يحتاجه العراق  ألان هو ألعراقي الشريف ألذي يأتي لبناء العراق الذي لايميز بين العراقيين على اساس دين أو مذهب أو عرق أو جنس .. الرجل الرشيد هو من يتخذ من محمد صلى الله عليه وسلم ومن المسيح عليه السلا م ومن الصحابة واهل البيت قدوة في السلوك ونظافة اليد ويضع نصب عينيه زهد ألامام علي عليه السلام ويطبقه تماما فيأكل مما يأكل شعبه ويلبس مما يلبسون .

الرجل الرشيد الذي يحتاجه ألعراق هو من يؤسس بصدق لدولة اليديمقراطية , يعمل على تكريس فصل ألسلطات و تكريس ثقافة تداول السلطة  من خلال عدم السماح بتولي منصب رئيس الجمهوريه والوزراء والبرلمان ألا لمرة واحدة في العمر و لمدة أربع سنوات فقط وكذلك الحال للوزراء وأعضاء البرلمان وأصحاب الدرجات  ألخاصة وألغاء فقرة ألمنافع ألاجتماعية ورواتب ألتقاعد ألفلكية  .

 

كيف تعرف ان من بقودون بلدك هم قادة وليسوا لصوصا وسماسرة

  

 

عندما يقوم وزيرنا و رئيسنا يجلب طعامه  من بيته ب - سفرطاس - كما كان يفعل الزعيم قاسم رحمه الله

وعندما يكون لدينا وزير مالية مثل الوزير العراقي  ساسون حسقيل اليهودي   الشريف يحاسب على الفلس الواحد اين تم انفاقه

وعندما تكون اخلاق من يدعي الاسلام زورا كأخلاق اليهود في العفة ونظافة اليد

وعندما يأكل الرئيس مثلما يأكل باقي الشعب ويلبس مما يلبسون

وعندما يتعالج الرئيس والوزير بنفس المشفى الذي يتعالج فيه ابن البلد

وعندما يكون للمواطن حصة في بيت مال الشعب مثلما للوزير والرئيس

وعندما يخضع الوزير والرئيس للقانون وتتم مساءلته من اين لك هذا

عندما يسير القادة على نهج الامام علي عليه السلام

وعندما يقول الوزير والرئيس ان رأيتم في اعوجاج فقوموني كما قالها الخليفة عمر رضي الله عنه

وعندما تصبح للمواطن الشجاعة في ان يرد لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا

وعندما نتخلص من هيمنة وسلطة رجال الدين ونوقف ابتلاعهم لبيت المال

عندها فقط اعرف ان بلدنا يسير باتجاه البناء

وما عداه

اعرف ان من يحكموك لصوص وزناة  ابتداء من الرئيس الى الوزير الى رجل الدين الى اصغر شرطي

اعانك الله يا بلدي

يرفعون شعارات الامام علي والحسين ويسرقونك في وضح النهار كأي قواد وسمسير وساقط 

 

 

 ثانيا : ابعاد الأحزاب الدينية ورجال الدين عن التدخل بشؤون الحكم  

 

وصلنا الان الى نتيجة لمسناها كلنا أجمعين وهي ان الأحزاب الاسلامية ورجال الدين هم من أوصلوا العراق الى أسوأ حال , فهم الأشد خطرا علينا من الامريكان واسرائيل , لا بل قد يكونان هذان أرحم منهم .

نحن نعرف ان الامبريالزم هو نتاج اندماج الراسمالية في اعلى درجاتها مع قوة السلطة فتكون السلطة بكل مقوماتها خادمة ومنفذة لاوامر الراسمالية في السيطرة على العالم 

اما الاسلاميالزم فهو نتاج اندماج الفكر الاسلامي المتطرف مع سلطة الدولة مضافا لها قوة المال المتاح لديهم فينتج من ذلك قوة غاشمة لا احد باستطاعته الوقوف بوجهها لانهم اسهل ما يوصمون به معارضيهم هو الكفر وانهم ممثلوا الله سبحانه والمدافعين عن شريعته 


الراسمالية اكثر فائدة لان الصراع بين راس المال يتطلب التنافس بين اصحاب رؤوس الاموال وبالتالي نشوء صناعات وخدمات تقدم لكسب المزيد من الارباح 

اما في حالة سيطرة طبقة رجال الدين المتاجرين بعقول الناس فانهم لايحتاجون الى التنافس في انشاء مصانع وتقديم خدمات ليحصلوا على مردود 
كل ما يحتاجون اليه هو المزيد من المزارات والتكايا ومناسبات دينية مفتعلة لكسب المزيد من الاموال وهذا امر لا يحتاج الى استثمارات بل مردود مالي ضخم دون تقديم سلعة او خدمة وعلى ذلك تبقى البلدان تتراجع وتعم فيها البطالة والجهل لان هذا هو راس المال الذي عليهم الاعتماد عليه الجهل ومزيد من الجهل لغرض نشر افكارهم وسيطرتهم وبالتالي المزيد من الواردات المالية والنفوذ الذي لن يقف بوجهه احد 

ان سيطرة اسرائيل وامريكا على العالم سيؤدي في اقل الاحوال الى انشاء صناعات وخدمات قد تساهم في تطوير مجتمعاتنا ولكن سيطرة الهل الدين لن يؤدي الا الى مزيد من التخلف والى سيطرة طبقة جديدة دكتاتورية لا تستطيع الاعتراض على سلوكهم لانك ستكون كافرا وزنديقا وانك سبب خراب البلد .

ما هي حقيقة رجال الدين وأهل العمائم واللحى ؟

عندما ظهر النبي محمد صلوات الله عليه ودعا للاسلام , ما كان اعتراض قادة قريش لانه اراد ان يجعل الالهة الها واحدا فما الذي يغيض ابو لهب وغيره ان كان الله احدا او كان عشرات بل الذي كان يقلقهم هو القوة التي سيفقدونها بهذا التوحيد والاصنام التي ستتوقف عبادتها في مراكزهم التجارية فحاربوا الاسلام 

اوربا في القرون الوسطى تخلصت من سلطة الكنيسة عند ظهور الدول القوية وكان من نتاجها ظهور الثورة الصناعية والتي نقطف ثمارها الان , حدث ذلك عندما تخلصوا من الخرافات ومحاكم التفتيش التي كان يقطع بها رجال الكنيسة رؤوس معارضيهم بتهمة مخالفة اوامر الرب 

 

منذ القدم ومنذ خلق الله الانسان
كان الانسان ولم يزل بحاجة الى رب يلجأ اليه
وحين لم ير الرب ولم يلمسه
بحث عن رب خلقه هو بيديه ولجأ اليه موهما نفسه انه اصبح قريبا من ربه
يبث اليه شكواه ويناجيه ويدعوه طلبا للمساعدة
فصنع الاوثان والاصنام ليكون قريبا من رب افترضه انه سيكون قريبا منه

فهل فعلا نحن نحتاج الى رب قريب نلمسه ونناجيه ونداعبه
بقى الانسان تائها في علاقته مع ربه  , يبحث عن درب يوصله اليه
يسمعه ويرجع اليه دعواته على شكل رحمة لا تنتهي واجابة لطلبات يبثها الانسان ليتواصل مع ربه

بقي الانسان تائها لا يعرف كيفية الوصول الى الله
فتوسل بواساطات ماديه علها تحقق امانيه
فجعل ما بينه وبين الله رموزا وتماثيل واوثان
وجاء رجال دين نصبوا انفسهم على انهم وكلاء الله في ارضه
وانهم المسؤولون عن عباده
وان بيدهم مفاتيح الخير ومغاليق الشر
اوهموا الانسان بانهم من سيصدر له صكوك الغفران
وانهم المخولون عن ادخاله الجنة مقابل ما سيحصلون عليه من اموال يخلتسوها من جيوب العباد

اخي الانسان
لن تحتاج الى وكيل او كفيل ليوصلك الى ربك
دربك الى الله مباشر وواضح فلا تجعله يمر من خلال رجال الدين لأنه لن يوصلك الا الى جيوبهم فقط .

قال الله تعالى :
ادعوني استجب لكم
وقال انا اقرب اليكم من حبل الوريد
وبامكاننا ايصال صوتنا الى ربنا الخالق دونما وسيط
ادعوا ربكم مباشرة , لن تحتاجوا الى وسيط
لا وسيط بشري ولا وسيط وثني او صنم
مهما كان نوع الوسيط
سواء كان امام توفاه الله
او نبي رحل عن دنيانا
او وكيل امام
انهم يخدعونكم
فلو كان بيدهم ما يدفع البلاء عنكم لدفعوه عن انفسهم
يعالجوكم بأدعية ورقى
ويتعالجون هم في مشافي العالم المتمدن باموالكم
يحرمون اولادكم من التعلم ويعلمون اولادهم في ارقى جامعات العالم
يخدروكم بلقيمات يمنون بها من خلال مناسبات دينية هم افتعلوها
ويكنزون لاحفادهم كنوز الذهب والدولار


ثالثا : بناء نظام حكم جديد

 

كيف يمكن ان نبني نظاما في العراق لا يكون للدكتاتور او اي طامع في السلطة اية فرصة ليلتصق بكرسي السلطة , كيف نحمي المواطن في ان لا يكون عبدا تابعا يهلل ويرقص لكل دكتاتور وكيف نحصنه من داء التملق وكيف نجعل ولاءه للوطن وليس لصاحب السلطة .

علينا ان نعلمه الديمقراطية الصحيحة المطلوبة لبناء العراق الجديد بعيدا عن عبادة الاصنام 
ما حدث في بناء الدولة العراقية في هذه المرحلة كان بعيدا جدا عن ما رغب ألعراقيون به من ديمقراطية حلموا بها فما حدث كان ترسيخا لتكريس السلطة وظهور مفهوم ألحزب ألقائد والرجل الواحد الذي تتكرس بيده الصلاحيات و ظهور المحاصصة الطائفية والصراع على المناصب . 


أن سبب كل هذه المشاكل هو عدم وجود ديمقراطية حقيقية في بناء الدولة ,  فالديمقراطية هي ليست أجراء أنتخابات وحسب , بل هي بناء يؤدي الى فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية عن بعض وهي ايضا وجود نظام شفاف في كيفية وضع البرامج والخطط ووضوح في صرف ميزانية الدولة تحت نظام رقابي صارم والديمقراطية كذلك هي تكريس تداول سلمي للسلطة والحرية في ابداء الراي وأنتقاد السلطة ووجود معارضة لتقييم عمل السلطة فمن غير المعقول ان يكون الجميع في السلطة التشريعية والتنفيذية في نفس الوقت , والأهم من ذلك أن يكون لدى ألانسان العراقي ثقافة ديمقراطية وأن يتعلم كل منا أن من لم يكن معي ليس بألضرورة أن يكون ضدي فنحن جميعا نعمل لأجل العراق .

 . 


عليه أرى أن نعمل على بناء نظام جديد للديمقراطية في ألعراق وفق هذه ألأفكار ألمتواضعة وأتمنى أن تغنوها بأرائكم لعل ما اطرحه يكتمل مما تضيفوه من خبراتكم ايها الافاضل : 


انشاء مجلس الشيوخ


ويضم هذا المجلس أهل الحل والعقد في المجتمع من كبار شيوخ العشائر - الشيوخ الحقيقيون وليس من شيوخ التسعينات -  وكبار أهل الرأي ومن كل الطوائف والقوميات والاديان ويكون هذا المجلس مسؤولا عن رسم سياسة الدولة وبرامج الخدمات ومن هذا المجلس يعين رئيس الجمهورية لمرة واحدة ولفترة زمنية محددة وترتبط به أ لوزارات السيادية ( المالية , العدل , الدفاع ووزارة الداخلية ) على أن ترتبط بقية الوزارات برئيس الوزراء  لضمان عدم تكريس السلطة والقوة بيد رجل واحد مما يؤدي لاحقا الى ظهور نظام دكتاتوري جديد , كما يتم ربط مجلس القضاء الاعلى وكل الهيئات المستقلة بهذا المجلس . 


مجلس النواب

  

في عراقنا الجريح لا وجود لشيء اسمه برلمان، ألبرلمان الحالي هو نسخة من مجلس قيادة الثورة السابق واعضاؤه هم قادة الكتل السياسية واعضاء البرلمان ماهم الا أعضاء القيادة القطرية،

صحيح انهم منتخبون من قبل الشعب غير انهم لا يمثلون الشعب قدر تمثيلهم لرؤساء الكتل وكل وجودهم في جلسات البرلمان هو لعكس وجهة نظر روؤساء الكنل .

رؤساء الكتل يتفقون، يتوافقون ثم يصدرون اوامرهم لنوابهم اللذين لا دور لهم سوى رفع الايادي عند التصويت دون  الرجوع الى من انتخبهم، الناخب ينتهي دوره بوضع بطاقة الانتخاب في صندوق الاقتراع وسوف لن يرى المرشح الا في دورة الانتخابات القادمة حاملا  (بطانية وصوبة وبيان مملوء بالوعود الفارغة) ليخبر الناخبين بانه ابنهم البار وانه خير من سيمثلهم تحت قبة البرلمان .

لماذا نلجأ  الى الانتخابات وتصرف اموال طائلة مادام قادة الكتل هم من سيحدد سياسة وقوانين الدولة وماداموا هم نفسهم لايتغيرون  وفي كل دورة انتخابية سنجدهم امامنا، فلماذا نلجا للانتخابات ونصرف اموالا طائلة .

قيمة الاموال المصروفة فيها تمثل ميزانيات دول، ولو صرفت لبناء مجمعات سكنية لأفادت المشردين المحرومين من نعمة السكن،الانتخابات هي فقط لذر الرماد في العيون ففي كل الاحوال قادة الكتل هم اعضاء دائمين في هذا البرلمان البائس الذي لا يمثل الناخبين،بل انه صالون ادبي يجتمع فيه الاعضاء وليتنعموا بخيرات وامتيازات يحلم بها رؤساء دول

مادام رؤساء الكتل هم أهل الحل والعقد وهم من يقرركل شيء في البلد ولاتأثير يذكر لأعضاء البرلمان فلنختصر الزمن ونقوم بألغاء هذا البرلمان ونوفر الاموال الطائلة المصروفة عليه وعلى أعضائه وعلى هيأة الانتخابات ونجعل بدلا منه مجلسا يضم قادة الكتل، كما كان حال مجلس قيادة الثورة ليقوم هذا المجلس بادارة شؤون البلاد والعباد ونتخلص من هذه الحلقة الزائدة التي تكلف ميزانية الشعب اموالا خيالية يمكن صرفها على المواطن العراقي ليعيش حياة افضل واسعد خير من ان تنفق على أعضاء صاروا يمثلون عبئا عليه في ممارسة ثبت انها خاوية .

 

عليه أرى ان نصلح هذا البرلمان من خلال رؤيتي المتواضعة بأن يتم انتخاب أعضاء مجلس النواب من حملة الشهادات العليا ومن أصحاب الخبرة والاختصاص

 ولمرة واحدة في العمر لكي لا يكون همهم الاول هو العمل لتكريس وجودهم في المجلس بل العمل على مراقبة اداء السلطة التنفيذية , على ان يتم تقليص عدد أعضاء المجلس الى الربع  مما هو عليه الان لتقليل الهدر بالمال العام فمن غير المعقول ان يكون عدد

اعضاء مجلس النواب الامريكي يزيد قليلا على 300 عضو لشعب تعداده أكثر من 300 مليون نسمة وفي العراق 325 عضوا لشعب تعداده 30 مليون نسمة وتقنين رواتب وامتيازات أعضاء المجلس فمن جاء لخدمة الوطن عليه ان يكون اول المضحين أو ان نستعيض عنهم برؤساء النقابات والمهن والجمعيات فهم ممثلون لشرائح مهنية موجودة وتمارس اعمالها ولهم من الدراية والعلم بأمور الدولة اكثر مما قد يمتلكه من جاء نائبا في مجلس النواب بلا خلفية علمية وادارية على ان لا تكون لهم أية حقوق تقاعدية وان لا تزيد رواتبهم عن راتب اقرانهم في دوائر الدولة .

 . 

السلطة التنفيذية


يكون رئيس الوزراء هو ووزرائه المسؤولون عن وضع الخطط والبرامج التفصيلية لما حدده مجلس الشيوخ كأهداف عامة ووضع سقوف زمنية لكل خطة وهدف على ان يتم ترشيق الحكومة ودمج الوزارات المتقاربة وان يخضع رئيس الوزراء وحكومته الى تقييم مستمر من قبل مجلسي النواب والشيوخ وان تتم محاسبة الحكومة سنويا على حسب ما

انجزته من الخطط التي تم اقرارها وفي حالة عدم تمكنها من أنجاز المطلوب منها يتم اعفاء المقصر في ادائه مهما كان منصبه ابتداء من رئيس الوزراء الى اصغر موظف . 


السلطة الرابعة


تمنح وسائل الاعلام بكل اشكالها والمواقع الالكترونية صلاحية متابعة اداء الحكومة واظهار مواطن الضعف والخلل في اي مفصل من مفاصل مجلس الشيوخ والنواب ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء فنحن بحاجة الى اعلام يساعد على بناء العراق وليس لاعلام يطبل ويمدح المسؤول وعلى كل مسؤول ان يعرف ان الاعلام يقدم له خدمة رائعة تساعده في معرفة موطن الخلل وان لا يتصور ان ما يقوم به الاعلام هو وضع العقبات في طريقه . وان يمنح الشعب الكثير من الحريات لأبداء رايه بأداء الحكومة وحقه في التظاهر ورفض الاداء السيء للحكومة ويبقى الشعب هو مصدر السلطات ومن حقه سحب السلطة ممن يثبت تقصيره وليعلم الجميع في السلطة انهم خدم الشعب ولم يكونوا يوما اسياده .

  

العمل على احياء روح  الوحدة الوطنية والانتماء للعراق الواحد

  

لا انسى حين كنا تلاميذا في المدارس الابتدائية ، كيف كنا نصطف صفوفا حول العلم العراقي ونردد اناشيد الله واكبر، ولاحت رؤوس الحراب وبلاد العرب اوطاني،

وراية العراق ترفرف في سماء مدرستنا الحبيبة وقد صدق كل منا ان جميع بلاد العرب اوطاني غير اننا حين كبرنا عرفنا ان بلاد العرب ليست اوطاننا وان العرب ليسوا اخواني والحقيقة معروفة لنا كلنا نحن العرب، فلا المصري مقبول في الخليج ولا الجزائري في مصر ولا العراقي في اي من بلاد العرب .

الوطن العربي الكبير، ماعاد وطنا عربيا كبيرا، قسموه الى 22 دولة وسلخوا عنه الروابط الاخوية وغيروا تاريخه وأديانه،كنا مسلمون ومسيحيون واديان اخرى نعيش متحابين فبولص وجعفر وعمر وحسقيل توحدهم العاب الطائرات الورقية والشرطة والحرامية ولعبة المصرع، لماذا حين كبرنا صارت طائراتنا حقيقية، نقصف بها بيوت بعضنا البعض، لماذا اصبحنا حرامية، ولم قلبنا المصرع الى صراعات دموية .

لم نكتف برفعنا 22 علما بعدد تفرق دولنا بل لجأنا الى رفع عدة اعلام في الوطن الواحد فتعددت بتعدد الطوائف والقوميات والمذاهب وكل منا فرح مزهو بذبحه لاخيه ( يذبح بعضنا البعض كر النعاج) اين الحمية الوطنية ..اين النخوة اليعربية .. اين الشهامة بل اين الدين .

انظروا الى بقية الاقوام والامم ... الى الهند مثلا ففيها 1618 لغة و 6 اديان رئيسية وحوالي 300 دين جانبي ، 1،1 مليار انسان . نعم يستحقون ان يطلق عليهم كلمة انسان فهم اهل لحمل هذه التسمية . و 28 ولاية كل ولاية اكبر من اي دولة عربية فالهند ( شبه القارة الهندية ) بمساحتها الواسعة وخليط اديانها وتعدد لغاتها، يجمعهم علم واحد من اقصى الهند الى اقصاها، لم يرفعوا يوما غير علم الهند الاوحد ولم تفرقهم لغة او دين، يجمعهم حبهم لوطنهم، فامام الوطن لاشيء يعلوا فوقه، ولاؤهم للهند وللهند فقط .

زرت يوما احد اصدقائي من رجال الاعمال الهنود وكان يتكلم معي بحرقة وغصة في صدره وهو يرى كيف ان يد الارهاب والمفسدين تدمر العراق وقال لي ان كل ربية املكها هي من خيرات العراق وانه مدين للعراق بكل هذا الخير وسألنتي كيف تذبحون العراق بأيديكم، الوطن هو الام فكيف تذبحون الأم وتهدرون دمها، فأجته لسنا نحن انه الارهاب، اجاب لا تلقوا ضعفكم على الارهاب فما كان للارهاب ان يدخل بلدكم لولا وجود من يهيأ له ويحتضنه فالقوات الامنية لاتستطيع ان تغطي كل البلد اذا لم يكن كل البلد قوات امن، قال لي : الهند لديها مليار رجل امن يحميها ، انهم كل شعب الهند،فلماذا لانكون بلدا ب (علم) واحد ولم لا نكون كلنا شعب العراق قوات امن واحدة تحمي العراق ولا شيء غير العراق، ارفعوا صور المسؤولين من على الجدران والشوارع وضعوا بدلا منها علم العراق الواحد، فصور الحكام تفرقنا والعلم وحده هو من يوحدنا . ايها الحكام زيلوا صوركم الكريهة من الشوارع (حتى اللي يصبح بيها ينكطع رزقه ذلك اليوم) فهذا عيب والله , كنتم تعيبون على صدام كثرة صوره في الشوارع فلما حكمتم زدتم عليه بعدد الصور بل انكم رفعتم صورا لزعماء دول الجوار - خامنئي وخميني - في الساحات العامة والشوارع .

الدور الأمريكي في تدمير العراق

 

  زعم الامريكان انهم حرروا العراق من دكتاتورية البعث ليبنوا نموذجا ديمقراطيا يحتذى به في الشرق الاوسط ليكون مركز اشعاع لبناء انظمة حكم عصرية حضارية متطورة في الشرق الاوسط عموما وفي العالم العربي بالذات , ما مدى صحة هذه الادعاءات :                                  

جاء الامريكان بأساطيلهم وطائراتهم وجنود لاقبل لنا على مواجهنهم وصرفوا الاموال وازهقت منهم ارواح كثيرة فهل يعقل انهم ضحوا بكل ذلك من اجل سواد عيون اهل العراق والشرق الاوسط والعربان المتخلفين عن ركب الحضارة والانسانية .                                          

هل حقا ان الانسان العربي يستحق ان تضحي الولايات المتحدة بما ضحت لتنقلنا الى عالم التمدن والتحرر والتطور الانساني الذي بتنا ابعد ما نكون عنه .                                              

قامت الصهيونية العالمية بأنشاء الاحزاب القومية لتحارب بها الامبراطورية العثمانية باسم القومية وكانت هذه الاحزاب بالاضافة للالة العسكرية العالمية سببا في تقويض الامبراطورية العثمانية التي رفض سلطانها عبد الحميد الثاني عرضا صهيونيا بأطفاء جميع ديون الدولة العثمانية واعادة تجديد الامبراطورية لمجرد موافقة السلطان العثماني اعطاء فلسطين لليهود ولان السلطان العثماني رفض هذا العرض عملوا على اسقاط امبراطوريته ولو بعد حين . 

فظهرت الاحزاب القومية التي ساعدت ليس فقط في تدمير الدولة العثمانية وانما على تفتيت الوطن العربي الموحد الذي تجزأ الى دول بفضل الصراع الدائم بين الاحزاب القومية التي دمرت البلد العربي واوصلته الى ما وصل اليه الان ..                                                         

وبحجة ادخال الديقراطية الى الوطن العربي وكانت البوابة هي العراق , رعت الصهيونية العالمية  ظهور الاحزاب الاسلامية التي انشأتها منذ زمن بعيد وحاربت بواسطتها الدول القومية وزعزت الاستقرار والامن فيها وقامت بتدمير هذه الدول بحجة الفكر الاسلامي والدولة الاسلامية فكانت احزابا اسلامية متنوعة الولاء والاتجاهات , شيعية وسنية وقسمت هذه الاحزاب الى احزاب متناظرة متنافرة متعادية حتى في المذهب الواحد ليسهل السيطرة من خلالها على الوطن العربي المتشرذم المنهك .                                                                        

ما فعله الامريكان في العراق انهم سلموا زمام الامور بيد احزاب اسلامية متخلفة لاتؤمن بنظام ديمقراطي ولا ببناء دولة عصرية من كلا المذاهب والاتجاهات فنشأت دولة متخلفة متضاربة المصالح فيما بينها داخليا وخارجيا وما حدث في العراق خير دليل على ما تحقق على يد الامريكان فبالاضافة لما حققوه من اضعاف للدول العربية وانهاك لمجتمعاتها واقتصاداتها فانهم دمروا المجتمع العربي باكمله وما سياتي لاحقا من حروب طائفية سوف تحرق الاخضر واليابس وتدمر البلاد والعباد كفيل بان تضمن اسرائيل امنها القومي وسيطرتها لاحقا على منطقة الشرق الاوسط برمتها .                                                                                           

لو كانت الولايات المتحدة الامريكية تريد فعلا بناء نظام حضاري متطور في العراق يكون مركز اشعاع للديمقراطية المطلوب ايجادها في الشرق الاوسط ما سلطت علينا احزاب اسلامية فاشلة متخلفة ادت الى تدمير العراق واججت الصراع المذهبي والذي سيفتك ببلدنا والذي سيؤدي لاحقا ليس الى تشرذم وتقسيم العراق فقط وانما سيؤدي وهو الاهم الى تزايد روح الكراهية الى كل ما يمت الى الاسلام من قريب او من بعيد .                                                          

صرنا نكره نحن اهل العراق او قل الغالبية منا ليس رجال الدين وحسب بل اصبحنا نكره كل ما هو اسلامي وما ينتمي الى الاسلام حتى بتنا نرحب بكل اتجاه ولو كان الحاديا لنتخلص من هذه المعاناة التي نعيشها وسياتي قريبا اليوم الذي يخلع فيه رجال الدين حتى الصالحين منهم عماماتهم ويشدوها على اوراكهم ليرقصوا بواسطتها رقص المجانين السكارى لينقذوا انفسهم واهليهم من تهمة التدين .                                                                              

وهذا هو اهم ما ارادت الصهيونية العالمية ان توصلنا اليه حيث صار المسلم بنظر العالم رمزا للارهاب وبتنا نخجل حتى التصريح باننا ننتمي للاسلام . 





 

                                                                                                                       

 

نوري خزعل صبري الدهلكي


التعليقات




5000