..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مُنجي ناجي

مهدي شاكر العبيدي

كنا ندعوه مُنجي ناجي في قلة اكتراث واستهوان لقواعد الاعراب وضوابطه ، هذه التي قد تحول أحياناً دون تدفق الكاتب واسترساله في صوغ ما تطوي عليه نفسه من خواطر و أفكار و معانٍ في حالة لزومها و مراعاتها و تقيده بها ، لكن لا محيص لأي منشِئ من النزول عندها و الأخذ منها بقدر ، وذلك تجنيباً لذاته من أن يفتري عليها دعي و متعالم ، ويرميها بالجهل و الترخص بأمر ما وَرّثه لنا السلف من تركةٍ  تنسلك في عداد المذخور المعنوي ، مع انتفاء جدواه وعائديته ونفعه على صعيد المادة واستيفاء ضرورات المعيشة و متطلباتها ، و اِلا ندر أن لا يحيد  أديب ما يوماً عن تلك الأصول ويخل بها وينكل عنها بل يهملها في كتابته  على طول مراسه وتناهي تجربته في التأدية والتعبير ، أتُصدِق أن الكاتب المصري المتمكن من تسطير الفصول المقتضبة أو الضافية أيضاً في وصف الأميال و الأهواء و الأطباع الانسانية ، وتجسيدها في صور قلمية قد يتوافر لصياغتها بعض عناصر الفن القصصي وشروطه ، فيؤثر الاكتفاء بالوصول والوقوف عند هذا الحد في قسمٍ منها ، أو يعدوه الى استكماله بقية المواصفات والخصائص في قسمها الآخر ، ليستحيل النص الأدبي الذي استنفد مجهوده في تحبيره وتخير ألفاظه ومفرداته ، عملاً قصصياً يندرج في المقبل من الأيام الى جانب مثيلاته في كتب تتداولها الأيدي ؟ وكذا اجترح يحيي حقي هنة مشنوءة في سياق مقالته الأثيرة (وجهاً لوجه)من محتويات كتابه (كناسة الدكان) والمنضوحة بالوجد والأسى و البرحاء لما ينتظر الانسان المغتر بامتلاكه ما يربو على احتياجه ، من مصير ونهاية محتومة ، فقد نّدت منه هذه العبارة : (في لفة ذراعه الأيمن رزمة من الكتب ، ...... و ذراعه الأيسر ملتف كالحلقة الناقصة حول العمود الحديدي) ، وتعلمنا في المدارس من قبل أن الذراع من المؤنثات المعنوية ـ بل اصطلح علماء اللغة العربية على إطلاق صفة التأنيث على ما كان مزدوجاًفي الخلقة البشرية ، والنظر لما سواه من مكوناتها بعَدِه مذكراً .

وأعود الى منجي ناجي فقد كان رفيق تلمذة في الصغر بإحدى المدارس الابتدائية ، وافترقنا حين أدركنا طور الشبيبة ،وسمعت من بعد أنه تسرب من أيما مدرسة ، شأن أضرابه من أبناء الأسرات التي تكدح وتكد في سبيل توفير قوت يومها ، ثم انخرط في الجندية متطوَعاً من تلقاء نفسه لا مستجيباً و ملبياً نداء خدمة العلَم ،  كما يستنفر ذوو الشأن في السنوات الماضية همم القادرين من المصغين لهممن بين مَن يلتمسون أعمالاً وأشغالاً فلا يجدونها ، وانتظم فيها سنوات طوالاً آبتْ يدُه منها ببعض الخسارة التي أسلمته بالتالي ، لأن يغدو من أرباب المهن والحرف في السوق ، منها أنْ افتتح محلاً على يسار الداخل لسوق الهرج في الحلة لتصليح الأجهزة الكهربائية وانساب في غمار أهليها دون أن يبين في تصرفه وتعامله معهم ، انه غريب وافد أوطارئ عليهم،اِذ الشقة بين الفيحاء وطويريج ليست بحسبان ، والمسافة بينهما من الدنو والقصر بحيث ترتب عليها تماثل ما في السلوك والعادة ، خاصة بعد ان تنبه الحكام يومها الى ضرورة شمول الطريق الترابي بينهما والذاهب الى كربلاء أيضاً، ببركات مجلس الاِعمار بعد خمس وثلاثين سنة مضت على تأسيس الدولة العراقية الحديثة ، فقبل أن يُعبَّد ، كانت تنقطع صلة هذه القصبة بما جاورها من النواحي والمدن في موسم الأمطار .

وما اقتربت من محله يوماً محيياً و مستفيضا في الحديث عما وقع  بالأمس والآن من حوادث و ملا بسات، اِلا ووجدته منهمكاً ومسلطاً ضوء عينيه ليجتلي الخلل في الأداة الكهربائية التي جيء بها اِليه ليصلحها ، بعد أن يتحرى السبب في تعطلها عن العمل ، فيشرع باستبدال بعض الأدوات الدقيقة بنظيرتها المستهلكة والمنتفية صلاحيتها ، ليسترد الجهاز من راديو أو مسجل و نحوهما عافيته من جديد .

كان ذلك قبل ثلاثة عقود وأكثر بقليل غادرت الحلة بعدها ، ولكن لم أطلعْ القارئ بعد وأبحْ له بسر اعتزازي بهذه الصحبة القديمة وقد مرت عليها سنوات مديدة فهو أسم على مسمى وما يعنيه ذلك في الأمثال ، فقد أنجاني من الغرق بشط الفرات ، وكادت تجرفني أمواجه إثر امتلاء احشائي بالماء بعد ارتكاسي في هوته ، مما لا قبل لي بمغالبة موتي الداهم في تلك السن الغريرة ، وكان هو ماراً في الشارع ، فهبط منه مسرعاً ونزل الى الساحل لينتشل مخلوقاً يصارع في سبيل الحياة وفي النفس الاخير من اِرادة البقاء ، و أوصلني الى اليابسة ناجياً من الهلاك .

حدثت هذه الواقعة الكارثية لي أو معي قبل سبعة عقود تزيد عليها سنة أو سنتان فأنا أولاً أدين بوجودي في هذه المسكونة الى خالق الأكوان ، وثانياً أقر بتلك العارفة و دالة منجي ناجي عليَ في الديمومة الموقوتة لاِرتباطي بالحياة ، و رياضة طبيعتي البشرية على حمل تبعاتها بتوالي السنين ، وتحسس وقعها وجسامتها كلما عظم المطلوب ونكص الامكان و المؤهل و نزرا عن توفيته و القيام بأسبابه ، فماذا عساه يحصل لو كان منجي بن ناجي غشيماً لا يحسن السباحة ، أو حتى لم يمر في الطريق لبعض شأنه مصادفة ؟ لا ريب أن النتيجة معروفة، وهي مَنيتي المحققة بالتأكيد ، ومفارقتي دنيا الناس منذ ذلك الوقت البعيد ، و لأستتبعه حتماً أن لاترى عيني هذه الأهوال و المصائب التي تنزل بالملأ طوال هذه العقود السبعة ، جاوزت في ختامها سن الثمانين ، و أصبت خلالها، كما سائر أبناء جيلي ، بما يسمونه الوعي بحاجة المجموع الى الاصلاح و التجديد والانتقال بحالهم ووضعهم ومعيشتهم و ظرفهم الى مستوى راقٍ من الحياة ، ينتفي منه السخط و التذمر ، و يتلاشى فيه ما يشيع في أوساطهم مع الأسف من ضروب الختل و المداهنة ،وصنوف التدجيل والنفاق ، وتخلٍ في الشدائد عن طول الملازمة والصحبة وتفريط بهما ، ولعلنا و واجدو عاذرة لهم على اتسامهم بهذه الخلال خاصة بالنسبة للأخيرة منها ، فسبيل العيش وعرٌ لا يشَق ، وضغط ُ الظروف القاسية بفعل الشرور الكثر الناجمة عن دواهي يوم تموز 1958 ، هما ما آلا بهم ، أغمارِهم و بعض ٍ من أدعياء التنوير والوعي السياسي الى الاِضطراب والتزعزع وعدم الثبات والاستمساك برأي واحد بعينه ، فكثر عندنا النهازونو المتلونون والحُولون القُلّب حسبما تمليه مصلحتهم ، وكل هذا قد يهون ، بجانب ترددِهم و إلجامهم لافمامهم  جميعاً على طول السنوات المتأخرة ، سواء أكانوا من أشياع السلطات ام من منابذيهاولهم موقفٌ منها ، فلا يجرؤ الواحد منهم عل البوح بسريرته أو يفضي بدخيلته لمن يحادثه ، مؤثراً في ذلك كتمان شعوره وعاطفته ، وكبت ما يجول في خاطره من رأي ، توهماً أن قرينه قد يوقع به ، على حين أن الآخر هذا يظن فيه الضعف أو الجبن والتردد الذي لا داعي له ، وكذا يتعلل بشعر المتنبي غيرَ منسحبٍ من حومة الجدال والسجال والمناظرة بشأن صحة فكر أو مبدأ ما وملاءمته لحاجاتنا ، أو خلاف ذلك في مجافاته لموروثنا ، كي يغتفر لنفسه إحجامها عن الرد المفحم المُسكت ، وونائها في الصيال ، فالمرض النفسي شركة بين الكثرة الكاثرة من أهل العراق نتيجة ترددهم المقيت في اِعلان سرائرهم ، هم الذي صنعوا بخوفهم وتهيبهم من ارسال نفوسهم على سجيتها ، كثيراً من الديكتاتوريين والبغاة و العتاة ، ومكّنوهم من وراء استسلامهم واِذعانهم لأن يتسيدوا عليهم ويغصبوا حقهم .

                 ومع أن ذلك كان متفشياً في الحقبة الملكية بدرجة أقل وحدٍ أدنى ، فاِنه استشرى في العهود الجمهورية المتأخرة ، وتبارى مَن بيدهم الأمر والنهي ، حول أي منهم بقدِر أن يضرَّ بالناس ، ويتنكر لهم ، ويستهين بحرماتهم ، ويجاوزَ أندادَهفي عزوفهم وصدودهم عن فعل الخير . والسلام

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000