..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدكتور علي الوردي في مجالسه و معاركه الفكرية للصحفي سلام الشماع

مهدي شاكر العبيدي

مع الصحفي العراقي الصميم سلام الشماع في موضوعة :

الدكتور علي الوردي في مجالسه و معاركه الفكرية

قل إنها مصادفة غريبة أو أمرٌ مدهشٌ أن أجول في طرقات مدينة أوستن في ولاية تكساس , مستذكراً في هذه المرحلة العمرية المتأخرة أطرافا و جوانب من حياة عالم الاجتماع و مُثور المشكلات و الخائض في غمرات شتى من الجدل الثقافي بصدد موروثنا من الاعراف و العادات و الاديان و المذاهب ، وما تصبو له أجيالنا المتلاحقة من اشواق و امال في تحديها للنوب و الشرور الكثر ، بأمل أن تشوم فجر التغيير و الانتقال بوضعيتها من اُلفة الأدرانِ و المفاسد الى حالٍ تصفو فيها من شائبات الجهل و الختل و دوس الكرامة و هضم الحقوق ، مبايناً في ذلك منوال لداته من الاكاديميين و الجامعيين و المجمعيين من الاخلاد للدعة و توقي المساس و التحرش بما ألفاه مستمكناً من مألوف الناس و مستولياً على اذهانهم و يحجمون عن رفضه ولا قِبل لهم بمراجعته و تمحيصه للوثوق كل مرة بعدم منافاته لقيم عصرهم ، و يتمثل في صنوف الأوهام المضلة و الأعتقادات الخاطلة و ما يستتبعها و يترتب عليها جمعاء ، أن يمنى الكائن الانساني بأدواء شتى من التدليس و الكذب و المروق و التعصب و الموتورية و الجمود و الانغلاق دون تطلعات البشرية في عموم الارجاء و الدُنى و توقها لمراس حياة حضارية ينتفي منها كل تُلكم الآفات و الأنكاد و يدرج على خِصال لا أسمى و لا أنبل من المسالمة و التصافي حيال رُصفائه من بني النوع حتى ولا يساوره ثمة ضغنٍ و حردٍ إزاء من يربي عليه منهم بأمتلاكه ما يسد احتياجه من المذخورات و اللوازم او يُجمل به حياته من المُتع و المباهج ، فإن لم يجتنِ كل هاتيك الآراب و الرغِاب ، و يخب سعيه في الوصول اليها و الدنو منها ، نجد من العابِ أن يصمه احدٌ بالنكوص و التخاذل ، أو يعيره بضعف وسائله و أسبابه ، وحسبه أنه سعى .

أجل مصادفة غريبة أن يستدعيني الصحفي العراقي الصميم سلام الشماع لتملي منجزه المودع في الانترنيت عن المجالس و المعارك الفكرية التي اشتبك فيها الراحل طيب الذِكر علي الوردي ، على سبيل المنافحة عن آرائه و نزعاته و دحض فحاوى مناظريه من حضار المجالس الأدبية في بيوت أعيان بغداد ، و التي اعتاد غشيانها من آن لآن ، منتوياً في قرارة نفسه أن يكتفي منها بالاستماع لأقوال المتحدثين فيها  ، لولا أن يُغرى و يُستدرَج للتصدر و الاخذِ بزمام الكلام بعد أن أدرك غايته و مأموله من اختبار اطباع النفوس و تجاوزهم حدود اللطافة و الدماثة الى انسياقهم في الحدة و الغضب ، وتكشفهم عن اهتياج الشعور و العاطفة ، و أمكن له بذلك استطلاع سرائرهم ، و كتاب الشماع هذا هو جماع مقالاته المنشورة في الصحافة العراقية عن تلك المجالس و المنتديات في وقتها إبان العقدين المتأخرين من القرن الماضي مُلحقاً بها نُقولات مما كتبه الوردي و توصيفاتٍ طريفةٍ لسفرة الوردي الى مدينة هيت ، حيث النواعير و القهوات القديمة و الأُناس البسطاء صحبة المرحوم مدني صالح ، أتى عليها ببيان طلي و أسلوبٍ رشيقٍ تخطى به تعابير الكاتب الصحفي المُتعجل و المستجيب لداعي المطبعة و الصارفِ له عن التمهل و التدقيق ، آلا و هو الدكتور طه جزاع .

استدعاني هذا الكتاب الاثير و المفرغ بديباجة بسيطة هي خلوٌ من التنميق و التحذلق لولا أن يصدمني السطر الاول من تقديمه ، فقد جاء في نهايته قوله : ( يصدر قبل ثلاثة عشر سنة ) و الاولى ان نستبدل بلفظة "سنةً" نظيرتها "عاماً"وهذا هو الاسدُ و الاصح و المألوف في المكاتبات الرسمية ، و إلا فلنجنحْ للتساؤل و نؤثره فنقول : ( يصدرُ قبل ثلاث عشرة سنةً) ، بينا يوفق في قوله (استللتهُ) بعد اتصال الفعل الماضي ( إسّتل ) بضمير الفاعل ، على غير منوال بعض المؤلفين من تنكبهم القاعدة النحوية أو جهلهم بها قائلين : (استقريتُ بدلا من استقررتُ).

أجدني جانبتُ التعريف بكنه هذه المصادفة التي قلما تعرضُ لأي أحدٍ من الآدميين فقد وجدتني ملتمسا أسراراً و وقائع من سيرة علي الوردي و إغنائه الثقافة العراقية ، و صدم ِ مجتمعه المجبول على الركود و العزوف عن النظر و التمعن في مشكلاتهِ و تعرف مسبباتها الآيلة به الى التأرجح في مسالك بنيه و تصرفاتهم بين البداوة و الحضارة ، مما كان لتشخيصه علله و أوصابه منذ عهد بعيد ،و بالتحديد فور إيابه من البعثة و إصداره كتابه عن شخصية الفرد العراقي ، مثل صوت الدوي الباعث على الارتياع و الذهول ، مثلما لمستُ ذلك بنفسي سائداً و غالباً و متفشياً و مستولياً على الوسط الاجتماعي عام 1951م ، فغدا مقروءاً نتاجه في شرع أي ناشر للكتب في السنوات التالية ، وتفطّنتُ أخيراً الى اني أقيم حالياً في نفس المدينة التي قطنها ، و استكمل تحصيله العلمي في جامعتها ، و خبر فيها أساليب أساتيذها الأوائل قبل سبعين عاماً ، و غادرها قافلا الى الوطن قبل خمسةً وستين عاماً ، أي انه مكث فيها أعواماً خمسةً استغرقت مدة ما بعد الحرب العالمية الاخيرة لغاية العام 1950م .

ويذكر المؤلف في هامش من كتابه وفي غير منٍ و لا تبجحٍ اعتراف الآخرين من لداته له ، انه " أولُ مَنْ كتبَ عن المجالس في الصحافة العراقية " و استلفت بذلك نظر القراء و المتابعين لجدة الموضوع و طرافته ، وتلاه غيره في تناوله ومجاراته فيه ، و أرى انه يندرج في قبيل الاعمال الابداعية لعدم سبق أحدٍ له فيه ، وأحرى ان يتكلل هامه بالفخار بناءاً عليه ويُحتسَب مثل أكرومة من حياته الصحفية على غير سابقتها التي تختلف عنها في دوافعها و دواعيها ، وقد تكون مفتعلة و مصطنعة لغاية المعلومة في الاثارة ، إشغال الرأي العام بالاحاديث و الاقوال عن تمسك بعض المراكز و المؤسسات بالاصول و الحقوق الديمقراطية زمن النظام السابق ، بقدر ما رِيم منها تجديد العهد بشبيهتها في العهد الملكي ، فقد فسّرت مؤسسة ما مقالا نشره سلام الشماع انه متضمنٌ طعنا و قدحا لذمة بعض منتسبيها ، فتقدمت الى القضاء لمقاضاته ، و اقتضى سير الدعوة في المحاكم أن يُستأنس بمشورة و رأي لواحد من فرسان الكلام وفقهاء اللغة العربية ، فأُستدعي الفهامة الراحل حسين علي محفوظ أو غيره حينها ، و شهد بعد تفرسه في المقال انه خلوٌ من الاقذاع و الشتمِ و التخرص ، و انه كُتب بقصد التلميح و النقد لا غير ، وكانت فرصة لأشياعه و أنداده من الصحفيين لكتابة الريبوتاجات " وتضخيم الموضوع و تعديدهم لمن حضر الجِلسة من المهتمين بالقضايا العامة ، أعادت لنا ذكريات الامس البعيد عن استهداف لطفي بكر صدقي أو روفائيل بطي أو عبد الغفور البدري أو ابراهيم صالح شكر بالاقتصاص منهم و إدانتهم لمقالات كتبوها لا ترضي المسؤولين .

ونعود الى حديث المجالس التي هي مدارس في بيوت بعض المتنورين من محبي الادب و المنفتحي الصدور و الاسوياء في خلائقهم و سلائقهم بحيث لا يستثقلون ظل أحد من حضارهم ، و يتحملون تشدقه و فهاهته ما وسعهم ان استبانوا منه هرفا لا يُعقل و يُقبل من فنون القول ، لذا يغلب طابع الاحتشام و الاستئناء في بسط الكلام و عرض وجوه الرأي ، حتى لو اشتجر المتناظرون و أوغلوا في عنادهم و مكابرتهم موحين للحضور بأن حجتهم هي الدامغة و رأيهم هو الصحيح ، لكن ما ان ينفض المجلس بعد تحسسهم أن المكث قد طال و ان الوقت قد مضى بهم سريعا ، حتى يعودوا الى سابق ما كانوا عليه من صفاءٍ و مسالمة و مودة خلافا لما تتسم به جلسات المقاهي الادبية من تفاخر و ادعاء و تعالمٍ مَن لهم سبقٌ يسير في الكتابة على الملمين بها من المبتدئين و فتيان الادب لأول عهدهم بالتجربة الادبية و من الاخيرة هذه لا يجتني الفرد غير السخيمة و لا يستبطن غير اللؤم و الحسد الذميم الذي تطوي عليه النفوس .

كان أقدم المجالس الثقافية ببغداد مجلس أنستانس ماري الكرملي ، وتطالع عين الداخل فيه ، كما قيل ، الكلام مسموح فيه في جميع المجالات الا في السياسة و الدين ، وهذا الأمر يذكرني بما أفض اليَّ أحد الحضور في ما تلاه من المجالس ، من انه يحارُ في الاهتداء لمن جعل الدوائر الامنية في البلد على دراية تامة بكل ما نتداوله من حديث ، ولا يمكن لأحد منا نحن الحضور المداومين ، أن يشك بدخيلة صنوِه و يستريب منه . ويظل هذا السر محفوفا بشيء من العجب و الغرابة ، أسوقه على ذمة قائله في الظروف السابقة ، و قد تقطعت الأسباب و الصِلات بيننا من سنين ، و ربما طويت حياة الرجل ذاك .

فأما المجالس التي يهتم الاستاذ سلام الشماع و يُعني بما يدور فيها من محاورات ومداخلات بصدد المنطق ومنحى أرسطو فيه ، وحقيقة علم الباراسايكولوجي وديمقراطية الحكم أيام الخلافة الاسلامية في العهد الراشدي الأول ، قبل لن ينجر من تولاها بعدهم الى التعسف في الاحكام أو اعتداد ذلك من المبالغ فيه و بفعل دسيسة و أفتراء من اعدائهم و معارضيهم وكذلك تناول موضوعات اخرى كالاستنجاء و نقل الجنائز من مدفنها الاول الى المقابر الموجودة في العتبات المقدسة ، وأعتقاد الناس بان لا يتسرب اليها التلف و التعفن لان الارض توتمن عليها مهما طال بها الزمن ، و إذ ذاك يتجاوب جو مجلس بألوان من المعارف و الثقافات ، وتروى فيه حكايات ووقائع عمن له سبق وريادة في التوعية و التحديث ، وتتردد فيها عادة اسماء محمدعبدة و جمال الدين الافغاني و قاسم امين و هبة الدين الشهرستاني المجالس هذه هي العائدة للذوات عبد الحميد الهلالي و محمد جواد الغبان و محمد عيسى الخاقاني و فاضل الشيبي سادن الروضة الكاظمية و الذي يلتئم مجلسه في حجرته في الصحن الشريف ، و أتى سلام الشماع على صنوف شتى من خلافات الوردي ومداخلاته و تقاطعاته لمباينيه في نزوعه وفكره خصوصا المرحوم جلال الحنفي نظيره في هواية المشيو قطع مسافة سير طويلة ، وفي عمر متقدم . وقد عرفت عنه براعته في التأويل و أنتحال التفسيرات الغريبة لبعض المصطلحات و الرموز ، وتخليص نفسه من أي تحرج و اتهام بخطالة الرأي في مماحكاته ، فيوم وصف بعض مشايعيه بالفلاسفة في زاويته بجريدة القادسية ، ورَددتُ عليه بأن أولاء الذين تروق له نتاجاتهم ، ليسوا من أصحاب المواقف الحدية و المضحين دون معتقداتهم و افكارهم ، أفاده أن الفلسفة يمكن تخريج فهمٍ لها كونها تعني تفرعاَ لاستيعاب علم من العلوم ، وجعله بمثابة مشغلة لهم .

اما علي الوردي فيفوقه في لباقته و ظرفه و يقظة حسه ، فيوم جيء به للتلفزيون مع الراحل عبد الجليل الطاهر مؤلف كتاب " أصنام المجتمع " ، ليؤازر الحكومة على تمرير قانون جديد للتجنيد تشمل بتطبيقه موظفيها للذود عن فلسطين ، عرف كيف يُغير الحديث و يحرفه عن وجهته المرسومة ، الى الاطناب في خصائص الكرد الفيلية المشتغلين في الشورجة و قفّاه صنوه عبد الجليل الطاهر في خطبته المتحمسة عن بطولات العرب في سوح فلسطين .

ففي كل يومٍ له حياة جديدة وعريضة تتمثل في تزايد اعداد قرائه لمراجعة اثاره و كتبه بأمل الوقوف على استنتاجاته و تخريجاته من دروس و عبر مستنبطة من حوادث الماضي بدءا من " وعـــاظ السلاطين " و " مهزلة العقل البشري " و انتهاءً بموسوعته الضافية " لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث" دونما إملال من سرفه و فرط معاودته الحديث عن البداوة و الحضارة و توينبي و ابن خلدون وتأثير الاخير في ثقافة العرب ، وفاته ان يسهب في  دالته على المنشئين و الكتاب في مُجانبة التحسين و الزركشة اللفظية في ما يسطرونه من بيان .

لكن ثمة مؤاخذة تداخلني و إعتراض يساورني على كثرة وقوع علي الوردي في الأغاليط النحوية في عموم أسفاره و مؤلفاته ، و عبثا ما أوهمت نفسي ذات يوم بأنها من شطط المطبعة لا غير ، ولا مدعاة للتشكيك بفقه الوردي و درايته بأصول اللغة العربية و أنه يسترسل في الكتابة بصورة عفوية لتزاحم الاراء و الافكار في ذهنه و يهمه أن يصوغها أولا ، حتى لقد كدت أدعو سياق غير مقالة ، لأن ننبري جماعة من اللغويين الاثبات لتصفح كتب علي الوردي و اجتثاث ما يشوبها من هنات ، و أظنه حاد عن الصحة اللغوية عامداً او غافلاً لفرط مجافاته واقع العرب و امتهانه ملهياتهم ، و مُنيتي أن يتدارسَها بنو الأجيال العاقبة وهي في الغاية من الضبط و الإتقان و التدقيق و الوثوق بخلوها من الأخطاء ، و أخال أن تجريد النصوص الكتابية من  شوائبها بمثابة معين و مسعف في جنّي الفائدة و المتعة من القراءة .

و السلام ...

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000