..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إزارُ أمي أزرق - قصة قصيرة

عبد الفتاح المطلبي

عَلَتْ جلبةُ اللاعبين الصغارِ وثارتْ رمالٌ تحتَ أقدامِهمُ الحافيةِ في إزقةِ (الحلفاية)*الترابية،و الرمدُ الصديدي يُلصقُ جفنيّ ببعضهما فلا أرى شيئاً، قبل ذلك الرمد اللعين لا مَتعةَ تعدلُ أن أكون معهم وسطَ الرمل الرخو في ساحة الملعب المنبسطة بين البيوت، الزقاقُ كلهُ غارقٌ في الغبار إلا الملعب ، من أين جاء رمل الشاطئ الأخضر اللدن إلى هذه البقعة والبحر بعيدٌ؟ ...بعيدٌ جداً والنهرُ يتجنبها منفلتاً باتجاه هور السِناف* المُختفي وراء أكمات القصب، كان الملعبُ على الجانب الأيمن القصي من الزقاق ،شتاءً تغرق (الحلفاية) كلها في طين المطر إلا هذه البقعة،على رملها الأخضر المنبسط ندحرجُ كُرَيّاتنَا الزجاجيةَ الملونةَ ونلتقط السعادة بمناقيرَ ونصفق بأجنحةٍ لا أحدَ يراها مثل صغار القطا بين العاقول* حتى المساء عندما نعود إلى بيوتنا وقد استحلنا إلى جِراءٍ صغيرةٍ هدّها الجوع وهي تريد أن تلحسَ أي شيء،(سعيدٌ) أكثرنا ثراءً فهو يملك جوربين ممتلئين بتلك الكريات، ثروةٌ حقيقيةٌ كنا نحسدُهُ عليها،إمتلاكُ جوربين مليئين بتلك الكائنات الملونة كان حظاً حسناً ،أما أنا فلي منها نصف جورب أتحسسه بين الفينة والأخرى تحت وسادتي في محنتي هذه ، أتوقُ إلى الخلاص من هذا الرمد القاسي بيد أنهُ يمعنُ بتعذيبي وإبعادي عن السعادة، الأطفال يلعبون بينما يملؤني شعورٌ بانعدام العدالة وفداحة الخسارة حينَ تتسرب الصباحات النديةِ هباءً من بين ثقوب وجودي دون أن أستطيع منع ذلك،بكيت بمرارة لكن ذلك الصمغ الشمعي الذي يلصق جفني لم يسمح لدموعي بالإنهمار وحين واصلتُ صُراخي  ربَتَتْ أمي على كتفي ووضعت في فمي قرصَ النعناع الذي تحشره في فمي في مثل هذه الأحوال وقالت :

- الصبر يا ولدي .. الصبر

 - .آه...آه  ؟

لم يكن لدي شيءٌ لأردّ عليها غير الآه.

وعندما ابتلعتُ قرصَ النعناع بعد أن مصصته  انتفخت عيناي جرّاءَ تلك الدموع المالحة المحتبسة بين الحدقة والجفن ورحتُ أصرخ مرةً أخرى  وأمي تقول:

-       الصبر يا ولدي ...الصبر..أللهُ مع الصابرين.

نمتُ على رنّةِ صوتِ أمي ولكنّ أذُنيَّ ما زالتا تغادرانني إلى ساحة الرمل وكرات الزجاج الملونة و مرح الأطفال  .. وقبلَ أن أغفوَ دثرتني أمي بإزارها قلتُ لها ما لون هذا الإزار يا أمي فأنا لا أراه أجابت: إزاري الأزرق ثم غادرتني ولم تعد ،انتظرتها طويلا تحت الإزار و أنا أتمتم إزارُ أمي أزرق*... أزار أمي أزرق حتى غفوت وما زلتُ أواصل نومي وانتظاري تحته وما زال صمغُ الرَمَدِ يغلق عيني على الرغم من أنني كبرتُ كثيرا تحت ذلك الإزار وأثناء ذلك غادر الجميع إلى حيث لا أدري وانقطعت أصوات اللاعبين أو صارت أكثر نأياً وقد خَلَتْ منْ ذلك المرح القديم ، لم أعد أميز صوت ( حسن) ولا زعيق (إبراهيم ) وواصلتُ انتظاري تحت إزار أمي الأزرق، غادر الشتاء وحلّ صيف آخر وجفّ النهر وأتى غُرباء كثيرون ، أحدثوا جلبةً أفزعت الطيورفطارت بعيداً ، قطعت البحار والفيافي ومات بعضها أثناء ذلك وضجيج الغرباء يتعالى ، صحيح أن عينيّ مرمدتان لكن قلبي الصغير كان يرى وإن كنتُ ما زلتٌ تحت إزارِ أمي الأزرق ، رأيتهم وهم يثقبون ذلك الرمل الرخو في ساحة الرمل ، لم يكن هناك أثرٌ لكرياتنا الزجاجية، كانت آلاتهم تثقب ثقوباً غائرةً يولجون فيها قضبانا تلمع ، وضعوا في المنطقةِ إشارات على أعمدةٍ من حديد غرزوها في قلب الرمل وتركوا عساكرَ تحرسُها ثم غادروا ، فتحسس كل منا ألماً في قلبه ، حصل كل ذلك ولم أستيقظ ، كلما هممتُ أن أفعل ذلك تأتي أمي التي ذهبت بعيدا لتهمس في أذني: -الصبر يا ولدي وتحشر قرص نعناعٍ في فمي و شيئا من الصبر في مكانٍ ما من رأسي وما زال الصبر معي ولم يغادرني منذ قرص النعناع الأول الذي لم أرَهُ بسبب الرمد ، كان رفيقي في الحلم الذي لم أستيقظ منه بعد ولن أفعل ومازالت أمي تواصل التزامها بتذكيري وهي تهمس في أذني:

- الصبر ... الصبر ياولدي.. الله مع الصابرين.

  لم أجرؤ أن أقولَ لها بأن قرصَ النعناعٍ قد فقد مكانتَهُ في ذائقتي واستشرى من جراءه قرفا مريعا ولا على سؤالها متى توقظينني يا أمي؟ وهل سأرى ساحة الرمل وألعب بكريات الزجاج ومن هؤلاء الذين ثقبوا ملعبنا الرملي وأين ذهبَ سعيد والآخرون؟ وأسئلةً أخرى كثيرة وتعالت أبراج الحديد فوق ملعبنا الرملي وتكاثر الغرباء ،....مر كثيرٌ من الوقت حين جاءت أمي من بعيد ، نادتني باسمي  فتبعتها مُتسرنماً إلى باب النفق الذي دَلَفَتْ إليه و اختفت فيه قبل ذلك ، كنت أنتظر أن تهمس في أذني كالعادة لكنها لم تفعل بيد أنني سمعتها أو أظن ذلك تتمتم:

-الثقوب كثُرَتْ يا ولدي واشتعلت النار في ملعب الرمل ولا بد لي أن أصطحبك، هم يدحرجون كريّاتٍ من نار......

 لم أسألْها بعد ذلك  أبدا فقد كان الصمتُ هناك مهيبا ، أُغلقَ بابُ النفقِ، ثم مضى الجميع ومازلتُ مغمضَ العينين تحت إزار أمي الأزرق، تحول الصبرُ إلى حجرٍ أصمّ ومازال معي لا يريد أن يغادر.

بغداد/أيلول/2015        

عبد الفتاح المطلبي


التعليقات

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 10/10/2015 18:54:25
أستاذنا الشاعر الكبير الحاج عطا الحاج يوسف منصور ، شكرا لك هذا المرور الطيب ، نعم يا صديق الأحلام والطفولة هي بئرنا الذي نمتح منه ولن يشف ، وأنا واثق أن إزار أمي أزرق تذكرك بأمر ما ، مع قرص النعناع ، دمت كريما حفظك الله وأدام خيرك امتناني أيها الكبير.

الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 10/10/2015 10:08:10
سلام عليكم الاخوة العاملين في مركز النور

ارجو نشر تعليقي الذي كتبته امس

ولكم شكري وتقديري

الحاج عطا

الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 09/10/2015 09:54:38
الاخ الاديب القاص الشاعر عبد الفتّاح المُطلبي

نعم ذكريات الطفولة هي المعين الذي يرفد الاديب والشاعر
والقاص وقد أشرقت من بين إزارك الازرق ، قصه فيها نفحات
من واقعنا .

تحياتي العاطرة بالودّ لكَ مع أطيب التمنيات .

دُمتَ أيها المبدع .

الحاج عطا

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 08/10/2015 17:11:39
الأستاذ الشاعر الجميل علاء سعيد حميد شكرا لك ياسيدي على قراءتك الجميلة ، الطفولة هي أكثر مناطق الذاكرة خصبا وما يجري الآن يضاهي حجرا يلقى ببركتها الساكنه، أكرر شكري وامتناني لوجودك معي هنا وأتمنى لك الخير كله ، طابت أيامك .

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 08/10/2015 17:07:13
الأستاذ الشاعر الأديب الكبير جميل حسين الساعدي تحية المودة والسلام لجنابك الكريم ، كنت متأكدا من أن النص سيلاقي قبولا عند ذائقتك الجميلة ، نحن الذين عرفنا تلك الأصقاع وعشنا ردحا من طفولتنا بتلك النواحي البكر من جغرافيا العالم المتمدن لابد وأن تحرك فينا ذكرياتها هاجسا ذا ذائقةٍ مميزة وليس عجيبا أن تتداعى عندك ذكرى تلك الأيام التي لن تزيلها لا أجواء أوروبا ولا عوامل العمر وتقدم السن ، ها هو نصي الصغير يحيلك إلى ذلك العالم الجميل المترع بالبراءة والملائكة التي ترف فوق أرواح لم تتعرف على الشر بعد ، كان المشرح وبساتينه والخورة وبستان حين دمعه وبستان عبيد ومهبش عبارة عن فراديس حقيقية قيضت لنا طفولتنا بأن نراها ونتشبع بروائحها ، أشكرك يا سيدي كثيرا لفيض كلماتك بخصوص أجواء القصة وحقا أنا أشعر بسعادة غامرة بأن نقلك النص إلى عوالم الطفولة الرائعة ، دمت متألقا وأستاذا كريما مع امتناني .

الاسم: جميل حسين الساعدي
التاريخ: 08/10/2015 07:17:31
الطفولة في نظر الكثيرين تحمل معاني البراءة والنقاء, فالأطفال لهم عالمهم الخالي من هموم الكبار, ذلك العالم
الذي يمور بالحركة وينغمس في اللعب, عالم فطري طبيعي. هذا ما وثّقته هذه القصة,التي كتبها ابن بار من أبناء ناحية(الحلفاية), التي قضيت فيها شطرا من طفولتي, والتي تقع في أحد أطراف قضاء ( المشرح), المعروف بنهره
الجميل, الذي يدعى( الجديد)والناس تلفظ الجيم بالشين
ومن هناك تبتدأ الرحلة الى عالم الأهوار السحري , كما وصفه البروفيسور الإنكليزي ) يونج) في كتابه ( العودة الى الأهوار) Return to the Marshes لقد وصف لنا القاص عبد الفتاح المطلبي جانبا من طفولته في تلك الربوع , فذكرنا بلعبة (الدعبل) وهذه اللعبة معروفة في
الأرياف كما في المدن, لكن هناك لعبة يعرفها الأخ عبد الفتاح وهي لعبة تلعب في الليل وليس في النهار وهي لعبة( عظيم الضاح) حيث يقوم أحد اللاعبين برمي عظم قدر استطاعته , ويتم البحث عنه من قبل اللاعبين ومن يعثر عليه يرميه مجددا وهكذا تستمر اللعبة, وهناك لعبة ( الجعاب) .. وكذلك لعبة ( البرينجي) في الماء.شئ مهم أشار إليه القاص هو رحلة الطيور, التي تمتد الى آلاف الأميال إلى القطبين الجنوبي والشمالي, ثم عودتها من جديد الى عالمها المفضل عالم الأهوار.
قصة رائعة بطريقة سردها وموضوعها, ذكرتنا بذلك العالم الجميل , الذي بدا وجهه شاحبا الآن حيث جفت أهواره فمات
النبت والحيوان وغادرت طيوره وذبل برديه وقصبه
القاص المتألق عبد الفتاح المطلبي
قصة فيها من المتعة بقدر ما فيها من الألم
دام عطاؤك وتألقك

الاسم: علاء سعيد حميد
التاريخ: 08/10/2015 06:54:51
الله الله يا سيدي القاص و كأني مرمد العينين ملتحف بإزار الصلاة لوالدتي , كما ان ملعبك افصح عن وجود كنز يغرق الحلفاية بالذهب لكن جلباب ذاكرتك لا تضاهيها كنوز العالم

مبدع في السرد و تزامن الحدث مع انسياب الواقع جميل جداً
رائع استاذ عبد الفتاح




5000