..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كتابة المكان في.. (خرائط الشتات ) للروائي محمد عبد حسن

مقداد مسعود

الورقة المشاركة في الملتقى الثاني للرواية العراقية – دورة فؤاد التكرلي –

اأقامه أتحاد أدباء  البصرة في :2- 3- تشرين الاول /2015

 

(*)

قبل أن تنتظُرُه الأوراقُ أو تحبّره الأقلام: التاريخ محبرةُ المكان، ولا وجود للتاريخ خارجَ مسرحهِ الذي هو المكان ولا يتدفقُ أو يتقلصُ المكان إلاّ بشروط موضو ذاتية.وهكذا يمتلك التاريخ سيرورتَه بين قوسيّ الزمكان... وبين نفس القوسين يتدفق الفضاء الروائي مشروطاً (باقتصاد المحكي، من خلال التهذيب البلاغي الضمني الذي يتحقق له عن طريق القراءة /33- جيرار جينيت)..ولا أهمية َ للمكان بذاتهِ بل بإنسانيته ِالاجتماعية، التي منها ينبجس التاريخ كتجربةٍ روائية. فمن ضمن ما تعنيه الرواية :(استحضار لفعل المكان من خلال الإنسان /73- ياسين النصير/ شحنة المكان ).. ولا وجود لفعل روائي دون مناخ ٍ ديمقراطي، على رغمِ كارثية ِ الزمن العراقي الآن فثمة ديمقراطية ٌ مع المطبوعات.. وبحسب مارت روبير.. (لا رواية َ بِلا ديمقراطية، ولا ديمقراطية بلا رواية)...

(*)

كتابة ُ الشتات لا يمكن أن تكون إلاّ ضد مؤثرية ِ فعل الشتات، الذي استطال في لحظتنا العراقية، ووصل الآن إلى تشظية الجغرافيا العراقية.. في (خرائط الشتات) من أنشطة السرد: وظيفة اختزال جغرافيا المنافي في سيرورة تاريخِنا المجاورةِ للحظتنا هذه..كما يرّكز نشاط السرد، على تشظية الإنسان العراقي في الهناك العربي وغير العربي.. وبتوقيت شرارة البصرة 1991 تنبجس أمواه السرد وتغمر  الأقاصي ويتحول (هناك) إلى (هنا) فكل نأي هو دنو من وطن منتهك.. تتنوع خرائط الروائي محمد عبد حسن بين التاريخ العراقي أبان الشمولية ِ الأخيرةِ والتاريخ السييري : آلام دروب المنافي بفضاءاتها الضيقة.. ويصاحب هذا التنوع تعدد الساردين... كل سارد يضيء مكانا من أمكنة الفضاء الروائي.. وهذا يعني أن العلاقة َ طردية ٌ بين الأمكنة والرواة... فكل فعل تروية يضيء مكانا ولحظة ً وشخصا ومشتقاتهِ من الشخوص.. أليس المكانُ ابن السرد وأباه أيضا من خلال إسهامه في تنمية فتنة السرد عبر توسيع فضاء التروية.. لأن (المكان نتاج للسرد، كما يسهم بدوره في خلق السرد/ 74- كريفل).

 

(*)

من هذه الأفعال ِ السردية ِ المتنوعةِ انبثقت شبكة ٌ تتقاطع فيها خيوطَ السرد وتتوازى وهذه الشبكة ُ لم تحبس مجالَ رؤيةِ الحدث الروائي ، لأن الوضوح المجزوء يستكمل مشهديته ُ بوضوح يليه.. وعلى سبيل المثال: ما يسرد في ص49سوف يستأنف حواريا في ص83 وهكذا تتكامل الخرائط وينحبس الشتات فقد حققت الأمكنة المسرودة (تركيزا فضائيا لألفاظها وعباراتها).

(*)

للأمكنة تنويعاتها ويمكن تسميتها كالتالي :

*المكان الرحِم : البصرة -  المحلة التي يقطنها السارد

*المكان الفخ /115/ 117 اخو السارد

*المكان الإلزامي / معهد البتروكيمياويات -83    / السجن

*المكان الرجالي/ أمكنة التهريب

*تأنيث المكان/ مزرعة الأهواز

*الظلام كمكان

*السرير كحيز مكاني ثابت في تنويعات الأمكنة

(*)

 في ( خرائط الشتات ) مهما تنقلت الشخصية المحورية اللامسماة، فهي لا تلتفت إلاّ صوبَ بصرةِ المؤلف وهي بصرةُ الشرارةِ الأولى في انتفاضة آذار 1991.. (هاهو المكان بطبيعتهِ يعيدُك إلى مكانِك الأول.. تتجول فيه قليلاً ثم تتركهُ على عجلٍ إلى أول مكان تطؤه قدماك ../62).. وحين يكون في الأهواز يحدث الأمر نفسه.. (كنت سارحا في المزرعة دون أن أرى منها شيئا،جسدي تائه هنا.. ورأسي هناك في غابات النخل الممتدة على طول الشط /72)..

والسارد ينتقل حقا إلى المكان الرحم ، إلى لحظة مائية أكثر طراوة أيضا.. (الأنهر الصغيرة التي كنا نتبارى بقفزها ونحن صغار، يومك الأول في المدرسة ينزّ إلى ذاكرتك الآن.../72).. لكن السارد لا يستعيد اللحظة دون شروخ وتشظية.. وليست صورة المكان وحدها يستعيدها بل ثمة مشتركات اتصالية بين مكانين يجعلهما في حالة تماهٍ.. (يعيدك هدوء المزرعة ليلاً إلى هدوء الصف، ترى نفسك واقفا.. أنت الواقف الوحيد.. في الصف الصامت حيث ينتصب المعلم بجسده الضخم الذي يشبه الغول../73).. وهو يتنقل بين المنافي ينتقل معه المكان الأول ليصونه من العزلة ويستقوي به أمام صلافة الغربة.. والاتصالية هنا تبادلية.. (يقيم المكان في الذاكرة وتقيم الذاكرة في المكان، والإقامة بين الذاكرة والمكان هاجس تضافر والتحام أكثر منه فعل مشاركة بين طرفين /13- د.لؤي حمزة عباس- المكان العراقي).. وهكذا يكون السارد المشارك هو الشخصَ المشطورَ بين مكانين وزمانين في نفس اللحظة الراهنة.. (ولو بقيت هنا.. هل ستكون هنا حقا؟ أم انك ستحلقُ في سماءٍ ليس لها أول ولا آخر.. أهلك هناك بيت ممتلئ بنساء ملفوفات بعباءاتهن السود.. واحدة تدخل وواحدة تخرج: ألم تجدوه؟ ألم يبعث لكم خبراً مع الخارجين؟ ألم يره أحد منهم هناك ؟/ 82).. ربما هذا الأمر هو الذي يعمق انشطار السارد بين مكانين.. فهو ينتسبُ لشرارةِ الانتفاضة المغدورة 1991.. (المنتفضون غير منظمين، ليس لهم القدرةُ على مواجهةِ قوات ٍنظامية ٍ، كما إن الجميع قد خذلوهم، فهم يقاتلون وحدهم بما تبقى لهم /ص31).. وتأكيدا على هذه اللحظة التاريخية المغدورة يقول المفكر كاظم حبيب.. (لقد وجد النظام سكوتا مطبقاً من جانب قوى التحالف الدولي وخاصة الولايات المتحدة، بل مساعدة في دحر الانتفاضة خشية ً على ما يمكن أن يعقب تلك الانتفاضة من نظام سياسي غير محسوب العواقب في حين نظام صدام حسين بعد هذه الحرب أصبح قزما قميئا أمامها عاجزا عن فعل أيّ شيء ضدها../194/ كاظم حبيب/ الكتاب العاشر)(2) ولا حوار بين الشخوص خارج الانتفاضة المغدورة (كانوا يتوقعون تدخلا أكبر وأكثر فعاليةً للمجموعات التي دخلت، ولكن ذلك لم يحصل، فقد اكتفى هؤلاء القادمون بزيارة أهلهم ثم عادوا من حيث أتوا، كانوا يراقبون من بعيد ليروا ما سيحصل../ص66) وإثناء قمع الانتفاضة ظروف طارئة تعينه على التملص من قبضة الجلادين.. (ليلتها ألقي القبض عليّ بمجرد أن عبرت الجسر وجدتهم بانتظاري، لم يخبرني أحد أن الطريق قد تمت السيطرة عليها من قبل قوات النظام. ولو لم تكن السيارة فارغة لأعدمتُ لحظتها../63) وهكذا سينجو.. (المهم..أنا وصاحبي هربنا من السجن معا../ص64) هنا تختلط لذة نجاة السارد مع ألم غيابه عن أهله الذين لا يعلمون بمصيره.. هنا سينتقل البث المكاني على موجةٍ أخرى  ذات ارتداد صوب المسلخ البشري العراقي.. (أنزلتكم سيارات الايفا بباب المعهد حيث تم تسجيلُ أسمائِكم وسوقكم إلى داخل قاعة ٍ كبيرةٍ أشعرتك الرائحة ُ المنبعثة ُ من الأجساد المكدسة فيها بالغثيان قبل أن تدخلها، التدافع هربا من الضرب بالقابلوات المجدولة أوصلك إلى منتصف القاعة/ 83)..

(*)

 في الأهواز لا يمكن أن تنشأ ألفة ٌ مع المكان.. ويعلنها السارد عبر مونولوغ قصير: (هذا المكان لا يعنيك/65) .. والاتصالية بين الذات والمكان يمكن تسميتها باتصالية علوق.. (نعلق في المكان فلا نغادره وإذ نغادره نغادر الكثير من العلاقة مع الفعل الذي يسعه ذلك المكان، فلا نعود نقوى على الفعل بذات القدرة والرغبة والوضوح/ 27- د.أسعد الأسدي).. (3)  وتتضح مؤثرية العلوق ، حين يتموضع السارد في الأهواز فيشعر بعلاماته الفارقة كجرح نرجسي لا يتوقف عن النزف.. (ستُصبحُ مزارعا مع آخرين قد لا تعرف لغتَهم، همومهم غيرُ همومِك، ولهم بيوتٌ يذهبون إليها في المساء لتبقى وحيدا تجتر ماضيك/ 65)..وغرفة الأهواز مشحونة بالمكان المضاد.. فالأهواز هو المكان الاضطراري.. (ولم يكن ذلك منك حبا في التعلم بقدر ما كان تشبثا في المكان الذي يوفره لك هروبا من جحيم رأسك الذي مازال ضاجا بما جرى ويجري هناك/ 67). والسارد إقامته  في المكان مشروطة بشروط الكفيل الذي أنقذه من معسكر اللاجئين بعد قمع الانتفاضة، (ص64)..لذا ستكون الألفة ضمن حيز خاص.. (غرفتي هي الشيء الوحيد الذي ألفته هنا وأشعر بالحاجة إليه/ ص93).. لكن الأهواز ستُحدث ُ انعطافا في هوية المكان من خلال  حضور الأنثى  بطرواتِها المضيئِة وترتيبها فوضى السارد المكانية../ص74 ولا يقف الأمر عند هذا الحد.. فالأهوازية (سارا) هي التي ستعينه على مغادر إيران بجواز مزوّر وستكون (سارا) هي الدواء لمرضه (تثبيتات السعادة) ../73/ 95.

(*)

الرجل القادم من البصرة إلى عمان يبث صورة صوتية في ذاكرة السارد.. (أسمي..الذي فقدته وأوشكت أن أنساه.. أعاده لي الرجل ، الوجوه التي فارقتها كل هذه الفترة عادت أمامي بذات الملامح التي رأيتها آخر مرة حين تركت البصرة عائدا إلى بغداد../ص115).

ثم يركز ثانية على الصورة الصوتية كرابط تفاعلي منشّط لذاكرة السارد.. (رمت طاسة ماء خلفي وهي تتمتم. ولم أرَ أحداً منهم مرة أخرى، إلاّ أنني عندما رأيت ُ الرجل أحسستُ وهو يحدثني عنهم، وكأنني أراهم واحداً واحداً قضيت تلك الليلة معهم،ع شت لحظات الفقد../ص115)..

(*)

تستوقفني شاشة السقف،    في الفضاء النصي : السقف هنا يأخذ هندسة ً إضافية ً فهو من خلال مفردة( شاشة) يعني لديّ كمتلق ذلك البياض الأفقي في شاشة واسعة طولا وعرضا في صالات السينما، بياض القماش في الصالات الشتوية أو الاسمنت المطلية بالبورك في الصالات الصيفية.. ويرى المشاهدُ الشخوصَ يتحركون، بفعل حجيرة توجد في الطابق الثاني من الصالة، تبث هذه الحجيرة حزمة فضية من الضوء، مع حركة الشريط السينمي، وبالطريقة هذه نشاهد فليما ونسمع أصوات الشخوص والأشياء.. والمشاهدة مشروطة ً بجماعية الجلوس في ظلام الصالة، على مقاعد تنوعها سعر التذكرة..في(خرائط الشتات) : الشاشة فردية لا تخص سوى السارد، ولا يشتغل الفلم إلاّ حين يستلقي السارد في سريرهِ، (..على السرير الحديدي شابكا كفيك تحت رأسك وعيونك مسمرة في السقف / ص70).. فتبث ذاكرتهُ الشخصية أفلامهَا المبثوثة من الزمن النفسي الخاص بالسارد، هذه الصالة اللامرئية لسواه ،يدخلها وحدهُ، نافضاً كل حمولاته اليومية:

(1)   : أعود ماشيا، محاولا إلقاء عبء النهار الطويل الذي مر على الطرقات، تعليق ما يمكن تعليقه ُ على الأشجار، رميه إلى الفضاء عل الريح تحمله بعيدا كي أصل غرفتي متحررا بعض الشيء، ليبدأ طقس العشاء ومتابعة شاشة السقف/ ص104) نلاحظ أن السارد يتناول الأشياء شعريا:

*إلقاء عبء النهار على الطرقات ..

*تعليقه على الأشجار..

*رميه إلى الفضاء ..

وغاية هذا التناول الشعري للموجود هو التهيؤ لشاشة السقف والسؤال هنا هو هل بياض الشاشة هو المعادل الموضوعي لبياض الورقة الجاهزة لسواد المسرود؟..أو المعادل للمكان المريح؟.. (حاول أن تكتب شيئا، ولو بسيطا، متتبعا، ما تعرضه شاشتُك فقد يأتي يوم تجد فيه الوقت لإكمال ما بدأت وأنت معلق في السماء خلفَ نافدةِ شقة فارهة تطلّ على شارعِ رئيس في مدينة ٍ كبيرة.. أو على مقعد في حديقة خضراء لا تلتقط عيناك أخرها، حاول أن تفعل ذلك فأنت، على أية حال ، لن تغفو بسرعة /ص105)..

(2)   : (مترددا بين القيام بجولة أخرى في المزرعة أو الدخول إلى الغرفة.. انتهت حين أوصدت ُ الباب..باب الغرفة، ملقيا جسدي على السرير. وعلى شاشة السقف البيضاء، عشت مع سامي لازم تفاصيل هروبنا../ص75).. وعلى هذه الشاشة يستعيد زمنا أفل وصديقا قرر الالتحاق بحركة الأنصار في كوردستان العراق... وسنوات مطاردة الشيوعيين في أواخر السبعينيات.. سامي الذي قرر الالتحاق بالشيوعيين استكمالا لمسيرة والده الذي (بقي مرتبطاً بتنظيم سري كان يعمل في الداخل. حين اعتقلوه في المرة الثالثة اختفى نهائيا/ص 59) وهكذا نلاحظ أن سرد المكان..كلما تقدم القارئ بنشاط القراءة.. ستعيده شاشة السقف إلى فعل ماض اقتسمه السارد مع شخص معين من شخوص الرواية، وهذا الفعل الماضي، يتوغل في لحظة عراقية انبجس الدم العراقي في الفضائين المغلق والمتشظي في دخان المعارك أو عري المنافي.... يعيدني النشاط السردي إلى الصفحة ذاتها، أعني ص75.. (الشاشة التي كانت تعرض أمامك هذه الأحداث لم تكن سقف تلك الغرفة المطلية حديثا.. بل سقف (الجينكو) الصدئ المخرّم  في مواضع كثيرة بآثار مسامير أحسست بضوء الشمس النافذ عبرها يلسع عينيك حين أيقظك صوت الرجل وهو يضع أمام الباب علب التونة والجبن وعدد من أكياس الخبز : لا أدري إن كنتم الليلة ستتناولون عشاءكم هنا أم في عرض البحر/ص76).. وها نحن نتقدم بالقراءة ونتراجع في الأزمنة.. فالسارد وهو يتذكر في غرفته يستعيد تذكرا سالفا تحت سقف من الجينكو وهذا السقف علاماتيا له وظيفة المركبة يعيدنا إلى ص36 بداية ركوب البحر وهذه الصفحة تعيدني إلى (الزاوية وهي مدينة لا تبعد كثيرا عن مدينة زوارة المنفذ البحري الذي يستخدمه المهربون لرفد السواحل الايطالية بالمهاجرين غير الشرعيين /ص5- 6)...

(*)

لاحظت قراءتي المنتجة.. أن السارد الضمني يحاول التملص من شاشة السقف.. (..وفي مرات عدة كنت أغيّر هذا الطقس كله فلا أعود. أبقى متسكعا في شوارع المدينة.. في الحدائق القريبة من البحر حيث يجتمع الناس ليلة الجمعة، أبقى هناك نادبا أجواء أفتقدها ومستحضراً حلما أراه في كل ساعات يقظتي.. وهو الوصول إلى ضفة البحر الأخرى../ص105).. وضمن هذه المحاولة ، سيكون المكان مشطورا بين المرئي / اللامرئي، يتشكل الأول ، مِن الشوارع.. الحدائق.. البحر.. ويتشكل اللامرئي مثنويا: الفردوس المفقود: (أجواء أفتقدها) والفردوس الموعود.. (ضفة البحر الأخرى).. ومحاولة التملص هذه تستولد لديّ السؤال التالي

:إذا اعتبرنا (التفكير كتابة بدون مؤثثات) هل كان السارد الضمني يحاول تعليق هذه الكتابة ظاهراتيا؟ وحين لم ينجح هذا التعليق ، حاول التفكير بالمكان من خلال تأثيث بياض الأوراق بالأمكنة ليستعيد فضاءً ولحظة ً أفلت وهل من خلال هذا التأثيث السردي يحاول استعمال العلاج الذي اقترحته عليه (سارا) الأهوازية (ص115-116):

-          الهروب لن يجديَك.َ عليك أن تهضَم ماضيك ثم تلفظه حتى تتخلصَ منه ويصبح مجرد ذكرى.

-          وهل تفعلين أنت ذلك؟

-          لو لم افعل ذلك لما كنت معك الآن. ولكنّ لي حاضرا أريد تجاوزه ونسيانه.. ولا أعرف كيف.

-          ما الذي يبقيك هنا؟ اذهبي إلى أي مكان آخر. لو كنت مكانك لسافرت، ولكني لا أملك جوازا.. لا أملك غير هذه الورقة التي خرجت بها من معسكر اللاجئين.

-          لا أستطيع. ليس الأمر بيدي. ربما أكون في مكان آخر في وقت ما، هذا كل ما أستطيع قوله لك. ولكن هل تنوي المغادرة فعلا؟

-          نعم.. لو كنت أملك جوازا.

-          يستطيع صاحبك، صاحب المزرعة، أن يساعدك لو أراد، أنا أعرفه. أليس صاحبك؟

-          ليس صاحبي. أخبرتك كيف جئت إلى هنا. كما أني لا أستطيع أن أطلب منه شيئا كهذا.

-          وماذا لو وفّرت لك واحدًا؟

-          هل حقا تستطيعين!؟

وعندما خرجت كنت ممددا على السرير غارقا برائحتها العالقة بجسدي.. بالجدران.. وبكل شيء حولي في حين يتبعها خيط منها إلى الخارج عبر الفتحة الضيقة أسفل الباب.

*محمد عبد حسن /خرائط الشتات / دارضفاف / بغداد – الامارات العربية المتحدة / ط1/ 2014

مقداد مسعود


التعليقات




5000