..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بعض أشكال النضال السلمي اللاعنفي

د. خليل الجنابي

لقد إنتشرت الثورة الصناعية في إنكلترا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وإنتقلت بعدها إلى دول غرب أُوربا ومن ثم إلى جميع أنحاء العالم . وأحدثت هذه الثورة  نقلة نوعية كبيرة بعد إنتقال الصناعة اليدوية إلى الصناعة بالماكنة ، ومن حينها تأسست المصانع والمعامل والورش الصغيرة والتي بالضرورة أضافت الأعداد الهائلة إلى طبقة العمال التي إزداد عددها وأصبحت قوة لا يستهان بها ، وحينما شعرت بقسوة أرباب العمل وإستغلالهم أبشع إستغلال لجأوا إلى تنطيم أنفسهم على شكل منظمات نقابية طالبت بتحديد ساعات العمل بثمان ساعات بعد أن تجاوزت الـ ١٢ ساعة ، وحقهم في الإجازات الإعتيادية والمرضية  والمطالبة  بتحسين ظروف العمل ومنع إستغلال الأطفال  دون سن الـ ١٦ عام وغيرها من المطالب .

وتزامناً مع دفاع العمال عن حقوقهم بعد مماطلة أصحاب العمل في الوفاء بتعهداتهم  كان لا بد للعمال من إبتكار أساليب جديدة يستطيعون بها التأثير على أصحاب العمل ، وجاء الإضراب وهو التوقف عن  العمل بصورة مقصودة وجماعية وهدفه الضغط على رب العمل  . وبدأت الإضرابات تأخذ أهمية أكبر في ظل وجود المصانع والمناجم في أغلب البلدان .

في بداية الأمر أُعتبر الإضراب عمل غير مشروع وذلك للسطوة السياسية التي كان يملكها أصحاب العمل مقارنة بالعمال ولإمكانيتهم بتشريعات دستورية تفرضها بالقوة على العمال حيث كانت قوات الشرطة والجيش والقضاء تحت سيطرتهم . وبعد نضالات متتالية للعمال ونقاباتهم المختلفة شَرّعَت أكثرية البلدان الغربية  في بداية القرن العشرين قانون  حق الإضراب وإعتبرته عملاً مشروعاً لا يُعاقب عليه . وفي القوانين الدولية غالباً ما يضمنه الدستور بإعتباره أحد أشكال الإحتجاج السلمي  ، كما تُستثنى بعض الوظائف ذات الأهمية القومية والتي لا يجوز فيها الإضراب والتي تشكل خطورة على الدولة ، ومن الأمثلة على ذلك الجيش والشرطة وأطباء الطواريء والقضاء .

 

لقد كان الدستور المكسيكي أول دستور في العالم يضمن الحق القانوني للإضراب وذلك في عام ١٩١٧ . والإضراب يكون تهديد أو خيار أخير بيد العمال أثناء التفاوض بين الشركة والنقابة . كما يوجد هناك نوع آخر من الإضراب هو أن يحتل العمال أو الموظفين مقر العمل ويرفضون القيام بالعمل كما يرفضون الخروج من المكان ويُعرف هذا بإضراب الجلوس .

الإضراب عن الطعام  ... هو الإمتناع طوعية عن الأكل ، ويستخدم هذا النوع من الإضراب غالباً في السجون كشكل للإحتجاج السياسي ، وكذلك كوسيلة من المقاومة السلمية أو الضغط ، حيث يكون المساهمين فيه صائمين ممتنعين عن الطعام ، أو ربما لإشعار الآخرين بالذنب وما يصاحبه من غاية لتحقيق هدف معين ، ومعظم المضربين عن الطعام لا يضربون عن السوائل بل يضربون  عن الطعام الصلب فقط . وقد أُستخدم الإضراب كوسيلة من وسائل الإحتجاج في إيرلندا ما قبل المسيحية ، وكانت توجد قواعد محددة للإضراب عن الطعام في ذلك الوقت ، وفي كثير من الأحيان يكون الإضراب أمام منزل الجاني ، حيث كانت هناك قواعد عامة لحسن الضيافة ، حيث يُعتبر السماح للشخص المُضرِب عن الطعام الموت أمام المنزل عار كبير لصاحب المنزل .

أما في الهند فقد كانت عادة الإضراب عن الطعام شائعة وتُمارس من أجل الحصول على العدالة أمام باب الطرف المخالف مما إضطر الحكومة الهندية عام ١٨٦١ إلى إلغاء هذا الحق . 

لقد إستخدم ( المهاتما غاندي ) الإضراب في السنوات التي كان مُعتقلاً فيها من قِبل الحكومة البريطانية في أعوام ( ١٩٢٢ - ١٩٣٠ و ١٩٣٣ - ١٩٤٢ ) ، وبسبب مكانته العالمية خافت أن يموت وهو في عهدتها والذي سوف يؤدي إلى  تشويه سمعتها . وإحتجاجاً على الحكم البريطاني في الهند إستعمل غاندي وغيره من القادة الصوم وهو وسيلة غير عُنفية لإيصال الرسالة ويساهم في تحقيق أهداف الإحتجاج بشكل كبير أحياناً وهو ما يُعرف بـ ( المقاومة غير العنفية ) .

  • مارتن لوثر كنج .. زعيم أمريكي من آصول أفريقية وناشط مدني ومن المطالبين بإنهاء التمييز العنصري ضد السود ، ويُعتبر من أهم الشخصيات العالمية المدافعة عن الحريات وحقوق الإنسان ، إختار مبدأ اللاعنف أو المقاومة السلمية ، وحصل على جائزة نوبل للسلام عام ١٩٦٤ لدعوته إلى اللاعنف وهو بعمر ٣٥ عام . أُغتيل في ٤ / أبريل / ١٩٦٨من قِبل أحد المتعصبين البيض .
  • نيلسون مانديلا ...( ١٩١٨ - ٥ / ١٢ / ٢٠١٣ ) ، سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.
  • لقد تحول مانديلا من ثائر يؤمن بالكفاح المسلح وإستعمال القوة ضد الحكومة العنصرية البيضاء في جنوب أفريقا تحول إلى داعية للسلام ونبذ العنف حيث أن حنكته الطويلة في السجن والتي تربو على الـ ٢٠ عاماً جعلته ينظر إلى الأمور بمنظار خالي من التعصب الذي أدى إلى فقدان مئات اللآلاف من السود حياتهم على أيدي الأقلية البيضاء .  

 

وفي العراق ومنذ العهد الملكي كانت السجون مليئة بالآلاف من السجناء السياسيين الذين حُشروا فيها نتيجة لمعارضتهم سياسات الحكم الرجعي العميل ومعارضتهم للأحلاف الإستعمارية التي ربطت العراق بالمشاريع الإستعمارية العسكرية كحلف بغداد المقبور وقبله  معاهدة الدفاع المشترك ( معاهدة بورتسموث ) . لقد كانت السجون منتشرة في كل المدن العراقية تقريباً وكان أشهرها ( سجن نقرة السلمان ، سجن الحلة المركزى ، سجن بعقوبة ، سجن الكوت ، سجن بغداد المركزي ، سجن الموصل ) إلى جانب العشرات من مراكز الإعتقال .

لقد كان معظم هؤلاء السجناء السياسيين ينتمون إلى الأحزاب الوطنية العراقية وفي المقدمة منهم أعضاء وأصدقاء الحزب الشيوعي العراقي الذي قدم خيرة مناضليه قرباناً للشعب والوطن ، ومنذ إعتلى قادة الحزب ( فهد ، صارم ، حازم ) المشانق في ١٤ / شباط / ١٩٤٩ وهم يهتفون من أجل ( وطن حر وشعب سعيد ) وإلى الآن يسيرون بنفس العزيمة لأجل حرية وسعادة الشعب .

فالإضرابات والإعتصامات ليست جديدة في سفر النضال البطولي للوطنيين العراقيين وهم يسعون الآن وبكل إخلاص وتفاني إلى الإستفادة من تلك الملاحم البطولية التى سطرها الرفاق الأوائل لتكون لهم هادياً ودليلاً لا يخطيء إتجاه البوصلة .

السجون التي ملأت الوطن بعد الإحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ لا تقل ضراوة عن سابقاتها من السجون في مختلف العهود منذ العهد الملكي المقبور ولحد الآن ، وليس ( سجن أبو غريب ) ببعيد عن الذاكرة حيث أُنتهكت فيه أبسط الحقوق الإنسانية  وأُستعملت فيه أكثر أدوات التعذيب بشاعة ووحشية يندى لها الجبين .

اليوم ونحن نشاهد المظاهرات والإحتجاجات التي تعم معظم المدن العراقية والمطالبة بالخدمات ومحاربة الفساد وسراق المال العام وإصلاح ما تم تخريبه على كل الصُعد الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية ، لاقت خطوة الإصلاحات التي أعلن عنها السيد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ، وحزمة الإصلاحات التي أقرها البرلمان رغم ضبابيتها ، إلا أنها لاقت ترحيباً من قبل المواطنين المكتوين بنار الغلاء والفقر والبطالة والصحة والتعليم والضمان الإجتماعي وإنعدام رعاية الأمومة والطفولة وغيرها ، وبعد مرور عدة أسابيع على بدأ المظاهرات لم تلمس الجماهير أي تنفيذ لمطالبها التي أضحت حبر على ورق ، ولم ترى غير الوعود و ( الجعجعة بلا طحين ) مما إضطرها إلى مواصلة السير نحو تحقيق أهدافها المشروعة ، وأخذت تعمل على إبتكار أنواع أخرى من أنواع النضال السلمي والمطلبي منها المسيرات الراجلة من بعض المدن للوصول إلى المنطقة الخضراء التي يحتمي خلفها رجال الدولة والمسؤولين عن هذا الخراب , ورغم محاولات التشويش على المتظاهرين وحرف مسارهم ودفعهم للإصطدام بألقوات الأمنية والجيش إلا أن إنضباطهم العالي جعلهم مستمرين بالنهج السلمي الذي إختطوه لهم وهم يهتفون ( سلمية سلمية سلمية ) والذي أثر إيجاباً على أفراد الجيش وتعاطفهم مع المتظاهرين  بتوزيع المياه عليهم مع بعض الحالات التي أُعتبرت إعتداءً فضاً ضدهم وكذلك إلقاء القبض على قسم من الناشطين وقتل وجرح البعض منهم في مدن مختلفة . وشيئاً فشيئاً أخذت تتوسع سقوف مطالبهم وذلك نتيجة لتغافل المسؤولين عن زمام الأمور من الأحزاب  السياسية التي تهيمن على مقاليد الحكم من تنفيذ هذه المطالب .

كما بدأ نوع أخر من الإحتجاج وهو الإضراب عن الطعام الذي نفذه قبل أيام الناشط  الشاب ( على المدني ) والذي حضر يوم الجمعة ١٨ / ٩ / ٢٠١٥ إلى ساحة التحرير في بغداد ليشارك المتظاهرين همومهم وهو هزيل لا يقوى على الوقوف إلا أن عزيمته لا تلين  وسط هذه الجموع ليستمد منهم العزم على مواصلة مشواره في الإحتجحاج السلمي .

  • رأي الطب في حالة الإضراب عن الطعام هو ( قيام الجسم بإستخدام الطاقة الممتدة من الكلوكوز ، وبعد ذلك يبدأ الكبد  بمعالجة الدهون في الجسم ، وبعد ثلاثة أسابيع يدخل الجسم في حالة الجوع ، وفي هذه الحالة تنقص العضلات والأجهزة الحيوية بالجسم من الحصول على الطاقة ، وأيضاً فقدان نخاع العظم الذي يهدد حياة الإنسان ) ، وهناك أمثلة لبعض المضربين عن الطعام توفوا بعد ( ٥٢ - ٧٤ ) يوماً من الإضراب .

إن الإعتداء الفاضح الذي عرضته بعض القنوات الفضائية مع الناشط المدني الإعلامي ( علي هاشم ) ووصفه للطريقة الهمجية البربرية التي

تم إعتقاله بها مع ناشطين آخرين هما ( عماد طعمة وضرغام محسن ) والأسلوب  الوحشي الذي إستعمل معه بغية إنتزاع الإعترافات منه ، كما عَرَض أمام المشاهدين آثار التعذيب على جسمه ، وهددوه من أنه إذا إشتكى أو صرح أمام الإعلام على ما جرى له فإنه لن يفلت منهم مرة ثانية . وهنا يرتفع صوت المتظاهرين ، أين الدستور الذي يضمن لهم حق التظاهر ، وأين القانون الذي يحميهم ، وأين القضاء الذي ينصفهم !! ، ومن هي الجهات الحكومية التي تقف خلف المعتدين ؟ .

ويبدو أن هناك ( أمر دُبر بليل ) الغرض منه فل عزيمة المتظاهرين والتصدي لهم بأساليب بوليسية ووحشية بعد تسويف مطالبهم التي ظهر واضحاً العمل على الإلتفاف عليها وفك الطوق الذي فرضوه على أركان الدولة والمطالبة بالإصلاحات ومحاسبة سراق المال العام والذي أيدته وأقرته المرجعية الدينية الرشيدة .

لقد إنتشرت دعوات كثيرة على مواقع التواصل الإجتماعي وبين المتظاهرين تدعو فيه للإعتصام المدني ، ورغم أنها خطوة متقدمة للنضال السلمي الذي سلكته الشعوب في نضالاتها المطلبية إلا أنها تتطلب الظروف المناسبة للقيام بها ، لكنها على ما يبدو هي الأقرب إلى  تفكير المتظاهرين للملل الحاصل من الوعود البراقة في الإصلاح التي لم تلق النور والتي يجري تمييعها بشكل متعمد .

وإذا كان لا بد من التوجه نحو هذا الخيار فعلى من بيده القرار من الأحزاب السياسية التي تتشكل منها الكابينة الحكومية تقع كامل المسؤولية لأنها بإصرارها على عدم تلبية رغبات الجماهير بالإصلاح ستدفعها إلى رفع سقف مطالبها والذي سيؤدي بالنهاية إلى إيجاد صيغ أكثر تأثير وفعالية والتوجه إلى العصيان المدني العام الذي سوف لن يفلت منه أحد ممن تربع على صدور العراقيين ، ويومها سيكون حساب الجماهير عسيراً ، وأُعذر من أنذر .

 

 

 

 

د. خليل الجنابي


التعليقات




5000