..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أنا والسيجارة

مالكة عسال

غادرت العمل وصخر التعب على ظهري..دماغ معطوب فُكّت أسلاكه..أخرجتُ سيجارة لأدهس حلزون الإرهاق ،وفي نفس الوقت أقضم من عمري بعض السنوات،ثبّتها بين شفتي كما جرت عليه العادة ،تحسست جيبي ،لاعودَ ثقاب ولاشيء آخر ،نزعتها من فمي ،دحرجتها في كفي ،لاعبتها بين الأنامل ،جُلْت بعيني هنا ،هناك،لابائع سجائر بالتقسيط ،لادكانا ،لامن يسعفني من لحظة أحكمتْ قبضتها عليّ

شخص يشعل سيجارته ..أشحت وجهي عنه ولسعة النيكوتين تُحرّض علي دمي ..هممت بالتوجه إليه ثم عدلت ، ملامحه المتجهمة لم تطمئني'قد يكون متوترا وينثني علي بشتائم لادغة لاأتحملها ،فنغطس في حمى معركة لاتُحمَد عقباها '..

نشرت ناظري على الأرض ،فلاح طيفي وأنا ابن الأربع عشرة سنة،كائن ممزق بين براءة الطفولة وخشونة الرجولة ،تتابعتْ على شاشة الذكرى حلقات من مسلسل الصبا غير متناسقة،تفصل بينها مسافات ،ومن بينها التسجيل الكامل لشغبي مع السيجارة ..البداية كانت استهتارا لاغير ،أو لعبة مع الصحبة ،كنا نجرب أنفسنا أمام المدرسة أو في الحي..سيجارة ،نتقاسم موتها البطيء بالتناوب ،يعلو مع دخانها صوت قهقهات هيستيرية ،وسعال أخّاذ،أنتشي في لذة هذا الطيف الجديد ،الذي أوسع له كل منافذ صدري ليتغلغل بين عروقي وعظامي ..فأحتويه كما يحتويني..تكررت اللعبة حتى أصبحت طامة كبرى..كيف أوزع الدرهم بين القلم والدفتر والسيجارة؟ ....ومن أين لي به؟...

أصبحت اللحظات النيكوتينية حرجة جدا .حتى لاأُغضِب دماغي ،انسقت إلى الأرصفة أمسحها من أعقاب السجائر،أبقر بطونها ،ومن أمعائها أصنع ما تليق بطفل خانه التعلق بأمشاج النضج مبكرا..أعقاب السجائر هي الأخرى درجات كالبشر تماما ..قد أكون محظوظا ،فتسقط بين يدي واحدة من فئة خمسة نجوم،غنجت بين أنامل وشفاه في العلياء ،جرعة أو جرعتان بنخوة ورُمِيت ..و قد أكون تعسا ،فأجد أكثرها لُوِيَتْ أعناقُها بحنق،أو دُهِسَتْ بالأقدام،أو قد أجد مأدبة تكرمني عن الآخر..لم أُعِرْانتباها إلى الأوساخ و المكروبات ،أو الأمراض المعدية، ولا الأفواه كريهة الروائح ،بل كنت فقط أحاول تهدئة نزعة فضولية جامحة ولو بطريقة غير سليمة..انغرس الفأس في الرأس، فلم أعد أطيق الصبرولو مدة قصيرة على النكهة النيكوتينية السارة ، التي تشعل في الدماغ نشوة باتساع البحر..

أصبحت يدي تتسلل إلى الجيوب المعلقة على المشاجب ،لأنفرد بثمن سيجارة على الأقل،حين أغنم أتسلل إلى الخارج ،أروي النوبة المفجوعة ،ثم أعود كاللص المغضوب عليه،وأرتكن في زاوية البيت ،وتبلغ الغبطة أوجها حين لاينتبه من في البيت،خاصة والدتي..أذكر أني دخلت عشية وعربون الزلة مازال في فمي ،فانتفضت أمي صارخة:

-
رائحة السجائر ،رائحة السجائر .

دلفت إلى المرحاض بسرعة ،نظفت فمي أكثر من مرة ،من وقتها وهي كالمخبر تترصدني أينما حللت ،تطلق علي نسورها الجاسوسية الماهرة ،خلفي في الشارع كنواقض الوضوء ،أمامي في المدرسة كالنعت السببي ،وكم تكون اللحظة مضحكة أكثر ،حين تحضنني ،وقبلاتها تتقاطر على محياي من كل ناحية :

-
ماأسعدني بك ابنا رائعا .

أغوص في جوانحي ووداعة ما تلفني ...فليس كل مرة تسلم الجرة ،حدث أن ساقني سوء التدبير إلى اقتناء سيجارة،وماكدت أطلع بنفسي الأول حتى انهالت علي لكمة محمد علي كلاي، قذفت بالسيجارة بعيدا وفاض الأنف دما ،وشتم لاذع غمرني حتى القفا ،لم أجد غير قدمي حليفتين خطفتاني في ركضة كالبرق .

-
ها أنت فررت الآن ،وفي المساء إلى أين ؟

ألمّ بي رعب ،لم أعد أفكر في السيجارة بقدر ماأفكر في كيفية العودة إلى المنزل ومواجهة أمي،قبل وصول الخبر إلى أبي وتصبح كارثة،..ظلت عباراتها تطاردني طيلة اليوم ،حسّستني بارتكاب جريمة نكراء ،أتعرف مامعنى تناول سيجارة بين والدين غارقين في تشاعيب ثقافة قديمة حتى الجذور؟يسمحان لك بالقتل على حتى مجرد إشعالها، هي وسمة عار، شأنها شأن الفتاة لما تكلم شابا على انفراد،أو امرأة تخرج دون شال يستر شعرها ،أو رجل لايخفض طرفيه عن أنثى ..كومة من العيوب والأعراف تربيت بين قشاتها ،علي ألا أخرج عن طوعها شئت أم أبيت..تسربت إلى ذهني فكرة مدغ النعناع ،أو علكة بنكهة ما لإغباء الخطيئة كليا ..وفعلا أصبت الهدف ،اختفت مضايقات تقتفي أثري باستمرار ،وصار الأمر شبه عاد...

...
شكرا لك ربما نسيت المشعلة في مكتبي ...

 

بتاريخ 3/06/2007

 

مالكة عسال


التعليقات

الاسم: أمان السيد
التاريخ: 28/01/2010 06:22:53
أنا أمام أدب راق ينشر في تلافيفه من الامتداد ما يعجز لسان أن يصفه بسرعة..
أحييك سيدتي على المضمون الإنساني وعلى لحظة اصطدتها وقدمتها بتميز
أمان اليبد

الاسم: مالكة عسال
التاريخ: 27/08/2008 20:04:02
تحية واحتراما
حين تهاجم طيور الإبداع ،لا تهبني مهلة اختيار المواضيع: الصعب من البسيط ولا الشعر من القصة ،ترفرف عليّ ،فأبسط شباكي لاقتناصها على الفور قبل أن ترحل ،وتترك ريشها في يدي ...لاحقا وسأشبع نهمك ...
تقديري

الاسم: مالكة عسال
التاريخ: 27/08/2008 19:54:26
العزيز حسن أحييك على الشهادة الثمينة التي
وشحتني بها
كل التقدير

الاسم: حسين بلاني
التاريخ: 19/07/2008 17:33:38
الاخت مالكة عسال
سلامي واحترامي لك ايتها المبدعة
قرأت بعض كتاباتك واراك متمكنة جدا
شكرا لك ، متمنيا لك التوفيق




الاسم: ضياء كامل ابو فرح
التاريخ: 19/07/2008 13:46:47
تحية طيبة سيدتي
تمتلكين ادارة ومقدرة لانتاج قصة جميلة عبر لغة رائعة وتوظيفات صائبة ولكن اتساءل وارجو ان يكون لايقينا حسب ثقافتي النقدية البسيطة لم هذا الموضوع البسيط (السيكارة) .
اتمنى ان اقرا لك نتاج قادم رائع ايضا كروعة جهدك الخلاق.
تقبلي تقديري واحترامي.




5000