..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


د. عقيل الناصري: ثورة 14 تموز نقلة نوعية وأول مشروع حضاري

مازن لطيف

تبحث اليوم الدراسات والمقالات والمؤلفات عن ثورة 14 تموز العام 1958 في رد الاعتبار للثورة لانها بمنجزاتها وضعفها ايضا خضعت لعملية تشويه هائلة ويجب ان لاننسى ان القوى التي عادت ثورة تموز حكمت العراق منذ العام 1963 حتى العام 2003 لم تكن ذات نفس ايجابي.. ورؤية موضوعية لثورة تموز والعكس هو الصحيح.. لقد تمت محاولة تشويه ثورة تموز والتقليل من مكانتها والمبالغة في تشويه قادتها ورموزها.. وهذا شمل ايضا ليس فقط الخطاب الايديولوجي للحكومات المتعاقبة عبر الاربعين سنة الاخيرة وانما امتد الى الى الجانب الاكاديمي..وحتى في الدراسات الاكاديمية كانت اية محاولة لتقييم ثورة 14 تموز او لتقييم القوى التي وقفت موقفا سلبيا منها كان يمنع ويحجز.. اما اليوم فعلينا ان نفهم بشكل افضل دور القوى المحافظة الرجعية التي وضعت العصي في عجلة ثورة تموز حتى اسقاطها..لحظتها ندرك ان دور هذه القوى المضادة لثورة تموز هو اعادة اعتبار الثورة التي تكمن اهميتها في انها سعت الى نظام ديقراطي وطني.. وميل الى دور الدولة في عملية بناء المجتمع.. بعد جميع الكوارث التي مر بها العراق مازالوا يلقون اللوم على ثورة 14 تموز ويحملونها تبعات ما حصل في العراق من كوارث على ايدي الحكومات القومانية منذ انقلاب شباط الدموي في العام 1963 وحتى الآن.. وبمناسبة  الذكرى  الخمسين للثورة كان لنا  هذا الحوار مع الباحث  عقيل الناصري:

 حاوره : مازن لطيف علي

 

ماذا حققت ثورة 14 تموز عام 1958 وما اهميتها في تاريخ العراق المعاصر؟ ولماذا ينظر اليها البعض على انها سبب الكوارث في العراق؟  وكيف وئدت بسرعة؟ وهل دُرست بموضوعية ؟

- في الواقع السؤال يحمل أربعة مواضيع مترابطة ومتقاطعة منهجيا في الوقت نفسه.. ولاجل الاجابة علينا تفكيكه الى مناحيه والنظر بصورة مكثفة الى كل جزء منه، وابتدئ بالجزء الاخير من السؤال واقول:

- ان موضوعة خطرة وذات اهمية عميقة في البنية والوعي الاجتماعيين كثورة تموز لابد ان تشمل  بالدراسات، الغثة والثرية على السواء، اما مدى موضوعيتها فهذا مشتق من هدف كل دراسة والغائية المبتغاة منها. واجمالا اقول ان الاغلب المطلق من الدراسات والقراءات التي تمت في جغرافية القمع القوماني منذ الرحيل القسري للثورة في انقلاب شباط 1963 ولغاية الاحتلال الثالث 2003 كانت غير موضوعية ومبوصلة في اتجاه معين.. وهناك استثناءات قليلة، ان لم تكن قليلة جداً، درست الثورة بالكثير من الموضوعية واحداها كانت دراسة الاستاذ ليث الزبيدي.. على الرغم من أنني ازعم ان فيها ما يتنافى والروح الموضوعية وما توصل اليه المؤلف واستاذه المشرف وقد اُمليت عليهما قبيل النشر من قبل قوى السلطة السابقة وهذا ما يتلمسه الباحث الاكاديمي عندما يسير مع هذا السفر الجميل وتنوع وتضارب الاراء بشان  الحدث الواحد انه يكشف غابة تموز المعرفية التي تستوعب جميع الوان الافكار السياسية للطيف العراقي.

في الوقت نفسه هنالك دراسات موضوعية ذات صفة جزئية لبعض مفاصل الثورة كالاصلاح الزراعي او/و السياسة النفطية او/و في شؤون المراة او/و في البنية الاقتصادية وغيرها من المواضيع.. في حين كانت الدراسات الاجنبية واخص بالذكر دراسات حنا بطاطو والزوجين ماريون فاروق وبيتر سلكليت والزوجين بينروز و جاك بيرك ومكسيم رودنسن وكاراكوس واليعازر بعيري، والى حد معين اوريل دان وغيرهم من الكتاب في الدول الاشتراكية السابقة وكذلك بعض الباحثين العرب من خارج اطارالفكر القومي. كانت قراءاتهم موضوعية والى درجة كبيرة محايدة وقد تعقبوا الحدث وقرأوه من زوايا متعددة ومن مقاربات فكرية مختلفة .. لكنهم جميعهم توصلوا الى ان ما حدث كان ثورة حقيقية نقلت العراق الى مرحلة متقدمة قياسا لما سبق. وان حاولت قدر الامكان ان اسير على هذا المنهج العلمي وادعي اني قد افلحت فيه لكن كان فيه شيء من ذاتي المؤيدة للثورة.. واترك للقارئ الحكم على موضوعيتي غير الممغنطة في التوجه الآحادي.

- اما بالنسبة لاهمية الثورة فاقول: في تاريخ العراق المعاصر ثلاثة مفاصل تاريخية غيرت من مساراته بعمق كبير وهي:

1. تاسيس الدولة العراقية بعد الاحتلال الاول؛

2. ثورة 14 تموز وتاسيس الجمهورية؛

3. الاحتلال الثالث عام 2003 واعادة تاسيس الدولة.

كانت ثورة 14 تموز الحدث الابرز في القرن العشرين والاكثر اهميةَ حتى ان الاحتلال الثالث كان من عاقبة الثورة غير المقصودة في بعض جوانبه. واهمية الثورة كمن في  قدرتها على احداث تغيرات بنيوية في: فلسفة الحكم ؛ القوى الطبقية القائدة للمجتمع؛ الانماط الاقتصادية واولوياتها؛ في السياسة الاقتصادية وعدالة التوزيع؛ والتغييرات الاجتماعية التي طالت جميع  البنى والتكوينات؛ الثورة الثقافية ونشر التعليم؛ وتوسيع منظمات حقوق الانسان ومفاهيمه؛ والاصلاح الزراعي ونشر العلاقات السلعية النقدية في الريف؛ وتحقيق التطور المتكافئ لقطاعات الانتاج المادي؛ في عملية الحكم للفقراء واجتثاث الفقر؛ في الانطلاق من اولوية عراقية العراق،دون التخندق فيها، نحو الامة العربية؛ في الحياد الايجابي والانتماء الى معسكر التحرر العالمي ونصرة الشعوب المقهورة. ان العواقب الاقتصادية/ السياسية في بعديهما الاجتما تاريخي وضمن زمكانيتها وما ترتب عنها من طرد طبقات وفئات اجتماعية من مسرح الحياة ومن ثم وضع العراق على سكة الحداثة.. عليه كانت الثورة نقلة نوعية واول مشروع حضاري جدي في القرن العشرين.

- اما بصدد تحميل الثورة عواقب الكوارث التي حلت بالوطن.. فان اي باحث جدي واي مبصر ثاقب النظر سوف لا يقتنع بمثل هذه القراءات (الميتة) التي تنطلق من حالة السكون وليس حركة الحياة ومن الموقف الرمادي المصحوب بالامنية في جوهره وليس من اخضرار الحياة. ان النظرة الجدلية للتطور توضح لنا ان عملية التطور لا تسير على وفق رغائبنا وهي ايضاً لا تتم بصورة مستقيمة. ان اية عملية تغيير، ولاسيما الجذرية، ستخلق تناقضاتها اثناء نموها وتطورها وستدخل في حالة من الصراع على الاصعدة كافة، بين القوى المنتفعة من عملية التغيير وتلك المتضررة منه، ضمن نطاق محيطها الداخلي وفي تفاعلاتها مع العالم الخارجي في اخطر بقعة في عالم الامس واليوم.  بمعنى ان لجغرافية المكان وتاريخية  علاقات دول المنطقة دوراً مهماً في اشتداد الصراع وفي مديات استخدام العنف.

وهذا ما حدث في عراق الجمهورية الاولى التي غيرت من التوازنات الاجتماعية الداخلية ومن صدق نواياها في تعميق الاصلاحات الداخلية، ومن واقع العلاقات الدولية في ظروف الحرب الباردة التي (سخنتها والهبتها) الثورة حتى  بلوغ مراحل متقدمة من التوتر في الوضع الدولي، ومن السياسة النفطية المتحررة التي اتبعتها الثورة حتى بلغت تاثيراتها الى ان تفقد الاوساط السياسية الانكليزية الباردة لاعصابها وتهدد بضرب العراق حتى ولو بالقنابل الذرية المحدودة.. كما هنالك عوامل عديدة ساهمت في تصعيد العنف والانقلابية العسكرية، باشكالها المتعددة، منها ما هو كامن في علاقة الفرد بالجماعة علاقة الجماعة بالدولة والدولة بالدولة كمعطيات لواقع موغل في القدم.. وهذا يشمل تاريخ العراق الحديث والقديم. في الوقت نفسه كان للعوامل الخارجية دور كبير في التاثير على الظاهرة العراقية، بغض النظر عن ماهية العوامل الداخلية.. وهذا مشتق، كما قلنا، من موقع العراق الاستراتيجي وثرواته الطبيعية وغيرها من العوامل. لهذا راينا ان كل دول الجوار بدون استثناء قد اتفقت على معاداة الجمهورية الاولى (تموز1958-شباط 1963) وحاربتا ماديا او/و معنوياً رغم تناقضاتهم المتبادلة ذات الطبيعة التناحرية.

- اما بصدد  التغيب القسري للثورة فقد تشابكت جملة من العوامل الداخلية والخارجية، الموضوعية والذاتية للبلد ولقيادتها السياسية، على تغييب الثورة وقتل قائدها ورفاقه بصورة بشعة. وقد لعب الصراع الاستنزافي بين القوى القومية واليسارية، بين قوة التحرر الكردي وزعامة قاسم، بين الضباط المغامرين، وما لعبته قيادة ناصر ونظرته الانوية  وتحالفاته الهشة مع اعدائه الاستراتيجيين من دور سلبي هيأ لظرف الانقلاب الدموي والابعاد القسري للثورة.. ناهيك عن المراكز الراسمالية ودورها في التخطيط (لذبح) الثورة بايد عراقية كمنفذين لغيرهم. بمعنى مكثف ان الثورة لم تستنفد ذاتها ولا مقوماتها ولا افقها المستقبلي، قدر كونها نتاج للتناقض بين معسكرين منتفعين ومتضررين ليس من فعل الثورة فحسب بل من مسيرتها وبرنامجها. لذا تحالف المتضررون لاسقاط الثورة ونجحوا في المرة التاسعة والثلاثين. ومع كل ما مر فلا تزال الثورة طرية في مدياتها وفي نزاهة قيادتها وفي افق مستقبلها وفي شعبية زعيمها.. وعلينا الآن ان نسترشد بها من اجل حل لواقعنا ضمن اطار النظام الجمهوري الفيدرالي ونحقق الاستقلال الوطني ونجسد الهوية الوطنية، ونكمل ذاتنا في الانتماء العربي. هذه الاجابة المكثفة هي الاخرى يراد لها تفكيك معرفي لكي نفصل في الماهية الموضوعية للثورة.

 

*ثورة أم انقلاب هكذا يصفها المؤيد والمعارض للثورة.. ما  سبب هذا الاختلاف  في التسمية برأيك؟ ولماذا يعدها البعض بداية العنف وعسكرة المجتمع في العراق؟

ـ في البدء لابد من ضرورة التفرقة بين عدة مفردات فيها شيء مشترك وتشابك مفاهيمي في آن واحد مع مقولة الثورة منها: الانقلاب، الفتنة، العصيان والتمرد. اذ لكل مفردة معناها الخاص ومدلولها الاجتماعي .. وكلها تختلف بل وتتناقض مع مقولة الثورة وان كان يجمعها عامل الحراك الاجتماعي لكنها تختلف في المضمون.

علينا الاقرار بانه طيلة القرن المنصرم،  لم تكن هناك كلمة اكثر جاذبية وبريقا من كلمة الثورة، كما لم يكن هناك فضل يفوق فضل هؤلاء الثوريين والمناضلين، وقد بدا الامر في احيان كثيرة وكأن كلمة ثوري او مناضل تشير الى مهنة او وظيفة، كما انها تشير الى احتراف للتمرد والرفض لا هواية زائلة او نزوة عابرة ". وهذا امرٌ طبيعي طالما:

- ان (الثورة) هي ظاهرة اجتماعية كثيرة الحدوث والتكرار في المجتمع الانساني؛

- كما انها تعبر في الوقت نفسه عن طموح قطاعات اجتماعية واسعة كانت ترى في فعل الثورة وسيلة لاستئصال الامراض الاجتماعية والتخلف المزمن؛

- وترى هذه القطاعات الاجتماعية في هذه الثورات امتداداً طبيعياً للثورات الاجتماعية للقرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين التي لا يسعها ان تستمد شعاراتها من الماضي بل من الرؤية المستقبلية. لذا كان الكثير منها ذا طابع راديكالي طموح انصب على تغيير الواقع المتخلف.

- كما تتميز ثورات العالم الثالث بكونها ذات ابعاد ديمقراطية طبقية مشتركة تستمد مقومات اهدافها من طبيعة التطور في قواها المنتجة في زمكانيتها   الملموسة ومن الماهية الطبقية لقيادتها. والثورات برمتها بمثابة تكملة لعملية الارتقاء، اي النضج التدريجي لعناصر او ارهاصات نظام اجتماعي جديد.

و " للثورة (كلمة وظاهرة اجتماعية) معان عديدة. تختلف تلك المعاني باختلاف المجال الذي تقع فيه الثورة من جهة وباختلاف الاسلوب الذي يتخذ لتحقيقها من جهة اخرى... واذا نظر الباحث الى الثورات امكنه القول ان الثورتين الصناعية والفكرية  تقعان في حقل مشترك وتتشابهان في اوجههما العامة. اما الثورات السياسية فتقع هي الاخرى في حقل مشترك وتتشابه في اوجهها العامة. ويختلف مضمون مفهوم الثورة السياسية واسبابها باختلاف الرؤى الفلسفية، وزاوية النظر الطبقية اليها والمنطلق في مدى مشروعيتها وشرعيتها التي تجاوزت القانون الوضعي طالما ان حق الشعب في مقاومة الطغيان مشروع واحترام ارادته واجب. لقد شهد هذا المفهوم مراحل تطور عديدة ليصل الى ما هو عليه اليوم. وذلك نتيجة للتحولات والتغييرات الاجتماعية والسياسية الفكرية الجذرية التي شهدها العالم لا سيما بعد انهيار النظم الاقطاعية في اوروبا وما تلاه من تغيرات في البنية الاجتماعية والنظم الاقتصادية والرؤى الجمالية والحقوقية. وقد تكون الثورة عنفية، وهو الغالب، او لا عنفية. والثورة بمعناها  الفلسفي العام: " نقطة التحول في الحياة الاجتماعية التي تدل على الاطاحة  بما عفا عليه الزمن واقامة نظام اجتماعي جديد وبمعنى انها ليست فقط عبارة عن حركة الجماهير وتغيير النظام السياسي؛ لكنها تعني ايضاً التغيير السريع والجذري الاجتماعي والاقتصادي و الثقافي مع او عقب الكفاح الشعبي من اجل السلطة .وتاسيسا على ذلك " تعني الثورة ببساطة شديدة عملية تحول تاريخية تنتقل السلطة فيها من قوة اجتماعية او مجموعة قوى قديمة او مختلفة انتهى دورها التاريخي، لان تمسكها بالسلطة كاقلية اجتماعية/سياسية، بات يتعارض مع مصالح الاغلبية التي بقيت خارج السلطة بقوة القمع، الى قوى جديدة تمثل الاغلبية التي تحرم من المشاركة في السلطة ولا تستطيع تحقيق اهدافها او مصالحها. في حين ان الانقلاب العسكري هو تغيير شكلي فوقي من داخل التركيبة الاجتماعية والطبقية...وعادة تتسم مثل هذه التغييرات (الانقلابات) بالظاهرة البونابرتية.

من هنا  نلاحظ تعدد زوايا النظر الى ثورة 14 تموز طالما ان هنالك  تبايناً في مصالح وفلسفات  الآراء التي يتداخل فيما  بينها الخاص والعام، الموضوعي والذاتي، التاريخي واللا تاريخي . ان النظر الى الثورة بكونها بوابة العنف والعسكرة فهذا يدلل على عدم معرفة بتاريخ العراق ومكوناته السيسيولوجية وارثه الثقافي  بكل تجلياته.. وفي هذا الرا ي كذلك  عدم فهم لمسببات العنف سواءً من حيث واقعه وصيرورته، مسبباته وعلله، في اطرها الاجتما- تاريخية. كما ان العنف يلعب في الكثير من الاحيان ادواراً كمولد للتاريخ عندما تنضج ضرورات التغيير الاجتماعي. في الوقت نفسه ينظر الى هذه الواقعة من المنطقة الرمادية والمنطلق من الرغبة الجامحة نحو التطور اللا عنفي. علما بان مثل هذا الخيار ليس حالة رغبوية قدر كونه مناطاً بجملة من المعطيات الاجتماعية والثقافية والنفسية الجمعية والمستوى الاقتصادي وما هيات تطور القوى المنتجة فيه وعمق تاصل الحركات الاجتماعية المدنية اللا عنفية وتلك الداعية لحقوق الانسان وغيرها من العوامل المشتقة والمستنبطة من واقع البلد الحضاري وتركيبته الاجتماعية.

اما بصدد الشق الثاني من السؤال والمنصب على كون ثورة تموز هي التي فتحت الباب امام العسكر.. فهذا يدلل على الجهل التام لتاريخية اختصاصيي مؤسسة العنف في تاريخ وادي الرافدين وخاصة في العراق المعاصر ودور الضباط في تاسيس الدولة العراقية انطلق من فرضية  ذات شقين هما:

- لاختصاصيي العنف المنظم دور تاريخي في تاريخ العراق وبلدان المنطقة.

- ان قوى الاحتلال الاول قد انشأت الدولة العراقية الحديثة وسلمت مفاتيحها المركزية لاختصاصيي العنف المنظم.

وعليه تفاعلت الظروف الموضوعية والذاتية وراء هؤلاء الاختصاصيين ليحكموا سيطرتهم على العراق الملكي وهذا ما توضحه حالة تحليل بنية عناصر القوة لدى الزعماء السياسيين الذين تسنموا السلطة او بعض مفاصلها، سواءً في العهد الملكي او الجمهوري وخاصةً في الجمهورية الثانية (شباط 1963- نيسان 2003). عكست تاريخية الحكم ارتفاع وتيرة عسكرة المجتمع بصورة مطردة من خلال معيار واحد سبق وان درسته، والاستثناء الوحيد هو فترة الجمهورية الاولى حيث يتضح ذلك من خلال  تطور حجم المؤسسة العسكرية الكمي مقارنة  بعدد السكان حيث كانت في اواخر العهد الملكي في حدود 9% انخفضت في الجمهورية الاولى الى 7%، لتزداد في الجمهورية الثانية وتصل على 55% عام 1990. وقد سبق وان وضحت ذلك في كتابي الصادر في بغداد وبعنوان {الجيش والسلطة في العراق الملكي - دفاعا عن ثورة 14 تموز} والصادر عن وزارة الثقافة.

وحتى في الجمهورية الثانية فان الروح العسكرية هي التي كانت مسيطرة من خلال الدكتاتوري العسكري ذي الثياب المدنية.

 

 

*الثورة الثرية هذا هو عنوان كتابك الذي سوف يطبع عن قريب جداً ترى ما هو الجديد في هذا الكتاب؟ وهل هناك معلومات واسرار ستكشف في هذا الكتاب؟

- الكتاب هو دراسة تحليلية عن  الثورة الثرية وقراءة جديدة لها من خلال تحليل الكثير من قضاياها ومفاصلها وهو يمثل الجزء الاول من الكتاب الثاني من ماهيات سيرة الزعيم عبد الكريم قاسم. اذ سبق وان اصدرت من هذه الثلاثية التي تدرس اراسيات ماهيات سيرة عبد الكريم قاسم (21/ 11/ 1914-9/ 2/ 1963).

الكتاب الثالث: عبد الكريم قاسم في يومه الاخير- الانقلاب التاسع والثلاثون، بيروت  2003، توزيع دار الحصاد.

-الكتاب الاول: عبد الكريم قاسم من ماهيات السيرة الذاتية 1914-1958، دار الحصاد دمشق عام 2006.

دراستي لهذا الحدث وقادته لا تنطلق  من الكشف عن اسرار قدر كونها قراءة جديدة لهذه الثورة  ذاتها في بعض الاحيان ومن خلال ذاتية قاسم في البعض الاخر منه.. تناولت في الفصل الاول منه الكثير من المفاصل وكان باسم: 1- مقاربة مع اهم المظاهر الاجتماعية/السياسية لعراق ما قبل 14 تموز:

1- تاسيس الدولة العراقية؛ التغيير الجذري في 14 تموز؛ المؤسسة العسكرية ودورها؛ الحراك الاجتماعي والانتفاضات الشعبية؛ المؤسسات السياسية الحديثة وتطورها؛ دور العامل الخارجي في الظاهرة العراقية.

2- ماهية ثورة 14 تموز: مفاصل التغيير وملازماتها؛ القاعدة الاجتماعية للحكم.

3- ثورة 14 تموز والتحديات: قاسم وتموز والارتباطات الخارجية؛ التغييب القسري للثورة ومسبباته.

اما الفصل الثاني فقد تناول الصيرورة التاريخية لحركة التغيير الجذري في 14 تموز وشمل على:

1- انفراد قاسم وكتلة المنصورية بالتنفيذ ومقدماته: مقدمات الانفراد. مبررات الانفراد. يوم الحسم واقرار موعد التنفيذ.

2-  سفر التكوين وفعل التحرك.

3-  سيرورة التحقيق - حركة اللواء العشرين؛ البيان الاول للثورة.

 في حين انصب الفصل الثالث على  تحليل لواقعة قصر الرحاب ومقتل العائلة المالكة، وهي قراءة اقرب الى الموضوعية حيث حللت بعضاً من مفاصل هذه الواقعة.

اما الفصل الاخير فهو تحليل  لردود الفعل الاقليمية والدولية الاولى  والذي قسمتها الى  مجموعتين هما الدول المؤيدة للثورة وما قامت به من اجراءات مساندة لها؛ والدول المناوئة للثورة وصحافتها.. وقد مهدت لذلك بدراسة تكتيكات الثورة التي تبنتها وساعدت على نجاحها.

وكما قلت  هذه دراسة تاخذ بعدها من النظرة الشمولية للكتب الثلاثة الخاصة بقاسم ونشاطه الحياتي وخاصة في الاعداد للثورة وقيادته لها.

 

مازن لطيف


التعليقات




5000