.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مفاهيمنا .... ومحاولة لفهم بعضها

عزيز عبدالواحد

 توطئة :  

(1) :  إن المفاهيم تلعب دوراً رئيساً في فهمنا للعالم والأحداث والأفكار من حولنا، ودوراً آخر لا يقل أهمية في التأثير على انتقائنا لخياراتنا وقناعاتنا وعقائدنا .  

(2) أو بتعبير أصرح هل نختار المفاهيم والمصطلحات التي نفكّر ونعبّر من خلالها؟

إن الجواب هو: نعم ولا في الوقت ذاته   فهي في وقتٍ ما كانت خياراً ولكنها تحوّلت مع الوقت وتفاعل عناصر متعددة بعضها سياسي وبعضها ثقافي وبعضها ديني وبعضها اجتماعي وبعضها اقتصادي، تحولت بسببٍ من هذا كلّه من كونها خياراً إلى كونها ضرورةً تفرض نفسها لا خياراً ضمن خيارات متعددة .  

(3) :  إن ما شهدته العقود القليلة الماضية كان انحداراً مأساوياً في المفاهيم، من "الخلافة" والتحزّب و إلغاء الآخر لدى "الإخوان المسلمين"، إلى "الحاكمية" و"الجاهلية" لدى سيّد قطب والمدارس المتفرعة عن فكره، إلى "الجهاد" والقتال لدى جماعات العنف الديني في مصر، إلى التكفير والقتل الجماعي والدمويّة لدى جماعات "القاعدة" في عددٍ من البلدان العربية وفي العالم.

وكل ما نأمله أن تتمّ السيطرة على هذا الانحدار وأن يكون هناك عملٌ حقيقيٌ عبر مشاريع وخطط وبرامج تسعى لإيقاف هذا الانحدار وإلغاء هذه المركزية للمفاهيم المتشددة مع السعي في ذات الوقت إلى نشر مفاهيم أكثر تسامحاً وأكثر فائدة ونفعاً للمجتمعات العربية والإسلامية . (1)  

(4) :  تحدث الشيخ حسان عبدالله من لبنان وقال أن المشكلة بين المسلمين ليس خلافا مذهبيا بل أنه خلاف سياسي والإشكال في المفهوم وليس في المصداق، ونحن نعاني من شبهة كون الخلاف مذهبيا، فالخلاف سياسي وتذكّيه أمريكا، وأن الصهاينة يعقدون مؤتمرا سنويا لبحث نقاط الضعف في مسيرة الكيان الصهيوني في مستقبله، وقد توصل المجتمعون في مؤتمرهم الأخير الى حقيقة أن الإسلام هو العدو الأول للصهيونية وبقاء الكيان الصهيوني مرهون على تسعير نار الفتنة في جميع أنحاء العالم الإسلامي مع التركيز على الفتنة بين السنة والشيعة وهكذا يفكر عدونا فكيف نفكر نحن؟ (2)

(5) : ( 2 ـ ان الخلافات التي تتحول الى مشاكل وأزمات في الوقت الراهن تنطلق عادة لأسباب سياسية، وليس عقيدية او فقهية فمع وجود الاختلافات في هذين المجالين، فقد تعايش المسلمون فيما بينهم، معترفين بوجودها، ولم تؤد الى نزاعات خطيرة الا في حالات الاحتقان السياسي المفتعل.)

 (4 ـ فصل الاختلاف الفقهي عن الخلاف السياسي، فلكل منهما خصائصه وأساليب التعاطي معه. فالاختلافات الفقهية مجالها حوزات الفقه ودور الفكر، ولا يجوز تعويمها او تحويلها الى وقود للصراعات السياسية حول النفوذ. (3) 

 


ماهو معنى المفهوم ؟

هل المفهوم ادراك حسي ؟  هل المفهوم امر نسبي ؟
هل هنا المفهوم مختلف؟
يقول فلان انا بمفهومي الفلسفة تعنى كذا , ويقول اخر انا اختلف معك فى هذا المفهوم , وياتى مداخل اخر فيقول اتفق مع وجة نظر الثانى فياتى رابع ليقول بل اتفق مع الاول وياتى خامس فيقول انا اختلف معكم جميعا  .
فما هو السر فى هذا ؟
ومن فعلا يستطيع تعريف المفهوم ؟  (4)

 

 تعريف المفهوم

       مجموعة من الأشياء ، أو الحوادث ، أو الرموز تجمع معا على أساس خصائصها المشتركة العامة ، التي يمكن أن يشار إليها باسم ، أو رمز خاص .

وعرفه البعض : بأنه تصور عقلي عام مادي ، أو مجرد لموقف أو حادثة أو شيء ما .

تعريف المفهوم المادي : هو تصور لأشياء يمكن إدراكها عن طريق الحواس .

تعريف المفهوم المجرد : هو فكرة ، أو مجموعة أفكار يكتسبها الفرد على شكل رموز ، أو تعميمات لتجريدات معينة . (5)

المفهوم " لغة هو ما وقع عليه الفهم و الإدراك , و عليه فالمفهوم من الكلام هو المعني الذي يفهم منه ويدرك و يعقل .

  

المفهوم الأول

التشيّع السياسي

•(أ‌)  المدخل .

•(ب‌) المحاولة .

 

•(أ‌)              المدخل :

 

( المشروطة والمستبدّة) و(تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة) :  *

 

الحركة الدستورية، والتي عُرفت بالمشروطية. وهي حركة من أجل نظام دستوري بإيران وتركيا، والعراق. قادها فقهاء النجف، واختلفوا حولها بين مشرط مؤيد للدستور ومستبد مؤيد للحكم المستبد مع نشدان العدالة. وكما هو معلوم كان العراق خاضعاً للدولة العثمانية، وفي أحايين تخضع مناطق من جنوبه للدولة القاجارية الإيرانية، ومن قبل للدولة الصفوية.

وكانت النجف حينذاك مسرحاً للخلاف الكبير بين فريقي المشروطية والمستبدة، وقد انقسم علماء المرجعية الشيعية إلى فريق يؤيد الحياة الدستورية، ليضع حداً للاستبداد السياسي والديني في الوقت نفسه، وفريق آخر تشبث بنظام الحكم الاستبدادي خشية من انهيار التقاليد الدينية، والتفريط بسطوتها على المجتمع، وخشية من الفوضى لعدم تدرب الناس على الانتخاب وكل ما يتعلق بالدستور. لأن فصل الدين عن الدولة، أو الحكم العلماني، كان طريق الحكم البرلماني والدستوري بالبلدان الأوروبية. وقد جعل خلو الشرق من تلك التجربة التأثر بتلك الدساتير أمراً واقعاً. ولم ينفه علماء الدين المؤيدون للمشروطية، بل شجعوا على نقل تلك التجربة مع الحفاظ على التقليد الديني والاجتماعي. وذهبوا إلى التصريح بأن الحياة البرلمانية والدستورية ما هي إلا موروث إسلامي، أبدعها المسلمون واحتضنها الغربيون، في ما بعد، بعد الإطلاع عليها عبر الحروب الصليبية، مثلما ورد في رسالة الميرزا محمد حسين النائيني "تنبيه الأمة وتنزيه الملة". (6)

"من الإنصاف القول أنه حتى الآن لم يفسر التوحيد العلمي والاجتماعي والسياسي في الإسلام تفسيرا دقيقا بأفضل من تفسير العلامة الكبير والمجتهد الفذ المرحوم (ميرزا محمد حسين النائيني - قدس سره). المستدل والمستشهد بإتقان من القرآن ونهج البلاغة. في كتابه القيّم (تنبيه الأمة وتنزيه الملة)".

بهذه العبارات وصف المفكر المعروف الشهيد مرتضى المطهّري، مفخرة الفكر السياسي الإسلامي الميرزا محمد حسين النائيني، الذي يعد بحق أبرز رواد النظرية السياسية الملتزمة، ولا يقل انطباع الكثير من المفكرين عن هذا المستوى من التقييم الإيجابي، ذلك أن الفكر السياسي الإسلامي ظل قرونا طويلة أسير القوالب الجاهزة التي وضعتها له السلطة السياسية الاستبدادية، حتى ظل في الكثير من طروحاته بعيدا عن هموم الجماهير المعذبة، ليظل السلاطين المفسدون يلعبون بمقدرات الدين والدنيا.(7)

يعد هذا الكتاب أول كتاب في الفقه السياسي الإسلامي الحديث، وهذا لا يعني أن السلف من فقهاء الإمامية لم يعالجوا مفردات سياسية في بحوثهم الفقهية، ولكن معالجاتهم هذه جاءت بشكل مجتزأ ولم تدرس في سياق التنظير للنظام السياسي في عصر الغيبة.

وأهمية الكتاب تكمن أيضاً في أنه يعد وثيقة تاريخية تدون واقع الفكر والسياسة الذي كان قائماً في أيام صدوره، وتسجل البحوث والمناقشات السجالية الرافضة للحركة الدستورية فضلاً عما تحتويه من مؤشرات ضمنية تبين واقع الحكم الاستبدادي في إيران والقوى المكونة له والذهنية التي كانت تسود فيه، حيث تصدى النائيني لبقايا التحجر والانغلاق، وعمل من أجل الحرية والمساواة والعدالة وطرح فكر ولاية الفقيه، التي طرحها من قبل السلف من الفقهاء ولكنها لم تأت كمشروع للحكم والدولة، ولكن هذه الولاية مقيدة بتدوين الدستور وإنشاء مجلس للشورى، معتبراً أن فكرة الاستبداد تتنافى مع أصل التوحيد ومع قواعد الشريعة الإسلامية، ولأجل إثبات مشروعية هذه المطالب المستجدة على الصعيد الفقهي قام بتأليف رسالته "تنبيه الأمة" محدثاً بذلك نقلة نوعية في الفقه السياسي الإسلامي.

صدر هذا الكتاب في عام 1909م، عندما كانت الحركة الدستورية تجتاز الفصل الأخير من مسيرتها، وكانت بحاجة إلى مزيد من الدعم والتبني والتوجيه والحماية من التدخلات الأجنبية، ولم تمر فترة طويلة حتى انحرفت عن مسيرتها بوفاة رموزها الثلاثة في النجف الميرزا حسين خليل والشيخ الخراساني والشيخ المازندراني، وذلك ما بين عامي 1908ـ1912م، وتمت تصفية رموزها الثلاثة في طهران وهم السيد عبد الله البهبهاني والسيد محمد الطباطبائي والشيخ فضل الله النوري بين إعدام ونفي ما بدا وكأنه هزيمة لحقت بالحركة الدستورية.

ولكن يجب التمييز بين أمرين: بين أصل الفكرة الدستورية الشوروية في الحكم وبين الحركة السياسية التي تبنتها وعملت من أجلها، وإن فشلت في تحقيق أهدافها فإن هذا لا يعني بالضرورة عدم صوابية الفكرة الدستورية الشوروية.

وقد جاء الإخفاق نتيجة عوامل عديدة خارجة عن إرادتها: كتغلغل الخطوط العميلة فيها، وكون الحركة تمثل التجربة السياسية والأولى من نوعها في العالم الإسلامي، ولكن هذه الحركة تطورت حتى ظهرت فكرة الدعوة إلى تأسيس حكومة دستورية عراقية يرأسها ملك عربي مقيد بمجلس نيابي، وذلك في عام 1918م، إبان قضية الاستفتاء على مصير العراق، وتواصلت الفكرة في الساحة حتى انبعثت ثورة العشرين على أساس منها.

فالشيخ النائيني الغائب عن الأحداث آنذاك والمثخن بجراحات الحركة الدستورية، سرعان ما تصدر الساحة وبرز كرمز أساس فيها، وذلك حينما تزعم والسيد أبي الحسن الأصفهاني والشيخ ألخالصي الحركة الاستقلالية في الأعوام اللاحقة لثورة العشرين وقد اقترن بروزه السياسي الجديد بتقليد المرجعية، وظهوره بعد وفاة شيخ الشريعة الأصفهاني كأحد المراجع الكبار في النجف، وقد كان دوره في قيادة الحركة الاستقلالية العراقية يؤكد وفاءه لمشروع الحركة الدستورية وعدم تخليه عنه.

أما قضية جمعه للكتاب ونُسخِه فتعددت الآراء والأقوال بصددها، فردها الشيخ محمد حرز الدين إلى اشتهاره في التقليد والمرجعية، أما الأديب علي الخاقاني فكان يرى أنه لدى تقلده المرجعية صار يرى في وجود كتابه بيد خصومه حجر عثرة في طريقه إلى المرجعية حيث يصدّره الخصوم زعيماً سياسياً وليس زعيماً دينياً، وذهب الأديب جعفر الخليل إلى مثل ذلك.

ولكن مسألة السياسة مع المرجعية يكذبه تأريخ المرجعية المعاصر، ويستدل على ذلك عدم خوف الأصفهاني من ممارساته السياسية السابقة وكان شريكاً له في معظم الأدوار، في حين أن البعض ردها إلى وقوعه تحت تأثير "حكومة العوام" الذين أصبحوا يرون أن الحركة الدستورية مجرد فتنة لا خير فيها.

وعلل آخرون السبب في الانحراف الذي أصاب الحركة الدستورية هو أنه عندما بلغت الفصل الأخير من مسيرتها أحرج دعاة هذه الحركة وأنصارها وجعل أمرهم مردداً بين إعلان البراءة منها والدعوة إلى تصحيحها، ولكن استلام رضا شاه الحكم قضى على كل أمل بالتصحيح بعد نكثه للعهود وانقلابه على العلماء... وربما أضاف البعض إلى ذلك سبب آخر هو أن الشيخ ألف كتابه لضرورة زمنية اقتضت منه الإسراع بإنجازه فوقع في الكتاب بعض المفارقات كعدم الدقة في إيراد بعض الشواهد القرآنية والأدبية، ولعل كما يدّعي هؤلاء أن الشيخ التفت إليها ووجد أنها لا تتناسب مع مكانته العلمية التي احتلها في أوان مرجعيته مما شجعه على جمع نسخ الكتاب وإتلافها.

ونختم برأي الشهيد مطهري في الكتاب والأسباب التي دعت النائيني إلى جمع نسخة ومؤاثرة السكوت والصمت:

 "لم يفسر التوحيد العلمي والاجتماعي والسياسي في الإسلام، تفسيراً دقيقاً أفضل من تفسير العلامة والمجتهد الفذ المرحوم الميرزا محمد حسين النائيني المستدل والمستشهد بإتقان من القرآن ونهج البلاغة في كتابه القيم "تنبيه الأمة وتنزيه الملة"، وإنّ كل ما كان يقصد من أمثال الكواكبي حول التوحيد فإن المرحوم النائيني أثبته في ذلك الكتاب بأدلة إسلامية، ولكن مع الأسف إن محيط الجهل الذي عمّ مجتمعنا هو الذي دفع المرحوم النائيني إلى السكوت والصمت بعد نشره الكتاب". (8)

يروي آية الله المحقق النائيني في كتابه (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) أنه رأى قبل عدة ليال في الرؤيا، المرحوم آية الله ميرزا حسن خليل الطهراني أحد المراجع البارزين الذين أيدوا الحركة الدستورية وكان قد توفي 1908م.
فسأله ‘'ماذا قال الإمام الحجة فيما يختص بمواقفكم إزاء المسألة الدستورية؟ فكان ملخص قول الإمام الحجة (عج) هو أن الدستورية اسم جديد لموضوع قديم، ثم أورد مثالاً بهذا الخصوص لا تسعفني ذاكرتي باستحضاره، ثم قال المرحوم الميرزا الطهراني لقد قال الإمام (عليه السلام): إن مثل الدستورية مثل تلك الأمة السوداء التي تلوثت يدها فأجبروها على غسلها'' [1]
ويفسرّ النائيني مجاز الإمام الحجة على النحو التالي: ‘'ولا شك أن المثال الذي أورده الإمام (عج) مطابق للواقع تمامًا، فهو سهل وممتنع في آن واحد، ولم يكن ليخطر ببال أحد، وهناك قرائن عديدة يمكن القطع من خلالها بصحة هذه الرؤيا وصدقها، منها سواد الجارية حيث تدل دلالة واضحة على مغصوبية أصل التصدي، وأما تلوث اليد ففيه إشارة إلى الغصب المضاعف، وحيث كانت الدستورية مزيلة له، لذا شبهها الإمام المنتظر (عج) بأنها عملية غسل وتنظيف ليد المتصدي الغاصب من القذارة التي عرضت عليها'' [2].(9)

ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، ظهرت بوادر تيارات فكرية جديدة شكلت استجابة للتحديات التي تعرض لها العالم الإسلامي، لاسيما الغزو الفكري القادم من الغرب والاتجاهات الفكرية المحلية التي انطلقت لتحاكي التيارات الفكرية الغربية أو رد فعل على تخلف المجتمعات الإسلامية، والداعية إلى نبذ الدين على أساس أنه السبب الذي يقف وراء تخلف المجتمعات. وان أوربا ما كان لها أن تحقق قفزاتها الحضارية المشهودة، إلا بعد أن حجمت دور الدين واعتمدت العلمانية منهجا للحياة. وكانت النجف، كما هو شأنها دائما، سباقة إلى القيام بدورها الفكري والسياسي، فقد أدرك عدد من مفكريها ومن بينهم النائيني، أن أوربا حققت إنجازاتها تلك بسبب من احترامها لكرامة الإنسان، وتمكنها من نقل السلطة من الفرد المستبد إلى الشعب؛ عن طريق تطور فكرة الديمقراطية وتطبيقاتها النيابية.

فعندما انطلقت الحركة الدستورية في كل من الدولتين العثمانية والقاجارية، كان انعكاسها هاما على ساحة الفكر السياسي والديني في العراق، فانقسم علماؤها ومراجعها بين تياري "المستبدة" و"المشروطة"، بل أن أخطر ما واجه الناس هو انتقال الصراع الفكري من ساحة العلماء إلى العامة، الأمر الذي أفرز نتائج خطيرة ليس أقلها تعرض العوام لأنصار المشروطة من العلماء، وكانوا أقلية، بالمضايقة بل والتكفير، والسبب كما أجمع معاصرو المرحلة هو محيط الجهل السائد آنذاك والذي كان يصوّر الديمقراطية كفرا، والحرية ضد الدين، فانبرى المرزا النائيني، باعتباره من ابرز أنصار "المشروطة"، لتوعية المسلمين بحقيقة الديمقراطية وفوائدها وتحسينها في عيون الناس. وللرد بدليل إسلامي منطلق من "النص القرآني والسنة النبوية والتنبيهات الصادرة عن الأئمة المعصومين"، على خصوم الدعوة الدستورية الذين استخدموا الدين وسيلة للتشكيك بها، فأصدر كتابه "تنبيه الأمة"، الذي شن فيه هجوما على من سماهم "المتعممين"، وفي موضع آخر "علماء السوء ولصوص الدين ومضلي ضعفاء المسلمين"، متهما إياهم بـ"تجهيل الأمة واستغفالها بمقتضيات دينها وضروريات مذهبها".  

  ودلل المرزا على اتفاق الديمقراطية مع مبادئ الشريعة المحمدية المقدسة بما كان من نظام الدولة الإسلامية في الصدر الأول المستند إلى الشورى، التي شهد خلالها رقيا ونفوذا وانتشارا هائلا، لذا فان عمل الفقهاء من اجل تحويل السلطنة الغاصبة الاستبدادية إلى سلطنة دستورية عادلة، إنما هو مطابق للسيرة النبوية، وان هذا التحول موجب لحفظ بيضة الإسلام وهو أهم الفرائض وأولها. وفند آراء القائلين بان المبادئ الدستورية هي أفكار غربية، بقوله "أن الغرب هو الذي أخذها من شريعة المسلمين، وعندما حصلنا على شيء من التنبه والشعور، فان بضاعتنا ردت إلينا". أما في نقده لاستبداد السلطة فأنه يشير بوضوح إلى طبيعة التحالف بين استبداد السلطة السياسية والدينية، بل انه يذهب أبعد من ذلك عندما يرى أن أي سلطة لا يمكنها فرض استبدادها دون مباركة وتأييد السلطة الأخرى، فهو يقسم الاستبداد إلى شعبتين، شعبة الاستبداد السياسي وشعبة الاستبداد الديني، ويعدهما "شعبتين متآخيتين يتوقف حفظ أحدهما على وجود الأخرى"، إذ يمثل الأولى الحكام، فيما يمثل الثانية العلماء والمؤيدون لهم. وهو يجعل تفرق كلمة الأمة واستيلاء طواغيت الملة وأقويائهم بالقوة على ضعفائها، حجر الزاوية في كل أنواع الاستعباد والتسلط، بعد أن تكون قد انعدمت قوة الدفاع لديهم.    

أحدث صدور الكتاب ضجة بين صفوف رجال الدين والمثقفين داخل العراق وخارجه، لاسيما في إيران، وكان تضمين النائيني كتابه بعض الشواهد الفكرية والسياسية الإسلامية والأوربية، سلاحا بيد أنصار "المستبدة" للتشكيك بإخلاص كاتبه للعقائد العامة التي تعتقد بها المؤسسة الدينية، فضلا عن جرأة الأسلوب التي انتهجه النائيني في طرح أفكاره، فمثلا لم يتردد من الاستشهاد بسيرة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب نموذجا للعدالة السياسية، وهو أمر يحمل اكثر من مغزى خطير وعلى أكثر من صعيد، مع أننا نقرأ الأمر على أساس أن الرجل لم يوجه كتابه إلى الشاه، أو للإيرانيين فحسب، فالرجل أدرك أنه يعيش في وسط متنوع، مما دفعه للتحدث بلغة تحقق في ربوع الدولة العثمانية ذات الأهداف التي كان من المنتظر أن تحققها في ربوع الدولة القاجارية ورعاياها. فضلا عن انه أشاد بنظرية "الحقوق الطبيعية" و "فلسفة الحق الطبيعي"، التي تبناها مفكرو عصر النهضة الأوربية، واعتبرها تتفق مع مبادئ الدين الإسلامي عندما أكد: "أن الهيئة الدستورية (البرلمان)، هي الصيغة الراهنة التي توصل لها تطور الحضارة الإنسانية وفقا للمبادئ الطبيعية، والقوانين الإسلامية اللتين لا تناقض بينهما".

بل تضمن الكتاب آراء جريئة تتعلق بحرية الصحافة والرأي، وآراء أكثر جرأة تخص تعليم المرأة، في ظروف تلك السنوات التي كانت تعتبر تعليمها شر كبير، وهكذا بلغ الصراع أشده بين النائيني وأعدائه، متخذا أشكالا متعددة، فعندما تحدّاه خصومه أن يحصل كتابه هذا على تزكية المراجع الكبار، بادر إلى الحصول على ذلك، بإعلان كل من الشيخ عبد الله المازندراني و الأخوند الملاّ كاظم الخراساني، موافقتهما الشرعية على مضمون الكتاب. (10)

و الرأي في شرعية الأنظمة و الدول قد ذهب إليه فقهاء المشروطة في أوائل القرن العشرين عندما وقع النزاع في إيران حول إدخال تعديلات على إصلاح النظام الملكي آنذاك وكان في مقدمة الفقهاء المؤيدين  و المطالبين بالاصلاح المحقق الآخوند صاحب الكفاية و أستاذ الفقهاء و المجتهدين الميرزا النائيني الذي ألف رسالة بهذا الشان أسماها ( تنبيه الأمة و تنزيه الملّة ) أودعها تحقيقه و رأيه الفقهي في ضرورة قيام الدولة المدنيّة و مشروعيتها في عصر الغيبة و لزوم العمل على إدخال الاصلاحات المانعة من الظلم و الاستبداد وقد عبّر عن هذا الرأي بقوله : ( إن ما اتفقت عليه جميع الأمم الاسلامية بل عقلاء العالم أجمع هو ان استقامة نظام العالم و تعيّش البشر متوقف على وجود سلطنة وحكومة سياسية سواء قامت بشخص واحد أو بهيئة جمعية وسواء كان المتصدّي لها غاصباً قاهراً أو وارثاً أو منتخباً).

 وهذا التوقف المذكور مع السيرة التي أطبق عليها العقلاء هو في مضمون ما أشار إليه الإمام علي (ع) في الخبر, في جوابه عن شبهة الخوارج و شعارهم عندما قالوا : ليس لك الحكم يا علي ( الحكم لله) فقال عليه السلام : كلمة حق يراد بها باطل، نعم لا حكم إلا لله ولكنّ هؤلاء يقولون : لا إمرة إلاّ لله وإنّه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلّغ الله فيها الأجل ويجمع به الفيء و يقاتل به العدو وتأمن به السّبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتّى يستريح برّ و يستراح من فاجر).

  

 وقد قسّم الميرزا النائيني السلطة السياسية إلى قسمين :

 إلى سلطة استبدادية باطلة لا يمكن إثبات شرعيتها بحال من الأحوال لأنها قائمة على استعباد الناس واسترقاقهم وقد خلقهم الله أحراراً وسلطة دستورية تخضع للقوانين التي تحدّ من الظلم و الاستئثار وتمنح الحرية لأفراد المملكة وأطلق عليها اسم السلطنة المحدودة و المقيّدة و المشروطة و المسؤولة و العادلة وغير ذلك من الأسماء التي تخرجها عن طور الاستبداد الفرعوني و أطلق على القائم بهذه السلطة و الممسك بها إسم الحافظ و الحارس و القائم بالقسط و المسؤول و العادل و أطلق على الشعب و الأمّة الخاضعة لهذه السلطة و الصانعة لها  بالأمة الحيّة و الحرّة و الأبية و المحاسبة ( بالكسر) و الذي يظهر من كلام الميرزا النائيني قدس سره أنّ السلطة بطبعها هي سلطنة مدنية و القائم بها قد يكون واجداً للصفة الدينية كالرسل و الأنبياء و الأئمة المعصومين وقد يكون فاقداً للصّفة الدينية كما هو الحال في عصره وعصرنا و ما سبقهما من عصور كانت فيها الدول و الشعوب ولم تكن السلطة فيها بيد الأنبياء و لا بيد الأوصياء و الوارثين من العلماء .

 و المستند في شرعية هذه الحكومات المحدودة السلطة و المسؤولة أمام الشعب و القانون هو كما يقول الميرزا النائيني قدس سره  أن حقيقة هذا القسم من السلطة ( المقيّدة و المحدودة ) هو من باب الولاية و الأمانة كسائر الأمانات و الولايات المشروطة بعدم التجاوز و المقيّدة بعدم التفريط فلا محالة أن يكون القائم بأمرها و الحافظ لحقيقتها و المانع عن تبديلها  إلى ملكية مطلقة استبدادية و الرادع عن التعدّيات و التجاوزات فيها منحصراً بتلك المراقبة و المحاسبة و المسؤولية الكاملة لا غير. وأعلى وسيلة يمكننا تصورها في مقام حفظ هذه الحقيقة من السلطنة ووظائفها تكون في الإمام المعصوم ...)  (11).

•(ب‌)        المحاولة : (12)

تأتي إنْ شاء اللهُ تعالى .

ـــــــــــــــــــــ

 

عزيز عبد الواحد

الثالث عشر من شهر رجب الحرام1429هـ

ذكرى ولادة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .

السادس عشر من شهر يوليو- تموز- 2008م  .

  مالمو- السويد.

 

الهامش

ـــــــــــــــــ

(1)   

هذه الفقرات الثلاث, (نقلا عن صحيفة * الاتحاد الإماراتية * ) , هي  من بعض مقالة للأستاذ عبد الله العتيبي كتبها قبل أكثر من عام , ولا زالت ضرورة محتواها قائمة, أوردنا رابطها في الهامش (1) لمن يريد الوقوف على أهمية ذلك.

http://www.alarabiya.net/views/2007/03/05/32275.html

  

(2)

وقائع اليوم الأول لمؤتمر الوحدة الإسلامية في بريطانيا..عباس الامامي

http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=7423&Itemid=1

 

(3)

البيان الختامي لمؤتمر منتدى الوحدة الإسلامية الأول

الوحدة الإسلامية .. رسالة وفريضة

http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=7444&Itemid=1

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(4)

http://www.thgaftna.com/vb/showthread.php?t=3564

*منتديات عيون *

لولا اختلاف الاذواق لبارت السلع
اعتقد ان المفهوم ادراك حسى وامر نسبى لكنه كما طرحت مختلف من شخص لاخر لان هذه هى طبيعتنا قليلا ما تجد اثن ينظرون الى شىء واحد بنفس النسب وان اتفقا فى عض الاشياء
ام النسبة لمثالك عن الفلسفه ففى هذه الحالة لا تعتبر مفاهيم وانما هى مذاهب وقد نتفق معها او نختلف وربما اصبح الفرد صاحب مذهب من خلال اتفاقه او اختلافه
المفهوم اسم مفعول من الفعل يفهم
اذن هو يترت على ادركنا للامور ووعينا بها والمامنا
وعندما يسالنى شخص عن مفهومى عن شىء يتادر لى سريعا ما اعرفه وليس ما احسه بل الاهم م اعرفه وفهمته
اما وجهة نظرى فتعبر عن رايى واعتقادى وليس مفهومى
هذه هى مصطلحاتى
اما مثالك عن الوطن
اعتقد انه ليس مقياس للمفهوم
لان لنا مهما كانت بلادنا قفار كما قلت فلو عشنا فى جا العالم لاصبحت اوطاننا اجمل منها وما زال الحنين يشدنا اليها
اذن هذا ليس مفهوم لكنه شعور وفطرة موجودة بداخلنا

للان انا اتساءل نفس اسئلتك دكتوراحمد
واتمنى ان اجد من يعطينى مفهوم اهمه عن مفهوم المفهوم
والهايه المفاهيم مجموعة من المصطلحات

د. احمد لسيلاوي

اعتقد ان المفهوم معني ليس مفهوم

ودا سببه اختلاف معني المفهوم من شخص لاخر

المفهوم امر نسبي

بمعني المفهوم يختلف باختلاف الشخصيه

فالمفهوم يتوقف علي شخصيه الانسان وطريقة تفكيره

فهل شيء يتوقف علي اختلاف يكون مفهوم ؟؟؟

فانا مثلك اتمنى ان اجد الاجابه وليست الاجابه فقط ولكن الاجابه المقنعه


اعتقد ان معنى المفهوم بيختلف من شخص لاخر حسب شخصيته ووجهة نظره
وارى ايضا ان يوجد كلامات كثيرة لها معانى هائلة تختلف من شخص لاخر ولكن للمعرفة فانك تسال قلبك فهو خير دليل وفى نفس الوقت يجب ان تستمع لاراء الاخرين وان لم تقتنع فعليك التمسك برايك وحاول ان توضح وجهة نظرك
شكرا

ــــــــــــ

 

  

(5)

الدكتور مسعد محمد زياد

http://www.drmosad.com/index91.htm

تشكيل المفهوم

يبنى المفهوم عادة من تصورات تحصل من خلال الحواس الخمس ، ومن الذكريات والتخيلات ، ومن نتاج الفكر الخيالي .

طبيعة تعلم المفهوم

* هو قدرة الفرد على إعطاء استجابة واحدة لمجموعة من المثيرات التي تشترك معا بخصائص متشابهة .

وهو نشاط عقلي تصنيفي يتضمن عمليتين أساسيتين هما : التمييز ، والتعميم

* يرى البعض : أن تعلم المفهوم يتضمن أي نشاط يؤدي إلى تصنيف حوادث ، أو مثيرات متباينة جزئيا في صنف   واحد ، وأن قدرة المتعلم على تصنيف هذه المثيرات بطريقة  منسقة ، دليل على تعلمه للمفهوم .

* يتم تعلم المفهوم وفق قاعدة معرفية ، أو عقلية يستخدمها الفرد في تحديد صفة معينة ، أو أكثر للإشارة من خلالها إلى أمثلة المفهوم .

لذلك  فالمثال ليس مفهوما ، وإنما هو حالة خاصة يتضمن الصفة والصفات المميزة للمفهوم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

*    

   مرور أكثر من  مائة عام (1906-2008) على المشروطة

و قرب حلول الذكرى المئويّة لظهور كتاب ( التنبيه والتنزيه ) .

 

(6)

http://www.iraqstudies.org/rashid02.htm

http://www.almadapaper.com/sub/08-755/p13.htm

 

  

  

(7)

  

  العلامة النائيني: مفخرة الفكر السياسي الإسلامي

طالب محيبس حسن الوائلي* أستاذ جامعي/ كلية الآداب ـ جامعة الديوانية

 

مجلة علوم انسانية : العدد 7مارس 2004 :

 http://www.uluminsania.com/ 

http://www.ulum.nl/a78.htm

  

(8)

الإمام النائيني: الثائر والمفكر

محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني، ولد في مدينة نائين التابعة لمحافظة أصفهان سنة 1273هـ، نشأ في أسرة علمية دينية معروفة، فقد كان والده الشيخ عبد الرحيم يلقب بشيخ الإسلام في أصفهان، وهو يعادل لقب المفتي في البلاد العربية.

درس المبادئ وبعض أوليات العلوم في قرية نائين، ثم هاجر إلى أصفهان، فأكمل فيها المقدمات، ثم حضر في الفقه لدى الشيخ محمد باقر الأصفهاني، وفي الأصول على الميرزا أبو المعالي الكلباسي، وفي الحكمة والكلام لدى الشيخ جهانكير، حتى نال من تلك العلوم قسطاً وافراً وحظاً عظيماً.

هاجر إلى العراق، واستقر في مدينة سامراء سنة 1303هـ، وحضر درس السيد إسماعيل الصدر، ودرس السيد محمد الفشاراكي الأصفهاني، ثم أخذ يحضر درس المجدد والشيرازي ولازمه حتى وفاته سنة 1312هـ، ثم لازم درس السيد إسماعيل الصدر حتى وفاته عام 1314هـ، وهاجر معه إلى مدينة كربلاء المقدسة في تلك السنة، وبقي معه عدّة سنين فيها.

انتقل بعد ذلك إلى النجف الأشرف، فتوثقت العلاقة فيها بينه وبين الآخوند الخراساني، وصار من أعوانه وأنصاره فساعده في مهامه الدينية والسياسية وحظي بمكانة عظيمة عنده فكان أحد أعضاء مجلس الفتيا الذي كان يعقده الآخوند في داره مع بعض خواص أصحابه للمذاكرة في المسائل المعقدة، ولم يحضر في درس الأخوند العام.

استقل بالتدريس بعد وفاة الآخوند الخراساني، وكان مجلسه حافلاً برجال الفضل، ازدادت حوزته اتساعاً في عهد شيخ الشريعة الأصفهاني.

أصبح المرجع الديني في النجف الأشرف بعد وفاة شيخ الشريعة، فرجع إليه الناس في التقليد والفتوى إلى جانب السيد أبو الحسن الأصفهاني.

مكانته العلمية:

تميز النائيني عن أقرانه وعلماء عصره بمكانته العلمية الخاصة بينهم، حيث شكلت آراؤه ونظرياته مرجعاً لكثير من المسائل وخاصة في الفكر الأصولي لا غنى للدارس من التعرض إليها أو الاعتماد عليها، فخط بذلك معالم مدرسة أصولية، عرفت بمدرسة "النائيني".

انعكس مستوى مدرسة "النائيني" على مستوى تلامذته الذين تسنموا المرجعية مدللة بذلك على الريادة العلمية التي اتسمت بها ولمدة تربو على نصف قرن ومن هؤلاء السيد أبو القاسم الخوئي، السيد محسن الحكيم، العلامة الطباطبائي وغيرهم.

الثورة الدستورية في إيران:

برزت السمات الأساسية للحركة السياسية الداعية إلى الإصلاح في شخصية الشيخ النائيني في مرحلة مبكرة حيث بدأ نشاطه في العشرينات من عمره ليبلغ ذروته في الخمسينات من خلال المشاركة الفعالة في الحركة الدستورية الإيرانية، ومرد ذلك إلى التربية التي تنشأ عليها في بدايات عمره حيث إنه كان على علاقة وثيقة بالسيد جمال الدين الأفغاني منذ أيام دراسته في أصفهان، ولم تلبث هذه العلاقة أن توثقت عراها فيما بعد، كما كان لعلاقته بالمجدد الشيرازي دور في هذه الحركة، وبدأت تنضج حركته بشكل تصاعدي لتأخذ شكل التعاون السياسي والعلمي مع الشيخ محمد كاظم الخراساني (الآخوند)، فكان أحد أعضاء هيئة العلماء التي شكلت لتوجيه الحركة الدستورية في إيران تحت إشراف الآخوند حيث كان يتولى كتابة البرقيات والبيانات التي كانت تصدر باسم الآخوند.

واصل النائيني دوره الرئيسي في الحركة حتى أيامه الأخيرة وعمل على توجيه الحركة الدستورية من داخل إيران، وهو الذي كان قد عضدها من البداية بنشاطاته المختلفة، وتجلى أوج هذه المعاضدة في وضعه الأسس الفقهية، فاعتبر المنظر الفكري لها من خلال تأليفه كتاب "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" الذي يعد بحق زبور الحركة الدستورية.

عزم مع جماعة من العلماء على التصدي للهجوم الروسي على شمال إيران، وكان هؤلاء قد تركوا أمر التحرك الجهادي للسلطات الإيرانية، ولكن هذه السلطات لم تسعفهم في ذلك، كما ساهم مع جماعة من العلماء في التصدي للإنكليز عندما أعلن الجهاد ضدهم عام 1914م/1333هـ.

قيادة الحركة الاستقلالية العراقية:

توقف نشاطه بعد مشاركته في الجهاد ضد بريطانيا حتى آب 1920م، ولكن دوره في هذه الثورة بدأ عندما بلغت نهايتها، حيث كان من الثلاثة الذين قادوا الحركة الاستقلالية التي انبثقت 1921ـ 1924، والراجح أن مشاركته في هذه الحركة لم يكن عفوياً، إنما كان ينطلق مما يختزنه في ممارساته السياسية من وعي لمخاطر ما كان يحدق بثورة العشرين 1920م من مخاطر، وخشية الوقوع في الفخ البريطاني حيث رأى أنها تتعرض لما تعرضت له سابقتها الحركة الدستورية من قبل.

ونتيجة لمواقفه الرافضة لمشاريع الاستعمار ووقوفه في وجه مخططاته الهادفة إلى تكريس الاحتلال، أمرت الحكومة العراقية في نهاية 1923م، بتسفير العلماء المعارضين إلى خارج العراق حيث قام الشيخ النائيني بدور خاص في الحياة السياسية الإيرانية التي شهدت تحولاً في مسار الحكم آنذاك، وتمثل باستيلاء رضا خان المدعوم من بريطانيا مقاليد الأمور وطرد أحمد شاه المعارض للإنكليز من الحكم.

وقصة ذلك هو تعيين رضا خان رئيساً للوزراء تحت ضغط وتأثير الإنكليز ما جعل أحمد شاه يشعر بالريبة، فسافر إلى أوروبا. في غياب أحمد شاه، بدأ رضا خان بالدعوة إلى تأسيس نظام جمهوري في إيران، طامحاً بذلك إلى التخلص من الأسرة القاجارية، وتأسيس نظام جديد بزعامته ما جعل البلاد تدخل في مأزق تراوح بين حكم مدعوم من الإنكليز وهذا يعني تحكم الإنكليز بكل المقدرات والقرارات وبين التخلص من الحكم الوراثي، تدخل العلماء الثلاثة واستطاعوا إقناع رضا خان بالتخلي عن فكرة الجمهورية لأن أحمد شاه لا يمثل خطراً على البلاد، وبالتالي لا مسوغ لطرح فكرة الجمهورية، خاصة وأن الدستور يحدّ من صلاحيات الشاه.

وبهذا الموقف استطاع رضا خان أن يعزز مكانته لدى العلماء، وأخذ العلماء من جانبهم عليه العهود والمواثيق والأيمان أن يسير برأيهم وأن يكون هناك مجلس شورى يشرف عليه خمسة من المجتهدين وشروطاً أخرى، واستتب الأمر لرضا خان فخلع أحمد شاه وجلس مكانه على عرش إيران وقلب للعلماء ظهر المجن مؤسساً بذلك لحكم الأسرة البهلوية التي أسقطت عام 1979م على يد الإمام الخميني(قده).

توفي في النجف الأشرف سنة 1355هـ، ودفن هناك.

أبرز مؤلفاته: رسالة لعمل المقلّدين، وحواش على العروة الوثقى، ورسالة في اللباس المشكوك، ورسالة في التعبدي والتوصلي، وتقريرات بحثه في الأصول المسمى أجود التقريرات لتلميذه السيد الخوئي، وتنبيه الأمة وتنزيه الملة.

http://arabic.bayynat.org.lb/alam/mouhamad%20naeine.htm

  

  

(9)

  

تحرير الأًمَة السوداء.. مشروطية النائيني
علي أحمد الديري

http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=4677

يورد توفيق السيف في هامش ترجمته لرسالة النائيني التعليق التالي ‘'هذا ما يؤخذ على المصنف نور الله ضريحه، فلم يكن مناسباً للمقام الاستدلال بالأحلام أو التعويل على ما لم يثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع، لا سيما في مثل هذا الموضع من مواضع الاختلاف، كيف وهو من هو في قوة الحجة وعمق الفكرة وصفاء الرؤية''[3]ص287
لا شك أن هامش تعليق توفيق سيف له وجاهته، لكن لاستدلال النائيني وجاهته أيضاً ودلالته، فرؤية الإمام المهدي في الأحلام مألوفة في الثقافة الشيعية ولها وظائفها الإقناعية ومفاعيلها الاطمئنانية، ومهما كانت الحجج الأصولية التي برع النائيني في صياغتها لصالح الانتصار لفكرة المشروطية (الدستورية) لا يمكنها أن تؤدي في الجمهور المنقسم في ذلك الوقت، ما تؤديه هذه الرؤية ومجازها. من جانب آخر يبدو أن هامش توفيق السيف وهو في مقام الاحتفاء باللغة الأصولية، لم يلتفت إلى الرؤية التي تحملها هذه الرؤيا (الحلم) فلبّ الحلم كان يكمن في المجاز الذي استخدمه الإمام الحجة (إن مثل الدستورية مثل تلك الأمة السوداء التي تلوثت يدها فأجبروها على غسلها)، فهذا المجاز يستطيع أن يرينا بوضوح وبساطة وكثافة ما لا تستطيع أن ترينا إياه حجج النائيني الأصولية والعقلية. ويكاد يكون استخدام المجاز على نحو أثير من أجل الرؤية، وليس من أجل الزخرف اللفظي، سمة من سمات الثقافة الإيرانية، والنائيني كتب كتابه باللغة الفارسية وطبعه ونشره وأحرقه في النجف، إن استخدام المجاز في الثقافة الإيرانية تجده يتجلى في الخطابات السياسية وخطابات الوعاظ والمفكرين وعلماء الدين والفلاسفة والمثقفين، تجده في خطابات علي شريعتي وعبدالكريم سروش ومرتضى مطهري وعبدالحسين دستغيب ومحمد صادق الحسيني. لا يكاد يخلو خطاب في هذه الثقافة من مجاز رؤية، وربما تكون السجادة الإيرانية بجمالها وتركيبها المعقد من أكثر المصادر قدرة على توليد المجازات. الأمر الآخر الذي فات هامش توفيق السيف، هو أن موضع الاختلاف الذي كان أحد ثماره هذا الكتاب، متصل أشد الاتصال بالإمام المهدي، فالذين عارضوا انتصار النائيني لفكرة الحكومة الدستورية (المشروطة) كانت حجتهم الإمام المهدي، فلا يجوز للفقيه أن يُشرّع لأي سلطة أو أن يقيمها أو أن يمارسها أو يتعاطى معها في غيبة الإمام المهدي، وكل سلطة في هذه الغيبة تعتبر في نظرهم اغتصاباً لذلك فهي غير شرعية. الشرعي هو أن تمارس انتظارك. ومادامت حجة الخصم تستند إلى الإمام المهدي فلا بد للخصم المقابل من أن يستنطق الإمام المهدي، ليمنحه الشرعية أو ما يدل عليها أو ما يعزز من حجته الأصولية. وقراءة خطاب النائيني في ضوء ما يرينا إياه هذا المجاز، ستكشف لنا أن النائيني قد استند إلى هذه الرؤية/المجاز، في صياغة حججه العقلية الأصولية في كتابه (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) فهو تنبيه للأمة لهذه الرؤية التي يحملها مفهوم المشروطية والمعبر عنه في مجاز النائيني بغسل يد الأمة السوداء، وتنزيه للملة من تهمة الغصبية، أي من أن تكون الملة التي قالت بالحكومة المشروطية أو الدستورية قد اغتصبت حق الإمام الغائب. كل سلطة لا يقيمها الإمام الغائب أَمَة سوداء حتى لو كان القائم عليها فقيها أو مجلس فقهاء، فليس للفقيه أن يتولى أمر السلطة أو الدولة دون الإمام، وهو إن فعل ذلك يكون قد اغتصب حق الإمام، وعليه فكل السلطات الحاكمة مغتصبة وغير شرعية، لكن ذلك لا يعني محاربتها، لكن يعني عدم التعاطي معها أو إعطائها الشرعية، وهذا ما يؤكده الشريف المرتضى في كتابه (الشافي في الإمامة) يقول ‘'ليس علينا إقامة الأمراء إذا كان الإمام مغلوباً كما لا يجب علينا إقامة الإمام في الأصل...ليس إقامة الإمام واختياره من فروضنا فيلزمنا إقامته. ولا نحن المخاطبون بإقامة الحدود فيلزمنا الذم بتضييعها لأنه إن ادعى ذلك كان مدعيا نفس المسألة''[4]
ظل مفهوم إقامة الإمامة يعني إقامة السلطة والدولة، وهذا ما شغل المرجعية وحدد مسار عملها. إن تحديث هذا المفهوم سيغير وظيفة المرجعية وسيغير مفهومها للدولة والسلطة، وقد كان جهد النائيني استثنائياً في هذا المجال، لقد حرر يدّ الأمة السوداء وأعطى لهذا التحرير مشروعية تعادل تقريبا مشروعية تحرير العبيد التي أعطاه العصر الحديث لحقوق الإنسان. فما الذي فعله النائيني؟ وكيف حرر يد السلطة السياسية(الأمة) من لوثة الغصبية؟ وهل يمكن أن نحرر جسد الأمة السوداء تحريرا كاملاً؟ وما تأثير هذا التحرير على مفهومنا للدولة والإمامة؟ هذا ما سأحاول الإجابة عليه في الحلقات القادمة..

 



الهوامش
[1]
، [2] تنبيه الأمة وتنزيه الملّة، المحقق النائيني، تعريب عبدالحسين آل نجف، ص136
في ترجمة توفيق السيف: ‘'المشروطة مثل أمة سوداء مملوكة يدها قذرة، فتطهر بغسل يدها''.
[3]
ضد الاستبداد: قراءة في رسالة ‘'تنبيه الأمة وتنزيه الملة'' لشيخ الإسلام الميرزا محمد حسين الغروي النائيني، توفيق السيف.ص.287
[4]
الشافي في الإمامة، الشريف المرتضى، ص.114 ,112 وانظر توفيق السيف، ص.28?/َّ

(10)

http://www.ulum.nl/a78.htm

(11)

http://www.al-amine.org/bouhous/14_3_7_atta2seel_alfikhi_likayam_aldawlah.htm

(12)

 ( محاولة فهم مفهوم التشيّع السياسي)

عزيز عبدالواحد


التعليقات




5000