..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جنوب كوردستان ( كوردستان العراق )

د. شهاب رستم

انتهت الحرب العالمية الأولى بإنـتـصـــار دول الحلـفـــاء ( بريطانيا ، فرنسا ، إيطاليا ، الاولايات المتحدة الامريكية واليابان ) على دول المركــز ( أمبراطــورية الـنـمسـا ، المجر الدولة العثمانية وألمانيا ).حيث أستطاعت القوات البريطانية إحتلال ولايتي البصرة وبغداد وجـــــزء من ولاية الموصل من مـمتـلكات الدولة العثمانية المهـــزومة من الحـرب والتي ابرمت هدنة " مـودروس " في 30 من تشــــرين الأول من عام 1918 ميلادية . كانت كوردستان في ذلك الحين مـنـقسمة بين الدولة العثمانية والقاجارية و أما كوردستان الجنوب ( كوردستان العراق ) فكانت تحت السيـطـرة العثمانية و تشكل القـسم الأعـظم من ولاية الموصل . كان الزعماء الكــورد من أمثال مصطفى باجــلان ( من خانقين ) قد أتـصـلوا بالبريطانيين الذين وصلت جحافل قواتهم الى كفري ، وكذلك الأيزيديين في سنجار . كتب الضابط السياسي البريطاني في كـفــري في الأول من تشرين الثانـي من عــام 1918 ميلادية حول وصول وفد كـوردي يمثـل الشـــيخ محمود الحفيد ومعهم رســالة الى الضابط السياسي في كفري ، التمـس فيهــا بشدة " ألا تكون كوردستان خارج الشعوب المحررة " ، وقد تم ترتيب زيارة لضابط بريطاني الى السليمانية (الميجر نوئيل ) الذي وصل السليمانية بصحبة الوفد الكردي في 16 تشرين الثاني من عام 1918 ميلادية وقد استـقـبـل بحفاوة من قبل الأكراد ، وكتب الميجرنوئيل أنه لا يــــرى صعوبات كـثيرة في طريـق إنـشاء دولة كردية تحت الحمـاية البريطـــانية . صــارت الســليمانية تحت الإدارة البريطانية وبمشاركة السلطة الكردية بقيادة الشيخ محمود الحفيد ، فشــــملت الإدارة البريطانية كل كوردســــــتان الجنوبية ( كوردستان العراق ) ولكن الأوضاع تغـيـرت بتغيير " الميجر نوئيل " المعـروف بسياسته المرنة تجاه الإدارة

البريطانية - الكردية المشتركة في السليمانية وحل محله " الميجر ســـون " الذي عــرف عنه بسياسته المتـشــددة وتحفظه تجاه تـوسع السلطة الكـوردية وتحــديدا ً زعامـــــة الشيخ محمــود الحفيد في منطقة السليمانية . إن إرســــــال " الميجر سون " الى هـذه المنطقة كان يعكس وبشكل واضح التغيــيرفـــــي السياســة البريطانية التي كان يمثــــلها نائــب الحـــاكم المـلكي في العراق " أرنولد ولسن " نحو الحــكم المبـــاشر بــدلا مـن الحكم المشــتـرك ( الكوردي - البريطاني ) التي كانت ســــائدة في السليمــانية فكانت هذه الخطوة ســــلبية ومعاكسة لما تمثلت بدءا ً بتحجيم الإدارة المشتركة وأستبدالها بالإدارة البريطانية التي كانت قائمة في العراق وكانت النتيجة إندلاع إنتفاضة السليمانية على السياسة البريطانية المتمثلة بإدارة " الميجر سون " في 20 / مايس / 1919 ميلادية ثم تلتها إنتفاضة بادينـان بعدها ثورة العشرين في منطقة الفرات الأوسط والتي أمتدت الى مناطق أخرى من العراق .

تكللت الجهود الكردية وما تمخــض عن الأتصالات والمباحثــات في مــؤتمر الصلح في باريس بين دول الحلفـــــــــاء المنـتصرة فـــــي الحـــرب بالـتـوقـيع على معاهـدة ســــــيـفر في 10 / 8/1920 ميلادية مع الحكـومة التركية (العثمانية ) ، وأختصت ثلاثة بنود من هذه المعاهدة ( 62 ، 63 ، 64 ) بالمسألة الكـــردية التي أعطت الكورد الحق في الأستقلال عن الدولة العثمـانية وتــكوين حكـــــومة كوردية مسـتـقـلة ومن ضمنها كوردستان الجنوبية ( كوردستان العراق ) بشـــــروط معينة . لقد أعـطت معاهدة سيفـر الصفة القانونية لإتفاقية ســـــان ريمو ( 21 نيسان 1920 ) ميلادية ونظام الأنتداب .

بموجب هذه الإتفاقية أصبحت بلاد ما بين النهرين ضمن الأنتداب البريطاني الذي جاء في لائحته المؤرخة 9 / كانون الأول / 1920 ميلادية وبالتحديد المادة السادســـة منه المتعلق بحقوق الكورد في المنطقة بمــا يأتي " لا شــيء ممـــا ورد في هذا الأنـتـداب يمنع المنتدب (بريطانيا ) من تأسيس حكومة مستقلة إداريا ً في المقاطعات الكوردية كما يحلو له .

بعد ثورة العشرين التي أندلعت في 30 /حزيران / 1920 ميلادية ضد الســــلطة البريطانية في بلاد ما بين النهرين أدت الى تغيــير في السياســـة البريطانية متمثل في التفكير بتأسيـس حكـومة عراقية وتعيين مندوب سام " السسير برسي كوكس " الذي عــــــــرف بمرونته مع الحكومـــــــة العراقية وحنكته السياسية ، وشكلوا أول حكومة عراقية (مؤقته ) برئاســــــــة عبدالرحمـن النقيب في تشرين الأول 1920 ميلادية ولم تضم المناصب الوزارية أي وزير كوردي لكي يقرر شكل الحكم في العراق ومناقشة موضوع كوردستان الجنوبية ( كوردستان العراق) ومواضيع أخرى ، عقد مؤتمر في القاهرة من قبل وزارة المستعمرات لمناقـشة شــؤون الشرق الأوسط برئاسة وزير المستعمرات " ونستون تشرشل "، نوقـش في هذا المؤتمر الذي عقـد في آذار 1921 ميلادية ، الموضوع العراقي والكوردي ، كما نوقـش موضوع كوردستان ، وتشكلت لجنة خاصة بأـم ( لجنة كوردستان برئاسة تشرشل ) وفي مناقـشـات اللجنة برز أتجاهان ، الأول تمثل بالمستر تشرشل والميجر يونغ والميجر نوئيل ولورانس الذين أقترحوا إقامة كيان كوردي منفصل عن العراق ، أما الأتجاه الثاني فقد مثله الســر " برسي كوكس " المندوب الســــامي في العراق و " المس بيل " السكرتيرة الشرقية لدار الأعتماد البريطاني في بغداد ، اللذان عارضا الأقـتراح الأول واقترحا دمج كوردستان بالعراق ، وقد رجح الأقتراح الثاني وتم تجاهل توصيات الأتجاه الأول .

كانت هناك أسباب عدة وراء ذلك تلخصت في كون هاتين الشخصيـتـين ( كوكس والمـــس بيل ) كانتا تمسكان بزمام الأمور الأدارية في بغداد وكوردستان الجنوبية ، والذي عــــرف رأيهما بمدرسة بغداد للمسؤولين البريطانيين الذين كانوا مع الأدارة البريطانية المباشـــــرة على العراق وكوردستان الجنوبية في أول الأمـــــرثم مع تشـــكيل حكـــومة عراقـية ودمج كوردستان الجنوبية بها فيما بعد لتكون تحت سلطة الحكم العربي في المرحــــلة المقبلة هذا بالإضافة الى جملة أسباب حتمت السير بهذا الأتجاه وهذه السياسة على حساب حقوق الكرد المشروعة في إقامة كيان ( دولة ) كــردية مستـقـلة عن الحـــكم العربي وتحت الأنتداب أو الحماية البريطانية . كان لنهوض الحــركة الكمــالية ( بزعامة مصطفى كـمـال اتاتورك ) دور في فرض واقع جديد تمثل بإلغاء معاهدة سيفر التي كانت في صــــــالح تأسـيـس دولة كوردية أضـافة الى الدور الذي لعبه في تأسيس الدولة العراقية وإتجاه الساسه فــي بغداد وعلى رأسهم " الملك فيصل " في ضم كوردستان الى الســــيادة العراقية والتمهيد لذلك بأســــاليب دبلــوماســـيـة وعسكرية ، ونتيجية لذلك تصادم النهوض القومي لكل من تركيـا الكمالية والعراق الحديث التكوين مع النهـوض القومي الكوردي الذي بــدا الحلقة الأضعف ضمن الأوضاع ، وكان هناك عامل آخر هام تمثل في تغير السسياسة البريطانية تجاه المسألة الكردية ومن مساندتها لإقامة دولة كوردية الى الغاء المشروع وتقسيم كوردستان العثمانية بين تركيا الحديثة ودولة العراق الحديث وسلطات الأنتداب الفرنسي في سوريا . أصدر المندوب السامي البريطاني بيانا ً في السادس من آيار 1921 ميــلادية حــــول إدارة المناطق الكوردية بهدف تأكيد ومراعاة رغبات الكورد في كوردستان الجنـــوبية حول شكل الأدارة والتكيف مع معاهدة سيفر حيث جـاء في البيان إن المندوب السامي وتحت أعتبارات عملية ، يقوم بعمل الترتيبات الأدارية لمستقبل المناطق الكوردية في العـــراق توضحت له المخاوف الموجودة من تقويض المصالح الكوردية جراء الأنضمام الى الحكومة العراقية المؤسسة في بغداد. لهذا السبب فإن هناك مطالب بنظام حكم ذاتي ولكن إذا فضلوا(الاكراد) الأنضمام الى إدارة الحكومة العراقية فالأنضمام الى إدارة الحكــــــومة العراقية فإنه مستعد لتقديم حل الى مجلس الدولة بعدة بنود منها تأسيس لـواء دهوك من الأقضية الكردية التابعة للواء الموصل وهي كل من " عقرة ، زاخو ، عمادية ، ودهـــوك " تحت أمــرة مســـــاعد متصرف بريطاني وأن يكون القائمقامون من البريطانيـيـن يتم أستبدلاهم بكورد أو عـــرب يجيدون اللغة الكردية ومقبولـيـيـن لدى الكـــورد وأن يكــون اللـواء تحت الأدارة المباشرة لحكومة بغداد في الأمور المالية والقضائية ، كما جاء في البند الثانــي أن المندوب السامـي يساعد المسؤوليـيـن في إدارة كويسنجق وراوندوز، وأن يكون تعيـين الموظـفـيـن حســــب رغبة المواطنين ، أما البند الثالـث من البـيـن فـقـد شـمل السـليمانـيـة التي تعامل كمتصرفية تـتم إدارتها من قبل متصـــــرف يعـينه المندوب الســامي مع مستـشـار بريطاني وأن يكون القائمقامون بريطانـيـين على أن يسـتـبـدلوا بكــورد ،وقد جــاء في التقرير البريطاني الى عصبة الأمم حول العراق للمدة ( 1920 -1931 ) ، أن هذا البــيان تم قبوله من الكورد في لوائي الموصل وأربيل وأنهم أصبحوا " عراقيين " ولكنه لـم يقبل من قبل لواء السليمانية الذي رفض أن يكون مع الأدارة العراقية تحت أي ظرف ، وعليه بقي هذا اللواء يدار مباشرة من قبل ضابط سياسي بريطاني مســــؤول أمـــام المندوب السامي و يســـاعده مجلس قبلي منتخب . وقـد تم أجراء استـفتاء في العراق وكوردستان لأختيار فيصل ملكا ً للعراق ، كان الأستفتاء صوريا ً ، حضرت الأدارة البريطانية له بشكل جيد لضمان أغلـبـية الأصوات . أما الموقف الكردي الذي تمت له التحضيرات من قـبـل الأدارة البريطانية فـقـد قاطعت منطقة السليمانية الأستفتاء " أصلا ً " ولم تشارك فيه و صوت غالبية الناس في لواء كـــــركوك ضد أنتخاب فيصل ، أمــا الأصوات التي جاءت في صالح " فيصل " فقد جــــاءت من اربيل ( قضــــاء أربيل الذي كان تابعا ً الى لواء كركوك ) حتى هذه النسبة جاءت بلـعـبة من مساعد الضابط السياسي " الميجر ليون " في أحرازها . وكانت تحت شــرط ضمان حقوقهم وأعلـنوا في مضابط التصويت أنهم يتراجعون عن قرارهم إذا ما تهيأت الظروف الواردة في المـادة 64 من معاهدة سيفر . أما الأقضية الكردية التابعة للواء الموصل ( عقرة ، زاخو ، دهوك ، عمادية ) ، فقد أشترط لتصويتها عدة شروط ، منها ضمان الأحتفاظ بحق الكورد في كوردستان الجنوبية بالألتحاق بكردستان الشمالية عند تداول مسألة أستقلالها ( كوردستان الشمال ) حسب بنود معــــــاهدة " سيفر " مع أستمرار الأنتداب البريطاني والأعتراف باللغة الكردية في الأمــور الأدارية وحماية حقوق المدنية والسياسية المشروعة لسكان كوردستان . تم تتويج " فيصل " رسميا ًملكا ً على عرش العراق في 23 / آب / 1921 ميلادية ، ولم يحضر أي وفد كوردي من السليمانية وكركروك مراسيم التنصيب. كان الشيخ محمود الحفيد قد نفي بعد إنتفاضة السليمانية ( آيار 1919 ميلادية ) الى جزيرة في الهند وقدأعتقد البريطانيون أنهم أستطاعــــوا التخـلـص من مصدرمـن مصــــــادر القلق والمقاومة التي وقفت بوجههم في كوردستان الجنوبية. ولكن ظهر أن المعـــارضة السياسية الكوردية لسياسة البريطانيين في كوردستان لم تـقـتـصرعلى الشيخ محمود الحفيـــد وأتباعه بل معظم الكورد والدفاع عن حقوقهم في دولة مستقلة ومعارضة لكل أشكال الدمـج وفرض الإدارة البريطانية أو العراقية التي لم تكن تـتـفـق والأهـــــداف الكوردية وقد زعيما ً كورديا ًمذكرة في الثالث من تموز من عام 1920 ميلادية الى المندوب السامي البريطاني طالبوا فيها بتشكيل دولة كوردية مستقلة تحت الأنتداب البريطاني. بعد أن أتضح أن هناك معارضة وتحفظا ً بالنسبة للموقف الكوردي من أستفتاء فيصل والحاق كوردستان الجنوبية بالعراق . نتيجة للسياسات السلبية البريطانية في كوردستان شـعـر الكـــورد بخيبة أمل بعد أن أهملت مطالبهم الوطنية فواجهوا بالحـــــديد والنار ونـــفي زعمـــاؤهم ممـا أدى الى تشـــكيل بـؤر معارضة ضد البريطانيين والحكومة العراقية ، وأتصلوا بالأتراك الذين كانوا في حالة عداء مع بريطانيا . وقد تعاون الأتراك مع المعــارضين الكورد حتى تمركزت مفرزة تــركية في راوندوزفي آيار 1921 ميلادية ، أمتدت هذه الحركة الى مناطق أخرى، وتم تشكيل مجلس شعبي لإدارة راوندو وأنتشرت النداءات الكردية الى مناطق عديدة من كوردستان الجنوبية في أواسط عام 1922 ميلادية سيطرت القوات الكــردية - االـتـركية على مجمل المناطــق حتى وصلت قواتهم الى مشــــــارف السليمانية ، فأنسحبت البريطانيون وتركوا مهمة حفظ الأمن الى مجلس كوردي برئاسة " الشيخ قادر الحفيد" ( شقيق الشيخ محمود الحفيد ) الذي كان منفيا أيضا ً. بعد أن أعاد البريطانيون الشيخ محمود الحفيد مــن منفاه الى السليمانية رغما ًعنهم ، ونصبوه حكمدار ً على السليمانية ، ليكسبوا من خلاله العشائر الكوردية مقابل أن يضمن البريطانيون حكما ً ذاتيا ً لكوردستان الجنوبية تحت زعامة الشيخ محمود ، لكن البريطانيين أكـتـفـوا بالقول أن الشيخ محمود أعطى ضمانات بأنه سوف يتلقى المســاعدات الممكنة من قبل بريطانيا والحكومة العراقية ، وأن الشيخ محمود عبـــر عن استعداده بالتقيد بحكومةصاحبة الجلالة . لم تستقر الأوضاع بشكل إيجابي حيث لم تلـتـق أهــداف الطـرفـين فالشيخ محمود الحفيد كان يريد أستقلال كوردستان الجنوبية وتشكيل دولة كـــــوردية ، ولم يثق بنوايا البريطانيين في بغداد وجديتهم في تحقيق المطالب الكوردية المشـروعة فبدأ بالأتصال بالعشائر الكردية خارج لواء السليمانية ، وأصدر الشيخ محمود الحفيد أواخــــــر / أيلول / 1922 ميلادية مرسوماً حكـومياً حــــول تشـكيل حكـــومة كــوردسـتان في 15 / تشرين الأول / 1922 ميلادية ، وأتخذ لنفسه لقب ملك كوردستان وحـــاول ضم مناطق كركوك واربيل ومناطق من لواء الموصل لكن البريطانيين والحكومة العراقية وقفتا ضد الشيخ وطموحاته. إلا إنهما أصدرا التصريح العراقي البريطاني المشترك في كــانون الأول 1922 ميلادية من أجل التقليل من تأثير أعلان الشيخ محمود الحفيد حكومته الكوردية ، لـم تكن الجهتان " العراقية والبريطانية " صادقتين في تصريحهما والذي كان أصلاً اقتراحا ً بريطانيـــــــا ً ولن توافق عليه الحكومة العراقية ، ولكنهم وافقوا فيما بعد على التصريح بعد الأتفاق بينهما على أن لا يكون التصريح بالانفصال الســياسي و الأقـتصادي للألـــوية الكـــــوردية عن العراق. وجد البريطانيون أن هناك خطورة من الشيخ محمود الحـفـيد وحركـته على لواء كركوك وأربيل ، وأن تصريحهم سيطمئن المعتدلين الكورد من أن الحكومة العــراقية لا تعــــادي تطلعاتهم القومية بدعوة من البريطانيين بعد أن وصل وفد كــوردي الى بغداد في 22 كانون االأول 1922 ميلادية ، طالبوا بأعلان يتم فيه الأعـتـــراف بأسـتـقلال كوردستان تحت قيادة الشيخ محمود الحفيد . وفي أواسط كانون الثاني طلب من الشيخ محمود الحضور الى بغداد وإلا سيستخدم القوة ضده لأرغامه علــى الأنصياع ، وصـــل وفد عن الشيخ محمود الى بغداد ، حاملاً أفكار للمناقشة بين الطرفين لتشكيل دولة كوردية ضمن العـــراق إلا أن المحادثات تعرقلت ، ولم يتوصل الجانبان الى تفاهم إلا أن لبريطانيين جهزوا قواتهم لشــن حـــــرب على المناطق الكوردية أبتداء بقصف مدينة السليمانية في 30 / آذار / 1923 ميـــــــلادية . وبعــــد أن أبرمت معاهدة لوزان تـفـرغت القوات البريطانية لضرب قـــوات الشيخ محمود في 24 تموز 1923 ميلادية .في تلك الأثناء كانت الحكومة العـراقية والبريطـــانيـيـن لا يريدون أجـــراء انتخابات المجلس النيابي لوضع الدستور وقانون الأنتخابات والتصـــديق على المعـــــــــاهدة العراقية البريطانية لعام 1922 ميلادية . لكن الأكراد لم يشاركوا في هذه الأنتخابات إلا أن البــريطانيين كعادتهم تحايلوا على الجميع وأعلنوا أن الكــــورد لا يــريـدون الأنفصال عن العراق و كان الموقف الكوردي يتسم بالتردد في الاشــــتراك في الأنتخابات بسبب المخاوف من أن ذلك يعني القبول بالحكم العربي لكوردستان مما يؤدي الى حرمانهم من الأنضمام الى دولة كوردستان .حسب معاهدة سيفـر (البند 64 ) ، وقد كان رأي الكورد بالأجماع على رفض الأشتراك في الأنتخابات.وقد أقترح البريطانيون على الحكومة العراقية إصدار ضمانات أكثر للكورد فيما يتعلق بنية الحكومة العراقية تجاه الكــورد لكي تضمن تعاونهم في الأنتخابات ، لذا أصدرت الحكومة العراقية في 11 تموز 1923 ميلادية قــــرارا ً تعلن فيه أن ليست في نية الحكومة العراقية تعيين موظفين عرب في المناطـق الكردية ( عدا الفنيين ) وتصان الحـقــوق الدينية والمدنية لسكان المناطق الكوردية . جرت الأنتخابات ووضع الدستوروأصبح للكورد ممثلون في المجلــس التأسيسي ، ولكــن لم يذكر شـيء في الدسـتـورعن الكـورد كـقـومية متميزة ولــم يفرد لهم أي بند يحدد حقوقهم القومية أو السياسية. رغم أن الحكومة العراقية أصدرت بيانا ً بهذا الشأن إلا أنه لم يـكـن إلا حبـراًعلى ورق ولم يــرض مجلس الوزراء العـراقي آنذاك بالموافـقـة عليه في المـــــرحلة الأولى من الأنتخابات (24 تشرين الأول 1922) ، لكنها وافقت عليها فيمـا بعد بطلب من المندوب السـامي البريطاني الذي استمع الى الموظفين الكورد في المناطق الكوردية فأقـتـنع بأقـتراحاتهــم التي دعوا اليها وقد أشـترك الكورد في الأنتخابات وكتب البـريطانيون تـقريرهم السنوي الى عصبة الأمم من نيسان 1923 ميلادية - كانون الأول 1924 ميلادية مؤكدين على وجود تقدم في العلاقات بين الحكومة العـراقية والكورد في هذه الفترة ولكن الحقائق حول مشاركة الكورد كانت تميل االى لأعراض عن المشـاركة في الأنتخابات وكان البريطانيون يعرفون الرغبــة الحقيقية للمشاركة الكوردية في الأنتخابات وقــد أكــد " الرائد نوئيل " أن خمسة وسبعين بالمـائة مـن سكان كركوك هم من الكورد الموالين الى الشيخ محمود الحفيد ولا يريدون المشـــاركة في الأنتخابات ، وطالـــب الأكراد في كفري الأنضمام الى مملكة السـليمانية ، وهذا ما أكـده " الرائد ليون " في أربيل قائلا ً أن الكورد في أربيل إذا ما خيروا فأنهــــم يفضلـون الأنضمام الى الشيخ محمود الحفيد ، ووصف " الرائد نوئيل " العمليات برمتها تضليلاً. رغم أنه تم التأكيد في الدستور العراقي في المادة السادسة على حقوق الشعب وأن لا فرق بين العراقيين في الحقوق أمام القانون وإن أختلفوا في القومية ، وكذلك جاء في المادة الثانية " أن للعراقيين حرية الرأي وابداء الرأي والنشر والأجتماع ،وتأليف الجمعيات والأنضمام اليها ضمن حدود القانون " أما في المادة الثالثة عشرة فقد تمت الأشارة الى أن " العراقيين متساوين في التمتع بحقوقهم وإداء واجباتهم " إلا أن الأوضاع لــــــــم تستقر في كوردستان وتحديدا ً في السليمانية ، وقد قصفت المدينة في 16 تموز 1923 ميلادية وكذلك في تشرين الثاني من نفس العام وكذلك في 23 من آيار 1924 ميلادية وأستمرت العمليات الجـــــوية حتى تموز 1924 ميلادية حيث دخلت القوات العراقية معــــززة بالقوات الجــــوية الملكية البريطانية بعد أن هجرها معظم سكانها وكانت من أشد العمليات التي وقعت في عهد وزارة ياسين الهاشـمي ، وقد أجبر ياسين الهاشمي على الأستقالة لعدم قدرته على القضاء على ثورة الشيخ محمود الحفيد ولإستعماله القسوة المفرطة في حملته ضد الكورد. خلال الأتفاق المبرم بين الأتراك والبريطانيين ، قدم البريطانيون مشروع معاهدة لوزان في 29/ كانون الثاني/ 1923 ميلادية وكانت المادة الثانية من المعاهدة بخصوص العراق علــى أنه " يتم تحديد الحدود بين العراق وتركيا بـأتفاقية ودية تعقد بين تركيا وبريطانيا العظـمى خلال تسعة شهور وفي حالة عدم التوصل الى أتفاقية بين الطرفين خلال الفترة المحـــددة ، يرفع النزاع الى عصبة الأمم وبعد عقد مؤتمر لوزان في 24 تموز 1923 ميلاديـــة وفشل البريطانيين والأتراك في الوصول الى أتفاق حول الموضوع في أتفاقية القسطنطينية في مايس /حزيران 1924 ميلادية أحيل موضوع النزاع الى عصبة الأمم ، لكن تركيا أستمرت في المطالبة بولاية الموصل بهذا تم تقسيم كوردستان ما بين تركيا والعـــــراق حيث أصبحت كوردستان الجنوبية ضمن الدولة العراقية في ذلك اليوم قـــــــــررت عصبة الأمم بتاريخ 30 أيلـول 1924 ميلادية تعيين بعثة خاصة برئاسة " بول تيليكي " رئيس وزاراء مجري سابق لجمع الحقائق والمعلومات للتوصل الى قرار نهائي بشأن مسألة النزاع فــــزارت اللجنة لندن وأسطنبول كذلك زارت العراق في 16 كانون الثاني 1925 ميلادية ثم تجــولـــــت اللجنة في المــوصل ، دهوك ، كركوك ، اربيل والسليمانية والمناطق المجـــاورة لهذه المــدن . وضعت الجنة أنطباعاتها والحجج البريطانية - العــــــراقية والتــــــركية وماتوصلت اليه اللجنة أثناء تقصيهم ، وقدموا التقرير الى عصبة الأمم مع توصياتها . ضمــن تقرير اللجنة أعتبارات فيما يخص في موضوع تبعية ولاية الموصل فوجدوا أنه إذا أخذت الأعتبارات والبراهين (39) القومية،يتحتم تشكيل دولة كوردية مستقلة لأن الكورد هم أكثرية السكان وأن الكورد يريدون تشكيل دولتهم القومية وأن الوعي القومي النامي هو شعور كوردي محض وليس حساً عراقياً.

أجمالاً أوصت اللجنة في تقريرها بعدم تقسيم المنطقة ( ولاية المــوصل ) بين تركيا والعراق وقد كانت هناك حجج تســاعــد على أرتبــاط ولاية الموصل بالعـراق منها بقاء المنطقة تحت أنتداب عصبة الأمم المتحدة لمـــدة خمسة وعشرين عاماً ومراعاة رغبـات الكورد فيما يخص تعيين الموظفين الكورد في إدارة المملكة وأن تكـــون اللغة الكوردية اللغة الرسمية في التعليم وقد الحقت ولاية الموصل بالعراق فـــــي 16 كانـــون الأول 1925 ميـــلادية و كان على البريطانيين القيام بالتدابير لتحقيق العهود والوعود التي أوصت بها لجنة الأستفتاء في العراق وانشاء إدارة محلية للكورد كونها الدولة المنتدبة . بعد ذلك تم أبـرام معــــــــــاهدة بين العراق وبريطانيا في 13 كانون الثاني 1926 ميلادية أما تركيا فلم توافــــق على قـرار العصبة إلا أنها رضخت للأمر وعقدت أتفاقية ثلاثية بين بريطانيا - العراق - تركيا في حـزيران 1926 ميلادية تضمن بند من بنودها ضرورة أن يتخلص الجانبان العراقي والتركي عــــن جميع العلاقات مع الزعماء والشيوخ الكورد ، وأن لا تقبل منظمات ودعاية وأجتماعـــــــــات ضمن الشريط الحدودي كي تكون موجهه ضد الدولتين .

د. شهاب رستم


التعليقات




5000