..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القصاص الإلهي

راندا شوقى الحمامصى

إن البشر في حرقة وأنين يحنُّ للاتحاد ولاختتام سِفر استشهاده الطويل، مع ذلك يرفض بصلابة وعناد قبول النور والإقرار بسلطان القوة التي وحدها تستطيع أن تنتزعه من براثن الارتباكات وتخلصه من المصيبة المفزعة التي تهدد بالحلول. وهكذا يُدوّي صوت حضرة بهاءالله منذراً بقوله عز بيانه: "يا أهل العالم اعلموا أن مصيبةً خفيةً تتبعكم وقصاصاً شديداً ينتظركم، لا تظنوا أن ما ارتكبتموه غاب عن عيني." وكذلك يتفضل ويقول: "يا قوم إن لكم ميعاد يوم إن لم ترجعوا إلى الله تحل بكم النقمة ويأخذكم العذاب من كل الجهات إن عذاب ربكم لشديد." فهل لا يزال ضرورياً لإنسانية معذبة كما هو حالها اليوم، أن تتجرع كأساً من العذاب أشد وأمرّ قبلَ أن يصيّرها ذلك الكأس المطهّر مستعدة للدخول في الملكوت الإلهي المزمع أن يتأسس على الأرض؟ وهل لا يزال ضرورياً لافتتاح عهدٍ جديد منور فريد في تاريخ العالم حلول مصيبة دهماء تصيب مصالح البشر لا تعيد فحسب بل تفوق مأساة إنهيار صرح المدنية الرومانية في القرون الأولى للعهد المسيحي، وهل لا مفرّ من توالي التوتر الذي يهز بعنف أركان البشرية قبل أن يستوي حضرة بهاءالله على قلوب الجماهير وأفئدتهم، وقبل أن يعترف العالم بسلطانه الذي لا نزاع فيه، ويتأسس ويرتفع هيكل نظامه العالمي الرفيع؟ قد انتهت مرحلة الطفولة التي كان على الجنس البشري أن يجتازها. والإنسانية اليوم تسير في جو من الاضطرابات المقترنة بأشد مرحلةٍ مشوشة في سِفر التطور، وهي مرحلة التهور حيث تبلغ حدة الشباب والاندفاع تمامها، ثم تعود بالتدريج إلى مقام الهدوء والحكمة والنضوج الذي هو من خصائص الرجولة، عند ذلك يصل الجنس البشري إلى مقام النضوج الذي يمكنه من الحصول على القوة والاستعدادات التي عليها يتوقف تطوره النهائي.

يَا ابْنَ الرُّوحِ
أَحَبُّ الأَشْيَاءِ عِنْدِي الإنْصافُ. لا تَرْغَبْ عَنْهُ إِنْ تَكُنْ إِلَيَّ راغِباً وَلا تَغْفَلْ مِنْهُ لِتَكُونَ لِي أَمِيناً وَأَنْتَ تُوَفَّقُ بِذلِكَ أَنْ تُشَاهِدَ الأَشْياءَ بِعَيْنِكَ لا بِعَيْنِ العِبادِ وَتَعْرِفَها بِمَعْرِفَتِكَ لا بِمَعْرِفَةِ أَحَدٍ فِي البِلادِ. فَكِّرْ فِي ذلِكَ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ. ذلِكَ مِنْ عَطِيَّتِي عَلَيْكَ وَعِنايَتي لَكَ فَاجْعَلْهُ أَمامَ عَيْنَيْكَ
.(كلمات مكنونة-حضرة بهاءالله)
"ينبغى لكل آمر أن يزن نفسه فى كل يوم بميزان القسط والعدل ثم يحكم بين الناس ويأمرهم بما يهديهم إلى صراط الحكمة والعقل"(بهاءالله)
يقول الله عز وجل فى حجة الله على الأمم وهو قرآنه العظيم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (94) سورة النساء
وكذلك يقول جل من قائل:{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} (30) سورة يــس
وكذلك أيضا:{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} (87) سورة البقرة
وكذلك أيضا:{وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} (7) سورة الجن

أن تهمة الكفر والإرتداد التى جرت على لسان الكثيرين تجاه البهائيين فإن الذى يدهش العقول هو كيف صارت هذه الكلمات سائغة تتقاذفها الألسن بمنتهى السهولة وعند أول خلاف فى الرأى ودون أدنى تحرِ أو تثبت. إن الناظر إلى الآية القرآنية الواردة فى مطلع هذه الرسالة وإلى الكثير من مضامين الكتاب الكريم سوف يجد أن اسباغ صفة الكفر على الإنسان هو أمر محصور فى أضيق نطاق، فالديانات السماوية قد أتت لكى تفتح أمام الناس أبواب الأمل والرجاء وليس لكى تقضى على الناس بالكفر تحت أتفه الأسباب. ولكن الذى نراه اليوم هو عكس مشيئة الله وعكس التوجه الإلهى الذى ينهى عن وسم الناس بالكفر لمجرد أنهم القوا اليك السلام. إن المسلم فى هذا اليوم لايكفر المشركين والملحدين فقط بل انه يكفرأيضا أصحاب الملل السماوية ويكفر المسلمين أيضا. لقد صار الكفر هو الناموس الذى يحكم علاقات الناس بعضهم البعض.
ومن هذا الذى يستطيع أن يقضى على انسان بالكفر ما لم يتبين صراحة بأن هذا الإنسان ناكر لوجود الله وناكر للوحى الإلهى وللرسالات السماوية وللرسل وللأنبياء ولعالم الغيب وعائسا فى الأرض فسادا؟ فإذا كان هذا الإنسان مقرا بوجود الله ووحدانيته ومقرا بأن هذا الإله الواحد وهو الخالق الذى لا شريك له وهو الذى انشأنا من عدم واليه نعود، وإذا كان هذا الإنسان قد لجأ الى الله وتحصن فى حصنه ووضع نفسه فى معيته وألقى بنفسه فى معسكر التوحيد وآمن بشكل مطلق بأن الحياة الإنسانية على الأرض لا يمكن أن تستقيم إلا عن طريق دستور سماوى يأتى به رسول من الله من حين الى حين فآمن تبعا لذلك بالله وملائكته وكتبه ورسله لا يفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير، وإذا كان هذا الإنسان يتحرى الفضيلة فى سلوكه وينأى بنفسه وبأهله عن الفسق والفجور ويفتح صدره لحب الناس دون تمييز، فكيف يتم الحكم على هذا الإنسان بالكفر بعد كل ذلك؟ هل الكفر هو جزاؤه على ذلك؟
إن بعد الإقرار بكل ما سبق كمبادئ أساسية لا تقبل المساس من الممكن أن تنشأ بين الحين والآخر خلافات فى التوجه وفى الرؤية وفى كيفية التعاطى مع القضية الإلهية نظرا للتطور البشرى العام ونظرا للتفاوت اللانهائى فى القدرة على التفكير والقدرة على الإيمان، فهل مثل هذا الخلاف مع التسليم المطلق بكل ما سبق، هو الذى من شأنه أن يقضى على إنسان بأنه كافر؟ ذلك الحكم الرهيب الذى حرم القرآن الكريم اسباغه على الإنسان لمجرد القائه السلام، ذلك الحكم الرهيب الذى حلا للناس فى هذه الأيام اسباغه على بعضهم البعض لأتفه الأسباب ودونما روية ولا وجل ولا تحرى. فباسم الدين وبحكم من تابعى الدين تحول الجميع الى كافرين. ألله الواسع الجبار المالك الرحيم يدرأ الكفر عن أى إنسان طالما بدرت من هذا الإنسان بادرة أمل نحو الإيمان حتى لو كانت بادرة شكلية مثل إلقاء السلام، ولكن العلماء اليوم يرون غير ذلك. إن حكم الله ومنهج الله فى نظرهم لم يعد يجدى. إنهم يرون سرعة وجوب الحكم بالكفر على كل إنسان بصرف النظر عن علاقته بالله. كل من يفكر بطريقة تخالف طريقتهم فهو ليس إنسان له رأى أو وجهة نظر بل أنه حتما كافر. إنه كافر حتى لو كان لاجئا الى الله الذى وسعت رحمته كل شئ. إن الناس فى هذا اليوم قد لجأوا بكل قوة إلى استنطاق الآيات والأحاديث بنهم شديد لاستخراج أدلة مشبوهة لتكفير بعضهم البعض. إنه سعار الكفر. ألله يدعو الكافرين الى الإيمان والعلماء يسمون المؤمنين بالكفر.
لا جدال فى أننا نعلم يقينا بأن الهدف من خلق الإنسان على الأرض أو إنشاء مشروع الجنس البشرى هو أن يصل فى النهاية الى معرفة الخالق وذلك هو الإيمان، وتلك هى العلة من وجود الإنسان"كنت كنزا مخفيا فأردت أن اُعرف فخلقت الخلق لكى اُعرف" وهناك "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". إذا فمعرفة الخالق أو التعرف عليه هو الهدف الذى لا بد أن يدركه كل أبناء الأرض وهذا هو معنى الإيمان {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (2) سورة الأنفال. ذلك التعرف على الله نقيضه الكفر وهو الجنوح عن الهدف من خلق الإنسان وهو الإلتحام بالمملكة الإلهية فى صورة إنكار القضية الإلهية بكل أبعادها والإلتصاق المطلق بالمادة. هذا هو الإيمان وذلك هو الكفر. فتحت خيمة الله ومع التسليم بوجوده تعالى لا يوجد كفر. قد يوجد كثير من التفاوت والرؤى لأن البشرية فى تطور. الكفر هو عدم الإتصال بمملكة الله. وحتى هؤلاء الكفرة الرافضين لفكرة الله فليس لنا عليهم من سلطان الا بالتى هى أحسن "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".
على أن عملية معرفة الخالق أو الإلتحام بالمملكة الإلهية أو بالأحرى عملية "الإيمان" المفروضة إلهيا على الجنس البشرى هى مسألة نسبية تطورية، بمعنى أن الجنس البشرى ما كان ليتحول الى هذة العملية فى ليلة وضحاها. إنها عملية بدأت فى الماضى بشكل بسيط وبنفر قليل من بنى الإنسان ثم راح المؤمنون يتزايدون عن طريق الرسالات السماوية المتواترة الى أن وصلنا الى يومنا هذا، ذلك اليوم الذى بلغت فيه نسبة المنتسبين الى الله ما يقارب نصف البشر. المهم أن عملية الإيمان قد فرضت نفسها بشكل أو بآخر. ولكن نصف البشر الآخر ما زالوا ينأون بأنفسهم بعيدا عن الإتجاه الإلهى وينكرون الغيب بشكل مطلق ويرفضون فكرة وجود خالقهم جملة وتفصيلا وذلك هو الكفر وأولئك هم الكافرون.
فإذا كان الوضع كذلك فوجب على أتباع المعسكر الإلهى إذا كانوا مؤمنين حقا أن يكفوا عن نهش لحوم بعضهم البعض ونهش لحوم الكافرين أيضا وإسقاط شعار التكفير وحمل لواء الإيمان. عليهم أن يدخروا طاقاتهم ويتحدوا سويا ويتوجهوا الى الإتجاه الصحيح والعملى والجاد لإتمام العملية الإيمانية فى صورة اقناع المشركين والملحدين بضرورة التوجه الى الخالق والإعتراف به بأسرع ما يمكن والعمل على ضمهم الى المعسكر الإلهى بالطرق الحضارية وبما جاء فى روح الأديان من محبة وتسامح وخدمة وعلم وعدم غرور وفتح آفاق الأمل والرجاء أمام الناس. هل أن دور المؤمنين هو جذب الكافرين الى حظيرة الله أم هو تكفير المؤمنين والذين انضموا بالفعل الى تلك الحظيرة والعمل على إخراجهم منها بكل قوة؟ هل هى خدمة خالصة لله تعالى أم هو فرض أفكار بالقوة وفرد عضلات؟ وهل يستطيع إنسان أن يحول بين الله وبين خلقه؟ وإذا كان الله قد قبلنى فى حظيرته وفى رحمته وإذا كنت قد أسلمت إليه وجهى وقلبى وتشبثت بأذياله فكيف تتهمنى أنت بأننى كافر لقاء ذلك؟ فبدلا من أن تكفّر مؤمنا وتخرجه من حظيرة الله إجتذب كافرا واجعله يقر بوجود الله وبمملكة الروح وبعالم الغيب. أليست الأرض ما زالت ملأى بالجاحدين والمستهزئين والمجاهرين بالرزيلة؟ لماذا نترك ونلقى بثقيل أسلحتنا على أهل الله بسبب خلافات سطحية وفرعية وليست جوهرية؟ إن الخلافات فيما بيننا كتابعين للمعسكر الإلهى مهما بلغت هى خلافات تافهة طالما أن المبدأ واحد وهو وحدانية الله ووحدة رسله وكتبه. إذا كنت تؤمن بالله وبرسله جميعا فنحن البهائيون أيضا آمنا بالله وأسلمنا اليه أنفسناوآمنا برسله وكتبه. إذا فكلانا فى معسكر واحد من حيث المبدأ ونحمد الله على أن هدانا لهذا فما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله. فإذا كنا فى معسكر واحد وهو المعسكر الإلهى فمهمتنا الوحيدة سويا هى التكاتف لنقل أبناء المعسكر الملحد الى حظيرة الله وليس التناحر فيما بيننا، وإذا كانت بيننا ثمة خلافات فلا مانع وعلينا ان نتعاطى مع تلك الخلافات من خلال حجمها الحقيقى وفى إطار من الرقى والمحبة التى نزعت من القلوب وبشئ من التسامح الذى تعلمناه من أدياننا بدلا من رشق الإتهامات ورجم المؤمنين وتحويل أهل المعسكر الإلهى إلى أضحوكة وفرجة للملحدين الذين دانت لهم سيادة الأرض ونحن لا نملك سوى تكفيرهم وتكفير بعضنا البعض.
وربما تساءلت فى نفسك: وما أدرانى أنك بالفعل معى فى معسكر الله؟ فأقول لك : يكفيك أننى أقر بلسانى وبشكل صريح - أننى فى معسكر الله- فلا يوجد كافر يقر بوجود الله ويؤمن برسله جميعا وكتبه وغيبه. فإذا قلت لى أن هذا من لسانك فقط وليس من القلب لقلت لك فورا أن هذا ليس عملك ولكنه عمل الله الذى وحده يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور. فطالما أننى أقررت بوجود الله وآمنت برسله جميعا وبكتبه وبغيبه فأنا فى معسكر الله رغم أنف العالمين ولا يملك أحد تكفيرى.
فلنعلم بأن من وسموا ب"الكفر الأهبل"(أى البهائيين) هم طيف من أطياف المعسكر الإلهى التوحيدى الغيبى، وهم انطلقوا باسم هذا المعسكر فى جميع بقاع الأرض وفى جزرها النائية وتحت أقسى الظروف ورغم العراقيل المنيعة ومهمتهم الوحيدة هى اجتذاب الملحدين الى الفلك الإلهى وتحويل الجاحدين الى معسكر الله ، فتحول على أيديهم بعون من الله تحول الملحد الجامح الى مقر بوجود الله وتحول اليهودى الى مقر باحقية المسيح وبأحقية حضرة الرسول وتحول المسيحي المنافس التقليدى للإسلام الى مقر بأحقية حضرة الرسول والى قارئ وحافظ للقرآن. وهؤلاء ينتشرون بالملايين فى كل بقاع الأرض. تلك هى الجرائم التى ارتكبها البهائيون والتى من أجلها طوردوا فى بلاد الإسلام وحكم عليهم بجميع صنوف التهم والتى كان آخرها تهمة "الكفر الأهبل".
إذا كنا حقا من أهل التوحيد فهيا معا ننبذ الشقاق فيما بيننا ونتصدى لمعسكر الإعراض والإلحاد لتنويره وجذبه الى النور الإلهى وذلك هو الهدف من وجودنا وحسبنا فى ذلك قوله جل من قائل" {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (64) سورة آل عمران. وحسبنا قول حضرة بهاء الله }يا حزب الله لا تقصروا الأمور على منافعكم الشخصية بل فكروا فى إصلاح العالم وتهذيب الأمم{.
فأهل الكتاب وحزب الله هم أهل المعسكر الإلهى وهم مطالبون جميعا أن يتحدوا الى كلمة سواء لكى لا يعبد الا الله وحده وليس الى ان يتراشقوا تهم الكفر والضلال فيما بينهم. يكفينا أننا عرفنا الله وبقى أن نعرف الآخرين بذلك.
ادّعاء البهائيين بنزول رسالات إلهية بعد القرآن
توضيح كيفية ادّعاء البهائيين نزول رسالات من السماء بعد القرآن الكريم على الرغم من أن القرآن الكريم قد حسم الرسالات السماوية بالرسالة الإسلامية وذلك بنص الآية الكريمة الواردة فى سورة الأحزاب 40 ونصها {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}.
يجب أن نعلم بأن هذه الآية الكريمة وغيرها من آيات كرام أخرى مما يوحى بختمية الرسالات السماوية من مثل } اليوم أكملت لكم دينكم..........الخ{ وكذلك }ان الدين عند الله الإسلام{ إذا كانت هذه الآيات توحى بختمية مرحلة من مراحل التطور الروحى فلا يمكن ان يشتم من هذه الآيات جميعا رائحة ختمية الوحى الإلهى بشكل مطلق، فالقرآن الكريم يحوى بين دفتيه الكثيرمما يوحى بأن الوحى الإلهى غير منقطع وبأن يد الله ليست مغلولة وبأن مستقبل الأرض بعد الإسلام سوف يشهد مزيدا من الإلتحام المباشر مع الله وذلك من أمثال {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (27) سورة لقمان. وكذلك{قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (109) سورة الكهف. وكذلك {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } (41) سورة ق.وكذلك {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ} (6) سورة القمر. وهناك الكثير والكثير من المبشرات مما لا مجال لحصره فى نطاق كهذا ناهيك عن الأحاديث النبوية الشريفة ويكفينا هنا كتاب الله فإنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها.
إذا فثمة منادى سوف ينادى فى مستقبل الأمة الإسلامية ونحن مأمورون بالإستماع اليه، وثمة داع سوف يدع الناس الى شئ سوف ينكره أغلب سكان الأرض، وثمة تصريحات شافية بأن كلام الله أو الوحى الإلهى ليس له انقطاع وليس له نفاد، ولا داعى لتأويل الآيات بأن المقصود هو معانى الكلمات الإلهية فالآيات واضحة ولا تحتاج الى تأويل والمقصود بعدم النفاد هو الكلمات الإلهية ذاتها وليس معانيها. فإذا كانت الوعود والبشارات الإلهية لا بد من تحققها فإن هذا يدعونا الى أن نضع حقيقتين إثنتين بعين الإعتبار:الأولى: لا بد الا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، فكما أن ثمة آيات تختم فثمة آيات توحى بأن شيئا ما لا بد من حدوثه ناهيك عن ان الآيات التى تشير الى قدوم مرسلين فى المستقبل هى أكثر بكثير من تلك التى توحى بالختمية. فلماذا آمنا بما يوحى بالختمية وصرفنا النظر نهائيا عن المبشرات. إن ذلك هو نفس ما وقع من الأمم السابقة التى تمسكت بآيات وأغلقت الباب امام أيات أخرى { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (85) سورة البقرة.
الثانية: إذا كانت هناك آيات تشير الى أن الوحى الإلهى ليس له انقطاع وأن مستقبل الأمة الإسلامية سيشهد مناد وداع فإن هذا يعنى أن الآيات الخاتمة ليست خاتمة بشكل مطلق وأن لها مرامى أبسط مما يصر عليه الناس من وجوب انهاء باب الوحى الإلهى بشكل مطلق تلك المرامى التى ستصير اكثر وضوحا فيما يلى.
فما معنى الختمية وما الذى ينتظر العالم بعد الإسلام؟
معلوم إن هى إلا أمّة قد خلت من قبلها الأمم وهى كغيرها من سائر الأمم السابقة لها أجل محدد {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (34) سورة الأعراف.
ومعلوم أيضا بأن أجل هذه الأمة سوف يمتد بشكل حتمى الى يوم القيامة او حتى قيام الساعة او حتى اليوم الآخر، فلا يفصل رسولنا محمد عليه صلوات الله عن القيامة رسول ولا نبى لأنه والساعة - كما أخبر عليه الصلاة والسلام - كفرسى رهان وكان هو السابق، فالرسول الكريم هو الرسول وهو النبى الأخير الذى يسبق قيام الساعة مباشرة وبذلك يكون قد ختم الرسالة والنبوة والوحى الإلهى حتى قيام الساعة، فلم يعد صالحا أن يظهر بعد حضرته نبى ولا رسول الى يوم القيامة وكل مدّع بعد حضرته وحتى قيام الساعة فهو كاذب مفتر ولا يمكن لدعوة كاذبة باسم الله ان تمكث فى الأرض اكثر من بضعة أيام.لآ شك أن تلك هى العقيدة الإسلامية وهذا ما نتفق فيه تماما.
فإذا كان حضرة الرسول مسئول عن قيادة العالم ومسئول عن توصيل اهل الأرض الى يوم القيامة، فما هى القيامة؟ وما هى الساعة؟ وما هو اليوم الآخر؟ هنا يكمن كل الخطر وهنا يكمن كل الخلاف وهنا تكمن الطامة الكبرى. فإذا كان الناس يظنون ان القيامة هى نهاية الكون وزوال الأرض وبعث الأجساد من القبور المندثرة فربما كانت الحقيقة غير ذلك وربما احتاجت الأمور الى مزيد من الروية.
إن المعلوم من القرآن ذاته هو ان الساعة قد }اقتربت{ وأنها تأتى }بغتة{ وأنها }أكاد أخفيها{ فإذا كان المسلمون قد ساروا على نهج الأمم السابقة كما أخبر الرسول الكريم }لتتبعن سنن من قبلكم شبرا فشبرا وذراعا فذراع{ بأن رسموا فى أذهانهم صورة حسية حرفية لما يتوقعونه فى المستقبل فإن هذا ليس بجديد بل متوقع ومبشر به، فاليهود ما زالوا ينتظرون المسيح الذى أتى منذ الفى عام والنصارى ما زالوا ينتظرون المخلّص الذى اتى منذ أكثر من الف واربعمائة عام.
واليوم يفعل المسلمون نفس الفعلة اتباعا لسنن الأمم السابقة، لقد أنكر اليهود المسيح ونكلوا به بعد انتظارهم لمجيئه وأمكر النصارى مخلّصهم محمدا بعد انتظارهم له وها هم المسلمون اليوم ينكرون الساعة وهى الحق الذى ينتظرونه منذ ظهور حضرة الرسول. ولما كان القرآن الكريم كتاب رحمة وشفاعة لأتباعه فها هو يتأسّى عليهم ويستحثّهم الى الا ينزلقوا الى ما انزلقت اليه الأمم السابقة وذلك فى قوله تعالى جل من قائل {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ *اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (16)، (17) سورة الحديد. فالذين آمنوا لا شك هم المسلمون وإذا كانوا مطالبين بعدم فعل شئ قد فعله اهل الكتاب من قبل فهذا الشئ هو رفض الظهور الإلهى الجديد بسبب العناد والتكبر عن مناقشة الظهور وبحثه كما ينبغى مما يؤدى الى طول الإنتظار الأجوف الذى يقود الى قسوة القلوب والى الفسوق وليعلموا بأن الله قادر على احياء القلوب من جديد بعدما اجدبت الأرض من المؤمنين.
إذا كان المسلمون ينتظرون قيام الساعة وسيظلون ينتظرونها لأمد طويل فى المسقبل فإن الساعة قد قامت بالفعل أو أن عملياتها الجبارة قد بدأت بالفعل منذ بدايات القرن التاسع عشر وهى مستمرة حتى اليوم وحتى وقت ما فى المستقبل لأن يوم القيامة ليس يوما من ايام الأرض. فعندما طفرت الأرض فجأة وانتقلت من حيز البداءة الى حيز الحضارة والعمران والعلم والثورة العارمة فى كل سبل الحياة وبدلت الأرض غير الأرض كان كل ذلك بأمر من الله وكان كل ذلك مصحوبا فى الوقت ذاته بطفرة روحية جبارة ممثلة فى ظهور "المنادى" و"الداعى" والنافخ فى الصور و"عودة المسيح"، وكذلك عاد القرآن بكرا وفضت بكارته وتم الكشف عن مضامينه المختومة. باختصار شديد لقد وقعت الساعة وآياتها وأشراطها ومظاهرها، والقيامة العظمى هى قيام المظهر الإلهى الكلى وهو ذاته "المنادى" و "الداعى" والنافخ فى الصور" و "عودة عيسى" وكل هؤلاء هم "حضرة بهاء الله" مصاحبا للطفرة المادية الجبارية التى سادت الأرض فجأة، والبعث الذى بدأت عملياته بظهور "المنادى" ليس هو بعث الأجساد الدارسة من القبور المندثرة بل هو بعث الأرواح المائتة والتى خوت من الإيمان بعد ان لم يبق من الأديان الاّ اسمها ولا من الكتب الا رسمها.
فلننظر الى خواتيم سورة الزمر والتى تصور معالم القيامة اكثر من اى موضع آخر فى القرآن الكريم وذلك بدءا من قوله تعالى "وما قدروا الله حق قدره...................وحتى نهاية السورة وهناك سوف نفاجأ بأن القيامة ليست زوال الأرض بل انها حادثة على الأرض والحياة مستمرة بشكل طبيعى. انها تحدث وتنتهى ويظل كوكب الأرض قائما وإرثا للصالحين. سوف نجد هناك ان بعد النفخ فى الصور ليصعق من فى السموات والأرض ثم بعد النفخة الثانية ليبعث الناس قياما ينظرون، فإذا الأرض ما زالت باقية على حالها بعد كل ذلك {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } (69) سورة الزمر. أذا فالأرض ما زالت باقية أو ان ما حدث قد حدث على الأرض فى الحياة العادية للبشر. وهناك فى آخر السورة وبعد ان دخل الكافرون النار والمؤمنون الجنة وانتهت كل مظاهر القيامة تفاجأ من جديد بقوله تعالى {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (74) سورة الزمر.
هذا هو تفسير ما يدور حولك من انقلاب فى عالم الأرض وهذا هو الحجم الحقيقى للبهائية تلك الكلمة الوحيدة على وجه الأرض التى يسمع بها الإنسان متعلم كان ام جاهل فإذا به يصعق فكأنما سمع الطامة الكبرى. إن المقصود من كل هذا هو ان معطيات القيامة العظمى ليست فيما ينتظره المسلمون من انفجار الأرض والكواكب والنجوم وانتهاء الحياة، وإنما هى مجرد احداث عظمى تجرى فى حياة الناس على الأرض فى وقت معلوم ممثلة هذه الأحداث فى مظاهر مادية جبارة فيما تراه حولك من ثورات علمية وفكرية وحضارية هائلة ولا عهد للبشرية بها من قبل ولا هى نتاج مباشر لأى من الظهورات السماوية السابقة، وممثلة فى انهيار السموات والمقصود بها انهيارالدور الفاعل للديانات السماوية السابقة قبل هذا اليوم وممثلة فى ظهور "المنادى" و "الداعى" و "النافخ فى الصور" و "رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيّمة".
إن يوم القيامة يوم عظيم تنتقل فيه الأرض الى طور جديد من الرقى "يوم تبدل الأرض غير الأرض". وهذا اليوم قد بدأت عملياته بالفعل منذ القرن التاسع عشر ولكن أكثر الناس لا يعلمون. هم لا يعلمون لأنها "تأتى بغتة" و "أكاد أخفيها"، وليس بالضرورة الحتمية ان يكون علماء الديانات السماوية السابقة مثل علماء الإسلام أو آباء النصارى أو رهبان اليهود هم اول من يعلم أو اول من يحاط بها علما فما جرت سنة الله على ذلك من قبل "ولن تجد لسنة الله تبديلا" فما آمن بقيام المسيح أحبار اليهود على علمهم بل انكروه ونكلوا بينما آمن به الفقراء والجاهلين ومغربلى القمح وصائدى الحيتان. وكذلك ما آمن برسولنا محمد عليه الصلاة والسلام أحبار اليهود ولا آباء النصارى ولا جهابذة مكة بل انه حورب وما زال محارب من كل هؤلاء بينما آمن به فور ظهوره البسطاء والعبيد والجاهلين {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } (27) سورة هود. لقد كان دور العلماء والكبار فى كل ظهور الهى جديد هو المقاومة المستميتة بلا رحمة ولا روية والإستكبار والرغبة المطلقة فى افناء الظهور الجديد وأتباعه، وهذا هو ما يحدث فى هذا اليوم العظيم ومنذ ظهور المنادى وبداية القيامة العظمى، والذين تولوا مهمة المقاومة فى هذه المرة هم علماء الإسلام الشيعة منهم والسنة على حد سواء. لم يتفق علماء الإسلام فى العصر الحديث على ما بينهم من كل ألوان الشقاق والخلاف إلا على حقيقة واحدة وهى كيفية التخلص من هذا الظهور الإلهى الأعظم الذى ظهر بين ظهرانيهم.
إذا فلنعلم بأن ما بدأ حدوثه منذ ما يزيد على قرن ونصف من الزمان ليس مجرد ظهور إلهى جديد ولا مجرد تقدم علمى تلقائى ولا هو مجرد خلل بسيط فى الديانات السماوية القائمة بل هى الساعة بكل أبعادها.
ان هذا الأمر(البهائية) بحاجة ماسة الى بحوث مطولة وحوارات رشيدة وحكمة والى التوجه الى الله طلبا للهداية والدليل لا الى الغوغائية والصراخ والتكبر والمكابرة. إن أعظم ما يأسف له المرء هو تلك الآلية الرهيبة التى لجأ اليها المسلمون فى تعاملهم مع هذا الأمر الخطير(الدين والعقيدة البهائية) منذ ظهوره وحتى اليوم، تلك الآلية البدائية تلخصت بنودها فيما يلى:
1. الفتك بالأتباع الأوائل لهذا الظهور بأبشع ما يكون الفتك فراح الضحايا بعشرات الآلاف وهدمت بيوتهم ومقابرهم ومثل بأجسادهم ناهيك عن المطاردات الأمنية والزج فى السجون وطردهم من اعمالهم ومصادرة أموالهم وملاحقتهم امنيا.
2. إكالة جميع انواع التهم بشكل عفوى وبشكل عشوائى بدءا من ابشع تهمة وهى العمالة للصهيونية والإباحية والإنحلال الأخلاقى والعمل على هدم الإسلام. الحقيقة لم تكن هناك تهمة فى الوجود صغيرة او كبيرة إلا والصقت وما زالت تلصق بأتباع هذا الظهور الإلهى الكبير، فهل ثبتت على مدار قرنين من الزمان تهمة واحدة؟
3. تأليب البسطاء من الناس وتحذيرهم من أى لون من الوان التعامل مع البهائيين والا صاروا مثلهم.
إن جميع الكتب والمؤلفات التى صدرت عن البهائية كلها وبلا استثناء محشوة بالأكاذيب والتلفيقات والخيالات والأوهام والتناقضات مما يدل على ان المعين قد نضب ولم نعد نملك سوى السباب واللعائن والصراخ والغطرسة. أين الحوار يا قوم؟ أين ذهبت سماحة الإسلام؟ أين {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل. يؤسفنا كل الأسف لأن التعامل الإسلامى مع هذه القضية لم يكن على ادنى مستوى من المسئولية سواء من جهة القبول ام من جهة الأساليب التى لجأوا اليها للرفض.
على أية حال فإن البهائيين لا يكنون حقدا لأحد وليست مهمتهم اليوم مبادلة العداوة والبغضاء بل ان مهمتهم الوحيدة هى نشر الكلمة الإلهية وخدمة ووحدة العالم الإنسانى والسلام الأعظم، فنسأل الله ان يعفو عمن ظلمنا.
فلنعلم
1. ختمية الرسول الكريم للوحى الإلهى هى ختمية لهذا الوحى حتى قيام الساعة فهو آخر رسول وآخر نبى يرسل للبشرية الى يوم القيامة، وبذلك يكون أجل الأمة الإسلامية ممتد حتى قيام الساعة.
2. إن الآية القرآنية المباركة {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران، فإن "الإسلام" هنا لا يعود فقط على رسالة محمد عليه الصلاة والسلام بل المقصود من الإسلام الذى لا يقبل سواه هو كل دين من عند الله فكلمة" الإسلام" هى الوحى الإلهى عموما ونقيضه الوثنية والإلحادية. فكل ما جاء من عند الله هو اسلام والبهائية تدخل فى ظل الإسلام لأنها أيضا من عند الله. وللتثبت من ان الإسلام هو كل ما نزل من عند الله وليس الرسالة المحمدية وحدها لتنظر الى الآية السابق لهذه مباشرة فى سورة آل عمران {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (84) سورة آل عمران
وهناك أيضا {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133) سورة البقرة
وهناك أيضا {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (13) سورة الشورى. وغير ذلك كثير مما يوحى بأن لفظة "الإسلام" فى القرآن الكريم لا تنصب فقط على رسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بل على كل ما جاء من عند الله والإسلام الشامل هذا هو الذى يقبل اتباعه عند الله وغير المقبولين هم اهل الإلحاد والأرضيين والوثنيين {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (19) سورة آل عمران.
3. إن الإيمان بالساعة أو بالقيامة هو معلوم من الدين بالضرورة ومن انكر القيامة فقد خالف معلوما من الدين بالضرورة، ولكن مفهوم هذه القيامة وحقيقة مجرياتها وكيفية حدوثها فكلها امور لا يمكن ان تكون معلوما من الدين بالضرورة بل هى هى امور تتفاوت حولها الرؤى وهى قابلة للحوار والبحث والإختلاف حسب ظروف العباد ولو كانت القيامة ستأتى بشكل يتعرف عليه كل أبناء الأرض بسهولة لما أعلن جل وعلا {إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} (15) سورة طـه، فواضح تماما ان التعرف على الساعة امر مرتهن بسعى العباد {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (69) سورة العنكبوت. فإذا انكرت القيامة فأنا كافر أما إذا انكرت فهمك لمجرياتها وفهمت انا فهما مخالفا لفهمك فما انكرت معلوما من الدين بالضرورة، فلكى اكون مؤمنا فعلىّ فقط أن اطيع الله وليس علىّ اطاعة الأفكار البشرية عن الله مهما أجمع عليها الناس فلو ان المسيحيين القلائل الذين اعتنقوا الإسلام استشاروا الباباوات وانقادوا وراء الجموع لما عرفوا الإسلام. إن العلاقة مع الله كانت وسوف تظل سر بين العبد وربه ولا يمكن ان يتوسط هذه العلاقة عالم ولا مسئول دينى مهما علا شأنه وطاعة ولى الأمر لا ترقى بحال من الأحوال الى التدخل فى شئون القلوب وفى العلاقة مع الله.
3. إن هذه القيامة التى ستأتى حتما فى مستقبل الإسلام وبعد الرسول مباشرة قد بدأت عملياتها بالفعل على الأرض مع القرن التاسع عشر ممثلة فى الإنقلاب المادى المفاجئ الذى زحف بغتة على الأرض فبدلها غير الأرض فلو استيقظ احد الأموات الذين رحلوا فى الماضى السحيق ووجد نفسه فى وسط احدى المدن الكبرى لظن يقينا ان هذ هو اليوم الآخر وأن هذه ليست هى الأرض التى كان يعيش عليها، وممثلة فى انهيار كل الديانات السماوية السابقة بسبب تفرق اتباعها شيعا وفرقا، وممثلة فى عودة "ابن مريم" الذى سيجمع الأمم فى أمة واحدة والذى وحده القادر على سحق ما تبقى على الأرض من الوان الشرك والإلحاد وتحويل الأرض الى جنة الأبهى، وابن مريم هو "حضرة بهاءالله".
4.إن بحث مظاهر القيامة بكل أبعادها من الآيات الكبرى الى أشراطها الى الصراط الى الميزان الى الحساب الى الجنة الى النار الى اثبات ان "بهاء الله" هو حقا الموعود وهو "النبأ العظيم" وهو " المنادى" و "الداعى" او "عودة ابن مريم" او "النافخ فى الصور" او "قاتل الخنزير وكاسر الصليب وهازم الدجال" وكيف ان الغالبية العظمى من هذه الأمور قد وقعت بالفعل، فكلها أمور لا يكفى لها هذا الإطار المحدود بل هى فى حاجة الى بحث دؤوب وحوارات مطولة وراقية وحضارية، والبهائيون دائما يفتحون صدورهم وهم مستعدون لإهداء الكلمة الإلهية لكل إنسان متى وجدت الآذان الصاغية ومتى كانت الحوارات بعيدة عن السباب والغوغائية والغطرسة التى لا مبرر لها ولا طائل منها. ومن حيث المبدأ فإن "حضرة بهاء الله" يقول "قل ان دليله نفسه ثم ظهوره" بمعنى ان التوجه اليه مباشرة حرى بأن يكشف للإنسان المقبل الى الله الكثير من اللبس وبإمكان جنابكم أن تتصفحوا قبسا من الوحى البهائى على موقع
bahai.com www.

5. إن مظاهر القيامة قد بدأت وقائعها منذ القرن التاسع عشر ولكن وقائعها مستمرة ولم تنته بعد لأن يوم القيامة-زمنيا-ليس من ايام الأرض، فإذا كانت اغلب الوقائع قد وقعت بالفعل فإن مزيدا من هذه الوقائع على وشك الحدوث على الأرض أيضا، فنحن اليوم فى قلب القيامة.
فهل بعد كل ذلك تجدون ان توصيف "الردة" يتماشى مع فكر البهائيين؟ هل البهائيون انكروا رسول الله وانكروا القرآن بعد ايمانهم بهما؟ هل سمعتم من أحد البهائيين من يكذب الرسول أو يشكك فى الوهية القرآن؟ ألا يمكن ان يكون البهائيون محقين فيما ذهبوا اليه ولو بنسبة ضئيلة؟ وإذا صدق زعم البهائيين فمن سيكون المتعنت والرافض للإنصياع لله ورسوله؟ وإذا ثبت أن هذه هى الساعة فعلا فمن إذا يمكن أن يوصف بأنه ناكر لها؟ وأى جهة أرضية أو دينية على الأرض قد كلفها الله بالفصل فى هذه الأمور؟ ومنذ متى كانت الظهورات الإلهية الجديدة مرهونة بأحكام العلماء السابقين؟ لماذا تصرون بلا أدنى تردد بأن البهائيين قوم ضالون ولا بد من تكذيبهم وردعهم؟ أى بينة فاسدة صدرت من البهائيين وسط هذا الخضم الهائل من الفسوق والفجور الذى يملأ الأرض تجعلكم تصدرون بحقهم هذه الأحكام الرهيبة؟ألا يمكن ان ينطبق عليهم على الأقل قوله جل من قائل {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (28) سورة غافر. وما هى العلاقة بين فكر البهائيين بهذه الطريقة وبين الصهيونية والرزيلة والبلاهة والسفه؟ لماذا نضب المعين وصار الناس لا يملكون سوى الأكاذيب والشتائم وتلفيق التهم جزافا؟
*. ليس من السهل ان يتقول احد من الناس على الله أو ان يدعى انه مرسل من عند الله هكذا بسهولة، فهذه المنطقة بالذات ليست متروكة للعباد بل هى مسألة لا تقبل الإمهال فيتدخل الله ذاته ومباشرة وبسرعة مطلقة لاستئصال ذلك المتقول واجتثاث زعمه من الأرض بشكل مطلق وفى أيام قليلة فلا يبقى له أثر ولا استمرار وهذا ما حدث مع مسيلمة والعنسى وسجاح {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} (48) سورة الحاقة.
*. ليس من السهل ان يجد متقول على الله اتباعا له بالملايين على الأرض لأن الله لا يسمح بذلك ولأن الناس لا تبيع دينها وتلقى بنفسها واولادها فى النار هكذا بسهولة وليس كل الناس على درجة البلاهة والإنقياد كما تتصورون.
*. بناء على ذلك فإن المعيار الرئيسى لصدق رسالة حقيقية من الله هو ثباتها وتناميها وثبات اتباعها رغم المحن ورغم مقاومة أهل الأرض جميعا. فإذا ثبتت هذه الدعوى من حيث الزمان والمكان وتنامى تابعيها رغم كل الوان المقاومة فلا شك ان وراءها قدرة إلهية {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (32) سورة التوبة. والدين البهائى وبعد مضى أكثر من قرن ونصف من الزمان على ظهوره ورغم جميع الوان المقاومة فها هو قد انتشر فى جميع بقاع الأرض وبنيت إداراته فى كل أرجاء الدنيا وصار اتباعه بالملايين وترجم وحيه الى جميع لغات العالم واعترفت به الحكومات والمنظمات الدولية والأهم من كل ذلك ان كلمة " البهائية" يسمعها أى إنسان فلا تفارق وجدانه أبدا بل تلح عليه كل الإلحاح مما يدل انها من مصدر الهى فهذا هو عمل الله أما إذا كان عمل الشيطان فيكفيك أن تستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
*. إذا اتهم الناس أصحاب الدين الجديد بصفات ظنية مثل البلاهة والسفه والجنون والعمالة وناصبوهم العداوة والأذى دون ان يضروهم فى شئ فإنهم بذلك يثبتون أحقية هؤلاء التابعين لأن هذا هو ما حدث نمطيا مع الأتباع الأوائل لكل الرسالات السماوية السابقة إبان نشأتها.
*. إن المتحصن بالله وبكتابه الكريم لا يمكن ان ينتهى الى ضلال ف{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (9) سورة الإسراء. ولقد كان طريقنا الى بهاءالله هو القرآن فى كل الحالات.
*. إن أعظم أسباب الرفض هو التكبر والغرور والثقة المفرطة فى النفس { فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} (76) سورة غافر. وإن العلم هو طريق الإنسان الى الله ف{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر. بيد أنه إذا اقترن العلم بوضع اجتماعى او مكانة عالية او وظيفة دينية مرموقة فقد تحول هذا العلم الى حجاب غليظ ولذلك فقد كان العلماء دائما هم الأعداء التقليديون لكل طلعة الهية جديدة ولو سار الناس على نهجهم لما كانت هناك مسيحية ولا إسلام فأعظم الرافضين لهذه الديانات العظمى كانوا وما زالوا هم فى كل الأحوال علماء الدين السابق الذين يرون ان مهمتهم الوحيدة هى الحفاظ على قالب دينهم وميراثهم بصرف النظر عن الإرادة الحقيقية لله.
ونسأل الله أن يوفقنا جميعا إلى محبته وعلى رضاه وأن يقبلنا جميعا فى ملكوته.
} ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان ان ءامنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار {.

هُوَ البَهِيُّ الأَبْهى
هذا ما نُزِّلَ مِنْ جَبَرُوتِ العِزَّةِ بِلِسانِ القُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلُ. وَإِنَّا أَخَذْنا جَوَاهِرَهُ وَأَقْمَصْناهُ قَمِيصَ الاخْتِصارِ فَضْلاً عَلَى الأَحْبَارِ لِيُوفُوا بِعَهْدِ اللهِ وَيُؤَدُّوا أَمانَاتِهِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلِيَكُونُنَّ بِجَوْهَرِ التُّقَى فِي أَرْضِ الرُّوحِ مِنَ الفائِزِينَ
.(كلمات مكنونة-حضرة بهاءالله

 

راندا شوقى الحمامصى


التعليقات




5000