.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البيئة في العراق .. إمتحان صعب

زاهر الزبيدي

في واحدة من أهم معضلات العالم الحديث ، وأكثر التحديات التي تواجه الانسانية جمعاء تمثلت في كيفية الحفاظ على كوكب الارض ، نعم .. الحفاظ على الارض من الانتهاكات البيئية التي خلقها ذاتهم بنو البشر على مر السنين ، فمع التصاعد المستمر في وتيرة الصناعات الكبرى المختلفة ومع الاخفاق التام في الوصول الكامل الى البدائل النظيفة في إستخدام الأمثل للطاقة ؛ أستمر العالم في استخدام الوقود الاحفوري في توليد الطاقة لتحريك عجلات المصانع التي ما أنفكت تدور بسرعة هائلة مخلفة وراءها تأثيرات بايلوجية كثيرة أثرت بشكل مطلق في تدمير البيئة وإنحسار المساحات الخضراء تاركة خلفها آفة التصحر تنهش بالارض الخصبة.

في اليوم العالمي للبيئة التي يوافق الخامس من حزيران / يونيو من كل عام وتحت شعار  "سبعة مليارات حلم. على كوكب واحد. فلنستهلك بعناية" أحتفلت المنظمة الدولية بهذا اليوم لهذا العام 2015 حيث أكدت على المسؤولية الشخصية التي يضطلع بها كل فرد لتمكين التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة من خلال خفض معدل استخدام الموارد، حيث دعت فيه الامم المتحدة سبعة مليارات نسمة ، هم سكان الأرض ، بتغيير واحد نحو استهلاك الموارد بطريقة مسؤولة "سواء كان ذلك برفض شراء الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الفردي أو ركوب الدراجة إلى العمل " وفيها قال أمينها العام في رسالة بمناسبة هذا اليوم : " لا تزال البشرية تستهلك كميات من الموارد الطبيعية أكبر بكثير مما يستطيع الكوكب توفيره على نحو مستدام. وقد أوشك الكثير من النظم الإيكولوجية للأرض على بلوغ نقطة اللارجعة. وآن لنا أن نصلح أنفسنا " داعياً في الوقت نفسه الى الانتقال الى التحول عن أنماط الاستهلاك التي درجنا عليها إلى سلع تتطلب مقدارا أقل من الطاقة والماء وغيرهما من الموارد، وبأن نهدر كميات أقل من الغذاء."

في بلدنا الضروف العامة لا تتيح أمامنا خيارات مفتوحة في العمل على تنفيذ مايتم إصداره من توصيات أممية في مجال البيئة فالمسؤولية الكبيرة أمام الحكومة اليوم في تحديات قد تكون أكبر من التحدي البيئي ؛ يجعلنا نؤجل مشاريع كبيرة مهمة في تحديد الاطار العام للتوجه البيئي السليم في البلد أو وضع ستراتيجية متكاملة بدءاً من التوعية الواسعة المركزة إنتهاءاً بالوصول على الوضع البيئي السليم .

عشرة آلاف مولدة أهلية وحكومية تنتشر في بغداد وحدها ، ثلث عدد المولدات في العراق ، تستهلك يومياً مليوني لتر من الوقود ، تعمل على سد العجز في توفير الكهرباء ، تنهش الفضاء العراقي بما تطلقة من المخلفات الكاربونية القاتلة التي تلف أفق المدن بحزام أسود من الكاربون المشبع بالدقائق الصلبة .. مع مئآت الآلاف من العجلات التي تطلق الى الفضاء ذاته مخلفات البنزين السيء من الرصاص القاتل وبقية المجموعة المهمة من غازات العوادم مع وجود سبعة ملايين طن من النفايات التي يخلفها الاستهلاك المفرط اليومي لسكان العاصمة ، تفتقر تلك النفايات الى الآلية الصحيحة والصحية لجمعها يومياً بشكل منظم مما جعلها تتجمع أكداس متفرقة في شوارع واحياء العاصمة وازقتها فلا يخلو شارع أو زقاق من كومة النفايات التي يطلقها المواطنون بلا رقيب الى الشوارع العامة وحتى الجزرات التي زرعت بشكل جميل .

كذلك الأفتقار الى مراكز تدوير النفايات التي وعدت الحكومة المحلية بإنجازها ربما تعثر ذلك بسبب توفر التخصيصات المالية في الموازنة ، ومن كل ذلك نحن أمام كارثة بيئية كبيرة تزيد من حدتها المعارك الجارية اليوم مع الارهاب الذي يحاول أن يستغل المياه كأحد أسلحته الخبيثة في السيطرة على نواظم المياة وسدودها ، كما حدث أخيراً في سيطرته على سدة الرمادي .

ومع كل ما جاء أعلاه فأننا لم نصل بعد الى عمق التحدي الذي يزيده وجود ملايين الالغام كنتاج مؤلم للحروب التي خاضها العراق .. تلك الالغام قدر عددها بـ (28) مليون لغم إضافة الى وجود 300 ألف قنبلة غير منفجرة وغيرها من أنواع الموت المؤجل الذي يمكث تحت أقدامنا .. وهناك تصريح للسيد كينتبولسونمسؤول مكافحة الألغام في الامم المتحدةفي أن إزالة ألغام العراق بحاجة إلى 20 عاماً ! مع عدم توفر الامكانات المادية والبشرية الخبيرة في إزالتها وعدم توفر الخرائط الواضحة التي تبين ملامحها ومناطق تواجدها.

حتى اللحظة لم تنتهي الافتراضات التي تقترب من الحقيقية في مجال مشاكلنا البيئية الكبيرة ولكننا آثرنا أن نضع حداً لها لنبدأ بالحديث عن المعالجات المقترحة في هذا المجال ، فمثلاً ، كان الأحرى بنا أن نبحث عن أسلوب أسرع وارخص في مجال جمع النفايات يقيناً منا بعقم الاسلوب الحالي الذي يمثل نظاماً متخلفاً متهرئاً لا يعين مدينة مثل بغداد في النهوض في هذا المجال .. وهنا نتسائل : ما الضير من شراء النفايات ؟ أن تقوم أمانة العاصمة بشراء النفايات وفق تسعيرة تحدد للغرض مع تولية الشرفاء لإدارة هذا المشروع .. عندها سنرى عشرات الشركات التي تهب لجمع النفايات من شوارع المدينة وتبحث في أدق الزوايا في العاصمة بحثاً عن تلك النفايات لبيعها ، فتلك النفايات التي يتطلب جمعها ونقلها وطمرها 100 مليار دينار سنوياً حسب تصريح السيد نزار ثامر عضو مجلس محافظة بغداد ورئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي في نهاية عام 2014 ، من الممكن تخصيص جزء من هذا المبلغ لشراء النفايات حينها سنضمن ، من خلال صراع الشركات التي ستؤسس لهذا الغرض ، على جمع تلك النفايات وان تفرغ المدينة منها على وجه السرعة وبصورة يومية بل وعلى مدار الساعة .

وفي باب أخر في مجال الحفاظ على توازن بيئي سليم ؛ على وزارة النفط أن تباشر فعلياً بتحسين البنزين المنتج في مصافيها بل وإستحداث مصاف جديدة متطورة وأن لا يبق الموضوع حبراً على ورق ومجرد قرارات وحجر أساس يصبح بعد حين شاهوداً لقبر مشروع قتله تخلفنا وعدم قدرتنا على النظر الى الأفق البعيد للمستقبل المنشود ، والجميع يعلم أن كل يوم يمر دون إستثمار أمثل يصعب عليها الرؤية وسط الدخان الاسود ويزيد من المحنة ويضاعف المعانات .

العراق اليوم ممثلاً بالسيد وزير البيئة الدكتور قتيبة ابراهيم أصبح نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة للبيئة ؛ أكد في كلمته في هذه المناسبة على عظم التحديات البيئية والتي تواجه وزارته في العراق وعلى الرغم من امكاناتهاالمحدودةوالدعمالقليلالمتوفرلهاووجود ما سماه بدقة " الجريمةوالارهابالبيئي" الذييستهدفالوطنوالانسانوالبيئة، فما حدث كنتيجة لسيطرة المجاميع الارهابية على بعض مدن العراق من نزوح هائل قدر بسبعة ملايين نسمة من مناطق الصراع الى مناطق آمنة أثر كثيراً على تلك المناطق وما يستدعي بسرعة بالغة توفير الدعم الانساني الكبيرة لها لتجاوز تلك المحنة أملاً بالعودة السريعة لمناطق سكناهم .

نحن نفتقر الى التوعية البيئية المتناسبة مع حجم المعانات بل ونحتاج أكثر الى الأنظمة القوية والعقوبات الشديدة في هذا المجال ولا نرى من ذلك إلا السبيل الامثل للتخلص من التصرفات التي تزيد من المعانات وتدلو بدلوها في زيادة حجم المعانات البيئية .. هذا إذا آمنا بأن المسؤولية في هذا المجال مسؤولية مشتركة تعززها التوعية وتقوي أواصرها الأنظمة الصارمة والعقوبات الشديدة فالكثير منا لاينردع بسهولة إزاء التجاوزات على البيئة بل أن أغلبنا يلف عقله التخلف الكبير في هذا المجال وعلينا أن نعمل جاهدين على غسل تلك الأدمغة من هذا التخلف العقيم وأن نوفر لمواطنينا كل أسباب ومعالجات الحفاظ على البيئة ، نحن بحاجة الى وزارة البيئة لتكون مدرسة بيئية تُعلم وتوجه أبناء شعبنا وتدخل الى المدارس والجامعات والمنظمات الغير حكومية لتدفعها بإتجاه الحفاظ على بيئة المستقبل وإيقاف عملية الهتك الكبير بها عسى أن نصل يوماً بعد عقود من الزمن الى بيئة متوازنة آمنة للحياة أو حتى قبل أن نصل الى " نقطة اللارجعة" حينها نفقد وطن نسكنه معتزايد معدلات الاستهلاك اليومي لنا ، فالاحصائيات العراقية تشير الى أن نفوس العراق قد تصل الى 43 مليون نسمة بحلول عام 2015 ، أي بعد عقد من الزمن وبمعدل ولادة واحدة كل 40 ثانية ، وإزاء تلك الزيادات المضطردة التصاعدية ستكون الزيادة بحدود الـ 800 ألف نسمة سنوياً علينا أن نخطط لأستهلاكها اليومي ونزيد من المساحات المزروعة قبل أن يتلاقفها التصحر لينهي وجودها .

ان رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة واحدة ، كما يقال ، فأين نحن من تلك الخطوة .. أم خطوناها ولازلنا واقفين أو حتى لازلنا نحبو وصولاً لها .. حفظ الله العراق.

 

زاهر الزبيدي


التعليقات




5000