..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الركن المفتي

مالكة عسال

صعد الحافلة يتأفف:
-الحر شديد ،الحر شديد، لكل وقت وقته ،سبحانك ياجليل ،تحتار معنا ،نشكوك القر في فصل الشتاء ،وفي فصل الصيف نشكوك الحر ..
وجهه عبارة عن نقانق لحم موزعة بغير انتظام ،وجنتاه حبتا طماطم ،عيناه تلازمان محجريهما تحت سطوة من الأحراش الصحراوية تدعى حاجبين ،تينة أنفه مندفعة نحو الشفتين، تحتل جانبا مهما فوق الشاربين ،وكومة أخرى من الشعر تتخللها ندف بيضاء ،منسدلة على النحر، و تحت عمامته الضخمة تتمطى صلعة كالأميرة ...يرتدي جلبابا صوفيا ،وعلى كتفه الاحتياطي ،ينتعل بَلغَة هرمة ترسم عليها نعلة السنين تجاعيدَ كثيفة ...
اقتحم صدر الحافلة ينقر بعينيه المقاعد ،:
-إلى متى نتعلّب كالسردين في هذا الوعاء المسمى حافلة ؟...اللهم ارحمنا ياخالق العباد والبلاد ،اللهم لارحيم إلا أنت ..
يتفرس وجوه الراكبين ، يقتنص لحظه مقعدا فارغا ،فيرمي سحنته المترهلة محدقا في الجالس بقربه ،ثم يرفع يده ممسكا السبحة ،يدحرج حباتها وفق همهمات مبهمة ،يقاطعها بين الحين والآخر بصوت جهروي :
-الدنيا كالمسرح ،كل لحظة تفرخ مشهدا جديدا ...الدنيا فاتنة لكنها فانية "ولايدوم إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام" ،حيث لاينفع يوم الحشر-لا مال ولابنون - إلا فعل الخير ...ثم يسترسل دون انقطاع ، مستشهدا بآيات قرآنية تارة ،وأخرى بما يطمره خزانه المعرفي من أحاديث نبوية.. وأمثال ...
يقفز صوت شاب من الخلف :
-يومنا أسود أيها الصعلوك أين المفر من نار جهنم ؟
يرد زميله:
-وهل أنا قاتل كيندي؟
تعقب عجوز في آخر الصف :
-ياأولادي انعلا الشيطان، واتركانا نسمع الدين من أفواه أصحابه.
يعتذر الشابان وشفاههما تعقل ضحكة مهموسة ،لامتنفس لها غير الخياشيم ...
يكمل المعني بالأمر :
-يوم تموت وتتوارى في الثرى ،يعود كل فرد إلى بيته وتبقى وحدك بين يدي الله سبحانه وتعالى ،سيأتيك صاحب السؤال ويباشرك كالتالي :
من ربك ؟من نبيك ؟ماهو كتابك ؟وماهو دينك ؟
فإن أجبت عن هذه الأسئلة فلابأس ،وإن لم تجب كان مصيرك نار جهنم" نار حامية وماأدراك ماهية "كما قال تعالى في كتابه العزيز..
فيكرر الشاب مقهقها ثانية :
-النار ستتفنن في شوائنا أيها الوغد .
فليمزه زميله أن يصمت .. يتابع الفقيه :
-يوم الجمعة الماضية حدثنا الفقيه فقال ،قال تعالى :
"فلاتقل لهما أف وقل لهما قولا كريما "الآية إخواني واضحة وضوح الشمس ،فهي أيها المستمع الكريم، تنهى عن العقوق ،وتحث على البر بالوالدين ،والشدّ بضعفهما في خريف العمرحتى نهايته ...
ينزق صوت الشاب ثالثة :
-أنا سوّدت ورقتي مع الوالدة ،
يرد زميله:
-أنا وجه النحس ودعتهما من زمان ،وبقي أخوك يتسكع بين أفراد العائلة ،يتدحرج بين ليالي الشؤم إلى أن كبر .
يرد الصديق :
فعلا أنت منحوس ومن رافقك تصيبه عدوى النحس .
تتمرد العجوز غاضبة :
-ياابني ّ،اتركانا نتفقٌه ،هل أنتما عفاريت سيدنا سليمان؟ ،لقد استعطفتكما لكن يظهر أنه لاحياء ولاحشمة ولااحترام ..يالطيف يالطيف ماهذا الجيل ؟
تميط اللثام عن أذنها اليسرى ،تمسك حلمتها ثم تلتفت إلى النافذة في اتجاه المحدث ، علها تلتقط قبصة حديث :
-الله ياابني، الله يرحم من رباك ،ومن علمك هذا الحديث المتنور ،نوّرتنا الله ينور عقلك ..
يتابع الملتحي وعيناه مغروستان في العجوز ..
- الرسول أوصى على الجار حتى العدد ثمانية ،حتى كاد الجار يرث جاره ...أيها الإخوة ،احترموا جيرانكم ،وآتوا العون من في حاجة إليه ..
ثم يرمق الجالسَ بقربه متابعا :
-الجار الجار إياك وظلم الجار، ودعوة الجار .
يبتسم جاره دون رد ...
تقف الحافلة في موقفها المعتاد ،يصعد ركاب ويهُمّ آخرون بالنزول ،ينسرب الفقيه بين الحشد في زحمة شديدة ،تتابع الحافلة السير ،فيقفز الذي كان بقربه يبحث في جيوبه ، يهرول نحو السائق يصيح بأعلى صوت :
قف، قف،قف....ابن الكلب ...ابن الكلب ..
بتاريخ 28/01/2007

3- والسبب امرأة وعبارة
مازال الزناد يتّقد كلما حركني الشوق ،يتملكني غل شديد ،حين تتمثل أمامي سحنة تلك المرأة المتعوسة، تبّا لها حين جرّها الفضول دون سابق إعلان ،لو بيدي لجعلتها حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد ،أو رميتها بالنار ،هي السبب في نصب جدار برلين بيني وبين عشيقتي بعدما هدمه الألمان ،وفتح فجوة باتساع البحر بين روحين آخ بينهما جسر التودد ....هي عبارة لاأقل ولاأكثر ،وكان ماكان ...
حبيبتي ثخينة مستديرة الرأس ،بضّة البشرة ،طرية كحبة الفراولة ،لذيذة كنومة الدقائق الأخيرة من ليلة باردة ،جميلة كمساءات الأصياف ،تشع كالنجمة حين يطل محياها من قماش أسود،كانت رفيقة دربي ،لاتعرف للنوم سبيلا ،ولا للراحة طريقا ...أتوجه إليها بطلب، أجدها جاهزة لتلبيته على الفور ،كانت ندية كالبحر ،تمد بسخاء قنوات الري إلى صحرائي الجافة ... ...
اشتدت أواصر الألفة بيننا ، حتى أصبح كل واحد منا يرى ملامحه في مرآة الآخر ،قلْ توأمين إن شئت،هي مسندي حين تضيق العبارة ،مبعث الأمان حين تُلِمّ بي المواجع ،المفرج القوي لكُرَبي في ليالي النكد ...
لمّا أهم بالابتعاد ،أجدني أتمسك بأطيافها، فأتراجع عن موقفي ،وإذا قُدّر وغبتُ لحظة ،يدغدغني الشوق، فأسرع لأطفئ في زلالها ظمئي ،غالبا لاأفارق دفأها الخصب ،فعلى صدرها أغتال متاعب الحياة وقرفها .....
فجأة والسبب امرأة، وعبارة ..انقلبت الموازين، تحولت حبيبتي إلى "بعبع/ غول"أصبحت لاأطيق النظر إليها ،أو بلغة أخرى ينتابني رعب شديد حين أرنو إليها ، لاأستطيع الدنو منها ..تراودني رغبة استعطافها أو التودد إليها ،فترتفع بيني وبينها أسوار المنع شاهقة ،ويبلغ الأمر أشُدّه حين تنبعث من جسدها رائحة القرنفل أو القطران ،ساعتها أنزوي في ركن ،وأطلق العنان للبكاء ،علّ صابونه يغسل ما في الحشا من حرقة ،يحز في نفسي تقبيلها، أو تمرير يدي عليها ،أو ضمّها بحرارة ، فتهيمن علي نعلات النفور ،أشيح وجهي عنها ،وأتراجع القهقرى ،على كل، سقط ماكان بيني وبينها ،ولم يعد يربطني بها أي شيء ...لملمت حبيبتي أشلاءها لتنغلق على نفسها ،وأنا أيضا مضيت إلى حال سبيلي مُدمَّر النفس ،فارغ المحتوى، خاضعا للقضاء والقدر ،والسبب:امرأة ،وعبارة حين فاهت بها تلك الملعونة بصوتها الجهروي تنعتني :
أمازال هذا العجل يرضع ؟

بتاريخ 02/02/2008

 

مالكة عسال


التعليقات




5000