..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(قابل للكسر) اسلوب رقيق في مقاربة علاقات اسرية ايلة للسقوط والانكسار

رانيه عقله حداد

شخوص تصخب عوالمها الداخلية بالهواجس والهموم والرغبات والانكسارات، بينما يثقل الصمت قبضته جيدا ما بينهم، فلا يقوى اي منهم على البوح بمكنوناته للاخر... وتزداد المسافات رغم قربهم، ثم تزداد للحد الذي تصاب فيه اوصال العلاقة الاسرية التي تجمعهم بالوهن وتصبح قابلة للكسر، فيتحول معها المرء الى غريب في بيته، هذا هو حال شخوص الفيلم الاردني القصير "قابل للكسر" انتاج 2008، للمخرج الشاب احمد امين.

غياب التواصل

  كان المخرج موفقا في اختيار شكل غير تقليدي للسرد يلائم الفكرة، ويساهم في تعميق الاحساس لدى المشاهد بالمسافات التي تفصل افراد العائلة عن بعضهم، فقدم كل منهم بلوحة او منمنمة منفصلة، فلا يظن المشاهد ان ثمة اي رابط يجمع هذه الشخصيات، الى ان يراهم في المشهد قبل الاخير مجتمعين معا حول مائدة يتصدرها الاب يتناولون طعامهم... فيفهم حينها انهم افراد اسرة واحدة، لا يجمعها الا طاولة وصمت ثقيل...، اذ ان حتى الحوار البسيط الذي يدور على الطاولة حول جودة الطعام، هو حوار يشبه الصمت.

 

صخب داخلي وصمت خارجي

  الصمت والعلاقات الاسرية الواهنة والمضطربة، هما الخيط الذي يجمع الشخصيات ويعبر عن عالمها الخارجي، فاختار المخرج ان يعكسهما - كأسلوب يوحد الفيلم - من خلال الكاميرا المهتزة المحمولة باليد، بالاضافة الى تقديم بعض الشخصيات في اول ظهور لها بمشهد صامت خالي من الصوت؛ كما في مشهد الزوجة وهي وحيدة في المطبخ في حالة انتظار، ومشهد الفتاة وهي تنزل الدرج نحو الغرفة التي تشكل عالمها الداخلي، لكن المخرج اكتفى بتوظيف الصمت فقط في تقديم هاتين الشخصيتين، وكان من الملائم ان ينسحب هذا الاسلوب في التقديم على باقي الشخصيات مما يدعم وحدة الاسلوب في الفيلم، ويعمق الاحساس بالتضاد لدى كل شخصية بين الصمت الخارجي - في المشهد الاول الخالي من الصوت- والصخب الداخلي لاحقا في الاغنية المصاحبة لكل لوحة والمعبرة عن الهواجس الداخلية للشخصية.

 

لكل عالمه الخاص

  خمس شخصيات لكل منها عالمها الداخلي الخاص يرسم ملامحه المخرج من خلال لوحة/ منمنمة تحمل عنوان رئيسي في البداية؛ "تضيع وقت"، "رغبة" "مساحة"،... ثم اغنية قديمة تتنوع بين العربية والانجليزية حسب ملاءمتها للشخصية، تحتل كامل شريط الصوت المرافقة لفعل الشخصية في الصورة، لتشكل هذه المنمنات الخمس في مجموعها صورة عامة مؤلمة للعلاقات الانسانية الواهنة التي تربط افراد العائلة ببعضها البعض في وقتنا الراهن، وبما ان كل لوحة تحمل عنوانا مختلفا عن الاخر تبعا لخصوصية العالم الداخلي للشخصية، كذلك يجب ان ينعكس هذا الاختلاف وتلك الخصوصية على الاسلوب الفني المصاحب لكل لوحة، الامر الذي تمكن منه المخرج في بعض اللوحات وفلت زمام الامر منه في بعضها الاخر فلم نلمس استمرارية لخصوصية الاسلوب الفني فيها، فمثلا اعطى خصوصية لللوحة التي تحمل عنوان "مساحة"  فقدم الابنة (هنا ابو ميزر) بزوايا تصوير وايقاع حيوي بما يتلاءم مع شعورها بالحرية في هذه المساحة الصغيرة التي تحتاج ان تختلي فيها مع نفسها، واستخدام المزج كاسلوب لانتقال رقيق من لقطة الى اخرى، وكذلك الامر في اللوحة التي تحمل عنوان "يأس" وتقدم معاناة الابن (فادي حداد)، الذي تزوجت حبيبته من غيره فيعيش فقط على اللحظات التي يلتقي فيها خلسة اسفل منزلها في وقت متأخر من الليل، فاعتمد القطع كوسيلة انتقال بين اللقطات، والايقاع الذي يزداد هدوءا يتناسب مع الالم، فبنى المشهد من اربع لقطات في دقيقتين، تبدأ بمعدل عشرين ثانية في الاولى والثانية وتزداد الى اربعين في كل من الثالثة والرابعة، هذا يضعها في تباين مع اللوحة الاولى بعنوان "تضيع وقت" التي تقدم عالم الاب (منذر الحسيني) الداخلي الضجر بعد التقاعد ولا يعلم كيف يقطع الوقت، فيقدمه في 19 لقطة سريعة في دقيقتين، واستخدام اسلوب القطع القافز (Jump cuts)، ليعبر عن مرور الزمن، ويعطي شعور بعدم الارتياح للمشاهد، الى ان هذا الاسلوب في الانتقال وفي الايقاع ذاته كان موجود في اللوحة "رغبة" التي تقدم الفراغ العاطفي الذي تعيشه الزوجة (رنا كباجه) فتبحث خارج المنزل عمن يشبع هذه الرغبة، وتقترب منها اللوحة الخامسة "ندم" التي تقدم الابنة المتزوجة" (ديما الحمد).

 

الراوي المتورط وناقوس الخطر

  منذ البداية الاولى للفيلم يعلن الراوي العالم بالاحداث والمستقل عنها وجوده، من خلال عنوان يخبر ان "جميع المشاهد في الفيلم من دون حوار" ويستطرد "بما فيها المشهد الاخير" ويخص هذا الجزء باللون الاحمر، اشارة الى الخطر المحدق بالعلاقات الاسرية -كان من الممكن الاستغناء عن هذا العنوان- ويواصل تواجده عبر العناوين التي تسبق كل لوحة، الى ان نلمس وجوده بشكل جلي في المشهد الاخير حين تفزع الكاميرا (عين الراوي) من تلك الوحشة التي تنتاب المرء في بيته، فتتسارع خطوات الكاميرا بالهروب للخلف من العين السحرية الخارجية لباب منزل الاسرة، تتراجع بهلع لتجد باب العمارة الرئيسي مغلق، وهنا يتحول الراوي المستقل عن الحدث، الى متورط في هذه الصيغة من العلاقات الاسرية، بل عالق تماما وليس ثمة من سبيل للخروج.

 

اسلوب رقيق

  على الرغم من بعض الثغرات في الفيلم، الا ان المخرج نجح في مقاربة العلاقات الأسرية الآيلة للسقوط والانكسار في مجتمعنا الحديث بأسلوب رقيق، وعلينا ان نأخذ بعين الاعتبار ان هذا الفيلم انتج بلا ميزانية تقريبا، ويشكل الخطوة الاولى لمخرجه، الذي لا شك انه يمتلك رؤية خاصة.

 

رانيه عقله حداد


التعليقات




5000