.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من طفولتي .. فريدة والمجاز

نضال السعدي

باكورة طفولتي واولى بذرات ذكرياتي التي وعيتها هي في ذلك البيت البغدادي القديم الذي هو ملك لجدي، في منطقة من مناطق بغداد القديمة كان مع فريدة وفنار بيتهم وما يسمى سابقا (المجاز ) وبيت فريدة الذي لا يختلف في قدمه وشكله وموقعه عن بيتنا ، فريدة بيت حجي حسن !!! هكذا كانت والدتي تسمي الطفلة التي ما تزال صورتها مطبوعة في ذاكرتي التي ابت عقود الزمن التي مضت من عمري ان تمحوها كنت أتحيل بطرق طفولية على والدتي لتسمح لي بلقائها حال سماعي لصوتها في الزقاق الضيق تتنطنط وتنشد ( مطر مطر محلبي سميرة بنت الجلبي شعرهة اصفر ذهبي قف) لأخرج لها حال موافقة والدتي المترددة بالخروج فتسعد فريدة لرؤيتي وتقودني الى بيتهم القريب من بيتنا لتدفع الباب بكفيها الصغيرين بهدوء تام كأنها لا تريد اشعار والديها بمجيئنا فنلتزم مجاز البيت الصغير الذي كنت أراه كبيرا واسعا يسعنا ويسع عشرة اطفال مثلنا ،كان المجاز تتقدمه دكة ننزله ، ارضيته من طابوق اصفر مربع الشكل بارد الملمس بلا اجهزة تكييف اليوم وبدونها ،كان في احد جوانبه هناك صينية من معدن ( الصفر ) لها حواف مقرنصة وقد امتلأت بأسنان ثوم مفرط حتى اذا تعبنا من اللعب انا وفريدة في ذلك المجاز أجلستني امام تلك الصينية لتعلمني تقشير الثوم ووضع كل سن نقشره جانبا ! لم اكن اعي مافحوى هذه العملية الثومية لاني كنت كطبيعة كل طفل ببغاوية التقليد وما ان كبرت ايقنت ان البغداديين في ذلك الوقت يلجأون الى رفع القشر اليابس من الثوم ايذانا بتجفيفه اي تيبيسه وحفظه لاستعماله في غير فصله اسوة بالباميا الجافة وغيرها من الثمار والخضروات ، لطالما تذكرت هذه العملية وتلك الأيام كلما طبخت الطعام واستعملت ثمرة الثوم فيه اسعد لحظاتي في ذلك الوقت كان لعبي مع فريدة في المجاز ، كانت فريدة تمتنع عن اخذي الى ذلك المجاز في كل ليلة خميس وتقول لي (لااا مو الحجي ديقرة قرآن ) اتذكر هذه العبارة جدا والطريقة التي تقولها التي هي ايضا كانت ومن المؤكد انها ترددها ببغاويا عن والديها محدقة بعينيها البريئتين بوجهي واضعة ابهامها على شفتيها الصغيرتين كأنها تسكت توسلاتي لها بالذهاب للمجاز ،رافعة لحاجبيها باندهاش كانها تعلن المستحيل ... كان المجاز يأتي فيه كل ظهيرة خميس شيخ عجوز وقور ايماني الطلة والتعابير وجهه الابيض بلحية بيضاء طويلة تعتلي رأسه ما تسمى الفينة البغدادية يرتدي الصاية والحزام العريض والسترة فوقها وينتعل بقدميه ما تسمى (الكيوة او الكالة ) البيضاء اليدوية الصنع والحياكة كسرت نهايتها تحت الكعب ، يمسك بيده العوجية المقوسة ،يجلس على كرسي وضع له بنفس مكان صينية الثوم التي تختفي في ذلك اليوم ليجلس ذلك الشيخ الزكي اللحية الذي يشع الايمان الحقيقي من وجهه وهو يتلو آيات من القرآن الكريم بهدوء المؤمن الملتزم لوحده في ذلك المجاز الذي يتحول في ذلك اليوم من كل اسبوع وكأنه مكان للعبادة لا يتوقف فيه الشيخ عن تلاوة القرآن الا في اوقات الغداء والعشاء حتى ينهي صلاه العشاء ويخرج ليعود في الخميس التالي وهكذا ، كنت انظر عليه بعين واحدة وهو جالس يتلو القرآن الكريم على قدر ما يتيحه لي شق الباب المفتوح قليلا رغم اني وبعقلية طفولتي كنت لا احب هذا الرجل لانه يحرمني من اللعب مع فريدة والمجاز ..... كبرت وتغير بيتنا انا وفريدة ذوا الشناشيل الفولكلورية البغدادية الى اعمار وابنية عالية ودوائر حكومية وتحول المجاز في البيوت الى مرآب لعجلات فارهة تجثم على ارضيته واستغنى البغداديون عن تقشير الثوم وتجفيفه بالثوم المعلب و المستورد وحلت تكنولوجيا الاتصال الحديثة في تلاوة القرآن الكريم بدل التلاوة الحية المباشرة من شيخ ايماني وقور يتلوه كل خميس ، وكبرت انا وظلت فريدة تلك الطفلة الصغيرة في ذاكرتي صورتها ولم تكبر ولن تكبر فريدة ابداااا.. ابدااااااا ......!!

نضال السعدي


التعليقات




5000