..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حق الانسان في الحرية وحظر التعذيب

د. محمد ثامر

المقدمة

مثلما حرصت المواثيق الدولية والدساتير الداخلية للدول على أن توفر للإنسان حماية خاصة لحقه في الحياة قرنت ذلك الى حد بعيد بحقه في الحرية وحقه في أن لاينال تعذيبا وقد وصل هذا الاقران حد الدمج بين هذه الحقوق في صياغة واحدة ، ومثلما تطور حق الإنسان في الحياة تمثل باتفاقيات خاصة تسعى الى الحفاظ على حياته فأن حق الإنسان في الحرية ومناهضة التعذيب تكرس هو الأخر وتجذر وتولت تحديد تفصيلات هذا الحق وبيان إساليب الحماية الدولية وما يرافقها من ظهور مصطلحات جديدة خصوصا مصطلح الأختفاء القسري بالنسبة لحق الإنسان في الحرية وظهور انماط جديدة من التعذيب بالنسبة لحق الإنسان في حظر التعذيب وأنشاء لجان دولية لضمان حسن تنفيذ تلك الاتفاقيات .

لقد كان لظاهرة محاربة الارهاب أثر سيئا على حق الإنسان في الحرية والأمن الشخصي وحقه في مناهضة التعذيب خصوصا بعد أحداث 11 أيلول 2001 أذ ظهرت في دول العالم المتقدمة التي تصنف نفسها بأنها المهد الأول لتشريعات حقوق الإنسان ما يناهض هذه الحقوق بدعوى الحجز الاستباقي والسجون السرية والسجون الطائرة ناهيك عن أضرار هذه الظاهرة ببقية منظمومة حقوق الإنسان كالحق في اللجوء والتنقل والظروف الصحية والاجتماعية للسجين وغيرها من الحقوق .

وإذا كان صحيحا أن المنظمات الدولية المهتمة بسجناء الرأي ومناهضة التعذيب تكشف دوريا عن انتهاكات يتعرض لها الإنسان في مختلف دول العالم وتكشف عن أصناف وطرق مبتكرة في هذا المجال فأن الاصح أن هذه المنظمات لم تكشف عن حقيقة مفادها  أن ممارسة التعذيب من قبل اجهزة الدولة ضد مواطنيها ومصادرة حرياتهم بشكل ممنهج ومستمر يؤدي حتما الى أنعدام الوطنية لدى ضحايا التعذيب واستعدادهم للتنصل من هويتهم وأنتمائهم وبشكل يجعلهم فريسة سهلة لأي تنظيم ارهابي يبحث عن مجندين لتنفيذ عمليات ارهابية , أن مراجعة سريعة لواقع الدول التي تمارس اجهزتها الامنية والسياسية عمليات تعذيب ممنهجة تكشف عن وجود خلل في وطنية هولاء وأنتمائهم وحبهم لأوطانهم إذا لا يمكن أن نطالب شخص تم الاعتداء على جسده وشرفه وسمعته من قبل اجهزة دولته بأن يكون مخلصا وفيا لها وقد لاقي على ايدي اجهزتها ضروب من أنواع التنكيل .

وعلى هذا الأساس جاء البحث ليوضح نصوص الأعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمواثيق الدولية الأخرى والأقليمية المتعلقة بحق الإنسان في الحرية والأمن الشخصي وحظر التعذيب مقرونا بتقارير ووقائع تنشر لأول مرة وقضايا قانونية عرضت أمام المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان ثم مقارنة هذه النصوص بالدستور العراقي النافذ والشريعة الأسلامية الغراء وعليه جاء هذا البحث بمبحثين : ـ

الاول ـ الحق في حظر التعذيب والمعاملة اللاانسانية .

الثاني ـ الحق في الحرية والأمن الشخصي .

   

                                               المبحث الاول

  

                                  حظر التعذيب والمعاملة اللانسانية

  

نصت المادة الخامسة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على هذا الحظر فقد جاء فيها (( لا يجوز أخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو الحاطة بالكرامة )) وجاء في المادة السابعة من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية (( لا يجوز أخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو الحاطة بالكرامة وعلى وجه الخصوص ، لا يجوز أجراء أي تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر )) وأكدت المادتان 28 و 73 من اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 والنافذة في 2 أيلول 1990 أن على الدول أن تتخذ كافة التدابير المناسبة لضمان أدارة النظام في المدارس على نحو يتماشى مع كرامة الطفل الانسانية ويتوافق مع الحقوق المقرر للطفل وعلى أن لا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهنية .

والتعذيب وفقا للمادة الاولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة لسنة 1984 والتي دخلت النفاذ في 26 حزيران 1987 هو (( أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ، جسديا كان أم عقليا ، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث ، على معلومات أو أعتراف ، أو معاقبته على عمل أرتكبه أو يشتبه في أنه أرتكبه ، هو أو أي شخص ثالث أو تخويفه أو ارغامه هو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الالم والعذاب لأي سبب من الاسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص أخر يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الالم أو العذاب المتاتي فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها )) بينما عرفته اللجنة الاوربية لحقوق الانسان بأنه (( المعاملة التي تسبب معاناة نفسية أو جسدية قاسية وغير مبررة[i] ))

ويمكن أن نسوق جملة ملاحظات على تعريف التعذيب : ـ

1 ـ يقصد بالعمل في تعريف المادة الاولى كل عمل أو أمتناع عن عمل أي سواء أكان العمل الذي ينجم عنه التعذيب هو القيام بعمل بحرمه القانون أو أمتناع عن عمل يفرضه القانون .

2 ـ أن التعذيب يمكن أن يتم بوسائل مادية ملموسة كالضرب وأيذاء الجسم بشتى أنواع الايذاء كما أنه قد يتم بوسائل معنوية كتخويف الشخص أو تهديده بالحاق أذى به .

3 ـ أن أكثر ضروب التعذيب تنحصر في تعذيب الشخص بقصد الحصول منه على معلومات أو على أعتراف وهذا العمل يمكن تصوره أثناء عمليات التحقيق التي تجري من قبل ضباط الشرطة أو القائمين بالتحقيق في مراكز الشرطة .

4ـ أن الموظف الرسمي بالرتبة الاعلى يسأل عن عمل الاشخاص الادنى منه أذ اشرف على هذا العمل أو سكت عنه أو وافق عليه .

6 ـ يحب يبلغ  الاذى أو العذاب درجة من الشدة تخرج عن أطار العذاب أو الالم الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها .

وأوجبت اتفاقية مناهضة التعذيب على كافة الدول الاعضاء أتخاذ اجراءات تشريعية وادارية وقضائية فعالة أو أي تدابير واجراءات أخرى من شأنها منع التعذيب في أي أقليم يخضع لأختصاصها القضائي ولا يجوز التذرع بأية ظروف أستثنائية أي كانت ( حالة الحرب أو الحروب الاهلية أو أعلان حالة الطوارئ أو عدم الاستقرار السياسي أو التهديد بالحرب أو الاوامر الصادرة من الرئيس الاعلى ) وتمتد ولاية الدولة القضائية من حيث الموضوع على جميع أنواع التعذيب التي تكون مجرمة وفق قانونها الجنائي بما في ذلك محاولات ممارسة التعذيب أو التواطؤ أو المشاركة وبما يسمح للدولة بمد سلطانها القضائي من حيث الاقليم والاشخاص الى : ـ

1 ـ كل الجرائم التي ترتكب على أقليم يخضع لولايتها أو ظهر سفينة أو على متن طائرة مسجلة في تلك الدولة .

2 ـ عندما يكون الشخص مرتكب التعذيب من مواطني تلك الدولة .

3 ـ عندما تكون الضحية من مواطني تلك الدولة .

4 ـ عندما يكون مرتكب الجريمة موجودا في أقليمها .

وحرمت الاتفاقية على الدول الاعضاء أن تطرد شخص أو أن تعيده أو ترده الى دولة أخرى أذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو للاعتقاد بأن هذا الشخص سيواجه التعذيب في تلك الدولة ويعد من الاسباب الحقيقية في سجل تلك الدولة فيما يتعلق بحقوق الانسان وأنتهاكاتها الفاضحة أو الصارمة لهذه الحقوق . وتضمن الدول الاطراف اتفاق من يتعرض لعمل من اعمال التعذيب وتمنحه الحق القانوني بالاطلاع على قواعد الاستجواب المتبعة وتعليماته واساليبه وممارسته والتدابير المتعلقة بالحجز والتوقيف والاعتقال والسجن وتضمن له أجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو الى الاعتقاد بأن عملا من اعمال التعذيب قد أرتكب في أي من الاقاليم الخاضعة لولايتها القضائية وأن تتخذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة شكواه أو لأي أدلة تقدم كما تضمن له الحق في أن ينال تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل أعادة تأهيله على اكمل وجه ممكن وفي حالة وفاة المعتدى عليه نتيجة لاعمال التعذيب يكون للاشخاص الذين كان يعولهم الحق في التعويض دون أي اخلال بما تتضمنه النصوص القانونية المدنية والجزائية المرعية في تلك الدول من قواعد اصلح لضمان التعويض .

وأذا كانت المادة الاولى من اتفاقية مناهضة التعذيب قد أشترطت أن يكون الاذى شديدا فأن المادة 16 من ذات الاتفاقية حظرت على الدول الاطراف أن تسمح بالقيام بأي عمل من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهنية التي لا تصل الى حد التعذيب وتنطبق الاحكام القانونية الواردة على التعذيب على هذه الاعمال أيضا خصوصا فيما يتعلق بأرتكابها من قبل موظف عمومي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية أو يحرض على أرتكابها أو يوافق على أرتكابها أو يسكت عنها .

وفي أطار منع التعذيب يجب أن نشير الى اللجنة الأوربية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهنية والتي أنشأت بموجب الاتفاقية الأوربية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة لسنة 1989 والتي أسندت أليها مهمة حماية الأشخاص مسلوبي الحرية عند الضرورة من التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو القاسية حيث تتولى هذه اللجنة القيام بزيارات مفاجئة الى أي مكان في نطاق الولاية القانونية للدول الاطراف وذلك بتعاون تام من قبل السلطات الوطنية المختصة بعد أن تقوم اللجنة بأخطار حكومة الطرف المعني بعزمها على القيام بالزيارة وبعد هذا الاخطار يجوز لها في أي وقت أن تقوم أي مكان تشاء وعلى حكومة الدولة المعينة أن توفر التسهيلات التالية أمام اللجنة : ـ

1 ـ الدخول الى أقليمها وحق السفر دون حق .

2 ـ معلومات كاملة عن الاماكن المحجوز فيها الأشخاص المسلوبة حرياتهم .

3 ـ الدخول بلا حدود الى أي مكان توجد فيه أشخاص مسلوبة حرياتهم بما في ذلك حرية الحركة داخل هذه الاماكن بلا قيود .

4 ـ الحصول على أي معلومات ضرورية في سبيل أنجاز المهمة ولدى طلب هذه المعلومات تراعي اللجنة القواعد الواجبة أتباعها في القانون الوطني وكذلك الأداب المهنية وبشرط أن تبقى هذه المعلومات سرية .

5 ـ مقابلة الأشخاص المسلوبة حرياتهم مقابلة خاصة .

6 ـ الاتصال بأي شخص أخر تعتقد اللجنة أنه يمكن  ان يزودها بمعلومات تتصل بمهمتها بشرط أن تبقى هذه المعلومات سرية .

7 ـ يجوز للجنة ، عند الضرورة ، أن تفضي فورا الى السلطات المختصة في الدولة المعينة بملاحظاتها .

ويرى جانب آخر من الفقه إن للتعذيب أهداف تكتيكية وأهداف نهائية . تتمثل الأهداف التكتيكية بصفة عامة بتحقيق القسر للحصول على المعلومات المفيدة سياسيا أو امنيا أو لتخويف الضحية أو أي شخص آخر ، وهذه هي الأهداف المباشرة القائمة في ذهن الجلاد . وقد يمارس التعذيب لتحقيق تحطيم الشخصية الإنسانية للضحية ، أو يفرض كعقوبة تكون مصاحبة للضحايا المتهمين بالجرائم الجنائية ونشر الرعب في الوسط الذي ينتمي إليه الضحية .

أما الأهداف النهائية فتتمثل بحفظ النظام السياسي أو النفوذ السياسي لمجموعة معينة أو مسيطرة ، وتفادي التهديد بالضرر المحتمل من أي نوع ، واثبات الولاء والتبعية للنظام بممارسة التعذيب ضد المعارضين .

وقد كرست إعلانات واتفاقيات مناهضة التعذيب تحديدا مشابها لأهداف هذه الممارسة فضلا عن تقارير المنظمات المعينة بحقوق الإنسان .

فإعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الصادر عن الجمعية العامة تؤكد المضامين المتقدمة أي تخويف الضحية أو تخويف آخرين .

وقد أشارت المادة (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 لذات الأغراض التي أشارت إليها المادة (1) من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وفي التفاتة لارتباط التعذيب بمرحلة الاستجواب نصت المادة (1) من إعلان مناهضة التعذيب على انه ( على كل دولة ان تجعل طرق الاستجواب وممارساته ، وكذلك الترتيبات المعمول بها في حجز ومعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم في اقليمها ، محل مراجعة مستمرة ومنهجية بهدف تفادي جميع حالات التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ) وأشارت المادة (11) من اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 إلى انه (( تبقى كل دولة قيد الاستعراض المنظم قواعد الاستجواب ، بحجز ومعاملة الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية ، وذلك بقصد منع حدوث أي حالات تعذيب )) .

ان تمييز التعذيب من ممارسات اخرى قد تتشابه معه أمر يرتبط بتعريف التعذيب فعندما نعرف التعذيب نحدد مفهومه بصورة دقيقية وهذا ما تطرقنا إليه في السطور المتقدمة ، ويبدو من خلال استقراء ودراسة الأدبيات المتعلقة بممارسات التعذيب وجود مفاهيم أو مصطلحات أخرى قد تختلف مع مفهوم التعذيب منها على سبيل المثال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، ويبدو ان إعلان سبيل حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة قد حدد معيار التمييز في المادة 1/2 التي نصت على انه ( يشكل التعذيب شكلا متفاقما ومتعمدا من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية او اللاإنسانية أو المهينة ) .

فمعيار التمييز فيما يبدو من النص المتقدم إنما يستند إلى جسامة وشدة وقسوة الفعل المرتكب ضد الضحية من قبل الجلاد .

وعلى مستوى الفقه ترتبط مسألة التمييز بين التعذيب والمفاهيم المشابهة الأخرى بتعريف التعذيب حيث يمكن متابعة معايير التمييز من خلال استعراض بعض التعاريف المقدمة لممارسة التعذيب .

فقد عرف DUFFH  . J . P التعذيب كونه يعني المعاملة اللاإنسانية التي احتوت على المعاناة العقلية أو الجسدية التي تفرض بقصد الحصول على المعلومات أو الاعترافات أو لتوقيع العقوبة والتي تتميز بحالة خاصة من الإجحاف والشدة وهكذا فإن معيار التمييز بالنسبة للتعذيب عن أوجه المعاملات الأخرى هو الألم ودرجة حدته . وذهب كاتب آخر إلى القول ان السلوك الذي يستشعر أي إنسان في العالم انه يشكل تعذيبا يكون كذلك ويؤيد ذلك ما ذهبت إليه اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان التي أكدت على ان الحبس الانعزالي اذا طبق في ظروف قصد منها التحقير أو الإهانة او الإكراه ، فقد توافر فيه وصف التعذيب فضلا عن المعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة .

وفي قضية اتهمت فيها بريطانيا بانتهاك المادة الثالثة من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان ولانها قامت عام 1971 باستعمال وسائل في استجواب المتهم وهي الوقوف الدائم على الحائط ، ووضع رأس الشخص في كيس اسود طوال الوقت باستثناء فترة الاستجواب ، والتعرض للضوضاء الشديدة والحرمان من النوم والحرمان من الطعام والشراب . وقررت اللجنة ان هذه الوسائل تمثل معاملة لا إنسانية وحاطة بالكرامة ، وهي لا تؤسس للتعذيب حيث لا تصل المعاناة فيها إلى حد القسوة المفروض توافرها في التعذيب ، وأشارت المحكمة إلى ان الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان إنما قصدت التمييز بين التعذيب على سمة خاصة هي الربط بين أسلوب المعاملة اللاإنسانية وشدة المعاناة الناتجة ، كما ان المعاناة الفادحة البالغة الشدة المتطلبة لوصف الممارسة بالتعذيب يجب ان تكون ظاهرة ومستقرة قبل التعذيب .

وفي قضية أخرى اقامتها الدنمارك والنرويج والسويد وهولندا ضد اليونان عام 1968 ذهبت اللجنة إلى تعريف المصطلحات الثلاثة ورأت أن كل تعذيب يجب ان يكون معاملة لا إنسانية ومهينة . فالمعاملة الأكثر تداولا والتي تسبب معاناة نفسية وجسدية قاسية وتكون مثل هذه الحالة غير مبررة ام التعذيب فهو يتمثل في المعاملة اللاإنسانية عندما تفرض قصدا بدرجتها المتفاقمة من اجل الحصول على المعلومات أو الاعترافات أو لإيقاعها كعقوبة . بينما عرفت اللجنة المعاملة أو العقوبة المهينة بانها المعاملة أو العقوبة التي تسبب إذلالا جسيما للشخص سواء في نفسه أو من قبل الآخرين أو التي تفرض ضد إرادته أو شعوره ، فاللجنة الأوربية اعتمدت على درجة شدة المعاناة الناتجة عن الفعل المحرم ، وطبيعة الإحساس الذي يولد هذا الفعل لدى الضحية للتمييز بين التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة .

من جانب آخر فإن مفهوم المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية تتميز عن المعاملة الخشنة غير المحرمة ، فحتى تدخل المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية في نطاق التحريم يجب ان تتفاعل عوامل هي درجة القسوة ، وطبيعة الإحساس الملازم للفعل ، وجميع الظروف المحيطة بالشخص وقد ميزت اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان بين المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية والمعاملة الخشنة غير المحرمة في قضية رفعت من احد المواطنين النمساويين ضد حكومة النمسا 1959 حين أشارت اللجنة إلى أنها لاحظت جسامة العقوبة التي وقعت على الطاعن بمقتضى نظام النوم على أشياء صلبة ، ولكن مع ذلك فإن هذه العقوبة التكميلية لا يتعرض لها الطاعن إلا مرة كل ثلاثة شهور ، ولا تعد نظرا لذلك عقوبة غير إنسانية بالمعنى الوارد في المادة الثالثة من الاتفاقية .

أما المعاملة أو العقوبة الحاطة بالكرامة فقد ذهبت الللجنة الأوربية لحقوق الإنسان في قضية اليونان 1968 إلى القول ان المعاملة أو العقوبة الموقعة على الشخص يمكن أن تكون حاطة بالكرامة إذا انطوت على إذلال جسيم للشخص أمام الآخرين ودفعته للتصرف ضد إرادته ومشاعره ، وذكرت اللجنة ذاتها في قضية THRER عام 1978 إلى ان المعاملة أو العقوبة تكون حاطة بالكرامة إذا هي قللت من منزلة أو وضع أو سمعة أو صفة الشخص سواء في عين نفسه أو في أعين الآخرين .[ii]

كما كان للجنة السويسرية لمنهضة التعذيب التي أنشئت عام 1977 ،اسهامها الذي لا ينكر حين تقدمت باقتراح اعداد اتفاقية دولية تتضمن النص على وسائل فعالة لمناهضة التعذيب . وأخذت اللجنة القانونية في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا الفكرة على عاتقها اعتبارا من عام 1981 وتمكنت في عام 1983 من الموافقة بالاجماع على مشروع لاتفاقية اوروبية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة . وقد اعتمدت لجنة وزراء مجلس اوروبا مؤخرا ( 24 يونيو 1987 ) مشروع الاتفاقية المذكورة .[iii]  

ومن الجدير ذكره في هذا المجال أن القضاء العراقي يكيف في الغالب حالات الضرب والإيذاء الجسيم التي تمارس من قبل أفراد السلطة العامة على أنها جريمة استعمال قسوة ، بالرغم من جسامة الأفعال المرتكبة ، وهذا ما يعد خطا في تكييف الوقائع ، ففي قرار لمحكمة تمييز العراق ذهبت فيه إلى القول : ( آن فعل أفراد مفرزة مكافحة أجرام السعدون الذين قاموا بالضرب بأعقاب البنادق والمسدسات على جسم المجني عليه مما سببوا له نزيفا واصابات جسيمة أثناء القبض عليه يعد جريمة استعمال قسوة ينطبق واحكام المادة ( 332 ) من قانون العقوبات . ) ، وكان يجدر بمحكمة التمييز أن تكيف الأفعال المتقدمة على أنها جرائم إيذاء عمدية وفقا للنصوص الخاصة بجرائم الإيذاء واعتمادا على النتيجة الحاصلة .[iv]

وتشير التقارير الصادرة من لجنة حقوق الانسان الى بعض ممارسات التعذيب ففي مارس أذار 1987 جاء في تقرير اللجنة أن مكتب مكافحة الحزب الشيوعي التابع للبوليس الوطني في العاصمة الكورية سيؤل قام بتعذيب الطالب ( بارك تشوغ ) أثناء الاستجواب تعذيبا شديدا تمثل بغمر رأس الطالب بالماء عدة مرات حتى الموت . كما تعرضت فصائل الشيوعين في تركيا والاخوان المسلمون لممارسات تعذيب من قبل الحكومة التركية بتهمة مقاومة النظام العلماني في الدولة التركية الساري المفعول منذ 1923 حيث ورد وصف لممارسات التعذيب على لسان أحد المدرسين المتهمين بألانتماء لمنظمة غير مشروعة هي ( حزب العمال ) حيث يقول (( أن التعذيب النفسي الذي تعرضت له كان أسوء من التعذيب الجسدي فقد عشت في حجرة التعذيب مع بكاء وصراخ أبنتي البالغة الثانية من عمرها وهي تسمع صراخ أمها التي يعذبها البوليس في زنزانة الاحتجاز والاستجواب المجاورة لي ثم قاموا بتعذيب زوجتي بجانبي وهم يطلقون تهديدات حاطة بالكرامة ، رأيت هراوة البوليس في شرجها ، ولا أعرف عدد المرات التي علقت فيها من قدمي أو صلبت وقد أوثقت يداي أمامي أو خلف ظهري وهم ينهالون علي بالضرب ويوجهون الصدمات الكهربائية الى جسدي لقد عشت أياما بدى خلالها أن الصدمات الكهربائية الموجهة الى اصابع القدمين والاعضاء التناسلية واليدين والاذنين كانت مثل البرق الذي يخترق بطن الانسان )) وفي تقرير منظمة العفو الدولية المنشور عام 1986 ورد في الصفحة 326 قول المنظمة أنها تلقت تقارير من مصر عن وقوع تعذيب وسوء معاملة للمتهمين حيث يقول التقرير (( أن منظمة العفو الدولية نادرا ما تلقت تقارير عن التعذيب أو سوء المعاملة في مصر قبل تشرين الاول 1981 ، ولكن وبعد مصرع السادات في 6 تشرين الاول 1981 واعتقال الاف الاشخاص فيما بين تشرين الاول 1982 تلقت المنظمة العديد من تقارير التعذيب وسوء المعاملة التي تقع بصفه خاصة على اعضاء الجماعات الاسلامية وخاصة الجماعة المعروفة بأسم الجهاد الى جانب عدد من المتهمين اليسارين وقد يسر قانون الطوارئ المعلن في 6 تشرين الاول 1981 ممارسات التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال طويل الامر بدون أذن قانوني وتدور ممارسات التعذيب في الادعاءات التالية : ـ

1 ـ الضرب بالعصى أو الكرباج

2 ـ التعليق من الايدي أو الارجل لمدة طويلة

ـ الحرق باعقاب السجائر

ـ التهديد بالقتل أو الاعتداء الجنسي على المعتلقين وزوجاتهم وافراد عائلاتهم

كما أن التعذيب والاساءة الى المحتجزين في سجون الولايات المتحدة في العراق أمر متكرر يحظى بموافقة السلطات المعنية ، حتى بعد فضيحة سجن أبو غريب عام 2004 ، طبقا لما ورد في تقرير نشرته هيومن رايتس ووتش وضم روايات جديدة لجنود أمريكين .

وكان المجلس الاجتماعي والاقتصادي قد أصدر عام 1970 قراره المرقم 1503 لغرض التيسير على الافراد والجماعات المهتمة بحقوق الانسان أن تشكو حكوماتها من التعذيب وسائر الانتهاكات للحقوق الانسانية ويمكن لهولاء الافراد والجماعات أن ترسل البلاغ أو الشكوى الى سكرتير عام الامم المتحدة  في نيويورك أو للمقرر الاوربي في جنيف ويحيل السكرتير العام هذه الشكوى أو البلاغ الى مركز حقوق الانسان في جنيف والى المفوض السياسي لحقوق الانسان وهناك جزء من سكرتارية الامم المتحدة لحقوق الانسان يختص بتلقي هذه الشكاوى والبلاغات وتلخيصها في قائمة سرية يرسلها الى اعضاء لجنة حقوق الانسان واللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الاقليات كما يرسلها الى الدول المشكو في حقها . ويجوز تقديم البلاغ أو الشكوى في أي لغة على أن يوضح كاتبها وقائع التعذيب أو الانتهاكات الاخرى للحقوق الانسانية المنسوبة للدولة وعند وصول الشكوى أو البلاغ الى المركز المذكور يجري فحصها بواسطة فريق عمل يتكون من خمسة اعضاء من اللجنة الفرعية ثم تحيلها اللجنة الفرعية الى لجنة حقوق الانسان التي تتكون من ثلاث واربعين عضوا من ممثلي الحكومات . ولهذه اللجنة أن تجري تحقيقا بواسطة اللجنة المؤقته يكون من أختصاصها سماع شهادة الشهود أو أن تقوم اللجنة بتعيين مبعوث خاص لتقصي الحقائق كما فعلت في السلفادور وبوليفيا وتحرر اللجنة تقريرا سنويا ترفعه الى المجلس الاجتماعي والاقتصادي يتضمن توصياتها بشأن الشكاوي التي نلتقيها ، لكي يتبنى المجلس هذه التوصيات ويعمل على تنفيذها أو أن يرفعها الى الجمعية العامة للامم المتحدة لكي تتبناها وتعمل على تنفيذها . أن هذا الاجراء قد يتيح للافراد وجماعات حقوق الانسان في الدول العربية والدول التي هي على شاكلتها تعاني من ممارسات التعذيب رفع قضيتهم الى الميدان الدولي الذي يملك أليه لاشارة مسؤولية الدولة عن أنتهاكات حقوق الانسان كما أن الجمعية العامة للامم المتحدة قد انشأت بقرارها الصادر في 20 كانون الاول 1978  صندوق من أجل ضحايا التعذيب في تشيلي ثم تحول في 16 كانون 1981 الى صندوق عام لضحايا التعذيب في أي مكان وهو يتلقى المساهمات المالية ثم يقوم بتوزيعها على الاشخاص الذين أنتهكت حقوقهم الانسانية أنتهاكا خطيرا نتيجة التعذيب كما يمنح هذه المساعدات لاسرهم ويدير هذا الصندوق السكرتير العام للامم المتحدة مع مجلس أدارة يتكون من خمس أعضاء لهم خبره واسعة في مجال حقوق الانسان ويتم تعيينهم بواسطة السكرتير العام لمدة ثلاث سنوات . كما يبرز هنا وقدر تعلق الامر بالتعذيب دور النقابات ذات العلاقة خصوصا ( نقابة المعلمين ، نقابة الاطباء ) ونقابة الاطباء بشكل خاص أذ أن الاطباء أكثر قربا من المعتقل أو السجين الذي يتعرض للتعذيب بحكم عملهم أطباء رسميين في المعتقلات والسجون وقد وضعت القمة العالمية والجمعية العامة للامم المتحدة في 18 كانون الاول 1982 ، اداب مهنة الطب بصدد واجبات الاطباء في مواجهة المعتقلين والمسجونين ويدعو هذا الميثاق الى كفالة حماية الصحة البدنية والعقلية للمسجنونين أو المحتجزين وأن يقدموا لهم العناية الطبية اللازمة ويحظر الميثاق على الاطباء المشاركة بأي طريقة ( سلبية أو أيجابية ) بعمليات التعذيب أو أن يحثوا أو يتواطؤ مع الاخرين على أرتكابها أو أن يستخدموا معرفتهم ومضاراتهم الطبية هي للمساعدة في أساليب الاستجواب التي يحتمل أن تسبب أثارا ضارة على الصحة البدنية أو العقلية للمسجون أو المعتقل أو أن يشهد الطبيب أو يشارك في الشهادة بأن السجين أو المعتقل لائق لتحمل أي شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة التي من شأنها احداث أثار ضارة على الصحة البدنية أو العقلية . وقد يتعرض الطبيب لضغط أو عقاب من جانب السلطات بسبب تصرفاته السابقة وهنا يجب على نقابات الاطباء لتنفيذ توصية جمعية الصحة العالمية في طوكيو عام 1975 حيث دعت النقابات الطبية الى حماية أعضائها بكل الاجراءات ضد كل محاولات تهدف الى أخضاع الاطباء أو افراد عائلاتهم للتهديد والوعيد والاخذ بألثار بسبب رفضهم الموافقة على التعذيب وهكذا لا يشعر الطبيب بأنه لا يواجه الالة البوليسية الغاشمة بمفرده وأنما يسنده وتسانده النقابات الطبية وهي بطبيعتها نقابات قوية ولها نفوذ في شتى البلاد [v].

ويذكر أن المادة السابعة من العهد الدولي هي التي أضافت لقطة ( القاسية ) الى العقوبة أو المعاملة بعكس المادة الثالثة من الاتفاقية الاوربية التي خلت منها التي وضحت بأنه لا يجوز أخضاع شخص لتجارب علمية أو طبية بدون رضاه التام ، وقد قررت المحكمة الاوربية لحقوق الانسان في قضية سورتك أن اعادة أي شخص الى أي دولة ( عمليا ليس من دون الاتحاد الاوربي ) نلاحقه بتهمة جريمة ستكون عقوبتها الاعدام أو يقضي فترة طويلة في السجن بانتظار الاعدام سيشكل خرقا للمادة الثالثة من الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان ولكن هذا الانتهاك سيلغى أذا قدمت الدولة الطالبة لهذا الشخص ضمانات بعدم أعدامه ولكن وعلى أية حال فأن دول الاتحاد الاوربي التي  ترغب في اعادة أو ترحيل شخص تعتقد أنه  يشكل تهديدا لانها ستواجه ردود أفعال سيئة وصارمة خصوصا وأن المادة الثالثة من الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان التي حرمت التعذيب جأت بنص مطلق لا يخضع لأي أستثنأت متعلقة بالامن العام وأن اتفاقية مناهضة التعذيب تنظر أليها المحكمة الاوربية على أساس أنها جزء من القانون العرفي الدولي وأن ممارسات التعذيب تشكل جريمة تخضع لما يشبه الاختصاص القضائي الدولي [vi].

وأكد الاسلام على سلامة الفرد وعدم تعريضه للتعذيب أو الاذى أو المعاملات القاسية والوحشية أو تلك التي تحط بكرامته عندما أوقع العقوبات الرادعة على من يرتكب هذه الافعال لقوله تعالى في سورة البقرة ( الاية 178 ) ] ياأيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى ، فمن عفى له من أخيه شيء فأتباع بالمعروف واداء أليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن أعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم [ ولم يقصر الاسلام حماية الانسان المسلم من التعرض للتعذيب والاذى فقط ، بل عم هذا الحكم على الناس جميعا ولو كانوا من المشركين لقوله تعالى في سورة التوبه الاية ( 6 ) ] وأن أحدا من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون [ ولم تقتصر الحماية على المفهوم المادي للانسان بل شملت الحماية حفظ كرامة الانسان من مجرد الكلام بالسخرية والاستهزاء ] يأ أيها الذين أمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولانساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالانقاب باس الاسم الفسوق بعد ألايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون [ وقوله تعالى في سورة الحجرات ألاية ( 12 ) ] يأ أيها الذين أمنوا أجتنبوا كثيرا من الظن أن بعض الظن أثم ، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه وأتقو ألله أن الله تواب رحيم [ .

 

                                     المبحث الثاني

                    

                       حق الانسان في الحرية والامن الشخصي

  

  

أن المعالجة الدولية والاقليمية لحق الانسان في الحرية وحظر الاعتقال  والحجز التعسفي تكشف عن ملاحظتين بهذا الخصوص :

  

الملاحظة الاولى :

  

أن النصوص الدولية والاقليمية توزعت بين الاقتصاب والتفصيل فألمادة التاسعة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة السادسة من ميثاق الحقوق الاساسية للاتحاد الاوربي والمادة الاولى من الاعلان الامريكي لحقوق وواجبات الانسان والمادة السادسة من الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب ( ميثاق بنغولا ) ، جميع هذه المواد جاءت مقتضية جدا ولكن مفرادتها صيغت بدقة متناهية وقد جمعت هذه النصوص ، وكما اسلفنا ، بين حق الحياة وحق الحرية وهو جمع محمود . في حين جاءت نصوص أخرى في ذات الموضوع بتفصيل يصل حد الاسراف في معالجة تفصيلات وتفرعات هذا الحق خصوصا الاجراءات المتعلقة بالاعتقال والحجز وتأتي في مقدمة هذه النصوص المادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المشار أليها سابقا ثم تأتي المادة الخامسة من الاتفاقية الاوربية بتفصيل دقيق لموضوع حرية الانسان وأمنه الشخصي حيث ذكرت على وجه التفصيل هذه الحالات التي يجوز فيها الحجز والاعتقال  وحصرتها  بفقرات خمسة كانت المادة الاولى فيها تتكون من ست فقرات أهمها الاعتقال بعد صدور الحكم والادانة وفق أوامر اعتقال شخص لعدم خضوعه لقانون أو رسوم أو لاجل ضمانات حددها القانون وتم نشرها بالجريدة الرسمية وكذلك في حالة الاعتقال الوقائي واعتقال الاحداث والاعتقال أو التوقيف في حالة الطرد والتسليم ، وكذلك ورد تفصيل مشابه في المادة السابعة من الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان والمعنونة بألامن الشخصي واخيرا في المادة الخامسة من اتفاقية الحقوق والحريات الاساسية لدول الكومنولث والدول المستقلة .

  

الملاحظة الثانية :

  

أن مفهوم حق الانسان في الحرية أو بشكل أدق حقة بألامن الشخصي بدأ يتراجع أمام التشريعات والتدابير والاجراءات التي أتخذتها الدول لمحاربة مايعرف بألارهاب وقد بدأت هذه التدابير تأخذ شكلا تصاعديا منذ سبعينات القرن المنصرم وقد طور القضاء الاقليمي خصوصا الاوربي ( المحكمة الاوربية لحقوق الانسان ، وحتى لجنة حقوق الانسان ) هذا المفهوم أي تراجع ضمانات الاعتقال التعسفي أمام قوانين مكافحة الارهاب ومن دراسة القضايا التي نظرتها المحكمة الاوربية لحقوق الانسان في موضوع ضمان الحرية والامن الشخصي نجد انها تشترط فقط أن تكون هناك أسباب (( معقولة )) للقيام بمثل هذه الاجراءات خصوصا في حكما الصادر في 30 أب 1990 في القضية المعروفة بأسم فوكس وكاقبل وهارتلي ضد المملكة المتحدة حيث قالت المحكمة مانصه (( أن معقولية أو منطقية  الشك الذي قام على أساسه الاعتقال يشكل  جزاء أساسيا من الحماية ضد الاعتقال التعسفي المنصوص عليه في المادة الخامسة الفقرة الاولى ( 2 ) من الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان . . . وأن معقولية أو منطقية الشك تفترض وجود حقائق أو معلومات تكون كافية وفقا لمعيار موضوعي أن الشخص المعني قد يرتكب أو من المحتمل أن يرتكب جرما وعلى أية فأن المحكمة أوصت بأن هذه الشكوك يجب أن تأخذ بأسباب جميع الظروف وأن ، تقتصر على الحقائق المتوفرة لديها ، مع أقرار المحكمة بأن جرائم الارهاب تشكل نوع خاص من الجرائم وذلك نظر لما يرافقها من مخاطر تهدد الحق بالحياة وتخلف معاناة أنسانية لذلك فقوات الامن والشرطة مجبرة بأن تعمل وفق ما تتلقاه من معلومات خصوصا المعلومات المتوفرة من مصادرها السرية ، حول شخص متوفرة لديها الشكوك حول قيامه بارتكاب عمل ارهابي على أساس أن المعلومات التي وصلتها تؤيد هذه الشكوك ولكن يجب أن تحافظ على سرية مصادرها وعلى أن لاتعرضهم للخطر وأن لايتحملوا أي مسؤولية يمكن أن تحكم بها المحكمة ضدهم . وبالتالي فأن المحكمة الاوربية ترى أن الاجراءات والتدابير المتخذة ضد مايشك أنه جرائم ارهابية تختلف عن تلك التي يمكن أن تتخذها الشرطة وقوات الامن في مواجهة جرائم تقليدية ، ومع ذلك فالمحكمة ترى أن هذه الاجراءات وأن كانت تقوم على (( منطقية الشكوك )) فأنها يجب أن لاتمارس بشكل يضعف الضمانات المتوفرة في المادة الخامسة من الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان [vii].

كما أعتبرت المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها ـ التي أعتمدت من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1975 من الافعال أللاأنسانية : ـ

أ ـ حرمان أي عضو أو أعضاء من فئات عنصرية من الحق في الحياة أو الحرية الشخصية .

ب ـ توقيف أعضاء فئة أو فئات عنصرية تعسفا وسجنهم بصورة غير قانونية وقد أنشأت لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة ألية جديدة عام 1991 وهي تشكيل مجموعة عمل معنية بالاعتقال التعسفي تكون مهمتها حماية الاشخاص الذين يتعرضون للاعتقال . وهذه ألالية هي الاولى من نوعها التي نشأت في أطارالامم المتحدة وتكون مختصه بالتدقيق في حالات الاعتقال التعسفي ورغم  ان هذه المجموعة حديثة نسبيا ألا أنه يعقد عليها أمال كبيرة لمواجهة أنتهاكات حقوق الانسان التي ترتكتب في هذا المجال لأنه لا يمكن لها مباشرة أختصاصتها دون أن يتوقف ذلك على موافقة الدولة ذات العلاقة.[viii]

وتجدر الاشارة الى ظهور نظام  أجرائي جديد غير النظام الاتهامي هو النظام التنقيبي أو التفتيشي والذي يعطي القاضي الجزائي سلطات واسعة في البحث عن الحقيقة ، كأن يأمر بتفتيش المتهم ،وتفتيش سكنه والقبض عليه ، بالإضافة إلى تخويل النيابة العامة هذه السلطات أيضا .

وعلى الرغم من أن مصلحة المجتمع ومصلحة العدالة تسمو في ظل فلسفة النظام التنقيبي على حقوق المتهم ، فإن المشرع قد حاول التخفيف من حدة عدم التوازن ، بوضع بعض الضمانات التي تقلل من حدة الافتئات على حقوق المتهم ولكن دون أن تمنع هذا الافتئات . لأن هذه الضمانات عادة ما يعتبرها النقص ويشوبها عدم الكمال .

وتظل الشريعة الإسلامية في ظل هذا التطور تميل إلى النظام الاتهامي ، وخاصة في تنظيمه للمحاكمة عن جرائم الحدود والقصاص . أما في مجال جرائم التعازير فإن منطق هذه الجرائم يسمح بالأخذ بالنظام التنقيبي ، أو الاستمرار على فلسفة النظام الاتهامي وفقا لنظام الدولة ، وهو الأمر الذي يمكن أن تختلف فيه دولة إسلامية عن أخرى . والجدير بالذكر أن الشريعة الإسلامية تسمح بتداخل الأنظمة الوضعية في مجال جرائم التعزير ما دامت لا تتنافى مع المبادئ العامة المعمول بها في الشريعة الإسلامية .

لذا فإننا نرى أن الشريعة الإسلامية وإن كانت تميل إلى إعمال النظام الاتهامي للمحاكمة عن جرائم الحدود والقصاص ، إلا أن إعمال النظام التنقيبي لا يتعارض مع فلسفتها في مجال جرائم التعازير . ولا يعتبر ذلك بمثابة تناقض في الفلسفة التي يستند إليها نظام الإثبات في الشريعة الإسلامية وإنما يعبر ذلك عن المكانة الخاصة التي أولاها المشرع لجرائم الحدود والقصاص . وحيث إنه يحق القول بأن جرائم الحدود والقصاص تشكل الاستثناء بالنسبة للجرائم بوجه عام ، فإنه من الصواب القول بأن المشرع الإسلامي قد ترك في الأغلب الأعم للمشرع الوضعي أن يختار بين اتباعه للنظام الاتهامي ، أو للنظام التنقيبي ، في الإجراءات الجنائية وأن يميل إلى اتباع نظام الأدلة الجنائية او نظام الاقتناع الحر للقاضي الجنائي . فكل ذلك من الملاءمات وقد ساعدت الشريعة الإسلامية على ترسيخ أفكار التوازن بين العدالة ومصلحة المجتمع من ناحية ، وبين حقوق المتهم من ناحية أخرى . فالعقاب الجماعي محظور ، والمسئولية شخصية والإثبات يتعين أن يراعى في طرائقه احترام حقوق الإنسان . وأن اعتبارات مصلحة المجتمع لم تعد مبررا للحكم على بريء واحد ، بل إنه لئن أخطأ القاضي في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة . هذا المبدأ أرسته الشريعة الإسلامية قبل القانون الوضعي ، بل في عصر كانت نظم الإثبات تتجاهل أن للإنسان المتهم حقوقا . بل لقد ذهبت بعض المجتمعات إلى حد اعتبار المجرم إنسانا قد تلبست الشياطين بروحه وتقمصت جسده ، وبالتالي أقرت تعذيبه لإخراج هذه الأرواح الشريرة من جسمه .

وعندما تنامى الشعور بأهمية حقوق الإنسان بدأ في الظهور النظام الاتهامي لينظم الإجراءات القانونية ، ويقصد به إقامة الدعوى الجزائية على غرار الدعوى المدنية ، فيكون المتهم والنيابة العامة خصمين متساويين في الدعوى ، وأن يكونا في مركزين قانونين متوازنين ومتعادلين ، وبحيث يكون القاضي الجزائي محايدا لا يقوم بإجراءات القبض والتفتيش ، أي البحث عن الحقيقة عن طريق اتخاذ وسائل قسرية ضد المتهم ، ولكن على جهة الاتهام أن تقوم بتجميع أدلة الاتهام ، وتقديمها إلى القاضي ، ومن حق المتهم أن يناقش كل دليل ، وأن يطلب مناقشة جميع الشهود ، ولا يصح عندئذ إخفاء شخصية أي من هولاء الشهود بدعوى ضرورة إخفاء شخصية المصدر السري ، أو غير ذلك من الاعتبارات .[ix]  

ويقسم الفقه الجنائي الإجراءات الماسة بالحق في سلامة الجسد الى إجراءات ذات مصدر علمي وإجراءات ذات مصدر فني أو إجراءات ماسة بالجانب المادي للإنسان وإجراءات ماسة بالجانب النفسي وبسبب الأثر الذي ترتبه إجراءات النوع الثاني على حرية وإدارة الإنسان فإن معظم القوانين الإجرائية قد أستبعدت هذه الإجراءات من التنظيم وأقتصرت على تنظيم إجراءات القسم الذي شمل فحص الدم وغسيل المعدة وأخذ البصمات فأجراء فحص الدم يعد من الإجراءات ذات المصدر الطبي والذي يمس الجانب المادي لحق الإنسان في سلامة جسمه ويمكن أن يتم أجراء هذه الطريقة بشكل اختياري من قبل الشخص المطلوب أجراء فحص دمه وهذه الصورة لاتثير جدل ضمن المجال القانوني ، كما ويمكن أجراء هذا الفحص بشكل جبري وذلك إذا اقتضت الضرورات التحقيقية أجرائه ، وقد أثارت الصورة الأخيرة جدلا واسعا حول مدى مشروعية تقنين هذه الطريقة في مجال التحقيق الجنائي ومدى إمكانية الركون إلى النتائج المترتبة عليها .

فعلى الصعيد الفقهي نجد أن جانب من الفقه يذهب إلى عدم شرعية هذا الأجراء كونه يمثل اعتداء سافر على الحرية الشخصية للفرد وبالتالي لا يمكن اعتماده ضمن نطاق التحقيق الجنائي ، وقد وجد هذا الاتجاه له صدى في بعض قرارات المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث ذهبت المحكمة في إحدى قراراتها إلى القول : ( أن إخضاع الشخص لاختبارات فحص الدم بشكل إجباري فيه اعتداء واضح واخلال أكيد بالحصانة التي يقررها القانون العام لحماية الشخص ، وتنطوي كذلك على اعتداء ماس بألفة الحياة الخاصة للإنسان . ) .

وعلى عكس الاتجاه المتقدم تذهب الكثرة الغالبة من الفقهاء إلى ضرورة تقنيين هذه الطريقة ( فحص الدم ) وتنظيمها كأجراء قانوني يساعد الجهات التحقيقية للقيام بمهامها واداء وظيفتها ، خصوصا وان الفوائد المترتبة على هذه الطريقة ليست محلا للخلاف ذلك لان شروط استخدامها مؤكدة النتائج وان نسبة الألم الذي يتحمله الشخص قليلة جدا إذا ما قورنت بالفوائد البالغة المترتبة على الاستعمال والتي من شأنها أن تقرب من الحقيقة .

أما الأجراء المتعلق بغسيل المعدة فقد أثار هو الأخر جدل واسع النطاق حول مدى مشروعية الاستعانة به كأجراء في مجال الاثبات الجنائي فذهب جانب من الفقه إلى عدم جواز اللجوء إلى هذا الأجراء كونه ينطوي على إكراه مادي يتمثل بانتزاع الدليل من جسم المتهم قصرا عنه وبذلك فانه يشكل انتهاكا صارخا لحرية الإنسان وحقه في سلامة جسمه .

في حين ذهب جانب أخر من الفقهة إلى إجازة الاستعانة بأجراء غسيل المعدة لكن وفق ضوابط وأصول محددة قانونا تضمن للإنسان حقه في سلامة جسمه وتساعد بالمقابل الجهات التحقيقية في مجال عملها .

وإزاء هذا التباين الفقهي نجد أن الاتجاه الثاني الداعي إلى ضرورة تنظيم هذه الطريقة العملية كأجراء قانوني تحقيقي اقرب إلى الصواب من الاتجاه الأول الداعي الى إهمالها والطعن بمشروعيتها ، وذلك لان الحاجة إلى حماية المصالح الجماعية تستلزم باضرورة الاستفادة من التطور الحاصل في المجال العلمي وتسخير هذا التطور لتحقيق العدالة عبر الكشف عن مرتكب الجريمة وانزال العقاب به ، فضلا عن أن صفة الإكراه المقترنة بتنفيذ هذا الأجراء لا يمكن أن تكون مانعا من تنظيمه خصوصا إذا كان ذلك الإكراه بالقدر اللازم والمتناسب مع ظروف ومتطلبات كل حالة ، علما أن الإكراه صفة ملازمة لكثير من الإجراءات القانونية كالقبض والتفتيش وغيرها ومع ذلك فانه لم يكن له تأثير على مشروعيتها أو على إمكانية الاستفادة منها متى ما نفذت وفق الضوابط والقواعد التي يحددها القانون .

أما طريقة أخذ البصمات فتعد من الطرق الفئية المعتمدة في مجال التحقيق من الشخصية إذ أثبتت التجارب العملية فعاليتها ودلت النتائج المؤكدة والفوائد المحسوسة على ضرورة استخدامها والاستفادة منها سواء في أمور التحقيق الجنائي او في المعاملات المدنية .

وضمن نطاق التحقيق الجنائي فان طريقة اخذ البصمات تحتل سيادة مطلقة بالنسبة لباقي الأدلة فهي من المسائل التي لا تثير جدلا في الفقه ولا في القضاء لكون الاراء قد استقرت على اعتبار الدليل المستمد من البصمات دليلا له حجية مطلقة في إثبات الراءة أو الإدانة الأمر الذي انعكس على ضرورة تنظيمها من قبل القوانين الإجرائية .[x]

وتجدر الاشارة الى ان  البرلمان الاوربي ادان أنتهاكات الولايات المتحدة الامريكية لحقوق الانسان في مختلف أنحاء العالم حيث صوت عدد ( 382 ) بادانة الاعمال والتصرفات الامريكية التي أنتهكت بصورة مباشرة وصريحة حقوق الانسان فيما عارض حكم الادانة ( 256 ) صوتا وامتنع ( 74 ) عن التصويت للقرار ، ويجيء قرار ادانة البرلمان الاوربي للولايات المتحدة بناءا على نتائج التقرير الخاص بالبرلمان الاوربي الذي قدمه المدعي الايطالي كلوديو فأن الذي ترأس اللجنة الخاصة التي شكلها الاتحاد الاوربي للنظر في الانتهاكات الامريكية لحقوق الانسان في مختلف أنحاء العالم واروبا على وجه الخصوص واستمرت أعمالها لمدة عام اجرت خلالها العديد من المقابلات والتحريات الخاصة وكانت خلاصة تقرير لجنة كلوديو أن الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها من دول اوربا أنتهكوا حق الانسان بصورة واضحة وصريحة وخرقوا الميثاق العالمي بصورة متعمدة ، حيث أثبتت اللجنة بالمستندات والدلائل أن امريكا قامت بعدد ( 1245 ) رحلة جوية سرية نقلت فيها الالاف من المشتبه فيهم بدعم الارهاب أو من وصفهم بالارهابيين من مختلف الدول الى قواعدها العسكرية ومعتقلاتها المعلنة في غوانتنا وغيرها .

وأعتبرت اللجنة أن في هذا لوحدة انتهاك لاهم بند من بنود الميثاق العالمي المتمثل في أحتجاز أفراد ومصادر حريتهم وتعريض حياتهم للخطر دونما أي بينة أو أثبات أو توجيه أي تهمة أليهم .

وقرار أدانة البرلمان الاوربي لامريكا ليس بجديد ولا يجدي نفعا في وقت أصابت فيه فوبيا أحداث سبتمبر الادارة الامريكية بحالة من الارباك والتخبط الدائم في سياساتها وتفكيرها الامر الذي جعلها تتعامل مع كل العالم بنظرية الاسد الجريح الذي ينقض على كل ما حوله في محاولته الاخير وهو يفقد بصيص الامل والحياة [xi]

وقد تضمن الدستور العراقي النافذ نصوصا تكفل حق الانسان في الحرية والامن الشخصي فقد نصت المادة 15 على (( لكل فرد الحق في الحياة والامن والحرية ، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها ألا وفقا للقانون ، وبناء على قرار صادر من جهة قضائية مختصة )) وجاء في الفقرة الثانية عشر من المادة التاسعة عشر : ـ

(( أ ـ يحظر الحجز

ب ـ لا يجوز الحبس أو التوقيف في غير الاماكن المخصصة لذلك وفقا لقوانين السجون المشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية والخاضعة لسلطات الدولة )) ونصت الفقرة الثالثة عشر ذات المادة (( تعرض أوراق التحقيق ألابتدائي على القاضي المختص خلال مدة لاتتجاوز أربع وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم ولا يجوز تحديدها ألا مرة واحدة وللمدة ذاتها )) .

وفي أطار هذا الحق يرد مصطلح في غاية الاهمية والحداثة ألا وهو حماية الاشخاص من الاختفاء القسري وقد تناولت أغلب القوانين الداخلية والاتفاقيات والاعلانات الدولية تعريف الاختفاء القسري ، مع أختلاف طفيف في مفهومها ، كما تناولت كذلك الاساس القانوني التي يمكن الاستناد علية لتجريم تلك الظاهرة .

لم يعرف المشرع العراقي في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 جريمة القبض أو خطف أو حجز الاشخاص متبعا القاعدة العامة التي تسير عليها أغلب التشريعات العقابية بشأن عدم ايراد تعريف محدد لهذه الجرائم ألا أن المشرع عاد وعرف الاختفاء القسري للأشخاص ـ وأن لم يشر الى ذات المصطلح ـ في المادة ( 12 / ثانيا / ز ) من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005 بأنه ( القاء القبض على أشخاص أو أحتجازهم أو أختطافهم من قبل الدولة أو منظمة سياسية ، أو بأذن أو علم منها لهذا الفعل أو بسكوتها عنه ، ثم رفضها الاقرار بحرمان هولاء الاشخاص من حريتهم أو عدم أعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أمكان وجودهم ، بهدف حرمانهم من حماية القانون مدة زمنية طويلة ) .

ويلاحظ في هذا الشأن أن المشرع العراقي أقتبس ذلك التعريف أساسا من الفقرة (2) من المادة (7) من نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية الصادر في 17/7/9981 .

أما بالنسبة لاعلان حماية جميع الاشخاص من أختفاء القسري لعام 1992 فقد خلا من تعريف الاختفاء القسري ، ألا أنه أشار الى صوره وهي ( القبض على أشخاص أو أحتجازهم أو أختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو أخر ، على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعات منظمة أو أفراد عاديين يعملون بأسم الحكومة أو بدعم منها ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، أو برضاها أو بقبولها ، ثم رفض الكشف عن مصيرالاشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم ، مما يجرد هولاء الاشخاص من حماية القانون ) .

كما أن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006 عرفته بأنه ( الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موطفي الدولة ، أو أشخاص أو مجموعات من الافراد يتصرفون باذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها ، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو رفض تقديم المعلومات أو أختفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجودة ، مما يحرمه من حماية القانون )

وعرف كذلك بأنه ( أحتجاز شخص ( أو أشخاص ) محدد الهوية من جانب جهة غامضة أو مجهولة سواء كانت سلطة أو منظمة أو أفرادا ، وتقوم هذه الجهة بأخفاء مكان الشخص وترفض الكشف عن مصيره أو الاعتراف بأحتجازه وتسعى الى أخفاء معالم جريمتها )

تأسيسا على ذلك فالملاحظ أن التعاريف المذكورة قد ضيقت من نطاق جريمة الاختفاء القسري اذ أشترطت لتحققه أما الجهل بمكان الاختفاء ، أو بهوية مرتكب الجريمة ، كما يتضح أن أشكال أو صور الاختفاء القسري عديدة وتتمثل أما في القبض على الاشخاص أو أحتجازهم أو أختطافهم أو حرمانهم من حريتهم ، وقد يقوم  به فرد أو مجموعات منظمة من الافراد وقد تقوم به حكومة أو دولة ضد شعب أو دولة أخرى لذا يمكن تقسيم أنواع الاختفاء القسري الى مايلي :

1 ـ الاختفاء القسري الفردي : وهو الذي يرتكبه الفرد لأسباب متعددة .

2 ـ الاختفاء القسري الجماعي غير المنظم : وهو الذي يرتكبه جماعات من الافراد لأسباب متنوعة كالحصول على الاموال ، أو الانتقام وغيرها .

3 ـ الاختفاء القسري الجماعي المنظم : وهو الذي ترتكبه المجموعات المنظمة أو الافراد العاديين الذين يعملون بأسم الحكومة وبدعم منها أو موظفين من مختلف فروع الحكومة ومستوياتها .

 وقد أجمعت الدساتير الوطنية والقوانين العقابية والاتفاقيات والاعلانات الدولية على تجريم الاختفاء القسري للأشخاص وذلك بعده انتهاكا صارخا لحقوق الانسان وحرياته الاساسية المتمثلة في حق الانسان في الحياة والامن والحرية الشخصية وسلامة شخصه وكرامته وحقه في الخصومة الشخصية .

وتمثل نصوص تلك الدساتير والقوانين والاتفاقيات والاعلانات الدولية أساسا متينا لتجريم فعل الاختفاء القسري ، من ذلك القرار في الطعن المتعلق بأخفاء (EIEMA BUINERAS ) رقم 107 لسنة 1981 أذ عدت أن الاختفاء القسري يشكل ظرفا يحمل في ثناياه ألا عتقاد حق المختفي في الحياة ، فضلا عن القرار رقم 40 / المؤرخ في 17 / نيسان أبريل من 1998 الخاص بحماية الاشخاص من الاختفاء القسري .

وكذلك القرارات التي صدرت من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان كمنظمة الصليب الاحمر كقرارات المؤتمر الرابع والعشرين لهيئة الصليب الاحمر النعقد في مانيلا 1981 الذي تضمن أدانة عمليات الاختفاء القسري التي ترتكب على أيدي الحكومات أو بتأييد أو رضاء منها على عدم تشكل أعتداءا خطيرا على حقوق الانسان الاساسية والتي من بينها الحق في عدم تعرض أي أنسان للتعذيب أو المعاملات أو العقوبات اللانسانية أو المهينة .

كما صدرت قرارت عديدة من منظمة الامم المتحدة عبر مجلس الامن والجمعية العامة للأمم المتحدة ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ، أهم تلك القرارات التي أعتمدت بموجبه أعلان حماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري لعام 1992 ، وكذلك القرار التي أتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والخمسون / الجلسة العامة / 4 كانون الاول / ديسمبر / 2000 ، والذي أشارت فيه الى تقرير الامن العام للأمم المتحدة في مسألة الاختفاء القسري ، والذي جاء بالعديد من متطلبات التي يجب أن تتخذها الدول للحد من تلك الظاهرة .

 كما حرص مجمع القانون الدولي على التصدي لظاهرة الاختفاء القسري أذ أقر في مؤتمر باريس المعقود 1984 القاعدة الدولية التي تقضي بمسؤولية كل دولة عن أي حالة أختفاء قسري ضد أي شخص من الاشخاص المقيمين على أقليمها أو الخاضعين لولايتها .

ومن الجدير بالذكر لابد من التنويه الى أن الواقع يشير الى محدودية هذا الاعلان في الحد من حالات الاختفاء القسري وذلك كون الاعلان المذكور لا يعود عن كونه مبادئ توجيهية غير ملزمة للدول ألا من الناحية الأدبية فقط.[xii]

وقد نصت الاتفاقية على أمرين مهمين لمكافحة جريمة الاختفاء القسري :

الامر الاول : لا يجوز التذرع بأ ظرف استثنائي كان ، سواء تعلق الامر بحالة حرب أو تهديد بأندلاع حرب أو بأنعدام الاستقرار السياسي الداخلي ، أو بأية حالة أستثناء أخرى لتبرير  الاختفاء القسري ( م1 / 2 ) من الاتفاقية .

وبذلك أرست الاتفاقية مبدأ مهما لمواجهة جريمة الاختفاء القسري ، وهو أن أي ظرف استثنائي أو أية تدابير عاجلة تقوم بها السلطات العامة في الدولة لا تجيز لها الاختفاء القسري للأ شخاص ، كما حصنت الحقوق التي وردت في المادة التاسعة من الاتفاقية الدولة الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية ، وأصبحت هذه الحقوق واجبة الاحترام حتى في أثناء وجود الظروف الاستثنائية ، وأن كل تشريع أو أجراء ـ عادي أو استثنائي ـ يتجاهل تأمين هذه الحقوق والضمانات على مستوى الداخلي يعد مخالفا لأحكام الاتفاقية الدولية لحماية الاشخاص من الاختفاء القسري .

أما الامر الثاني : فهو عدم جواز التذرع بأي أمر أو تعليمات صادرة من سلطة عامة مدنية أو عسكرية أو غيرها لتبرير جريمة الاختفاء القسري ، ( م6 ب 2 ) من الاتفاقية المذكورة .

وفي أطار الاهتمام بالطفولة فقد نصت المادة ( 25 بند 1 ) من الاتفاقية على ضرورة أن تتخذ كل دولة طرف التدابير اللازمة لمنع الجرائم التالية والمعاقب عليها جنائيا :

ـ انتزاع الأطفال الخاضعين لاختفاء قسري ، أو الأطفال الذين يولدون أثناء وجود أمهاتهم في الأسر نتيجة للأختفاء القسري .

ـ تزوير أو أختفاء أو أتلاف المستندات التي تثبت الهوية الحقيقية للأطفال المشار أليهم في الفترة السابقة ، ونصت الاتفاقية في البند الثاني من المادة ( 25 ) على ضرورة أن تتخذ كل دولة طرف التدابير اللازمة للبحث عن الأطفال المشار أليهم بالفترة (1) ، وتحديد هويتهم وتسليمهم الى أسرهم الأصلية وفقا للاجراءات القانونية والاتفاقيات الدولية الواجبة التطبيق .

وأكدت الاتفاقية بالبند 3 من المادة (25) على أن تساعد الدول الأطراف بعضها بعض في البحث عن الأطفال المشار أليهم في الفقرة الفرعية (أ) من البند (1) من هذه المادة وتحديد هويتهم وتحديد مكان وجودهم[xiii] .

  

  

                                               الخاتمة

  

نظرا لما يحظى به هذان الحقان من حقوق الإنسان من أهمية خاصة فقد حرصت المواثيق الدولية على احاطتهما بحماية دولية تتلائم مع هذه الأهمية فقد وردت هذه الحماية في الأعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وكذلك في كافة المواثيق الأقليمية وقد لوحظ أنه قد أقترن في أكثر من مادة بالحق في الحياة وهو أقتران وجمع محمود إذا ما فائدة الحياة دون أن تواطرها الحرية والأمن وتكون بمناى عن كل أشكال التعذيب والمعاملة المهينة .

لم تكتفي المواثيق الدولية بمعالجة هذين الحقين بنصوص خاصة بل أفردت لهما اتفاقيات دولية خاصة بهما خصوصا ما يتعلق بالحق في الحرية وظهور مصطلح جديد فيه هو الأختفاء القسري الذي أظهرت التقارير الصادرة من المنظمات الدولية المختصة أنه أخطر ما يواجه الإنسان من منظومة الدولة بكافة أجهزنها ولذلك وضعت له أعلانا ثم اتفاقية خاصة به وكذلك الحال مع اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ظروب المعاملة والعقوبة القاسية التي أوجدت لجنة خاصة لمناهضة التعذيب تضطلع بمهام عديدة أهمها النظر في كل تقرير تقدمه الدول الأطراف ودعوة الدول المعنية لتدارس التقارير التي تشير الى أن هناك معلومات موثقة تدل وفق أساس قوي على أن هناك تعذيب يمارس على نحو منظم في أرض تلك الدولة .

لقد كشف التقارير التي تصدر عن المنظمات الدولية عن انتهاكات مستمرة وممنهجة لحق الإنسان في الحياة وحظر التعذيب وأن تلك التقارير أشارت ربما بغير قصد الى واحدة من أهم المسائل المثيرة للجدل في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني إذ أن كلا من القانونين يحظر التعذيب كما يحظر الاعتداء على الحق في الحرية وأن النزاع المسلح سواء أكان دوليا أم لم يكن لا يسوغ تحت أي ظرف من الظروف أي انتهاك لحقوق الإنسان في الحرية وحظر التعذيب .

أن الدراسة المستضيفة لحق الإنسان في الحرية والأمن وفي حظر التعذيب تكشف عن جملة من الاستنتاجات والتوصيات أهمها : ـ

1 ـ أن ممارسة اجهزة الدولة ورجالها للتعذيب الممنهج ضد مواطنيها من شأنها أن تلحق بتركيبة الدولة وبناؤها القانوني القطعية  بين تلك الدول ومؤسساتها ومواطنيها بما يعينه ذلك من قتل عنصر المواطنة والقضاء على الارتباط بين الدولة ومواطنيها فكيف يمكن لإنسان من شعب تلك الدولة تعرض للتعذيب على  اقليم دولته  وفي ظل دستورها أن يشعر نحو تلك الدولة شعور المواطنة والولاء . 

2 ـ أن مناهظة التعذيب لا تعني فقط تعريض الإنسان لعمل ينجم عنه أذى شديد بل قد يشمل معاملة الإنسان معاملة مهينة أو قاسية أو حاطة بالكرامة والتي يمكن أن تصدر من أي موظف في الدولة مهما صغر شأنه وليس حكرا على موظفي الاجهزه الأمنية أو القضائية .

3 ـ أن الشريحة المعنية بهذين الحقين بشكل أساسي هما القائمين بالتحقيق والأجهزة القضائية وإذا كانت هناك ثمة تطمينات بأن القضاة قد درسوا نصوص ومواد حقوق الإنسان فأن خضم العمل القضائي في العراق ربما يعمل على نسيانهم أياها الأمر الذي يستدعى تذكيرهم بها دائما ، ألا أن ضباط التحقيق بعضهم لم يدرس هذه الحقوق أو درسها ولكن ليس بشكل مركز ومستفيض ومهني وهو ألامر الذي يستدعي أقامة دورات تطورية لهم بأستمرار لرفع مستواهم وكفأتهم .

4 ـ يجب رفع توصية بأقرار قانون يمنع ترقية الضابط الى رتبة أعلى أو القاضي الى مرتبة أعلى ما لم يجتاز دورة أكاديمية في حقوق الإنسان وبمعدل عال تشرف عليها وزارة التعليم وحقوق الإنسان والعدل  ومنظمات المجتمع المدني .

  


الهوامش

  

1 ـ طارق عزت رضا ، تحريم التعذيب والممارسات المرتبطة به دراسات مقارنه في القانون الدولي العام والقانون الوطني والشريعة الاسلامية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1999 ، ص69 .                                                                    

2 ـ د . حيدر عبد الهادي ، واقع الالتزام بحظر التعذيب في التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ، مجلة الحقوق ، الجامعة المستنصرية ، المجلد 2 ، العدد 5 ، 2009 ، ص24 .                                                                                         

[iii] 3 ـ د . محمد يوسف علوان ، حظر التعذيب في القانون الدولي لحقوق الانسان في ضوء اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1984 ، مجلة الحقوق ، الكويت ، عدد 4 ، 1987 ، ص65 .                                                                                

[iv] 4ـ د . عمار تركي السعدون الحسيني ، الحماية الجنائية للحرية الشخصية في مواجهة السلطة العامة ، إطروحة دكتوراه غير منشوره ، كلية القانون ، جامعة بغداد ، 2004 ، ص90  .                                                                

                                                      5 ـ د . محمد بشير الشافعي ، مصدر سبق ذكره ، ص169 وما بعدها . أنظر كذلك :

ـ د . سعاد جبر سعيد ، أنتهاكات حقوق الانسان وسيكولوجية الابتزاز السياسي ، جدارا للكتاب العالمي / عالم الكتب الحديث   ، عمان ـ الاردن ، أربد ـ الاردن ، السنة 2008 ، ص249 .                                                                                                     

6    - ANTHONY AUST , OP , CIT , P239 .

7 - fran cisco forrest martin and others, inter n atinooi numon rights and hum ani tarin iaw comb ridge uni versity press , new york , 2006 , p381 .

8ـ مركز حقوق الانسان في جنيف ، حالات الاختفاء القسري أو غير التطوعي ، الرسالة رقم 6 ، ص5 .                                            

[ix] 9ـ د . احمد حبيب السماك ، نظام الاثبات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ، مجلة الحقوق ، الكويت ، العدد 2 ، 1997 ، ص139 .                                                                                                                                                    

[x] 10 ـ د . عمار تركي الحسيني السعدون ، مصدر سبق ذكره ، ص133 ـ ص140 .                                                                            

11ـ د . سعاد جبر سعيد ، انتهاكات حقوق الانسان وسيكولوجية الابتزاز السياسي ، جدارا للكتاب العالمي وعالم الكتب الحديث ، عمان ، 2008 ، ص281 .                                                                                                                                

12 ـ مالك منسي الحسيني ، الحماية الدولية والداخلية للأشخاص من الاختفاء القسري ، مجلة الحقوق ، الجامعة المستنصرية ، العدد 10 ، 2010 .                                                                                                                                                    

13ـ د . محمد عبد اللطيف فرج ، مواجهة الاختفاء القسري ، ط1 ، مطابع الشرطة ، القاهرة ، 2010 ، ص60 .                        

                                     

د. محمد ثامر


التعليقات




5000