هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تجاذب طبقات المعنى وتنافرها قراءة في نصوص الشاعرة جوانا إحسان أبلحد

جوانا إحسان أبلحد

للناقد القدير أ . شاكر مجيد سيفو

 

تستدرج نصوص الشاعرة جوانا أحسان أبلحد القارئ إلى منطقة الشعر في أسلوب المراوغة اللفظية وتراكمات المعاني إلى منطقة الشعر التي تنزاح عن مفردات

تتجمل بطريقة التشكيل اللساني المغاير للمألوف اليومي والشفاهي ، إذ تمنح فاعليتها في المزاوجة بين أنظمة البلاغة المتعددة من

استعارة ومجاز وتورية وتشبيه وكنايات طافية تبعث أوجهاً من الدلالات الحسية والذهنية للبروز والتعالق فيما بينها.

تتضح طاقة الدلالة في نصوص الشاعرة في انكشاف " ألوان الطيف النصّي " أي في دينامية اشتغال الملفوظات التي تتمظهر بشكل سحري والتي

تشكل طبقات النص وهيكليته البنائية ، إذ تتشظى البؤر الشعرية عبر تصورات الذات الشاعرة حيث لا تكتفي في المزاوجة بين المكتوب والمرئي

لقراءة العالم والآخر ، فالمروية الشعرية في تجربة الشاعرة تمتد وتستطيل خارج النسق الشعري لتدخل بنية القص والحكي خارج اكتمال المرئي

لتدخل الى الجانب الجوَّاني الذي يظل أصل الحكاية الشعرية ( خلاياك تنضوي تحت الأحتمال الثاني..! / أقرأ ألف باء أمطاري بنظارة صافية /

علَّكَ ترمم تشققات راحتيك برؤية صافية / اصغِ لهسهسة أصدافي بمرفأ ذكرى لا تبور/ علك تُبدِّدُ جرَّاد شفتيك البور/

عَجِّج رمالك بمروحة نبض غزال/ علك تنفض سحالى المرحلة ، وتنتقل لموطن الغزال/ هوذا هودج قبلاتي تهادى رَهْواً بقفارك، ومازال.../

دقَّ أوتاد الأنزياح بذاكرة التربة/ علَّقَ بباب الخيمة مشعل المحاولات/ فهل بعدها، ثمة عدن ستنبت من حاجبيك؟ /

(من نصها الموسوم : محاولة ترطيب رجل مُتصَحِّر ) تقيم الشاعرة بنية تضاد في سيولة المعاني الكبيرة التي هي من أساسيات الضخ الاستراتيجي الشعري للهيكل النصي، فمعيار الشعرية في هذا النص يستند إلى هذه الصور الشعرية المكثفة التي هي من منتجات الذاكرة الشعرية والعقل الشعري العالي الذي تتصف به الذات الشاعرة،

وتتبين هنا مثلا هذه الصورة الرائعة التي تتصارع في دائرة الشعر والروي والملفوظات الحسية القريبة من دائرة الجهاز اللغوي

( علك تبدد جرَّاد شفتيك البور- مقابل هذا النداء أو التصريح الأنوي الحاد الأيروتيكي : ( هوذا هودج قبلاتي تهادى رَهْواً بقفارك، ومازال.. / هوذا أناخَ على صدرك لبرهةٍ من الشعر، ومازال...) يتخلَّق فضاء النص بخاصية الصورة والرمز والرسم إذ يرشح من خلال هذه الأنساق ما هو مخبوء ومشترك بين الجسد - الأنا والمحيط الطقسي الآخر، وتظل العلاقة بين الكائنين في لحظة اكتمال الصورة المرئية في سحرية لونية تنزاح عبرها المعاني على سطح اللوحة-القصيدة التي تبلورت من رشح الأشياء والعناصر، فالشيء هنا في نص الشاعرة هو الجسد وهو العالم أيضا حسب " هايدجر" في كتابه " أصل العمل الفني" ، إذ تجنح الصورة هنا الى الرسم أو التشكيل والاستعارة التي هي أقصى الشعر والاستعارة أسطورة الشعر حسب بورخس ، فهناك " تناظر بين الشعر والرسم " حسب تعبيرالناقد الكبير ناجح المعموري ، فالتشاكل الحسي بين المفردات هنا هو الذي ينتج الصور، الصور القرينة برؤية العين والذاكرة والمخيلة والعقل,والعين التي هي مركز الحواس وأكثرها حساسية كما يؤكد على هذا ميرلوبونتي .

( قبلات سامة/ كيف؟ رشف عميق بكيفيةٍ آسرة/ متى؟ زمنية تخضع لتفاحة شوكية/ أين؟ في كوكب ذي مدارات ماكرةٍ/ قبلات سامة/ سريعاً تُخدر الاصابع الحاذقة/ قد تتوغل حياة حدّ الموت/ قد تتوغل موتاً حدّ الحياة/ وفي الحالتين السيانيد مازج الرضاب .. / من نصها : ( قبلات سامة ) وتضيف الشاعرة بذكاء تأريخ كتابة النص في موشور زمني مغاير للمألوف , ميتافيزيقي إلى حدّ ما, يحيل الكلام إلى شعرية حادة مثلا في هذه الإضافة أو الملحقة : ( 30/ شباط/ ألفين ومريضة به) يتعالق في هذه التأرخة السوريالي والغرائبي الفنطازي، حيث تتغرب الأنا عن منطق الزمن والأشياء والكينونة واللغة ( قبلات سامة/ الوانها تعطل أزرار التبصُّر/ خلتُها تعجن خلايا العمر بسوائل طيبة، فتصلبتْ في الذاكرة أشكالاً حادة...آجلا!/ خلتها تشكل عصافيراً برونزية ، فرسَّبتْ على الشراشف جلد الافعى...آجلاً ) ترشح عن نصية الذاكرة الشعرية لنصوص الشاعرة الأنساق الكارثية منها ما يقع على بنى الحزن واليأس والفقدان والغياب ولاجدوى الحياة، وتشظي بنى الزمان والمكان والأحساس الشخصي الفاجع بغياب صورة الوطن أو قتامتها الظاهرة التي تكتشفها الذات الشاعرة عبر دهشة الأشياء في كينونتها في لحظات من التكهن والاستقرار وما تفضي إليه الحلول الذاكراتية الحدسية في استدعائها لجوهر الرؤى وتحولاتها اللحظية وقدراتها الخفية عبر تشاكلات فلسفية معرفية جمالية حادة ، أذ توحي عنونات النصوص الى هذه اللحظية الحدسية الرؤيوية بالإحساس السالب أمام صور العالم في مستوياتها البائسة من جهة والاشراقية من جهة أخرى، وتجتهد الشاعرة في هذه المشهدية إلى توصيف الحالة الكلية وأحالة النصية بإداءاتها التعبيرية الى التصوير الذي هو جنس من الشعر حسب قول الجاحظ، ونستطيع أن ندخل بهذه القراءة إلى اثنين من نصوصها : الاول ( خسارة تُثمّن بقنطار من العصافير ) ، (أيا ضراوة هذا الدبوس لو جاء مغروراً بوجدانيةّ الشعراء /بَرَدتْ مجمرةُ العواطف الفردوسية../ رُبما مني : جرعات اللهفة المُركزِّة، أعطبتْ شريان الوصل الوثير/ حرارةُ الوجد العالية، أحرقت الأرغفة الدمثة/ نزعة المثالية القوية، أطاحت بنسبية سوية:/ ربما منك: دولاب الأيام يُكشفُ الخميرة فيك/ لا أخالك خبازاً ماهراً لأرغفة الدماثة/ أيا ضراوة الأحتمالات المسعورة على تلة الغامض واللايقين) تتصل مشهدية النص الاخر ( قراءة نقدية موضوعية لبشرة الوطن ) بتعالق طبقات الألوان وتشفيراتها من جهة، وبإجتراح بنية أسلوبية كتابية تتعاقد في العنونة الرئيسة للنص، وما تفضي به من مدركات الذات الشاعرة وتوجساتها واستقراءاتها وكشف مخابئ الملفوظات البنائية المتجسدة في الأسماء والصفات، وعلاقاتها مع صور الغياب واللامرئي والوحدات النصية المضمورة والمخبوءة في مكامن الأشياء وعناصره الخلق والطبيعة والمرويات الشفاهية المنبثّة في الشرارة الذاكراتية ( بشرتُكَ لولبية الزمان/ والرمز يتزلجُ على ثلج دَمِثٍ/ بشرتُكَ لو تندى تقاطرُ بلّور اللغة ، والأسلوبية فواحة بعطر نادر/ انزياحات هذا العطر فعالة/ وجزيئات العطر تترجرج بقارورة الأستعارة المرنة / شامات بشرتك فاخرات ، تُحَّدثُ عن رخائك بزمن جميل/ ندوبُ بشرتك خرقاء الشظايا ، تخدم فكرة " كي لا ننسى" حروبك الحمقاء/ لماذا الفرح يتجعَّدُ سريعا على بشرة جبينكَ؟! ) تجتهد الشاعرة في تحشيد مؤثرات الذاكرة والمرويات الخاصة بالأسرة في نص ينكشف عن ظهورات الألم، ومنها شخصية(سعاد) في

نصها ( ذاكرة توكَأَت عكازين ) أذ يدخل الموشور اليومي بقوة في تشكيل المشهدية الشعرية للنص إلى جانب الكيروغرافي التاريخي حيث تتنوع صورة الدوال في رسموية أو متحفية تتشارك في علائقها النصية بوحدات تعبيرية عن علاقاتها ببعضها وعلاقتها الكليانية بالوجود، والعالم وحجم رغباتها وعلاقاتها بالمعاني ومبادلتها بين الذاكرة والتصور والأثر الأبداعي وتجسيد مداليل الأشياء وتجسيد التدوين وتأصيل الفكرة والفكر التصويري والأستاطيقي وتشجير الحكاية الشعرية في نوع من الرقى ولأحاجي والتعاويذ وحتى الألغاز والحدوس وتكريس الخيال وتثويره ، كما تتجسد قراءتنا هذه في هذا النص الشعري الرائع الموسوم ( شخير ونيزك وكرات الرمّان ) ، (كرات الرمّان تلك ..اشتراها لوِحام سُعادِهِ، قبل دخوله غيبوبة العمر بخمس ساعات/ سُعاد وحَمْلها البكر لحِلمهِ البكرْ ، سأترك نبضيهما لتأويل المارّة/ ، ( 30/ شباط/ ألفين وبؤر عراقية ) تتعمَّد الشاعرة أن تؤرخ النصوص بتواريخ لاواقعية خارج الزمن الفيزيقي، وتتكرر التأرخة في نظام من التأويل المفتوح والقراءة والكتابة التشجيريتين لتتخذ شكلا من مرويات التخييل التي تتبدَّى من الحنين للماضي إلى الحنين الحاد المبثوث في النسق اللغوي ، وتصل الشاعرة إلى فيض من الغياب المفتوح لتبدأ وتنتهي بالموت الذي هو" ملحمة الحدود القصوى " حسب تعبير الناقد سعيد الغانمي .

إن الشاعرة جوانا أحسان أبلحد تحرص في كتابتها الشعرية الى تأصيل بنى المغايرة والمغامرة معا ،فالنص الشعري في تجربتها يتبدَّى في التئام البنيات الحكائية النصية لتبرز مقولات النص وفيوضات الذاكرة الشعرية للذات الشاعرة وترى الحياة في غموضها الفتي من جديد ( هَلْ لي ان أكشف شفرة الثرثرة مِنكَ...؟!/ حتى لا يبهث لون القهوة برئتيْكَ/ حتى لا توصم المارّة هذا الشخير بالغموض في قصيدة النثر/ فتترَّنخ النقرة السوداء على الكيبورد الأسود وتقول :ـ النيزك المراهق.../ هو اللهفة الفتية أبداً، للعودة الفتية ابداً! ) من نصها ( شخير ونيزك وكرات الرمّان ) .

جوانا إحسان أبلحد


التعليقات

الاسم: جوانا إحسان أبلحد
التاريخ: 2016-10-02 09:13:30
أ. القدير سامي العامري ،
لمنظوركَ الحصيف موفور العمق و الحصافة .
خالص تقديري و توقيري .

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2015-04-07 20:37:58
قراءة فيها من التبحر ما يروق للقارىء ويدل على التفاعل الجميل من قبل الناقد القدير شاكر مجيد سيفو مع نصوص شاعرة شديدة الرهافة والنزوع نحو التجديد في اللغة النص عبر مغامرات في الصورة الشعرية واللفظية أحياناً !
ودمتما بعطاء ووهج




5000