..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اليسار العراقي والنظام العالمي الجديد..

كريم الأسدي

النظام العالمي الجديد مصطلح برز الى الوجود بعد انهيار المعسكر الأشتراكي متمثلاً في الأتحاد السوفيتي السابق مع بعض دول اوربا الشرقية وبعد انهيار حلف الناتو وانتهاء الحرب الباردة، هل انتهت بالفعل ؟!!

علاقة العراق بهذا المصطلح كبيرة جداً اذ سرعان مابرز العراق والعالم العربي والى حد ما  العالم الأسلامي كله كهدف للمعالجة  أومسرح لعمليات محتملة يقودها الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية لتثبيت ركائز مشروعه العالمي الجديد!!

لماذا العراق كهدف اساس وهو بلد صغير في مساحته اذا ماقورن بالجزائر مثلا ، وصغير أيضاً في عدد نفوسه اذا ماقورن بأندونيسا على سبيل المثال!!

الأسباب نعثر عليها في المجالات التاريخية والجغرافية والدينية والثقافية والأقتصادية والبشرية والسياسية.

 

سنحاول هنا ايجازهذه الأسباب بما يأتي- دون ان نبالغ ادنى مبالغة في اضفاء قيمة وأهمية على هذا البلد لايستحقهما بل اننا سنحاول الأختصار - :

 

تاريخياً يتميز العراق ببعد تاريخي موغل في القدم ومنقطع النظير في كل أنحاء العالم باعتباره موطن أول الحضارات البشرية - السومرية ثم البابلية والآشورية -

ومخترع الكتابة والباديء بوضع اسس الكثير من المعارف .. ثم ان العراق كان مركز الأمبراطورية العبّاسية الأسلامية  ، ومدينته بغداد كانت عاصمة هذه الخلافة وكونه تبعاً لهذا مركز النشاط السياسي والديني والفقهي والفكري والأدبي واللغوي والعلمي والثقافي ، وهو الى هذا مركز الدراسة والتدريس والأجتهاد والتأليف والترجمة والمناظرة والتفاعل والحوار ، ويكفي ان هناك مدرستين  لنحو وفقه اللغة العربية لغة القرآن كتاب المسلمين الأول ،  والمدرستان في البصرة والكوفة، والمدينتان - المدرستان في العراق !!

لانريد ان نتطرق تاريخياً للمنجز العلمي والمعرفي والأدبي في العراق العباسي على مدى خمسة قرون فهو منجز مذهل في ضخامته ونوعيته كان مركزه بغداد والعراق عموماً واشترك فيه كل ابناء الأمة العربية والأسلامية واتسع ليشمل المسيحي واليهودي والصابئي وغير العربي  الى جانب العربي والمسلم وقد قدَّم العراق فرصة لهؤلاء جميعاً تقريباً واستحق جهدهم الرعاية والأنتباه والتكريم!!!

 

 

جغرافياً يعتبر العراق مركز العالم القديم وهو الى هذا مركز العالم الأسلامي وهو في مركز العالم الحديث أيضاً حتى بعد اكتشاف أو أضافة الأميركتين واستراليا.

 

 

دينياً على الصعيد الأسلامي خرجت من العراق المذاهب ألأسلامية السنية الأربعة بالأضافة الى المذهب الأسلامي الشيعي الجعفري ولم تكن هذه المذاهب بعيدة عن بعضها خاصة اذا عرفنا وأخذنا في الأعتبار ان الأمام جعفر الصادق مؤسس المذهب الشيعي الجعفري كان استاذ أئمة المذاهب السنية الأربعة : الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي ، اذ درسوا وتعلموا على يديه مباشرة أوعلى ايدي تلاميذه.

ولقد كان العراق مركزاً للخلافة الأسلامية في حقبتين : في الكوفة عاصمة خلافة الأمام علي آخر الخلفاء الراشدين ،  وفي العصر العباسي كله حيث بغداد عاصمة الخلافة العباسية مع سامراء وهذا مالم يتهيأ لأي بلد عربي وأسلامي آخر! 

بالأضافة الى أهمية العراق دينياً للأديان الأخرى حيث كان مركزاً مهماً ومؤثراً لنشاط مفكرين دينيين وشخصيات دينية ترك بعضهم من فكره وروحه على ارض العراق وترك بعضهم جسده فنشأت المراقد والمزارات والكنائس ودور العبادة التي توزعت البلد من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه!!

هذه الأهمية الدينية الأستثنائية موجودوة ومؤكدة في عقول الناس ومنهم العراقيين وفي الذاكرة الجمعية مثلما هي موجودة ومؤكد عليها في الكتب المقدسة مثل التوراة والأنجيل.

ومَن يزور ضريح الأمام علي  (ع ) لابد ان يسمع في دعاء ومراسيم الزيارة عبارة:

 

السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح .

 

حيث يؤكد الموروث الديني ان قبر آدم ابي البشرية وقبرالنبي نوح (  ع  )  موجودان في تربة العراق مثلما يؤكد أن جَنَّة عدن كانت موجودة في ارض العراق وان النهرين دجلة والفرات من الأنهار المقد سة أو الأنهار التي تنبع من الجَنّة!!

لسنا هنا ونجن نناقش هذه الأراء بصدد اثبات صحة هذه المقولات أو الفرضيات بواسطة العلم الطبيعي ووسائله في الفيزياء والكيمياء والجيولوجي والبايلوجي وعلم الآثار وعلم التاريخ!

نحن هنا بصدد تأكيد الأهمية الدينية للعراق في الموروث الديني والوعي الجمعي ويبقى لكل حادث حديث مثلما يُقال.ولاسيما اننا نتكلم عن أهمية هذا البلد على اصعدة عديدة منها الصعيد الديني!

 

ثقافياً كان العراق على مدى حقبات ودهور موغلة في القدم السحيق مثل عصور ماقبل الميلاد ، وقديمة جداً مثل فترة العصر الميلادي وما قبلها بقليل  ، وعصورأقل قدماً مثل العصور الوسطى التي قابلتها في العراق الفترة العباسية مركز توهج ثقافي وحضاري ماأن يخبو في زمان ومكان حتى سطع في زمان ومكان عراقيين آخريين!! ويكفي ان مبتدأ الحضارة البشرية متمثلاً في أختراع الكتابة كان بين رافديه!!

واختراع الكتابة يُعتبر مثلما يؤكد علماء الأجتماع والتاريخ والأنثروبولوجيا أحد أهم انجازين بشريين على ألأطلاق ميزا الأنسان وكانا اساس الحضارة الأنسانية وتميز الأنسان عن باقي الأجناس والمخلوقات اذْ يقف بجانب اختراع الكتابة ويسبقه زمنياً اكتساب الأنسان للغة والنطق.

ومن النادر ان نجد مجالاً معرفياً وعلمياً وثقافياً ليس للعراق فيه اسهام الباديء أو المشارك الأساس وعلى سبيل المثال لا الحصر نحاول ان نذكر بعض الحقول المعرفية والثقافية التي كان العراق مركزاً مهماً من مراكزها ان لم يكن مكان ميلادها وتطورها على الأطلاق:

علم  الرياضيات ، الفيزياء وفيزياءالفلك ، الكيمياء والتعدين ، الطب ،الهندسة التي تفرعت عن الفيزياء والرياضيات، العمارة والهندسة المدنية ، الأدب والشعر واللغة ، الري والزراعة ، الطب وتشخيص الأمراض واقتراح علاجها وعلم الدواء والصيدلة ، فن النحت وفن الرسم ، الموسيقى والغناء وبناء الآلات الموسيقية ..

ومن الغريب ان هذه الأهتمامات والأنهمامات كانت موجودة في العصر السومري واستمرت في العصر البابلي ثم واصل العلماء والباحثون الاهتمام فيها في العصر العباسي حتى نشأ مايمكن تسميته بالتقابل العلمي أوالفكري مابين العصر السومري والبابلي من جهة والعصر العباسي من جهة ثانية ومن امثلة هذه المتقابلات الفكرية مثلاً علم الفلك وعلم الطب وعلم الكيمياء وأيضاً الأدب والشعر ففي كل عصر من هذه العصور تم تدشين واضافة  افكاروابتكارات في هذه الحقول ومن الغريب ان هذه الحقول حازت على نفس الدرجة من الأهمية الكبرى عند الأنسان العراقي في مختلف عصوره وكأن المسألة أرث ينتقل عبر الأجيال ، وهذه ظاهرة تستحق التوقف والدراسة!!

 

اقتصادياً ، يتمتع العراق بثقل اقتصادي ملفت للنظر بالقياس الى مساحته وعدد سكانه فهو مالك الأحتياطي الثاني أو الثالث على أقل تقدير من النفط ومشتقاته على مستوى العالم أجمع ، بل ان هناك آراء وأن تراجعت في الفترة الأخيرة تقول بأن العراق في الحقيقة صاحب الأحتياطي الأكبر في العالم كله!

هذا بالأضافة الى مخزونه الكبير من الغاز الطبيعي!!

وهناك أيضاً خزين من المعادن والخامات ألأخرى لايستبعد ان تكون من بينها المعادن والفلزات النبيلة!

وكان ولم يزل بأمكان العراق ان يركن كل هذه الثروات والخزائن جانباً ليعيش مرفهاً وثرياً من الزراعة فقط..

ولقد قرأت مرة بحثاً لأحد العلماء المشتغلين في شوؤن الشرق الأوسط الا وهو الايرلندي فريد هاليداي - Fred Halliday - يقول فيه مامعناه لو استثمر العراق كل اراضيه الصالحة للزراعة بشكل جيد ومدروس لتمكن من تغذية شعب بحجم الصين أي مليار نسمة لمدة سنة كاملة من محاصيل وغلال سنة زراعية واحدة!!

ومن المصادر الأقتصادية التي من الممكن ان تشكل ايراداً لايقل أبداً عن الثروات الطبيعية والزراعية مصدر السياحة سواء كانت سياحة دينية أو سياحة بغرض التعرف على المدن والطبيعة او سياحية تاريخية وآثارية!

وأتذكر في هذا الصدد انه عندما تمَّ نهب وتحطيم المتحف الوطني العراقي عشية الأحتلال الأميركي الغربي للعراق في نيسان 2003 عقد العلماء واساتذة الجامعات الألمان المختصون في علم الآثار في نفس الأسبوع وعلى قاعة المتحف المصري في برلين اجتماعاً تداولياً احتجاجياً وتضامنياً مع موروث الحضارة الأنسانية في العراق  كنتُ للأسف العراقي الوحيد الذي حضره وشهدتُ وقائعه واشتركتُ في مداخلاته واستمعتُ الى كلمات متحدثيه  حيث أوردت استاذة  علم آثار المدن العراقية القديمة مارجريت فان اس-  Margrete Van Ess  - في مداخلتها مامفاده ان العراق كله متحف كبير تحت الأرض لم يكتشف بعد وأن عدد المواقع الأثرية  في هذا البلد والتي لم يتم التنقيب فيها بعد اكثر من عشرة آلاف موقع تنتظم البلد من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه!!!

 

ثروات تحت الأرض لاتقدر بثمن من الممكن ان تجلب الى الأرض والبلد والشعب ثروات طائلة لاتقل عن ثروات النفط بل من الممكن ان تكون أكثر منها بكثير!! وهذا فقط مقابل تمتع  الزوار برؤية هذه الآثار وأماكن وجودها مع بقائها ثروة ابدية للوطن والشعب والأجيال!!

 

بشرياً وعلى الصعيد الأبداعي الأنساني يمتلك العراق لحد ألآن  - وامتلك اكثرقبل عقود قليلة  - طاقات ابداعية علمية وأدبية وفنية جبّارة وقد كانت جامعاته حتى منصف ثمانينيات القرن الماضي الأفضل عربياً ومن الجامعات المعترف بها والمرحب بخريجيها في عالم اللغة الأنجليزية الغربي : اميركا وبريطانيا وايرلندا واستراليا ونيوزيلندا!

ولطالما أثبت العراقيون تفوقهم وجدارتهم اكاديمياً وبحثياً وابداعياً في داخل العراق وخارجه رغم الظروف الصعبة التي مرّوا أو يمرون بها!!

وأتذكر من فترة دراستي الجامعية في العراق ان المجلات الجامعية العلمية المتخصصة في جامعات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا كانت تتلقف بحوث ومشاريع طلبة الماجستير العراقيين في كليات العلوم والهندسة لنشرها رغم ان هؤلاء الطلبة يدرسون في الجامعات العراقية ولم يغادر معظمهم العراق الى الخارج حتى في سفرة قصيرة!

اما في الأبداع الأدبي فالأمريشهد له كل عربي شريف وصاحب ذوق ومعرفة في الأدب شعراً ونثراً.ويشهد له ايضاً الأجانب ممن تسنى لهم ان يكونوا على مقربة من المشهد الأدبي العراقي أو الأدباء العراقيين في الداخل والخارج.

وهكذا مع الحقول الفنية: الرسم والنحت والمسرح.

 

سياسياً لابد ان يكون العراق مهماً في الساحة الدولية المعاصرة لأهميته على الأصعدة التي أوردناها. فالبلد الذي يمتلك مثل هذه الأهمية التاريخية والجغرافية  والدينية والثقافية  والأقتصادية والبشرية لابد ان يكون محط اهتمام القادة السياسين في العالم وعلى الأخص أصحاب النفوذ منهم والمعنيين بفرض سياستهم وآيدلوجيتهم وخططهم على العالم!

ثم ان العراق حلقة الوصل الأهم بين العالم الأسلامي العربي والعالم الأسلامي غير العربي وحلقة الأرتباط الأهم بين اكبر المذاهب الأسلامية السنة والشيعة وهو الى جانب مصر من أهم البلدان العربية  سياسياً في الوعي العربي الجمعي!

 

كل ماتقدم لايمثل شيئاً جديداً وهو معروف لدى الكثيرمن المثقفين العراقيين وحتى عند البعض من عامة الشعب!

ماهوغريب ان المثقف العراقي بشكل عام نسي أوتناسى ان يربط بين هذه الحقائق من جهة واهتمام النظام العالمي الجديد الأستثنائي في العراق وتركيزه عليه من جهة ثانية!!

وقد تميز بعض المثقفين العراقيين بسذاجة منقطعة النظير وضيق افق ملفت للأنتباه وهم يعالجون موضوع النظام العالمي الجديد أوينظرون لطروحاته مثلما تميز بعضهم بروح انتهازية وتبعية لاتليق بانتماء مواطن الى وطن ، أي وطن ، فكيف أذا كان هذا الوطن وطناً كالعراق!!

من الظواهر الخطيرة والمزعجة في خطورتها والتي  شخصتُها وتأكدتُ منها  على مرحلتين - مرحلة وجودي في العراق ومرحلة اغترابي في أوربا وفي المانيا على وجه التحديد - ظاهرة ضعف الشعور الوطني العراقي وضعف الأنتماء للوطن عند مثقفي الأحزاب العراقية بشكل خاص.

لقد تربى هؤلاء للأسف الشديد على الولاء للحزب وترتب عليه الولاء للقائد الحزبي الى ان يصبح الحزب الصغير أهم من الوطن الكبير والقائد الحزبي الفرد الواحد أهم من الشعب كله وأهم من الوطن!!

الدول ألأجنبية التي يقتدي بها الحزب أويدور في فلكها تصبح أهم من مسقط الرأس وأماكن الطفولة وبلد العائلة والذكريات وتستحق الولاء على حساب الوطن!!

والبلدان التي تُقرب القائد الحزبي وتمنحه الأمتيازات أو الحماية المؤقتة تصبح بلدان الحزب أو بلد الحزب!

ما أتعس ان يتراجع الوطن كله بتاريخه وبشره ومقدراته ليصبح خلف الحزب أو خلف القائد الحزبي..والله انه لعار مابعده عار وهو مقدمة لكل الكوارث!!

في العراق كنا نسمع عبارة:

عراق صدام حسين.

 

هكذا تراجع العراق ابو الحضارات ومؤسس العلوم والمعارف ومنشيء أول المدن في تاريخ الأنسانية ليصبح عراق صدام حسين، ولو قلتَ عراق حمورابي أوعراق جلجامش أوعراق هارون الرشيد لكان هذا قليلاً بحق العراق الذي لايمكن اختزاله بشخص واحد أبداً!!

الوطن أي وطن لايمكن ان يقترن باسم شخص واحد حتى لو كان هذا الشخص مؤسس الدولة ، فهناك المستقبل وهناك الأجيال القادمة!!

فكيف اذا كان الوطن ضارباً في عمق التاريخ ومنجباً للعظماء والأفذاذ على مدى دهوره وحقباته الطوال!!

كان ولاء الشيوعيين العراقيين وحزب اللجنة المركزية على الخصوص للأتحاد السوفيتي ودول المعسكر الأشتراكي!

وحينما انهار الأتحاد السوفيتي ودول المعسكر الأشتراكي معه كانت الضربة التي نزلت على رؤوسهم من الحدة بحيث افقدتهم الوعي والتفكير السليم فبدأوا يتناقضون حتى مع أولويات مبادئهم الأشتراكية والأممية وذهب بعضهم الى تبني أفكار غورباتشوف والترويج لها بل تبع بعضهم آراء وترهات القميء السكير يلسن الذي وصل الى أعلى الدرجات في الحزب الشيوعي السوفيتي وهو عدو الشيوعية والأشتراكية اللدود!!

لقد كان الأحرى بهم والأحرى بالشيوعيين العرب جميعاً الرجوع الى معالجة جراح الأوطان وما خلفته  قيادات الغباء ونصال الغدر في أجساد الشعوب ولكنهم عوضاً عن هذا بدأوا يبحثون عن حواضن جديدة ووجد بعضهم ضالته في حضن الغرب البارد وفي حجر صاحب القرار الأميركي، لذا كان تأييد بعضهم للنظام العالمي الجديد كبيراً ، معلناً ، وغير مشروط !!!

وقد عبروا عن هذا التأييد والأسناد في أدبياتهم مانحين دهاقين النظام العالمي الجديد صك ثقة على بياض وكأنهم يبحثون على مَن يضمن لهم  استمرار امتيازاتهم القديمة حينما كانوا أطفالاً مدللين في حضن الأتحاد السوفيتي والدول الأشتراكية!!

وهكذا اصبحت اميركا الأمبريالية الصهيونية وعدوة الشعوب وفقاً للأدبيات والتنظيرات الشيوعية العراقية والعربية يوم امس عاصمة العالم الحر والمتحضر ورائدة التعددية وحقوق الأنسان وقائدة العالم في طريق النور والحرية في الوقت الحاضر!!

بين يدي الآن عدد من مجلة - الثقافة الجديدة - المجلة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.. يحمل هذا العدد الرقم 229 وقد صدر في كانون الثاني 1991وقد كتب فيه بهذا الصدد الكاتب فالح عبد الجبّار مقالاً بعنوان: ملامح النظام الدولي الجديد وغزو الكويت.

يكتب فالح عبد الجبّار في مقاله هذا وعلى الصفحة رقم 74 من العدد المذكور من المجلة مايأتي:

ان ملامح الوضع الدولي الجديد تقوم على عدة عناصر هي :

1 - سيادة ضوابط الشرعية الدولية الجديدة في اطار ميثاق الأمم المتحدة ، بما يتفرع عنها من بنود ومواد.

2 سيادة مفهوم الدولة التعددية ودولة القانون وحقوق الأنسان.

3 تعدد مراكز الأستقطاب الدولي بدل القطب الأستثنائي ، وتحول المجابهة الى حوار جماعي مشروط ومقيّد.

 

ثمَّ يمضي في امتداح النظام العالمي الجديد والدعوة الى الثقة فيه ولايدعو العراقيين وحدهم بل العرب بعامة ولكنه يستدرك قليلاً واليكم هذا الأستدراك العجيب الغريب الذي جاء في نفس المقال  وعلى الصفحة  75 من العدد نفسه :

- لانريد  بهذا القول ان الوضع العالمي الجديد أو النظام العالمي الجديد خرج الى الوجود مكتملاً، ناضجاً مجبولاً من ذهب خالص عيار 24 قيراطاً ! أي لانريد القول ان ليس هناك من يروم السعي الى مواصلة القديم بأساليب جديدة ، أو الأفادة من ان النظام الجديد لم يتبلور كلياً بعد، وانه مايزال رجراجاً ، وينطوي على ثغرات.

هذا ممكن وجائز، وانما التحرك العربي ينبغي ان يسير في هذه الوجهة دفاعاً عن هذا النظام وتثبيتاً لمحتواه ، القائم على حرية الأختيار ، احترام سيادة واستقلال الدول والشعوب ، صغيرها وكبيرها ، احترام الحريات الديمقراطية ،ضمان حقوق الأنسان - .

 

وبعد هذا مباشرة يعبر عبد الجبار عن استنتاجه ويطلق توصيته حيث يكتب:

ومن هذا المنطلق الكبير الذي يشيد لبداية حضارة جديدة ، ينبغي النظر الى كل الأفعال السياسية الصادرة عن الدول والهيئات الجماعية والأفراد المعنويين - هكذا ! - الخ .

لانعرف على أي الأسس استند الكاتب عبد الجّبار في حكمه هذا ليكون محتوى النظام العالمي الجديد حسب مايكتب حرفياً: ( قائم على حرية الأختيار واحترام سيادة واستقلال الدول والشعوب ، صغيرها وكبيرها ، واحترام الحيات الديمقراطية وضمان حقوق الأنسان ) ؟!

من اين استقى الكاتب الذي يسميه رفاقه - مفكرالحزب - هذه الأفكار الجازمة عن نظام جديد لم يُجرب بعد في محتواه وشكله الجديدين ولكن ماضي الدول والأنظمة التي تقوده يشير الى تاريخ أسود وايادٍ ملطخة بدماء الشعوب والثوار بل الأطفال والأبرياء أيضاً!!

وماهو البرهان العلمي على مايقول ولاسيما ان المجلة التي يكتب فيها ترفع شعار: فكر علمي ..ثقافة تقدمية !! وهذا الشعار يتصدر الصفحة الأولى من المجلة جنباً الى جنب مع اسم المجلة الثقافة الجديدة ، يجاوره بل ويعلوه قليلاً!!

فأين الفكر العلمي في مقال فالح عبد الجبّار هذا وأين الثقافة التقدمية ولاسيما ان هذه المسائل مسائل كبرى تتعلق بمصائر شعوب ومستقبل أجيال وسيادة أوطان؟!!!

 

تغفل المجلة مقالات لكتّاب وطنيين تتقصى مصير العراق بعد أقامة السدود الحاجزة لمياه دجلة والفرات والمتحكمة الى أبعد حد بمصير العراق المائي وتنشر مثل هذه النبؤة البائسة التي فضح الواقع والزمن كذبها أكثرمن كذبة نيسان!

واذا كانت المسألة نبؤة فكيف غفل مفكر الحزب أو أحد مفكري الحزب عن استشراف مايحدث في عقد أوعقدين من الزمن أم ان الكتابة قضية قضاء حاجة لاأكثر ولا أقل؟!!

مثل هذه المقالات التي تحتضنها مجلة توزع على منظمات وهيئات وأفراد ومنتديات ثقافية ستساهم بأشاعة روح الأستعداد لأسناد المشروع الأجنبي الذي يريد الهيمنة على الوطن والمنطقة ومن ثمَّ تبرير الأرتزاق منه ، وهذا ماحصل لاحقاً بالفعل ولدي عليه أمثلة من حيث أسكن وأقيم!!

بعد أقل من عقد ونصف من الزمن وبالتحديد بعد 12 سنة  من كتابة هذا المقال أتت جيوش النظام العالمي الجديد ومن لف لفه الى العراق وعسكرت هناك بثلاثين دولة بكل تقنياتها وخبراتها التكنولوجية والعسكرية والمخابراتية وعلى رأس هذه الدول- الجيوش الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا العظمى ، أتوا الى بلد متعب وشعب منهك من كثرة الحروب والخسائر ومتعطش للأستقرار والسلام ومتطلع الى تضميد جراحه والعودة الى الحياة بعد ان قشل أو أُفشل بالأحرى في تحقيق ذلك بنفسه ولم يمر عامان من الزمن على وجود ابرز وأقوى ممثلي النظام العالمي  الجديد فوق أرض العراق حتى بدأ تدفق الجيوش الأخرى الى هذا البلد في جنح الليل وفي رابعة النهار: تدفقُ الأرهابيين والمرضى النفسيين والشواذ وفاقدي الضمائر والأنسانية والمتعطشين الى الدم والجريمة والحاقدين على المعرفة والحضارة والجمال ثمَّ بدأ مسلسل سفك الدماء في الشوارع والمطاعم والبيوت والطرق الخارجية والملاعب والأسواق ودور العبادة والمتاحف بعد ان افتتح قوّاد النظام العالمي الجديد التأسيس بضربة على رأس العراق وذاكرته بأفساح المجال عشية يوم الأحتلال لعصابات غامضة بنهب وتدمير المتحف الوطني العراقي أحد أهم كنوز الذاكرة الأنسانية والتاريخ البشري برمته!! وبعد ان اصطحبوا معهم المجرمين وأصحاب السوابق والمتلذذين بفعل القتل والتعذيب الراقصين في حفلات السادو - مازوخية المولعين بتخليد شنائعهم بصور وأفلام دارت على أنظار ومسامع سكان العالم كما لو ان المجرم العتيد افتتح الطريق لتلميذه الأكثر اجراماً !!

تصاعد بعد هذا مسلسل التخريب والأفناء والأبادة والمهابدة ليشمل كل نواحي الحياة في العراق ليبدأ مسلسل اغتيال أدمغة البلد أو تهجيرهم وقد شمل مسلسل الأغتيالات الغامضة اساتذة جامعات وكفاءات في علوم  الطب والصيدلة والكيمياء والفيزياء وعلى الأخص الفيزياء النووية والبايلوجي والهندسة وكذلك في الفروع الأدبية والأنسانية والحقوق والعلوم السياسية! ولم  تكن حوادث الأغتيال هذه عشرات أومئات بل تعدت الألف وضحاياها نخبة من أروع وأذكى عقول البلد!!

وقد قارب ماحدث ضد العراق خلال هذه الفترة حدوث حرب عالمية ثالثة ، بل ان ماحدث للعراق خلال الثلاثين سنة الأخيرة تعدى بالفعل مايحدث في حرب عالمية ، أي ان الحرب العالمية الثالثة قد حدثت بالفعل ولكن ضد بلد واحد وشعب أعزل هو الشعب العراقي ومن قاد هذه الحرب هو النظام العالمي الجديد لأغراض عديدة منها اعادة ترتيب المنطقة وفق مايريد ، وتسييد مَن يريد تسييده وتهميش وألغاء مَن يتخوف منه أو لايعجبه أو مَن يعتقد انه يشكل له مصدر منافسة وتهديد!!!

ودهاقنة النظام العالمي الجديد يرون في العراق المنافس والمهدد للأسباب التاريخية والجغرافية والدينية والثقافية والأقتصادية  والبشرية التي نوهنا بها في بداية المقال، بيد ان هذا وحده لايكفي لألحاق كل هذا التدمير والتخريب والتأجيل والأعاقة والتأخير بهذا البلد لوامتلك الطليعة الواعية المتحدة على حبه والتضحية في سبيله والأخلاص له بما يليق بعلاقة الأبناء بوطنهم !!

والطليعة المنظمة يفترض ان نجدها في الأحزاب ومن اقدم الأحزاب وأكثرها تأثيراً على مسيرة العراق وتاريخه الحديث حزبان هما الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الأشتراكي ، ومعهما وصل العراق الى ماوصل اليه  ألآن!!

كريم الأسدي


التعليقات

الاسم: حسن توران
التاريخ: 01/04/2015 18:53:44

ردت الجبهة التركمانية على تصريحات للناطق باسم رئاسة الجمهورية خالد شواني في مقابلة تلفزية: "محافظة كركوك مدينة عراقية بهوية كردية بأسانيد جغرافية وتاريخية ولم تكن تركمانية يوماً".

وقال النائب حسن توران على صفحته في Facebook: "على الناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية أن يكون حياديا وتاريخ التركمان في كركوك ليس للنقاش. تاريخ التركمان في كركوك ودروهم في الدفاع عنها عبر التاريخ ليس بحاجة لشواهد"، ودعا النائب التركماني عن محافظة كركوك "الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية خالد شواني إلى أن يكون حياديًا في طروحاته كونه يمثل واجهة إعلامية لفخامة رئيس الجمهورية".




5000