..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تكفير ذبيح اللـه رواشم سردية على قرابين بشرية

فيحاء السامرائي

  

في مجموعتها القصصية "تكفير ذبيح اللـه"، يأتي اختيار الكاتبة والقاصة بهار رضا لعشر قصص بشكل انتقائي مقصود من أجل وضع بصمات أفكارها على عمل أدبي مقروء، تبثّ من خلاله همومها ومواجعها، لتعزز خلقياً وانسانياً مواقفها وآرائها الخاصة حتى اننا نرى بجلاء القاصة عبر الساردة وقصصها.

بدءاً، لا يفصح عنوان المجموعة عن طابع الإشارة الى المقدس الديني والأفكار والعقائد الغيبية فحسب، بل الى ظلم الانسان للأنسان بحضور كلمتي التكفير والذبح، و"ذبيح اللـه" هنا، قد يكون اسماً لشخص من آسيا الوسطى في إحدى قصصها، وقد يعود الى دلالة دينية في الإشارة الى اسماعيل أو اسحاق، ترجع في أصولها الى الذبح أو القربان في زمن السّومريين والآشوريين والبابليين، وتقديم قرابين بشريّة على مذابح الآلهة، وهذه المنصّات نفسها لازالت موجودة في الكنائس المسيحيّة و تُعرف بإسم المذبح، أو ربما هذا الذبيح المجازي الذي تعنيه، هو كل ضحية تسقط اليوم جراء تبعات رؤى دينية وسياسية متطرفة.

مجموعة قصصية؟

توسم الكاتبة جنس العمل الأدبي بالقصص، أي تتمثل فيه خصائص القصة القصيرة مثل وحدة الانطباع والموضوع والتكثيف للوصول الى الهدف والمغزى سريعاً، وبعبارة أخرى إنجاز موضوع غير مترامي الأطراف في صفحات معدودة..ففي قصة السجن مثلاً ، تناولت مفهوم الخير- الانسانية- في موقف المعالج النفسي وفلسفة الشاب طالب اللجوء، ومفهوم الشر -التكفير والجهل- في شخصية طالب اللجوء الثاني، رجل السوق والجلاد، وفي قصة (ذبيح اللـه)، التطرف الديني وما يتبعه من ممارسات لاانسانية تؤدي الى فقدان الانسان لإيمانه بعقيدته، والتطرف السياسي في قصة (يحرقونهم بالزيت)، الذي ينزع الانسان من الايمان، إضافة الى مواضيع أخرى كالعنف ضد المرأة والحرب والحب والمثلية الجنسية، لتنحسر المواضيع عموماً في أطراف ذلك المثلث الخالد، الدين والسياسة والمرأة-الجنس- في إطار دراما باعثة على التشويق.

نلحظ أيضاً توفر عناصر البيئة الفنية كالزمان والمكان، الذي يكون الدانمارك في أغلب قصص المجموعة حيث تجري هناك الترجمة الفورية، ومن خلال أحاديث الشخصيات يحدث الانتقال الى أزمنة وأماكن أخرى عبر استرجاعاتهم أثناء حوارات التحقيق معهم، ماعدا قصة (شارع الحلواني) المختلفة في المكان عن سياق المجموعة ولايجمعها رابط بها سوى النظرة الى الحرب التي هي صنيعة السياسة والسياسيين.

نلمس بجلاء كذلك، رؤية القاصة للديانات السماوية وثغراتها فيما يخص التعامل مع المرأة وقضية الذكورة، والعنف والصراعات السياسية التي تسود عالمنا اليوم وينجم عنها وجود لاجئين وناس هاربة تبحث عن النجاة..وتتميز المجموعة بمواصفات العناصر الأخرى للقصىة كأسلوب البناء السردي الأفـقي والتدريجي انطلاقاً من نقطة البدء وتصعيد الحدث حتى نقطة النهاية، والذي يخضع لأنماط التتابع وترتيب وإجلاء المواقف بحبكة  فنية باستخدام الوصف والتصوير القصصي بإسلوب منسوج بالشكل الفني جيداً، ولا تستعين الكاتبة بالوصف لذاتة بل للمساهمة في نمو الحدث: (أستنشق أكثر الأنفاس حزناً، فازت المصطبة بدفء جسدي...إطلاق سراح الكلمات لتتجسد صوتياً...كأنني أحاول الهرب من مخاط لزج شبكني...وجع يمتد كبادية الناصرية)..ويجيء أسلوب القص بضمير المتكلم غالباً: ( أنا في مركز إعادة التأهيل، وصلت ذلك اليوم باكراً الى العمل، جمعتني ويونس..) ماعدا قصة واحدة بضمير الغائب ( أدارت محرّك السيارة..) بسبب خصوصية الموضوع وحراجته ( السحاق).

الشائع عن القصة القصيرة هو أن تتمحور حول شخصية واحدة وتبقى الشخصيات الأخرى، لو ثمة أخرى، هلامية تدور في فلك الشخصية المركزية، غير أنه لاضير من تعدد الشخصيات ولايخلّ ذلك بالعمل القصصي برأيي، فهنا ترسم الكاتبة  شخصيات مختلفة في كل قصة ومن جنسيات شتى ( أفغان، دانماركيين، عراقيين، أيرانيين) ومن مشارب متباينة، من بينهم بسطاء، مثقفين، جهلة، متخلفين..غير أنه من الأمور الاستثنائية تصوّر شخصية شاب بعمر عشرين سنة في قصة ( السجن) يطرح فلسفة عالية (نتأقلم مع النسيان، نتقاسم مسؤولية الكواث، وجلادي كان جاهلاً..إن كان الجهل ذنباً؟ أعتبر جهله جريمتي..متصالح مع كل الأمور)، وشيخ طاعن في السن في قصة (يونس) يبتغي الطلاق من زوجته التي عاش معها طويلا( أريد أن أكون حراً ولو لحظة في حياتي، والتي هي لحظة.....قررت أن أدع حاضري قرباناً لماضٍ فُرض عليّ) تلك وجهة نظر عميقة، تتخطى حدود ومدارك شخص بسيط.

وتؤسس اللغة للعمل، وتوسمه بالسلاسة والفهم والإهتمام بالجانب الإيحائي الانفعالي، ويبرز استغلال الموارد اللغوية في المجموعة كعامل مساعد على خلق التأثير والإمساك بانتباه القارئ بشكل يثير أفكاره أوعواطفه، لتكون لغة سائغة، ليس فيها مبالغات ولا تعقيد أو سفسطة أو أدوات زينة تستهدف استعراض عضلات ثقافية.

عموماً، تخلو القصص من استخدام الرمز باعتبارها قصصاً واقعية، ماعدا في قصة (ذبيح اللـه)، حين تظهر كلمة اللـه المكتوبة في المسجد( الى الأسفل) في عين الشخصية بعد تعليقه من رجليه، لتوحي بأن وحشية التعذيب الجسدي يقلب المفاهيم الدينية ويحقق الكفر بها..وغالباً ما تطغي الجمل الاسمية على التركيب البنيوي للقص اقتداءً باللغة الأجنبية مثلما (عجوز، أسنانه المتساقطة وشحوب وجهه..) وثمة استهلالات حسنة في القصص مثل (دانيلا..أقول لها دوماً- دانيلا، عزيزتي، تحتاجين جناحين فقط حتى تكتمل صورة الملاك لديك) تجعلني أخمّن أن الكاتبة قامت بترجمتها مباشرة عن اللغة الأجنبية..كما وتتكأ بهارعلى بعض النصوص المقدسة للمحاججة والدليل، حين مناقشتها لأمور الجنس وحقوق المرأة، والأشعار والأغاني والعبارات اليومية شائعة الاستعمال.

ويظهر هناك ميل الى استخدام تركيبات لايحبذها البعض كما في (بعد إخماد الإنتفاضة من قبل النظام) و (التهم يتم تأكيدها من قبل شهادة جيران المتهمين) وكان بالأمكان ذكر الفاعل ( بعد أن أخمد النظام الإنتفاضة) و( تؤكد شهادة جيران المتهمين التهم).

لأي مدى يكون العمل الأدبي شاهداً على عصره؟

يتماهى قول آراگون على جهد بهار الإبداعي: " أني لا أكتب، أني أتحدث، أتحدث لأقول شيئا ما"..فهاهي تنقل وتوثق للقارئ قصصاً واقعية، كما نوهت في البداية، كشاهدة أحداث، شكلاً لا يبدو فيه أنها تدين ما تطرح انطلاقاً من مهنتها كمترجمة، بل انها تملك حقيقة أكثر من امتلاكها رأيا، لتجسّر تالياً العلاقة بين الحقيقة التي تنقلها وبين خصوصيتها. أنها تحرص كل الحرص على توثيق الأحداث بالتجربة، وبمشاعر حقيقية صادقة الإنفـعال، تظهر في خفقان قلبها وصداعها ولغة يديها وتعاطفها اللامتناهي مع الانسان.

من المفهوم تماماً أن المعاني السلوكية التي يستخدمها الشاهد تؤثر في قيم المترجمة وتأثرها بها الى درجة معينة في عملها الأدبي، فمن حق الكاتبة- المترجمة أن تعرض انطباعاتها الشخصية أو تضيف اليها لتتناسب وتطلعاتها الفكرية عن طريق الطرح المباشر أو التساؤلات أو حتى التبطين لخلق مساحة للتفكير لدى القارئ..هل هو إرهاب الدين الذي يفرض عنوة؟ هل هو إرهاب العادات الموروثة تجاه أفراد المجتمع الذين يتطلعون الى الحداثة والتغيير؟ هل أطماع السياسيين ما يجعلهم يتسترون بلبوس الدين؟ كل ذلك يدفعنا الى البحث عن أنفسنا في هذه القصص وعن ماضينا وعن تاريخنا وعن معالم شخصيتنا وشخصيات الآخرين.

 إيماضات واستلخاصات

يتفشى اليوم في بعض أركان الساحة الأدبية هراء أدبى، يعتمد على الاستفاضة وملأ البياض بالسواد لتحقيق عدد من الصفحات أو لإقحام مواضيع مطلوبة في السوق كالإيروتيكا أو اللغة البذيئة، أو تضخيم العنف حتى ليخال للقارئ بأنه داخل حلبة مصارعة في روما القديمة..ولكن عمل بهار القصصي يملك فضاءً محدوداً يخلو من الترهل والتمدد غير اللازم فهي تكسو هيكل قصصها بأدوات ملتزمة بمواصفات القصة القصيرة مدركة أن الامتداد في الزمن غير متاح، فتضيء الكاتبة مواقفاً معينة في الحياة بقوة متن حكائي جيد.

يمكننا أن نتوصل الى ما تريد الكاتبة استنباطه من أفكار مثلاً أننا (فشلنا في أمور شتى، فشلنا في محبة أنفسنا ) ودور الجلاد يتمثل في (تشويه ما خلقه اللـه)، وأننا (نهاب السياسين أكثر ما نهاب اللـه) و (لقد شوهت الحرب كل ما لدينا)، و(الوحشية ترافق كل الأديان والظلم والدين وجهان لعملة واحدة)، و (الحب هو المقدس، وكل من ولد في غير لحظة حب هو ولد الخطيئة)- كلام جديد وخطير أعجبني-  و (الحياة أبعد ما تكون عن الأجساد المغلقة) في حديثها عن الجنس والأحاسيس، والناس ( أحرار في ما يمارسونه شريطة أن لا يحاولوا فرض سلوكهم عنوة) على الأخرين، والعرب ( مختلفون بالتعامل مع عواطفهم) عن الأجانب، وعن رأيها في الأقلية والأغلبية ( إصرارنا على أن ينصاع أي جزء أصغر، مختلف بميوله للأغلبية هو سبب دمار مجتمعنا) وعن مفهوم التضحية ( اليوم، أدرك سذاجة الذين ماتوا دفاعاً عن كرامة شعب هو مستغن عنها) وعن ( قانون محطات الانتظار ) الذي يحتّم تجميد ( كل العواطف..وهو عدم التعلق بشيء لأننا لابد راحلون) وعن يأسها من التغيير والأمل ( تشوّه وطننا ولا تنفع أكبر عملية تجميل كي تعيد جماله)..لكن أين يكمن الحل برأيها؟ أنه في (الإرادة، أرادة تغيير نظرتنا لذواتنا) وفقط.

من خلال قراءتي للمجموعة، يمكنني القول بأنه طالما هناك ضيوم لاتنتهي في عالمنا، فلا بد أن يكون هناك ناس ضيّمون وناس ضائمون، وتنجم عن هذا الحال المعوّج مآسي انسانية لناس أبرياء، مما لا يدع مجالاً للشك بأن مصير ذرية ذبيح اللـه هو الذبح، وأتخيل كما لو أن الكاتبة تطلب من القرّاء بالتالي، أن يدينوا ما يجري، وأن يحطّموا الأصنام الإجتماعية والدينية والسياسية كي لايجعلوا من أنفسهم قرابين في "معابد" الناس..فهل تحقق ذلك ووصلت الرسالة الينا؟ أظنه حصل.

* النصوص التي بين الأقواس هي من القصص.

 

 

فيحاء السامرائي


التعليقات

الاسم: عمر
التاريخ: 07/04/2015 09:41:34
ما أجملك وما أجمل ما تكتبين.
إلى الأمام أيتها المبدعة




5000