..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نزيهة الدليمي ودورها في الحركة الوطنية والسياسية العراقية

كاظم فرج العقابي

الكتاب الموسوم بالعنوان اعلاه رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الاداب - جامعة بغداد  , للباحث ( موفق خلف غانم) والصادر عن دار الرواد المزدهرة في طبعته الاولى عام2014 .

يقع الكتاب المذكور في 226 صفحة من القطع المتوسط ,  ويتكون من مقدمة واربعة فصول وخاتمة .

يشير الباحث في مقدمة رسالته , ان اختيار نزيهة الدليمي ودورها في الحركة الوطنية والسياسية العراقية للفترة من 1924 -2007 موضوعا لرسالته لاهمية الدور الذي ابدته شخصية البحث , ليس على مستوى وصولها الى المنصب الوزاري فحسب بل لدورها المتميز والرائد في تطوير الحركة النسوية ونشاطها في الدفاع عن حقوق المراة العراقية فضلا عن نشاطها في صفوف الحركة الوطنية منذ اربعينات القرن العشرين حتى وفاتها عام 2007 .

الفصل الاول  يحمل عنوان اوضاع المراة العراقية ومراحل تطورها 1918-1924 وقد قسم على ثلاثة مباحث تناولت العوامل التي ساعدت في حركة النهضة النسوية في العراقي .

تضمن المبحث الاول  اوضاع المراة في ظل الاحتلال ( الانتداب البريطاني) اذ تم فتح اربع مدارس للاناث في العام الدراسي 1920-1921 في الموصل , الديوانية وبغداد الكرخ والرصافة , وقد ازداد العدد الى سبع وعشرون مدرسة في العام الدراسي 1921-1922 ثم اخذت الزيادة بالتدريج .

ويخلص الباحث في نهاية هذا المبحث الى ان دخول المراة في مجال التعليم والتوسع فيه له اثر فاعل في تنماي وعيها الاجتماعي والسياسي بضرورة المطالبة بحقوقها المسلوبة لكن هذه المطالبة لم تكن لتتحقق لولا مساندة بعض اصحاب الفكر التنويري من علماء الدين والادباء والشعراء والفنانين , اذ بذلوا ما في وسعهم لخدمة قضية المراة على الرغم من ردود الفعل الكبيرة التي واجهوها من المجتمع بمختلف شرائحه .

اما المبحث الثاني فقد تناول دور بعض الرجال لا سيما علماء الدين والشعراء في مساندة المراة من اجل نيل حريتها واستقلالها وكان من ابرزهم المرجع الديني العلامة محمد حسين النائيني حيث دعا الى تغير بعض القوانين واساليب الحكم , وكان يرى بان الاسلام لا يتسامح في اهمال القادرين من المسلمين على تعليم المراة حيث اكد ان العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة , ان تلك الدعوة من رجال الدين كانت بمثابة الثورة على الواقع الاجتماعي الذي يفرض على المراة تقوقعها في بيتها واقتصار عملها على الخدمة المنزلية . ويعد موقف الشيخ احمد الداود باصراره على ضرورة تعليم المراة ذا اثر بالغ في النهضة النسوية عندما قام بادخال اثنتين من بناته في المدرسة للفتيات وتحمل في سبيل ذلك الاذى والتجريح من قبل المجتمع الذي لم يثنه من مشاركة ابنته صبيحة في مهرجان سوق عكاظ واكمال دراستها فيما بعد في كلية الحقوق كذلك ابنته حسيبة التي اصبحت فيما بعد مديرة الثانوية المركزية للبنات . وكان للشعراء دورهم في هذا المجال فالشاعر جميل صدقي الزهاوي كان له الدور الكبير في فتح اول مدرسة للاناث في العهد العثماني عام 1899 وهي مدرسة رشيد مكتبي , كما ان اغلب قصائده عبرت ن ارائه الفكرية الداعية الى تحرير المراة وتخليصها من القيود الاجتماعية , كما اثمرت دعوته في تاسيس اول ناد نسوي في العراق وهو نادي النهضة النسوية وقد ناصره الرصافي في فكرة التاسيس عام 1923وتصدى لمعارضيه فكان الرصافي خير سند لزميله الزهاوي في مناصرة تحرير المراة العراقية ويؤكد الباحث ان مناصرة هذه النخبة للمراة من الشعراء ورجال الدين المتنورين قد ساهمت في تقدم نهضتها وبروزها كقوة في المجتمع العراقي , وقد ازدادت المراة اصرارا على تحقيق مطالبها اثر دخول افكار جديدة الى العراق في العقد الثاني من القرن العشرين تلك الافكار التي غيرت كفة المعادلة لصالح قضية المراة لا سيما ان اصحابها قد جاهروا علانية في قضية تحرير المراة وضرورة ونزولها الى ميادين العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومن ابرز من دعا الى تلك الافكار هم اصحاب الفكر الماركسي .

في حين تطرق المبحث الثالث الى اثر الفكر الماركسي في مسيرة المراة العراقية ويستعرض الباحث في مستهل هذا المبحث النظرية الماركسية بصورة عامة وموقفها من قضية المراة وارتباطها الوثيق مع تحرير المجتمع من كل اشكال الاضطهاد الطبقي والقومي والديني , ثم يسلط الضوء على دور حسين الرحال وحلقته الماركسية عبر كتاباتهم في مجلة الصحيفة التي اسهمت في تغير مسار عملية تحرير المراة , اذ انهم اخرجوا قضيتها من مجرد دعوات متفرقة الى حملة واسعة تمت عقلنتها وتقديمها لجعلها مطلبا من مطالب العملية التاريخية , ولم يكن هذا التاثير مقتصرا على الرجال الذين اسهموا في دعمهم لتلك الافكار المنادية بضرورة اشراك المراة في الحياة العامة واخراجها الى معترك الحياة بكل جوانبها , بل كان للمراة العراقية ممثلة بالدكتورة نزيهة الدليمي دور في هذا الجانب .

الفصل الثاني : تناول بدايات التكوين لزيهة الدليمي ونشاطها السياسي المبكر 1924-1957 .

في المبحث الاول يتطرق الباحث الى نشاتها ومسيرتها التعليمية , ولدت نزيهة جودة اشكح الدليمي في بغداد في الاول من تموز عام 1924 وهي الابنة البكر لعائلة مكونة من سبعة افراد ( 4 ابناء و3 بنات) اما المستوى المعيشي للاسرة فكانت ذات دخل متوسط وذلك لان والدهم السيد جودة كان يعمل مفتشا في اسالة ماء بغداد وكان جل اهتمامه منصبا عل التنمية الثقافية لابناءه وتطوير قدراتهم على المناقشة والتساؤل , وغرس الروح الوطنية في نفوسهم فكان من فئة الرجال المتنورين والمتاثرين بالافكار التحديثية لذا فهو لم يقف فيما بعد بوجه طموحات ابنته في التزود بالعلم او مشاركتها في الدفاع عن حقوق المراة العراقية وتحررها وحتى انخراطها في النشاط الوطني والسياسي .

دخلت نزيهة الدليمي مدرسة تطبيقات دار المعلمات عام 1930 واثناء وجودها في المدرسة تاثرت باحدى معلماتها وهي ( سعدية سليم) التي كانت تدعو في تدريسها الى التحرر والانفتاح كشرط اساسي لبناء مجتع حديث ومتطور يكون للمراة دور فيه فاثرت تلك الكلمات في بناء شخصيتها وبروزها بين طالبات المدرسة 0 ان سنوات دراسة نزيهة الدليمي الابتدائية والمتوسطة للفترة من 1930-1939  كانت مليئة بالتطورات السياسية والاجتماعية والداخلية والخارجية اذ ان العام الاول من دراستها شهد التوقيع على المعاهدة العراقيةر- البريطانية 1930 التي مهدت لدخول العراق عصبة الامم عام 1932 فضلا عن الانفتاح السياسي والاجتماعي والفكري الذي شهده العراق في تلك المدة الذي نتج عنه زيادة وتوسيع في تاسيس عدد من الاحزاب والجمعيات نتيجة اتساع المدارك وتوافر وسائل الاتصال بحيث برزت تيارات فكرية سياسية مختلفة ونظريات اجتماعية واقتصادية متباينة على الساحة العراقية . كما شهدت تلك الفترة حدثا مهما تمثل بالانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي عام 1936 بتاييد  وموازرة جماعة الاهالي . وبعد اكمال دراستها الابتدائية والمتوسطة انتقلت نزيهة عام 1939 الى الثانوية المركزية للبنات لاكمال دراستها الاعدادية وتزامن ذلك مع اندلاع الحرب العالمية الثانية 1939-1945 التي احدثت تاثيرات سياسية واقتصادية والاجتماعية على مختلف فئات الشعب العراقي , وفي السنة الاخيرة من دراستها حدثت حركة عسكرية في الاول من نيسان عام 1941 ( حركة رشيد عالي الكيلاني ) فاعتقد الكثير من ابناء الشعب العراقي ومنهم الطالبة نزيهة الدليمي بانها نهاية الوجود البريطاني في العراق , وعندما نزلت الطالبة نزيهة الى ساحة المدرسة لتهتف ضد الاستعمار البريطاني استدعتها مديرة المدرسة صبيحة ياسين الهاشمي ونصحتها بالابتعاد عن السياسة لانها تقضي على من يمارسها وكانت تلك المديرة تعني ما تقول فهي ابنة السياسي ورئيس الوزراء ياسين الهاشمي 0 كانت نزيهة الدليمي مندفعة بتاثير الحدث اذ انها لم تفهم معنى كلمة السياسة ولا تعرف حسب ما ذكرت في احدى المقابلات معها بان الهتاف ضد لانكليز سياسة وكان هذا اول نشاط سياسي علني تمارسه نزيهة 0 في العام الدراسي 1940-1941 تخرجت نزيهة بمعدل 72,5 مااهلها الى الدخول في الكلية الطبية الملكية 0 وقد ساهم دخولها الحياة الجامعية الى الاحتكاك بقطاع الطلبة حيث اصبح لهم دور مؤثر في صياغة الاحداث السياسية 0 ويستطرد الباحث قائلا : في خضم الاجواء المشحونة انذاك سياسيا عاشت نزيهة مرحلة الدراسة الجامعية وتاثرت بحلقات النقاش السياسية التي كانت تدور بين الطلبة , كما انها كانت تشارك في النقاشات والحلقات وبدات تتاثر باراء زملائها من ذوي الافكار والميول التقديمة الديمقراطية .

المبحث الثاني : تناول نشاطها في الجمعية النسائية لمكافحة النازية والفاشية .

ان ظروف الحرب العالمية الثانية افرزت مواقف متباينة بين القوى والتيارات السياسية على الساحة العراقية التي تمخض عنها تاسيس اول جمعية نسائية ذات صبغة سياسية عام 1942 وهي (الجمعية النسائية لمكافحة النازية والفاشية) وقد تعرفت نزيهة على نشاط هذه الجمعية خلال دراستها في كلية الطب عن طريق زميلتها فكتوريا نعمان وحضرت احدى ندواتها في حزيران 1943 على قاعة كلية الحقوق وكان تاثير تلك الندوة كبير عليها اذ تذكر :- ''قد فتحت المحاضرة عيني على امور كثيرة حول النازية فواظبت على حضور كافة النشاطات التي تقوم بها تلك الجمعية من ندوات ومحاضرات وحلقات ثقافية." وبعد زوال خطر النازية وانهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 بانتصار الحلفاء على دول المحور انسحب نشاط الجمعية النسائية , لكن سرعان مااعيد نشاطها في تشرين الثاني 1945 وكانت نزيهة ضمن المشاركات في هذا المؤتمر واستبدل اسمها ''الى جمعية الرابطة النسائية في العراق'' وانتخبت عفيفة رؤوف رئيسة لها وتم الاتفاق في المؤتمر على اصدار مجلة بعنوان ( تحرير المراة) .

بعد انتساب نزيهة الدليمي الى الجمعية المذكورة عام 1942 ومشاركتها في كافة فعالياتها اصبحت من العضوات البارزات ولدورها المتميز انتخبت ضمن الهيئة الادارية للجمعية ( جمعية الرابطة النسائية ) وكتبت نزيهة في موضوعات مختلفة عن واقع المراة العراقية في المجلة المذكورة وبخصوص نشاط نزيهة السياسي والمهني يشير الباحث بان وجود نزيهة في الرابطة النسائية تزامن مع ظهور حزب التحرر الوطني حيث كان له حضورا ملموسا بين الطلبة لذا قررت الانتماء له , وبعد اجتماع واحد من تنظيم الحزب اخبرها المسؤول بان وزارة الداخلية لم تمنح اجازة للحزب بممارسة نشاطه لذا قررت الانتماء للحزب الشيوعي العراقي عام 1947 وبعد عام من العمل السري منحت شرف العضوية عام 1948 وفي محاضرة لها في البيت الثقافي العراقي في هولندا في الحادي عشر من تموز 1998 بماسبة الذكرى الاربعين لثورة تموز المجيدة 1958 قالت ( لو ولدت ثانية لسلكت نفس الطريق , لان هذا الطريق كانت فيه سعادتي , سعادتي في الكفاح ضد من ارادوا التخلف والتقهقر لمجتمعنا ) وبسبب نشاطها السياسي انهيت اقامتها في المستشفى الملكي وجرى نقلها الى مستشفى الكرخ وبعد مدة قصيرة ابعدت الى لواء السليمانية ومنها الى كربلاء كمحاولة من قبل الحكومة لاضعاف نشاطها السياسي , ان انتقالها وتنقلها في مناطق مختلفة من العراق رسم صور عن الاوضاع المتردية التي يعاني منها الناس لا سيما ان مجال عملها كطبيبة كان على احتكاك مباشر مع حياتهم مما وفر لها الفرص الواسعة للاطلاع على احوال المراة العراقية وما كانت تعانيه وزادها معرفة للتحدث مع النساء الفلاحات المتعبات والمريضات الى جانب اطلاعها الى حياة نساء المدن واسهم هذا كله من رسم صورة عن المشاكل التي تعاني منها المراة وضرورة تشكيل جمعيات مهمتها العمل بين النساء لتثقيفهن والمطالبة بحقوقهن الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية وكان من بين تلك الاعمال اعادة النشاط الى جمعية الرابطة النسائية الى ان السيدة عفيفة رؤوف رئيسة الرابطة اعتذرت بسبب مشاغلها الوظيفية والاسرية ثم توجهت الجهود الى تاسيس جمعية جديدة باسم تحرير المراة هدفها النضال من اجل السلم والتحرر الوطني والدفاع عن حقوق المراة الا ان السلطة لم توافق على منح الاجازة للجمعية المذكورة ويبدو ان خشية الحكومة ان تكون الجمعية واجهة لممارسة الحزب الشيوعي نشاطه بين فئات المجتمع العراقي فضلا عن علامات الاستفهام التي وضعتها الاجهزة الامنية على نشاط نزيهة الدليمي المحظور من قبل الحكومة .

ويختم الباحث هذا المبحث بالفقرة التالية :- لم تثن الاجراءات الحكومية الدكتورة نزيهة الدليمي ومن معها من النساء عن مواصلة النشاط الوطني ولم تحبط عزيمتهن سيما بعد ان حصلت جمعيتهن على تاييد جماهيري نسوي واسع من مختلف مناطق العراق ما دعا هذا الى التفكير بتاسيس جمعية نسوية سرية بمسمى اخر تهدف الى تحقيق ماتصبو اليه 0

المبحث الثالث : تناول نشاط نزيهة الدليمي في الحركة الوطنية 1952-1957

•1-    دورها في تاسيس رابطة الدفاع عن حقوق المراة اذار 1952 .

بعد رفض وزارة الداخلية طلب الدكتورة نزيهة ورفيقاتها بتاسيس جمعية تحرير المراة وتم انتخابها كاول رئيسة للرابطة لدورها الفعال في مسيرة الحركة النسائية , وقد اسهمت الجهود التي بذلتها الدكتورة نزيهة الدليمي في مؤتمر كوبنهاغن النسوي 1952 في اختيار رابطة الدفاع عن حقوق المراة عضوا في الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي بل اصبحت عضوا دائما في سكرتارية الاتحاد وانتخاب الدكتورة نزيهة عضوا في مجلس الاتحاد وقد عقدت الرابطة كونفرنسها الاول بشكل سري عام 1954 شاركت فيها 54 مندوبة يمثلن 1000 عضوة في بساتين ضواحي بغداد وبالتحديد في جديدة الشط .

•2-    نشاط الدكتورة نزيهة الدليمي في تاسيس حركة السلم عام 1954 , وقد ساهمت حركة انصار السلام في توحيد القوى الوطنية بجبهة اطلق عليها ( الجبهة الوطنية المتحدة ) التي اشتركت في الانتخابات النيابية في حزيران 1954 وحصلت على 11 مقعدا في المجلس النيابي الا ان الحكومة قامت بحل المجلس النيابي في آب 1954 وكان لها مشاركات عديدة في المؤتمرات العالمية كمؤتمر السلام علالمي في ستوكهولم عام 1956 0 ويخلص الكاتب بالقول ان عمل الدكتورة في صفوف الحركة الوطنية كان عملا كبيرا على المستوى الحركة النسوية ام في الحركات والمنظمات الجماهيرية ام في صفوف الحزب الشيوعي العراقي , ذلك العمل الذي اثمر في توحيد القوى الوطنية في العراق بجبهة وطنية واسعة جبهة الاتحاد الوطني التي ساهمت في الاعداد والتخطيط باسقاط النظام الملكي وقيام النظام الجمهوري في العراق وهو ما تحقق في صبيحة الرابع عشر من تموز عام 1958 .

الفصل الثالث  تناول تنامي دورها الوطني والسياسي  في ظل صعود اليسار العراقي 1958-1964

المبحث الاول تناول نشاطها في الحركة النسوية العراقية , حيث شهدت الساحة السياسية العراقي عام 1958 تحولا تاريخيا بقيام ثورة 14/ تموز التي اطيحت بالنظام الملكي واعلان النظام الجمهوري وهذا التحول ساهم في تشجيع الكثير من المنظات التي كانت تعمل سرا قبل الثورة على الظهور والعمل العلني , من تلك المنظمات رابطة الدفاع عن حقوق المراة العراقية التي ظلت تمارس نشاطها سرا منذ تاسيسها عام 1952 حتى اعلان الثورة 1958 ويستطرد الباحث مسلطا الضوء على دور نزيهة الدليمي في تفعيل نشاط الرابطة حيث سارعت مع عددا من النساء لفتح مقر الرابطة فضلا عن قيام عضوات الرابطة باجراء اتصالات واسعة مع النساء عن طريق تشكيل فرق نسائية تطرق ابواب البيوت وتدخلها شارحة اهداف الثورة الوطنية والديمقراطية مطالبة اياهن بتاييد الثورة والعمل في الرابطة . كانت الدكتورة نزيهة توجه فرقا من الرابطيات للعمل في منطقة الصرائف بهدف التوعية الصحية والثقافية ومحو الامية وكانت ترافقهن سيرا على الاقدام لتجري الفحص الطبي للنسوة والاطفال وتقدم النصح وتكتب الوصفات الطبية دون مقابل , محدثة اياهن بان لابد من يوم قادم يتغير فيه واقع هذا السوء كما عملت على فتح فروع للرابطة في المحافظات كافة ويشير الباحث ان دورها لم يقتصر على حقل الخدمة الاجتماعية فحسب بل انها عملت على ربط حركة تحرير لمراة في النضال الوطني وتفعيل دور المراة في صفوف الحركة الوطنية للدفاع عن الجمهورية والمحافظة على الاستقلال الوطني من خلال تعميق الوعي الوطني بين صفوف النساء ودعوة النساء للانتماء الى المقاومة الشعبية للوقوف بوجه اي تحرك يريد المساس بالجمهورية خارجيا كان ام داخليا 0

واثر منح وزارة الداخلية الدكتورة نزيهة ورفيقاتها اجازة تاسيس الرابطة عقد المؤتمر الاول وتم بالاجماع اختياراها رئيسة للرابطة تثمينا لجهودها في الدفاع عن حقوق المراة العراقية 0 وفي ختام جلسات المؤتمر صدرت التوجيهات والقرارات التالية .

•1-    شجب الاحلاف والتكتلات الدولية والدعوة الى ايقاف التجارب النووية وتحريم الاسلحة التي تهدد الامن والسلام العالمي .

•2-    ضرورة الحفاظ على الجمهورية والدعوة للتضامن والتاخي بين العرب والكرد والقوميات الاخرى كما طالب المؤتمر بدعم حركة التحرر في البلدان العربية وبلدان اسيا وافريقيا .

•3-    تشكيل لجنة لرعاية الامومة والطفولة في بغداد .

•4-    اقرت اللجنة مشروعا لتطوير مكافحة الامية والتاكيد بان التدريس في تلك المدارس طوعي .

•5-    المناداة بحل مشاكل المراة على المستوى الاقتصادي في حقها في العمل واختياره بحرية , وفي مجال حقوق المراة السياسية تضمنت القرارات على حقها في الترشيح والانتخاب الى جميع هيئات السلطة دون تمييز او قيود , وضمان تكافؤ الفرص في التعليم والمطالبة بجعل التعليم الزاميا على البنين والبنات والعمل على تغيير النظرة القديمة الى الزواج .

ومن بين الانجازات الكبيرة التي ساهمت الدكتورة نزيهة في تحقيقه هو صدور قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة  01959

ويتطرق الباحث الى المؤتمر الثاني لرابطة الدفاع عن حقوق المراة العراقية الذي عقد في اذار عام 1960 (في هذا المؤتمر غيرت الرابطة اسمها الى رابطة المراة العراقية) حضرته 432 مندوبة يمثلن 42 الف عضوة . ولم يقتصر دور الرابطة على المواقف الوطنية فقط بل كان لها مواقف من القضايا القومية والعالمية لا سيما القضية الفلسطينية والتضامن مع الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي من اجل استقلاله وحريته0

ويوجز الباحث حصيلة عمل الرابطة في السنتين الاوليتين من عمر الثورة في مجال مكافحة الامية حيث تم فتح 74 مدرسة وفتح المشاغل للخياطة واقيمت للنساء معارض واسواق خيرية وفتح مستوصفات في مختلف الالوية ومشاركة متطوعات من الرابطة في اعمال المستوصفات السيارة  وقيامهن بحملات التلقيح ضد الامراض والاوبئة واجراء عمليات ختان الاولاد .

وعقدت الرابطة لعقد مؤتمرها الثالث في اذار عام 1961 في ظروف صعبة بسبب تغيير سياسة الحكومة من القوى اليسارية في العراق لا سيما الحزب الشيوعي العراقي حيث رفضت الحكومة طلب قدم به لمنح اجازة للعمل ولم تتمكن الرابطة في تلك الظروف من العلم بحرية بل ان اسلوب عملها عاد الى السرية اقرب منه الى العلنية بعد ان تعرض الكثير من العضوات الى الملاحقة والاعتقال , وفي السابع من ايار عام 1961 صدر امر باغلاق اغلب المنظمات الجماهيرية التي لها صلة بالحزب الشيوعي , فاغلقت على اثره معظم فروع الرابطة الثلاث والخمسين  وطال المنع مراكز محو الامية والتدريب كذلك لم تمنح الرابطة اجازة لعقد مؤتمرها الرابع الذي كان من المقرر عقد عام 1962 .

المبحث الثاني تناول نشاطها السياسي واثره في توليها الوزارة .

تناول الباحث نشاط الدكتورة نزيهة الدليمي ابان ثورة تموز عام 1958 ويشير انها في تلك المدة كانت عضوا في اللجنة المركزية في الحزب ومسؤولة اللجنة النسائية في ل / بغداد وبحكم موقعها المتقدم في الحزب فانها على اطلاع بما يجري اذ تم اخبارها بالحدث وتسلمت التوجيه الحزبي وتذكر الدكتورة ذلك اليوم اذ تقول : اتذكر جيدا ذلك اليوم 12/تموز عندما ذهبت الى البيت الحزبي في الكاظمية بناء على موعد ارسل لي ولم اجد جمال الحيدري بل كان هناك صالح دكلة وعضوان اخران من لجنة بغداد وقد بلغت صالح دكلة بالموضوع مع نشرة داخلية تحتوي على شعارات الحزب وتوجيهاته عندما يقع الحدث المنتظر ( ثورة 14/تموز) وتركنا الدار سريعا لكي نقوم بالتبليغات وايصال التوجيهات كلا حسب الخط الحزبي الذي كان ينظمه ويضيف الباحث ان هذا يعكس مدى الثقة الكبيرة التي كانت توليها قيادة الحزب  للدكتورة نزيهة فهي من القلائل الذين تم تسليمهم البلاغ الصادر عن الحزب لتوزيعه على كوادره .

في ساعات الفجر ليوم 14/تموز 1958 وعلى اثر سماع بيان الثورة الاول نزلت الدكتورة من بيتهم الكائن في الاعظمية متوجهة الى الشارع العام هدفها تنفيذ تعليمات الحزب , وتقول في احدى المقابلات : وبعد عدة خطوات كنت وسط المظاهرات القادمة من الاعظمية ومن الكاظمية عبر الاعظمية وقبل ان اصل الى البلاط شاهدت سلام عادل وهو يرتدي سترة وبنطلونا وهذه المرة الاولى التي اراه بتلك الهيئة وليس بالملابس العربية التي كان يتنكر بها واخبرني بانه ارسل برقية باسم اللجنة المركزية تهنئة بانتصار الثورة وقال عليكم ان تنشطوا من اجل نشر شعارات الحزب في هذه المظاهرات'' وكانت شعارات الحزب تصل الى الناس بالهتافات والهوسات المنطلقة من الحناجر في جو من الحماس والفرح الغامر وكانت الشوارع تعج بمئات الالوف من الناس حتى ساعة بدء منع التجول مساء , ويضيف الباحث كانت الدكتورة نزيهة تحث النساء الى الانخراط في لجان المقاومة الشعبية وطالبت باشراك المراة فيها خلال زيارة وفد الرابطة برئاستها الى الزعيم الركن عبد الكرم قاسم في 12/ تشرين الاةول /1958 كما شاركت في وفد 4 /ك1/1958 ضم عددا من الشخصيات الشعبية والحزبية  التقى الزعيم عبد الكريم قاسم وطالبت من خلاله الحكومة باطلاق حرية الراي والتعبير عن طريق اجازة الصحف التي يمكن ان تسهم في تنوير الجماهير وتعبئتها فكريا ضد اعداء الثورة . ولنشاطاتها المختلفة في صفوف الحركة النسوية والوطنية ادى الى ان تضع حكومة الثورة ثقتها فيها بمنحها حقيبة وزارة البلديات وبتسنم نزيهة الدليمي منصب وزيرة البلديات لتكون اول امراة في تاريخ العراق المعاصر والمشرق العربي تصل منصب وزاري , وعلى الرغم من قصر تلك المدة في منصبها اذ  انها لم تدم سوى 10 اشهر , حاولت خلالها تقديم الخدمات البلدية الى كافة المناطق من خلال النزول الى ميادين العمل والاشراف المباشر على تنفيذ المشاريع 0 وبسبب انسداد الافق الديمقراطي للثورة تصاعدت التضييقات على منظمات الحزب الشيوعي العراقي والمنظمات الديمقراطية وشنت حملة اعتقالات واسعة شملت الشخصيات الديمقراطية والوجوه الاجتماعية وتوسعت الى حد كبير عمليات اغتيالات الشخصيات  الشيوعية والديمقراطية واليسارية وفي 15/ت2 /1960 اجرى عبد الكريم قاسم التعديل الوزاري الخامس على وزرائه حيث جرى اعفاء الدكتورة من منصب وزيرة البلدية وتعيينها وزيرة للدولة .  وشعورا من قيادة الحزب بالخطر على حياة الدكتورة نزيهة الدليمي فقد ارسلت للدراسة الحزبية في الاتحاد السوفيتي في آب 1961 وبقيت هناك حتى قيام انقلاب 8/شباط 1963 حيث اطيح بحكومة 14/تموز 1958 بانقلاب عسكري قاده عدد من البعثيين والقوميين وطوردت عناصر الحزب الشيوعي بقسوة بالغة وفي السادس من اذار عام 1963 اعدم سكرتير الحزب سلام عادل في قصر النهاية في بغداد وعدد من قادته ومنهم حين ابو العيس وحسن عوينة وجمال الحيدري وجورج تلو وحمزة سلمان الجبوري , وكان للدكتورة نزيهة الدليمي دورها المشهود في تشكيل حركة الدفاع عن الشعب العراقي في لفت نظر الراي العام العالمي على ما يحدث في العراق من تجاوزات ضد القوى السياسية والمنظمات الديمقراطية على يد الانقلابيين وجهاز ما يسمى بالحرس القومي , وتضامنا مع الشعب العراقي ضد جرائم البعث تاسست لجنة الدفاع عن حقوق الشعب العراقي في براغ وتم انتخاب الجواهري لرئاستها فضلا عن لجنة عليا تكونت من الدكتورة نزيهة الدليمي وفيصل السامر ومحمود صبري ورحيم عجينة وغيرهم ...  

الفصل الرابع :- تناول النضال الوطني في عهد المعارضة السياسة واهم اثارها الفكرية .

المبحث الاول  من الفصل المذكور اعلاه يتطرق الباحث لموقف الدكتورة نزيهة الدليمي من اجتماع تشرين الاول 1965 الذي عقده المركز الحزبي في بغداد والذي استمر لمدة ثلاثة ايام

فكان فيه انتقاد واضح لذلك الاجتماع كونه برز اراء يسارية مغامرة كما انها مع راي الغالبية التي خطات ما جاء في اجتماع اب 1964 والمعروف بخط اب , عليه يمكن القول ان الدكتورة نزيهة الدليمي كانت تشعر بخطورة المرحلة التي كان يعيشها لتنظيم الحزبي انذاك من انقسام بين يسار ينادي بعمل عسكري حاسم ضد حكومة بغداد لم تكن ظروفه متوفرة وبين سياسة يمينية تريد ان تسير بخط الحكومة المرفوض من معظم القواعد الجماهيرية للحزب لذلك نراها ضمن المؤيدين للسير بسياسة وسطية وهو ما تضمنته الرسالة التي صدرت عن اجتماع قيادة الحزب الشيوعي العراقي  في الخارج في تشرين الثاني 1965 , وبعثت الى المركز الحزبي في بغداد  .

العودة الى العراق :-  يذكر الباحث ان عودتها جاءت في اواخر عام 1967 ولكن بصورة سرية وتقول السيدة بثينة ان ظروف عودتها كانت سيئة من الناحية الاسرية اذ انها بعد عودتها وجدت مجلس عزاء مقام في بيتهم لوفاة احد اشقائها بسكته قلبية مفاجئة تاركا ثلاثة من الآبناء .

 وبعد عودة حزب البعث الى السلطة في تموز 1968 وباصدار قانون العفو عن السجناء السياسيين في 5 ايلول 1968 ثم اعادة المفصولين السياسيين الى وظائفهم , فساهمت تلك التطورات في الاعلان عن عودة نزيهة الدليمي الى العراق بصورة علنية واعيدت الى الخدمة بوظيفة طبيبة وكان لتلك القرارت اثر في عودة نزيهة الدليمي الى نشاطها الوطني لا سيما في المجال النسوي وحضورها للمؤتمرات الدولية النسوية .

المؤتمر الوطني الثاني للحزب في اواخر عام 1970 :-

يشير الباحث ان جدول عمل المؤتمر كان يتضمن اجراء التعديلات على وثائق الحزب الاساسية البرنامج والنظام الداخلي ورسم الخط السياسي العام للحزب واستمرت اعماله لمدة 8 ايام وبعد اجراء انتخابات اعضاء اللجنة المركزية من قبل المؤتمر اصبحت نزيهة الدليمي من ضمن المرشحين الاحتياط للجنة المركزية وعلى الرغم من الظروف السياسية الصعبة التي كان يمر بها الحزب الشيوعي في تلك الفترة الا ان الدكتورة واصلت جهودها في تنظيم العمل الحزبي والمشاركة الفعالة في بناء منظماته وكانت قيادة الحزب توليها اهمية خاصة وذلك لمعاصرتها كافة التطورات السياسية التي مر بها الحزب منذ العهد الملكي .

دور الدكتورة نزيهة الدليمي في المؤتمر الوطني الثالث للحزب الشيوعي العراقي :-

يشير الباحث الى ان هذا المؤتمر هو اول مؤتمر علني يعقد 4-6 / ايار عام 1976 وكان لها دور واضح في التهيئة للمؤتمر وفي الجلسة الثالثة والاخيرة من جلسات المؤتمر جرت عملية الانتخابات لاختيار اعضاء اللجنة المركزية ومرشحيها وقد اسفرت عن فوز الدكتورة بعضوية اللجنة المركزية فضلا عن 19 عضوا كلهم من الذكور ويتضح مما تقدم ان الحزب الشيوعي العراقي كان يضع الدكتورة نزيهة في موضع الثقة من خلال تجديد انتخابها لعضوية اللجنة المركزية تلك اللجنة التي تمثل السلطة التنفيذية العليا القائدة للحزب والمسؤولة عن مجمل نشاطاته.

في تموز عام 1976 اختارها الحزب لتكون ممثلة عنه في مجلة قضايا السلم والاشتراكية في براغ فهي اهلا لهذه المهمة كونها تجيد البحث والتحليل وتجيد ثلاث لغات اجنبية واستمرت في عملها هذا حتى عام 1978 حيث شهد هذا العام تدهورا كبيرا في العلاقة بين الحزب الشيوعي العراقي والبعث مما ادى بالاخير الى شن حملة واسعة النطاق لاعتقال ما امكن من قيادته وكوادره واعضاءه , ففي الثامن والتاسع عشر من ايار من العام نفسه تم اعدام 31 من الكوادر الشيوعية بتهمة نشاطهم الرامي الى تنظيم انقلاب دون تقديم الادلة على ذلك فعاد الحزب الى العمل السري ومن ضمن التوجيهات مغادرة قيادة الحزب الى خارج العراق وكان من ضمن المغادرين الدكتورة نزيهة الدليمي , حيث استقرت في سوريا وعملت في منظمة الحزب هناك وهي من اهم المنظمات في الخارج وهناك عملت على اعادة نشاط رابطة المراة العراقية وقبولها عضوا في الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي وفي الرابع من ايار 1981 انعقد المؤتمر الرابع للرابطة وتم انتخاباها في منصب رئيسة الرابطة .

المؤتمر الوطني الرابع للحزب الشيوعي العراقي :-

يذكر الباحث ان المؤتمر الوطني الرابع كان قد عقد في المدة من 10- 15 / ت2 /1985 في قرية زيوه كة في كردستان وكان من اهم ما تمت مناقشته في ذلك المؤتمر وثيقة تقييم سياسة الحزب من 1968 -1983 وقد كلفت الدكتورة نزيهة الدليمي من قبل الحزب بكتابة تلك الوثيقة وفي اليوم الاخير من ايام المؤتمر جرت انتخابات اللجنة المركزية والتي اسفرت عن عدم انتخاباها لها وكان ذلك نهاية عملها مع الحزب في المناصب القيادية كما انها غادرت في عام 1986الى المانيا  الغربية ليكون مقرها الدائم ومنفاها حتى اخر ايام حياتها لكنها بقيت مستمرة في العمل السياسي في صفوف الحزب فضلا عن عملها في مجال الحركة النسوية وقيادتها لرابطة المراة العراقية ,

واصلت الدكتورة نزيهة الدليمي جهودها في الاعداد لعقد المؤتمر الخامس لرابطة المراة العراقية المزمع عقده في عام 2002 لكنها اصيبت بجلطة دماغية في اذار من العام نفسه جعلتها طريحة الفراش وتذكر السيدة انعام كجه جي الصحفية والناشطة في مجال حقوق المراة , انها زارتها في شتاء 2004 في مدينة بوتسدام الالمانية وتقول عن تلك الزيارة :- ذهبت اليها لعمل فلم وثائقي عنها ورايت سيدة انهكتها المنافي من دون ان تخدش طيبتها وحنانها وذكاءها وحس النكتة لديها بل انها ما زالت تلك المتطوعة للنضال , المهمومة بمصير الشعب الساعية لمعرفة كل احداث العالم , بقيت في منفاها وحيدة دون عائلة كونها لم تتزوج والسبب كما تذكر : لان الجيدين من رفاقي كانوا في السجون وان النضال التهم جميل سنوات عمري .

وفاتها :-

في التاسع من تشرين الاول 2007 توفيت الدكتورة نزيهة الدليمي في برلين عن عمر يناهز 85 عاما بعد 7 سنوات من المرض الذي اقعدها طريحة الفارش ونقل جثمانها بناءا على وصيتها لتدفن في العراق وكان مثواها الاخير في مقبرة الشيخ معروف في بغداد وقد نعاها رئيس الجمهورية الدوري جلال الطالباني في بيان قال :- مني العراق بخسارة فادحة بفقدان مناضلة بارزة وشخصية وطنية مرموقة هي الدكتورة نزيهة الدليمي اول وزيرة في تاريخ العراق والمراة التي امضت ستة عقود في سبيل حرية الانسان وسعادته .

تناول المبحث الثاني من الفصل الرابع اثارها من الكتب المنشورة والغير منشورة :- يشير الباحث ان نزيهة الدليمي مارست الكتابة في مرحلة مبكرة من حياتها واستمرت حتى اقعدها المرض في اواخر ايام حياتها , كانت هناك عوامل ساعدت على انماء ملكتها في الكتابة اهمها اطلاعها على الواقع الاجتماعي المرير للشعب العراق خصوصا النساء وكونها طبيبة نسائية ما وفر لها امكانية التعرف على مشاكلهن الاجتماعية كما كان لاتقانها لاثلاث لغات الروسية والانكليزية والامانية فضلا عن لغتها العربية الام اثر في مطالعتها لثقافات متعددة ومتنوعة فتحت لها باب المعرفة فكانت حصيلة ذلك مجموعة من الكتب والمقالات في مجال السياسة والتاريخ فضلا عن تناولها مشاكل المراة واهم نتاجاتها في هذا المجال  .

•1-     المراة العراقية 1952

•2-    المراة تحل مشاكلها 1953

•3-    دور المراة في عالمنا المعاصر 1969

ولها مخطوطات غير منشورة بسبب مرضها وبعد وفاتها حصل د0 كاظم حبيب على نسخة منها واحتفظ بها لديه وحصل الباحث على نسخة من تلك المخطوطات بعد المراسلة مع الدكتور كاظم حبيب وهذه المخطوطات هي

•1-    العراق منذ سنوات الحرب العالمية الثانية حتى ثورة تموز 1958 .

•2-    الحركة الوطنية العراقية 1941-1958

ويشير الباحث انها نشرت ايضا الكثير من المقالات في الصحف والمجلات العراقية والعربية والعالمية كانت تدور حول قضية المراة وضرورة تحررها الاقتصادي والاجتماعي .

الخاتمة :- 

توصل الباحث خلال دراسته الى مجموعة من الاستنتاجات يمكن ايجازها بما يلي .

•1-    قلة الدراسات التاريخية المعاصرة في العراق التي تناولت شخصيات نسوية ما ترتب عليه صعوبة الخوض في هذا الحقل من الدراسة لا سيما شخصية مثل نزيهة الدليمي وذلك لقلة عدد الكتابات حولها وعدم كتابتها مذكراتها الشخصية فضلا عن انها غير متزوجة وبالتالي فقدان الحاضنة التي كان من الممكن ان تحفظ ارشيفها وهي الاسرة .

•2-    .

•3-    كان لمكانتها في الحركة النسوية والحركة الوطنية في لعهد الملكي وبعد قيام ثورة تموز 1958 اثر في توليها منصب وزيرة البلديات وكان لها دور كبير في تشريع اول قانون للاحوال الشخصية في تاريخ العراق الحديث وهو قانون 188 لسنة 1959 .

•4-    كان لممارسة نزيهة الدليمي لمهنة الطب وتنقلها بين مختلف الألوية اثر في الاطلاع عن كثب على الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي كان يعيشها افراد الشعب العراقي لا سيما النساء0

•5-    اظهرت الدراسة ان حياة نزيهة الدليمي مرت بمصاعب كبيرة تمثلت بهجرتها عن الوطن عام 1961 بسبب تعرضها لهجمة من قبل المتشددين واشتراكها في تشريع قانون الاحوال الشخصية كما حكم عليها بالسجن المؤبد غيابيا عام 1964 لكنها عادت الى الوطن عام 1968 ثم غادرته عام 1979 وبقيت متنقلة بين مختلف الدول حتى استقرارها الاخير في المانيا ووفاتها عام 2007 .

•6-    بروزها كشخصية نسوية على المستوى العربي والعالمي منذ اشتراكها في مؤتمر كوبنهاغن النسوي عام1953 كما انها انتخبت شخصيا لمكتب سكرتارية الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي وبقيت فيه حتى عام 1979 0

•7-    امتازت شخصيتها بتاثيرها الكبير في النساء العراقيات مما دفع الكثيرين منهن الى الانتماء الى رابطة المراة العراقية فقد وصل عدد المنتميات لها لاكثر من 42000 عضوة  في العام الثاني من تاسيسها .

•8-    ان نزيهة الدليمي شخصية مخضرمة عاصرت العهد الملكي والعهود الجمهورية في كل تحولاتها فان دراستها برسالة اكادمية امر له مبرراته فهي من النساء القلائل التي احترفت السياسة وخاضت في دهاليزها اما من الناحية الاخرى فهي تصديها لقضة الدفاع عن حقوق المراة ورفع الحيف عنها ونضالها في سبيل ذلك واصرارها على انهاء تلك المعاناة لا سيما عن نساء الطبقات الفقيرة .

في نهاية هذا العرض المتواضع لا يسعني الا ان اتقدم بوافر الشكر والتقدير الى الباحث الاستاذ موفق خلف غانم على الدراسة الوافية المفيدة التي خص بها المناضلة الدكتورة نزيهة الدليمي وتسليط الضوء على حياتها وتاريخها النضالي المشرف على المستوى السياسي والاجتماعي والمهني . اتمنى ان يكون هذا الكتاب حاضرا في مكتبة كل عائلة عراقية لانها المناضلة التي سعت للنهوض بمكانة المراة العراقية والمجتمع العراقي عموما وللباحث العزيز كل التوفيق والنجاح في مواصلة مسيرته العلمية ونيل الدرجة العلمية الارقى .

  


  

كاظم فرج العقابي


التعليقات




5000