حالات*...!!!
بالمكتبة الوطنية الجزائرية التقينا، بعد أن ضرب لي موعدا أخي ومعلمي المعلم الدكتور الناقد والقاص الأستاذ السعيد بوطاجين يوم 25/6/2008 على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال.
بعد ما يقارب الساعة إلا ربع قبل الموعد، اجتمع فيها مدير المكتبة الوطنية الروائي الدكتور بهي الطالع والمحيى الأستاذ أمين الزاوي، مرحبا بالدكتورين كاتب الرواية حالات الأستاذ الدكتور الشاعر والروائي عبد الله عيسى لحيلح والدكتور المعلم الناقد والقاص السعيد بوطاجين المبرمج لقراءة نقدية للرواية المذكورة، لقربه من المبدع ومعرفته الشخصية به وبما يمكنه أن يكون شخصيته الفنية، النفسية،الفلسفية، الاجتماعية، السياسية والدينية.
لقاء بالصالون الرسمي للمكتبة، لقاء تمهيدي على شاي وعصير فواكه يتم به التعارف والترحيب بالضيوف، ضيوف منبرها الذي يعتليه كما عودتنا تقاليد المكتبة الوطنية الجزائرية رواد الفنون من كبار مبدعين العالم العربي الإسلامي والغربي.
ترأس الجلسة الموقر الأستاذ عمر بوساحة مشكورا ليقدم الأستاذ الروائي الدكتور أمين الزاوي ويطلبه للمنصة، اعتلاها برشاقة وهيبة مرحبا بالحضور من فنانين وأدباء وصحافيين، معرجا على تقديم الدكتور الروائي الشاعر عبد الله عيسى لحيلح الذي عرفه من قبل وتقرب منه وعرفه أكثر أثناء سفرهما لأداء فريضة الحج.
رحلة فنية علمية فكرية روحية ناقشا خلالها أجمل ما اكتنزاه ويخص الإنسان وكينونته، ناقشا الاختلاف الذي يمثل الرحمة والتكامل، ناقشا الحب، الأخوة، التسامح.
لقاء في رحاب الماضي والحاضر متطلعان إلى مستقبل أمتنا، بالرواية والقصة بالشعر وبما يمكنه أن ينقذ المواقف بالبديل والتعويض، ما أجمل اللقاء عندما يرأسه العقل وتملأ أحشاءه التجارب والعمل بالدروس...يقول: السفر معه مكنني من معرفة عمقه الروحي، تقاسمنا معايشة الطقوس ومناقشة القراءات دون نفاق بل بصدق وفتح قلوب بهواجس ونحن نؤدي هذا الفرض الديني، تحاورنا وعشنا أيام من أجمل الأيام، أيام جدل نشترك فيه، وخاصة للروائي الدكتور الشاعر رسالة أطروحة دوكتوراه أطروحة جدلية القرآن.
هي فيض من ذكريات لقاء بين أيادي المولى في مكان لا مكان فيه للنفاق وللأقنعة والأشياء المستعارة، هكذا كان سرور الزاوي الأمين أمين الزاوي وهو يتحدث بحلاوة عن سفره والدكتور الشاعر الروائي عبد الله عيسى لحيلح للقاء أنفسهما والمولى في البقاع المقدسة.
أما عن الرواية حالات يقول: يطغى على كتابتها الحس التشكيلي ومن خلالها يتضح جليا أن كاتبها فنان تشكيلي، فنان تشكيلي ...كتب هذا النص.
بعد هذه الكلمة وصفاءها صفق الحاضرون.
تناول المنشط من جديد الكلمة شاكرا فضل الأستاذ الزاوي أمين ليفسح المجال إلى كيمياء اللغة وفحوى ما جاءت به الرواية رواية حالات...حالات لحيلح وقراءة الدكتور القاص المعلم الناقد السعيد بوطاجين، كانت ملاحظته الأولى تحيلنا عل مهارة الروائي التصويرية والتشكيلية ويقول: هذه الرواية شيء استثنائي، لغة مؤثثة بشكل غريب جدا قرآن شعر سرد، يقول: عيسى لحيلح ذهب بعيدا جدا جدا في ذلك... هناك الحلاج بمنطق ابن عربي وابن عربي الهادئ في صورة الحلاج يقول: وضعت خط بقلم الرصاص تحت كل ما هو موسيقي إيقاعي وشعري بالذات الصوفية، وجدته معتمدا وهم الحقيقة ووهم السرد بعيدا كل البعد عن الواقع والملموس بحثا عن الأنا، الأنا المتشضية البحث عن الوعي عن حقيقة الذات التي بدت حقيقة انشطارية ببطاقات دلالية وبنية الأنا الهلامية المقصود ة والمشار اليها ، على أي أنا يريد عيسى لحيلح التحدث، على ألسنة شخصيات أخرى إن كان هناك انسانيات التي هي في نهاية المطاف الأنا التي هي أنت وهو وهم ونحن الأنا، التي صاغ بها مشاهد الرواية بما يعطي الألوان قدرا وافيا بالاستعارة ناسجة طقوسا وإيحاءات ترسم شخص الأنا المتلاشي شكلا والمحل بوهم الأنا الضاغطة باستمرار ببناء البعد الهلامي الذي تساهم به الشخصيات في القضاء على الأنا، تطابق الشخصيات على بعضها البعض انعدام الشخصية بالعدوى بالنوم السبات الخمول الكسل، حالة مرض وتدمير النسق الوعيوي، صور الأنا ثم تلفه وبالتالي لا وجه للأنا أو الشخصية وبهذا تنمحي الشخصية تدريجيا، تشويه وجه الأنا...
فاسحا المجال أمام كبرياء اللغة وقوتها التي انتصرت أخيرا لتفتك دور البطولة في تجلياتها وكيانها ونفوذها، قائلا قرأت 10 صفات ثم 20 وعرجت على 30 صفحة من رواية عبد الله عيسى لحيلح حالات، باحثا عن بطل أعلق عليه آمالي ومعالم الكيان إلى أني التهمت الرواية كلها ولن أعثر على ملموس محوري سوى كيمياء اللغة التي أعطت حلاوة النص بين نثر وشعر وقرآن بطلها الرئيسي وشخوصها عبقرية أخذت باللغة والإيقاع ناصية لها لتنتهي بما بدأت به في دائرة، بدايتها نهايتها ونهايتها بدايتها.
وعدنا الدكتور السعيد بوطجين بقراءة أخرى مستفيضة لهذا العمل الروائي في بحث، ووعد الكاتب بذلك لما تحمله الرواية من قدرات وأبواب مفتوحة على... على عالم تأسيس نمط جديد في كتابة الرواية الإيقاعية، سانفونية بشكلها وأسلوبها ولونها وتجليها الصوفي...الذي قال عنه الدكتور الروائي أمين الزاوي أنه أسلوب ابن عربي حلاجي أو حلاجية ابن عربي....
وختام الكلام عن الرواية حالات مسك بإحالة المكرفون للمبدع الدكتور الروائي عبدالله عيسى لحيلح ليقول : جئت لأعرف من خلالكم ما لا أعرفه عن نفسي وعن كتابتي، من خلالكم عرفت الآن ما كتبت وأنا جد سعيد بهذا... شكر المتدخلين وشكر الدكتور السعيد بوطاجين عن قراءته النقدية وتحليله للأنا الأنت الهو والنحن الأنا الموصوف بجميع النعوت الممكنة الايجابية ومقارنتها بالسلبية الهابطة المتدنية والتحول الدائم المخيف، عن الجميل والقبيح بشقيه المفرح والمخيف المقزز الذي لا يستقر في النهاية الا على جماليات العملية الإبداعية، إلا على جميل اللغة وكبريائها الواضح.
تدخل الأستاذ الناقد المبدع فضيل بومالة ليعبر عن طربه بما تفضل به الناقد المعلم السعيد بوطاجين كقراءة نقدية أحالته عن أبعاد مثيلة كتبت بها رواية غربية غريبة، الأنا فيها خيانة وجريمة وعندما تسأل الأنا عن ذلك، فهي لا تدري لماذا... سوى أنها خانت وأجرمت وينتهي حديثه عن إعجابه بالروائي من خلال قراءة السعيد بوطجين لروايته قائلا: إلى أن أقرأها بطريقتي...
بعفوية الفنان يستغرب الروائي عبد الله عيسى لحيلح مناديا كيف نسي الدكتور أمين الزاوي أن يدعوني لقراءة قصيدة من قصائدي؟ ليجيبه الأمين، أمين الزاوي: هذا ما كنت أنوي فعله لقد تسرعت لتفتك مني الطلب وأنا الذي ينتظر منك ذلك بفارغ الصبر بعد انتهاء المتتدخلين من مداخلاتهم...
اعتلي لحيلح الشاعر المنصة ورمانا بما يعكس حالنا وتردت به أوضاعنا، رسمنا.... رسم كاريكاتوري بكل الأشكال الدونية خطنا، لوننا، بساط تحت أقدام....وضعنا أنفسنا، هي في النهاية الأنا الأنت والنحن الأنا المفرغة...ضاعت العراق والقدس وفلسطين وضاع الأنا، الأنا الأنت، الأنا الهم، الأنا النحن،النحن الأنا،الهم الأنا، الأنت الأنا، والأنا الضياع، الأنا الخيانة، الأنا الخيبة، الأنا؟؟؟...
من فحوى قصيدة الأستاذ الدكتور الروائي الشاعر عيسى لحيلح... صفق الحاضرون على صورة رسمها لهم بأياديهم، وأيادينا وما فعلت...
بوكرش محمد المكتبة الوطنية الجزائرية 25/6/2008
ـــــــــ
حالات* رواية من منشورات المكتبة الوطنية الجزائرية 2008 للروائي عبد الله عيسى لحيلح كلمة الغلاف للدكتور الروائي أمين الزاوي.
بوكرش محمد
التعليقات