..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مـع الشـاعر جواد الحطـاب ولَـهُ

فرج ياسين

في منتصف التسعينيّات ، أخترتُ أن أكتب مقالاً - وبمزاج وشهيّةً عاليين - عن قصيدة للشاعر جواد الحطّاب بعنوان ( فن بصري ) ،و أذكرُ أنني كنت أحاول اصطياد دقائق المنهج البنيوي وادراجها في  متون رؤية جرَّ إليها هاجس شخصي ، يعتمد على رهان ما ؛ إذ إن مقاربة من هذا النوع كانت تشكّل همّاً ثقافيّاً بالنسبة لأبناء جيلي الخارج من ثقافة تنهض على تكديس غير منضبط للسياق النقدي الموروث ، السابح في فضاء ما زال يعد النص الشعري محض كلام موزون مقفى .. ويتجرّع مقولات التخييل والشعريّة والانفتاح على المناهج الحديثة على نحو فيه من الاقتصاد والتحسّب أكثر مما فيه من الجُرأة والاندفاع .

     وعلى الرغم من أنني رضيتُ بما قدمته آنذاك إلاّ أن تجاوز الخجل من المصارحة الذوقيّة استغرق معي زمناً طويلاً ؛ فأنا لم أتلمس في نص الحطاب وقتها سوى جماليات البناء الفني والتأكيد على قواعد التحليل النصي ، ولم انشغل كثيراً بما قاله النص بوصفه خطاباً دلالياً . وأزعم أن النص كان يتشكل في فضاء واعٍ يستغرق هماً جمعيّاً على الرغم من صفته التأمليّة .

     بعد حين ، أسعفت المناهج الحديثة ذائقتي بكشوفات جديدة ، أتمت التجربة وحرضتها على ملامسة مجّحات تتموضع خارج أسوار النص فأثيرت أسئلة جديدة ، لم تأتِ - هذه المرّة - من المشغل النظري بل من المعترك الواقعي .

     لذلك سوف استأذن صديقي الشاعر جواد الحطاب بأن أقول كلمة صغيرة في مجموعته الأخيرة ( إكليل موسيقى على جثّة بيانو  - دار الساقي ، 2008 ) ولكن عبر فرضيّة تؤكد على المدخل الواقعي . والفرصة متاحة - طبعاً - لأية قراءة محتملة يتخيّرها القارئ ، والناقد الضمني صاحب الحق ( المضمون ) بمقاربة النص .

     إن ما أود طرحه في هذا السياق هو التأكيد على صفة التاريخيّة السائدة في مفاصل المجموعة ، وأقصد أن قصائد المجموعة كلها تحفل بالتشخيص والسرد والسيرة الذاتية مع أنماط سيرية أخر كما تضج  بأسماء الأشخاص والأماكن والأشياء وتشتغل على اعتصار العلاقات في تأزماتها اليوميّة .. والعودة إلى المجموعة سوف يتيح التعرف على جمهرة الأشخاص الذين أهديت القصائد لهم ، أو الذين اتخذوا أقنعةً رمزيّة لمواجهة واقع مُختلف ومخالف ، أو تقديمهم على المستوى البنائي أو الاشاري ، وهؤلاء شعراء ومثقفون وساسة وإعلام في مواقع مختلفة .

     ويتيح التعرف على مسرد واسع يشمل مفردات مكانيّة ، ترد في القصائد على نحو يتداخل مع موجهات ومواقف ورؤى ساخنة .. كما يتيح التعرف على مصطلحات عديدة يضعها التداول في بؤرة الحراك اليومي والثقافي المتحوّل :

     فثمة في صفحات المتن المكون من مائة ويضع وثلاثين صفحة ، نصادف في مستوى التعرّف الأوّل : المتنبي والجواهري ويوسف الصائغ وفضل خلف جبر وعبد الرزاق الربيعي ود. عبد الرضا علي وحاتم الصكر وأطفال ملجأ العامريّة ورامسفيلد وفاروق يوسف وابن لادن ومقاتلي النجف وأطوار بهجت وكوندليزا رايس وبوش والجنرالات ....

     ونصادف في مستوى التعرّف الثاني ؛ أمريكا ومقبرة الغرباء والخندق وبغداد والمنطقة الخضراء ، والوطن والفلوجة وسامراء والبرلمان وجبانة الموتى ومقهى حسن عجمي ومقهى الشابندر ....

     ونصادف في مستوى التعرف الثالث : فايروس ودسك وريموت وقنابل وسرفات والبارود والصواريخ و V.CD و T.V وجثة بيانو وثوم وجاجيك وطائرات ويورانيوم...

     ونصادف في مستوى التعرف الرابع : موسيقى ومنظمات وأحزاب واتجاهات واختراق واير - بلا - تيكا واحتلال وايروتيكا ...

     وليس ذلك كل شيء !

      إن هذه القراءة التاريخيّة تمثل أحد أوجه المدخل الواقعي . وهي قراءة تتصادى مع الموجهات القصديّة لعمل شاعر ذكي في مثل مستوى جواد الحطاب . وأزعم أنها تساعد على تفهّم الكتاب بوصفهِ منجزاً ينتمي إلى حقبة غرائبيّة في حياتنا المعاصرة أيضاً . على أن هذه الواقعيّة المؤسّة على مهيمنات صراعية راهنة ، وعلى جدل تاريخي يدور تحت سماء مكشوفة من خلال تجسدّه مكوّناً فنيّاً على وفق مبادئ الانعكاس ، لم يفت في عضد الحطاب وهو يؤسس لخطابه الواقعي : بل أن قصيدته بقيت قصيدة حداثيّة مرنة قادرة على استغراق السياق الجديد المؤسس منذ جيل التحوّلات الفنيّة الكبرى في خمسينيات القرن المنصرم . 

 

فرج ياسين


التعليقات




5000