.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بعيدا عن التفاصيل إمضاء على جذوع خاوية

علي عبد الحسن الهاشمي

 

  

توطئة لا بد منها ...

في معرضها " قراءة لحواجز " الذي اقامته منتصف عام 2012 ،اختارت الفنانة نادية فليح ان تحاور مفردة الحواجز،فكتبت لها : أن الفكرة الناضجة لا تعيقها حواجز ..، وانها كمن يبحث عن فلسفة الجمال المكتنز بأشلاء مبعثرة على طرقات الواقع ، تلملم بقايا وطن يحتضر ،تترك إبصارها،لتنظر ببصيرتها ،تعبّر عن كل ذلك الركام من الحزن بتركيب ما تختزنه من معرفة فكرية وفنية ، لتعيد تشكيل أوجاعها،تركّبها بطريقتها الحداثوية التجريدية ، فتنبض تجربتها بروح الإبداع ، بعدما كانت تخبو تحت ركام الحزن ، فإن كانت الحداثة تعني لغة العصر ،فان هذا العصر الملئ بالمتناقضات والصراعات يستحق أن تخاطبه  بلغة جديدة ،وكأن التجريد والتجريب لا يسع عمق مضامينها ،فاستعانت بالتعبيرية والتركيبية الممزوجة بعمق إدراكها ،وفهمها المعرفي ،وخزينها الحسّي المتراكم ،فأحالت السطوح البيضاء الى قاموس تتصارع فيه المتضادات والمترادفات ،يترجم ملحمة اسطورية ذهنية استدلالية وفكرية ،تؤرشف لحقبة زمنية ومكانية تأريخية ،عاصرناها سوية بكل الامها وآمالها.

  

جذوع خاوية ..

هو عنوان معرضها الشخصي الرابع الذي اقامته مطلع تشرين الأول 2014 ،والذي ضم اكثر من ثلاثين عملاً ، حملت جدران قاعة حوار بعض منها  ،وبعضها تدلّى من سقف القاعة في مشهد مسرحي مهيب ، وواحد فقط تربّع أرضيتها معلناً تميزه وتفرده.

تقول نادية فليح انها اختارت مفردة النخلة لأنها "تحمل حوارات مفتوحة لواقع مرير ومهشم ،وكانت شاهدا عليه لفترات طويلة ..."  

استوقفتني في عبارتها تلك كلمة "حوارات " ، وكأنها بهذه التجربة تريد ان تخوض نصّاً حسياً تفاعلياً ،يتجاوز حدود الإدراك البصري الى جميع أبعاده المحيطة به ،وهذا ما شعرت به وأنا أدور واتصفح بكفّي المرتعشتين اعمالها المتدلية في فضاء أحدى القاعات ،وكأني أحاول التعرّف على هؤلاء المتدلّين في الفراغ مجهولي الهوية ،وقد امتزجت ظلالهم مع ظلال النخيل مقطوع الرؤوس ،فأجد نفسي جزءا منهم،جعلتني الأقدار ،وشيء من الحظ خارج حدودهم ..!

تناقض مرعب بين الواقع ،وبين ما كانت تراه ،وهي التي تعوّدت افياء النخيل في بساتين طفولتها ، ثم  تراه في غفلة من المنطق ،يفقد ظلاله الوارفة ،ويستحيل جذوعا خاوية ،يوقد منحرها لظى الحروب المجنونة، لتعلن العزاء في ملحمة اسطورية لم يسعها الزمان ولا المكان ، رثاؤها أن تجمع اشلاء نخيلها المنتحب ،تحضن كُربَه متيبس الشفاه ،كما تحتضن الثكلى أيتامها ...!

لقد استطاعت نادية فليح ان تترجم بعض أوجاع الوطن، بلغة إنسانية احترافية ،فمخيلتها اللامحدودة ،جعلت الواقع بكل أثقاله المنهكة، يبدو كقشة صغيرة ،تتقاذفها رياح مخيلتها العاصفة ،ليستقر بعد تحليق طويل فوق محطتها الأخيرة ،يتربع الأحداق عند إحدى زوايا لوحة ما، كم هي جبّارة تلك المخيلة ..؟!

حانت لحظة الإمضاء  ،فاستوقفتني مقارنة ومقاربة رائعة بين التشكيل و قصيدة النثر ،معتقدا بأن الفنانة -من حيث تعلم او لاتعلم- قد اقتربت كثيرا في البناء العفوي العام لمجمل اعمالها، من أدوات بناء القصيدة الناثرة ،وتكاد تكون إشارتها بتوظيف قصيدة ما في عدد من أعمالها غير محسوس كنص مقروء ، لكن هذا التوظيف يكون قريبا جدا ،يصل حد التطابق من حيث الخصائص والملامح العامة  ، فالاختزال، واللغة الجزلة ،وتكثيف الصور الشعرية ،والمفردات المنغمة التي تتسم بها ملامح قصيدة النثر، بالإضافة الى قدرتها على تهشيم كل القيود التي تعيق ولادة الفكرة ، هي ذات المميزات التي لمستها في تجربتها التشكيلية .الأمر الذي يجعلني كمتذوق أن أقرأ نصوصها البصرية بلغة الشعر ، فتنتابني روعة البحث ،ونشوة الاكتشاف .

مرّة أخرى ، ينتهي بي المطاف عند باب القاعة ، واللهفة لحضور معرضها القادم لا تفارقني ،ولم أزل في نشوة قراءتي للجذوع الخاوية ، أعمالها تشعرني بالحرية المطلقة ،والرغبة لاكتشاف حدود الخيال، وتثير فيّ الاستغراب حد الاندهاش ، كيف استطاعت نادية فليح ان تكسر كل قيود الواقع..؟! لتحرر فكرتها ،وتتركها تحلّق عاليا فوق ركامه ،تأبى أن تغادر أجوائه،ترى وتعيش تفاصيله ومعاناته ، وماذا تكون معاناته مع ما تمتلكه من مخيلة..؟! هو الإبداع إذا بأبلغ مفاهيمه .

 

علي عبد الحسن الهاشمي


التعليقات




5000