..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المسلسل التلفزيوني البنفسج الأحمر أيقونة فنية وجمالية مضيئة .. في تاريخ الدراما العراقية

سعدي عبد الكريم

سعدي عبد الكريم / كاتب وناقد

  

 

تـُعـد ُ الدراما التلفزيونية (TV drama) من الأجناس الفنية الراقية ، التي تُعنى بتأثيث المنتج الصوري المرئي ، وتقديمه للمتلقي (المشاهد) باعتباره الراصد الأصيل المختلف الأذواق والمشارب الثقافية ، والاجتماعية ، وهو بذات الوقت المراقب الجمالي في تقييم ذلك المنجز الصوري المرئي الدرامي على ضوء جملة من المعايير، والخصائص ، والحقائق التي تثري ، وترضي اهتماماته ومرجعياته المعرفية ، واشتغالاته الحياتية ، واتجاهاته الوعيوية ، وميوله السياسية ، وهي بالتالي شكل من أشكال الطروحات الفنية ، التي تحتاج الى رفقة راقية من الخبرات الاحترافية ، ليحصل المنجز الفني على جملة من المتوافقات المهمة في الجسد المهني للعمل ، من نواحيه الفنية ، والتقنية ، والإنتاجية .

وفي رأينا النقدي .. أن الدراما التلفزيونية ، من اخطر الفنون التجسيدية المرئية بعد فن المسرح ، والسينما ، في اتحاد الآراء عليها في أجواء ، ومناخات (الاستقبال ، والنفور) من قبل المتلقي ، بوصفها وجبة جمالية تُقدم للعديد من الشرائح المجتمعية المختلفة المزاجات ، والميول ، لتحضي بذلك الإقبال الاستثنائي في خاصية الجذب وقدرتها الفائقة ، الفاعلة ، والمتفاعلة مع ذلك الكم التنوعي الهائل من المشاهدين ، لتحقيق أعلى درجة من درجات الاستجابة المثلى ، والفضلى من قبل المشاهدين .

وتستدعي الدراما التلفزيونية وفق سلامة أبعادها الإنتاجية والفنية على احتضان جلّ الفنون المعاونة الأخرى لإخراج صورة مرئية عبر الشاشة الصغيرة لتتجلى كأيقونة فنية ذات عناصر تكاملية للكشف عن فحواها الصراعية داخل بوتقة تنامي الأحداث الدرامية داخل (الثيمة) الكبرى للعمل التلفزيوني ، وبالتالي يتم تحريك الشخصية الرئيسة والشخصيات المجاورة الأخرى ، وفق منظومة درامية ذات أبعاد اشتراطيه وموارد تراتبية في حث دائرة الاستجابة لذات النص عبر ملكات تدوينه من خلال مؤلفها ابتداء ً، لينتقل بالتالي الى الرؤيا (التسيدية) للمخرج التلفزيوني ، ليُحيلها عبر مخياله الفني وتصوراته التراكمية عبر تاريخه الاجتهادي الفني في ذات التخصص ليخضع النص الى حاضنة ملكاته الفنية وتفسيراته وتأويلاته واستنتاجات مخلصها الحبكي الابتدائي ، ومروراً بعملية تنشيط التنامي ، وانتهاءً بعناصر الارتقاء بالعمل من حيز الورق ، الى الصورة المرئية التلفزيونية ، المتوخاة من تضافر جميع الجهود المعنية بإظهار العمل الى حيز المشاهدة .

عرضت قناة العراقية الفضائية ومن إنتاج شركة الرتاج للإنتاج والتوزيع الفني المسلسل التلفزيوني العراقي (البنفسج الأحمر) تلك الإيقونة الفنية المضيئة العراقية الخالصة ، التي امتلكت مقومات التفوق التقني العالي ، والمعايير الفنية النجيبة ، في عملية تنفيذ مواردها الصورية المرئية الراقية .

لقد تمتع المسلسل العراقي (البنفسج الأحمر) بذلك القدر الجمالي ، والحسي ، والإيقاعي العالي والمتساوق مع ذلك الإبهار ، والاتقاد البصري ، الذي يمكن لنا القول وفق وفرة استقطاب تلك الموازين الفاعلة في ملحمة (البنفسج الأحمر) بأن

الدراما العراقية قد قطعت شوطا ً بالغ الأهمية في الكيفية الناجعة لإخراجها من عزلتها الداخلية ، لتنفيذها بدراية أشتغالية ذات معالم مهنية واحترافية قادرة على المنافسة مع زميلاتها من نتاجات (الدراما) التلفزيونية العربية .

لقد كان للنص الذي كتبه المبدع (طه ناصر) أثراً بالغ الأهمية في تدشين نوعاً ، أو نمطاً ، او أسلوباً جديدا ًمن أساليب الكتابة التلفزيونية بطريقة القطع السينمائي ، والاعتماد على الصورة المرئية وفاعليتها عبر كتابة (السيناريو) أكثر من طغيان الحوار على الصورة ، فهو يسرد لنا حكاية العنف التي مرّ بها العراق ، منذ ثمانينات القرن المنصرم ، لغاية حاضرنا الآني ، عبر (ثيمات) المسلسل المتعددة والتي تصب بالانتهاء في صالح (الثيمة) الأصيلة ، وبالرغم من أن لكل حلقة من حلقات المسلسل عنوان خاص بها وفق تسلسل الأحداث وتطور (الحبكة) لكنه استطاع بمهارة التخلص من الترهل الصوري والحواري ، ولجأ الى ضغط المشهد ، باعتماده على طريقة التكثيف في المشهد الواحد ليوزع جهده التدويني على منتجه الدرامي ككاتب وسينارست مبدع من طراز خاص ، يمكن لنا مراقبته مستقبلاً ، ليثري لائحة أسماء كتاب الدراما التلفزيونية في العراق .

وكانت للبصمات الجمالية لذلك (المتصوف الكبير) المتوالد من رحم الإخصاب الفني الثّر المخرج العراقي المبدع ( فارس طعمه التميمي ) ذلك الفارس النبيل الملتحف بدثار مهارة فاعليته الفنية ، وعلو كعب رؤيته الخصبة ، والذي استنفر جلّ ملكاته الجمالية في تنشيط درايته الفنية ، وتوالداته التقنية ، في صلب العملية الإخراجية ، واستنفار مجمل المخبوءات الجمالية في ذاكرته الفنية ، وعينه الفاحصة ، ورؤاه النافذة ، وعقليته المتقدة ، ومخيلته الخصبة ، وتلك الفسحة الإبهارية المتقدة ، والرفعة الملهمة ، ذلك المخرج الذي أصبح في الحاضرة الفنية العراقية المتسيد على رقعة تصاعد الخط البياني في خارطة تحسين وإثراء المنتج الفني الدرامي التلفزيوني العراقي ، أبان إخراجه للمسلسل العراقي المتربع بتميز ملفت للنظر ، وحاضر في الذاكرة الجمعية العراقية ( مناوي باشا ) والمسلسل التلفزيوني الرائع ( الباشا ) الذي سيبقى علامة مضيئة ، وأيقونة مشعة في تاريخ الدراما التلفزيونية العراقية ، والمسلسلان جسد دور البطولة فيهما الأخ والصديق الفنان الراحل المبدع (عبد الخالق المختار) وقد اثبت (التميمي) جدارته الفائقة في هذا العمل الفني المتجدد (البنفسج الأحمر) من خلال قدرته الخلاقة في استثماره وبعناية لجلّ ملامح ارتقاء ثراه الفني واستخدامه لفاعلية الإخراج بتقنيات حديثة مما أدى الى تعدد مباهج تصوير المشهد الواحد من زوايا متعددة ، ليأخذ ذات المشهد عافيته المرتقبة ، وأبعاده الرؤيوية داخل بوتقة الإبهار الصوري ، والتداول البصري الخصب ، والتناول المرئي المتعدد ، والذي كان ناجحاً في استخدام تلك التقنية الماهرة ، والقافزة على السائد ، والمألوف في تصوير المسلسلات العراقية السابقة ليخلق لنا مخاصب مشاهداتية رفيعة المستوى .

ومن الجدير بالذكر بان المخرج العراقي ( فارس طعمه التميمي ) من مواليد بغداد عام 1964 ، وتخرج من معهد الفنون الجميلة عام 1983 قسم الإخراج السينمائي ، وحصل على شهادة البكالوريوس من كليه الفنون الجميلة عام 1989 قسم الإخراج السينمائي وعمل مساعد مخرج منذ كان طالبا في معهد الفنون الجميلة وأكاديمية الفنون الجميلة كمتدرب حيث اكتسب خبرة راقية من خلال عمله مع كبار المخرجين العراقيين السينمائيين أمثال (محمد شكري جميل ، وكارلو هارتيون ، وحسين أمين) وعمل أيضا كمساعد مخرج تلفزيوني مع نخبة رائدة من المخرجين التلفزيونيين العراقيين لأكثر من سبعة عشر عاماً ، مما زاد في خبرته ، وصقل موهبته الإخراجية المتفردة الخلاقة .

انتهت قبل فترة وجيزة قناة العراقية الفضائية الرائدة والراعية لتنشيط حركة الثراء الدرامي التلفزيوني في العراق من عرض المسلسل التلفزيوني (البنفسج الأحمر) ونعتقد بان شبكة الإعلام العراقية ومن خلال (قناة العراقية الفضائية) هي الحاضنة الأصيلة للمنتج الدرامي التلفزيوني العراقي الرصين والهادف وفق معايير إرساء القيمة الجمالية للذائقة العراقية الجمعية من خلال إنتاج الأعمال التلفزيونية الرصينة ، في الوقت الذي تخلت فيه جميع القنوات العراقية الخاصة عن تلك المهمة الإبداعية ، تلك القنوات التي كانت تساهم في إنتاج الإعمال الدرامية التلفزيونية التي تعبر عن معاناة المواطن العراقي في الماضي والحاضر ، والوقوف معه في أحلك الظروف ، وأصعب المحن .

وهنا .. لا بد لنا من وقفة جادة إزاء الجهد الإبداعي الذي بذله الكادر الفني والتقني في إخراج مسلسل (البنفسج الأحمر) الى حيز النور بكل هذا الإبهار ، والرقيّ ، والإشادة الفاعلة في جسد الاحترافية الرائعة التي تصدى لها القائمين على تنفيذ العمل تقنياً ، وفنياً ، بدء ً من اصغر عامل فني داخل الـ(location) وانتهاء ً بمدير التصوير المبدع (ياسر عمران) ومدير الإضاءة المبدع (كناني الحلفي) والمصور المبدع (أيسر علوان) ومهندسا الصوت المبدعان (نشوان محمد و(وحيدر طه) والمونتير المبدع (علي وحيد) والمخرج المساعد المبدع (حيدر ستار خضير) والمخرج المنفذ المبدع (حسين جيخور) والمبدع المخرج التلفزيوني (رضا المحمداوي) رئيس قسم الدراما التلفزيونية في قناة العراقية الفضائية والمشرف الفني على المسلسل، وانتهاء ً بالمبدع (عبد الجبار الشبوط) المشرف العام على المسلسل ومدير شبكة الإعلام العراقية .

لقد كانوا حقا ً جنودا أوفياء في إنتاج عمل فني متميز ومبهر ، لخلق صورة تلفزيونية فضلى ، ومثلى ، ورائعة ، يمكننا الإشادة بها في جميع المحافل .

وعلينا من ناحية أخرى وعلى ضوء رؤيتنا النقدية .. أن نرصد بعض الهنات التي رافقت العمل ولنا ان نقول أن ثمة ملاحظات يكمن تسجيلها على المسلسل ، على صعيد التنفيذ  والإنتاج ، والكتابة .

الملاحظة الأولى .. تتركز على ذلك التباين الواضح في عدم إنضاج بعض المشاهد من الناحية التقنية ، وعدم ركوزها الفني ، بعكس المشاهد الأعم في المسلسل المبذول فيها جهود استثنائية لإنضاجها من النواحي الفنية ، والتقنية . وربما يأتي هذا من ضغوطات الوقت ، أو العجالة في تنفيذ تلك المشاهد ، أو التخوف من تبعية الثقل المالي على عاتق الـ(Production) الإنتاج . 

والملاحظة الثانية .. تتخلص بعدم ضبط الإيقاع (Adjust the rhythm) في بعض الحلقات وعدم ترابط المشاهد مع بعضها ، وتيه المشاهد في فضاء من عدم الشّد ، وانفلاتها القسري عن دائرة التشويق والمتابعة للإحداث ، حتى نشعر وكأننا إزاء عملية عدم موائمة بين الكتابة وتنفيذ المشاهد ، وعملية المونتاج ، وثمة إحساس بالوهن الاشتغالي في نمو ذلك التصاعد للأحداث وهذا جليّ حتى على مستوى بعض الممثلين ، وربما ينتج هذا من جراء الجهد المضني المبذول في تحقيق القدر الكافي من النجاح عبر بوابة خطيرة ، وهي بوابة السرعة ، أو التسرع وعدم الاكتراث للحيز الجمالي والحسيّ في انجاز المشهد .

والملاحظة الثالثة .. تخص معالجة الحوار (dialog processing) المنطوق على لسان بعض الشخصيات ، حيث نستشعر بها تارة ، بأنها حواريات رصينة ، وقوية ، ومتوهجة ، وكأنها كُتبت لتكون مشهداً درامياً مسرحياً راقياً ، وتارة أخرى نحسها وكأنها كُتبت على عجالة مفرطة ، ناهيك عن استخدام بعض الألفاظ وبخاصة مفردة (ابن الكلب) بين أفراد العصابة ، وكأن هذه المفردة هي مفتاح الشخصية التي تدلنا على بذاءتها المجتمعية أو انحطاطها الخُلقي ، برأينا كان بإمكان المؤلف الإفادة القصوى من تجربته الإعلامية الطويلة الخصبة ، وهذا حتماً ما سنراه في تجاربه الدرامية القادمة .

لكننا ورغم ملاحظتنا هذه .. نقف بإجلال وهيبة في حضرة (البنفسج الأحمر) لأنه بصمة عراقية خالصة طبعت على واجهة تاريخ الدراما التلفزيونية العراقية .

وهنا .. لابد لنا من الإشارة بالبنان لجميع الممثلين الذين ساهموا في تجسيد أدوارهم المسندة إليهم بشكل نفخر به على مستوى فن التمثيل ، ولا غرابة البتة على الممثل العراقي ان يثبت جدارته العالية ، وحرفيته الفائقة ، ومهارته الرائعة ، وحيويته المتدفقة ، وقدرته الفاعلة على النفاذ الى عين المتلقي لخلق حالة من الموائمة بين طرفي معادلة التلقي (المرسل+المستقبل) .

وفي رأينا النقدي .. أن الممثل العراقي يمتلك ذلك التوازن الحيوي في الفصل بين شخصية الإنسانية ، وأعباءها اليومية الحالية ، وبين الشخصية المنوط به تجسيدها عبر الدراما التلفزيونية ، وهنا يكون علينا لزاماً الوقوف في حضرة العديد من الرموز العراقية في فن التمثيل ، والامتثال لذلك النسق الباهر للعديد من الممثلين الذين جسدوا شخصيات المسلسل التلفزيوني (البنفسج الأحمر) .

ويقف على رأس تلك القائمة الممثل القدير (حكيم جاسم) الذي يثير دهشتنا المستترة خلف تلك الإيعازات اللّحظوية ونحن نشاهده وبإمعان ، ليضيء في دواخلنا تلك الومضة الساحرة التي تأخذنا بعيداً صوب مفاتن ، وملاحق الخلق المتجدد للممثل العراقي ، لقد وقف حكيم جاسم طوال فترات زهوّ أدائه التمثيلي في صدارة الأسماء الكبيرة العراقية على صعيد فن التمثيل ، انه (الممثل الحكيم) الذي ابتعد عن الظهور على خشبة المسرح ، وعلى شاشة التلفزيون ، وآثر الانحسار عنهما منذ زمن ، والذي كنا بحاجة ماسة لمشاهدة ملامح تثويراته التجسيدية الباذخة الجمال ، فهو احد قامات فن التمثيل في العراق ، على صعيد تجسيد أدواره المختلفة والعديدة على خشبة المسرح ، وفي الدراما التلفزيونية .

وعلينا أيضاً الوقوف باحترام وتقدير بالغ إزاء الممثلة العراقية الرائعة المتجددة (آسيا كمال) التي تثبت لنا يومياً مهارتها التجسيدية وبشكل مختلف بكل دور يسند لها والتي أصبحت القاسم المشترك الأعظم في جميع الإعمال الدرامية التلفزيونية العراقية ، فهي الزائرة الجميلة الدائمة على بيوت العوائل العراقية .

وعلينا الإشادة المثلى بالممثل الخلاق المبدع (مناضل داود) تلك الإيقونة التجسيدية المبهرة ، الرفيعة المستوى ، والذي كان قد جسد دور(مصقع) في المسلسل التلفزيوني (غربة وطن) الذي كان من تأليفنا ، وإخراج الفنان (جلال كامل) وقد أبدع في تجسيد ذلك الدور أيما إبداع ، رغم تباينه الأدائي مع دوره في البنفسج الأحمر ، ليثبت لنا بأنه ممثل من طراز رفيع ، وقدرة تجسيدية فخمة .

وعلينا الوقوف ملياً إزاء الممثل المبدع (كريم محسن) ذلك المُجسد الرصين المقنع الذي يمتاز بحدة ملامحه التي تعبر عن قدرته الفائقة في اللعب عبرها ، لنقل تأثيرها على المتلقي بإتقان مبهر .

والممثل القدير (هيثم عبد الرزاق) الذي ما ان نظرت الى فاعليته المتقدة ، وقدرته على تجسيد أدواره المتنوعة عبر ملكاته التجسيدية إلا وأحسست بأنك إزاء ممثل محترف بارع ، يعرف من أين يوكل كتف تأثيث المشهد تجسيدياً .

والممثلة القديرة (بتول عزيز) تلك الممثلة التي زارت الشاشة الصغيرة بعد غياب ، أنها من الممثلات التي يمكن معها ان نخلد الى الاطمئنان على الشخصية التي تجسدها ، لانها من نوعية الممثلات اللواتي يرسخن في ذاكرة المتلقي بامتياز .

والممثل الرائع (ستار خضير) الملك فيصل ، ذلك الإبهار المتجدد الذي يمتلك تلك المسلمات في ملاحق الإقناع ، والممثل المبدع (أياد الطائي) الذي يبهرنا دائما حيث أصبح  على قائمة الممثلين الذين يوزعون جهدهم الفني بشكل متقن ومتفان ، والممثلة الجميلة (زهور علاء) الفائقة المهارة في لعب الأدوار المركبة والصعبة ، والممثل المبدع (باسل شبيب) الذي يثبت لنا يومياً بأنه ممثل من طراز نبيل والذي جسد دوراً رئيسياً في مسلسل (غربة وطن) الذي كان فيه ممثلا مقتدرا بحق ، والممثل القدير(قحطان زغير) الممثل الذي يحسبه البعض على خانة تجسيد الأدوار الكوميدية  وأنا شخصياً اعتبره من الممثلين الكبار الذين يستطيعون انتزاع الملاحقة وسرقة عين المشاهد ليضحكه تارة ، ويبكيه تارة أخرى وهذا دليله على قدرته المتميزة على التلوين ، وقدرته العالية في تجسيد أدواره المختلفة المشارب بعناية درامية ناجعة .

وعلينا الوقوف أمام عدد من أبطال المسلسل الذين نجحوا في تجسيد أدوارهم بحرفية عالية ، ومهارة فائقة تحسب لهم ، لتسجل في تاريخهم الفني والإبداعي ، وهم ملاذات امنة للمخرجين في تجسيدهم للادوار الصعبة عبر الشاشة الصغيرة ، أمثال (حسين عجاج) و(باسم الطيب) و(علي نجم الدين) و(ذو الفقار خضير) و(تماره جمال) و(آلاء نجم) و(علاء أياد) و(نظير جواد) و(حيدر عبد ثامر) و(ياس خضير) و(شاهنده الربيعي) وعدد كبير من نخبة الممثلين العراقيين الذين نجحوا في تقديم أنفسهم بثبات على الساحة الفنية .

وعلينا تسجيل إشادتنا بالوجه الجديد (تغريد علاء) التي نرى بان لها القدرة التمثيلية الباهرة ، التي يمكن لها من خلالها أن تدون أسمها مستقبلا  ، ضمن الأسماء الكبيرة بين الممثلات العراقيات .

وهنا لابد لنا من الإشارة وبعناية الى الفاعلية الكبرى التي حققها المسلسل باستضافته لنخبة من نجوم الدراما العراقية ، كضيوف شرف على المسلسل ليحقق بذلك الهدف المنشود من وراء خلقه لتلك الجرعة الإبداعية الرصينة التي ينشدها القائمون على (البنفسج الأحمر) ويقف على رأس قائمة ضيوف شرف المسلسل الممثل القدير ، والمبدع الكبير (ميمون الخالدي) والممثلة القديرة (سمر محمد)  والممثل المبدع (احمد طعمة التميمي) ملح زاد المائدة الدرامية العراقية ، والممثل القدير (مناف طالب) والممثل المبدع (سلام داغر) والممثل المبدع (ناظم زاهي) والممثل المبدع (ريسان مطر) والممثلة المبدعة (خلود جبار) .

ولا يفوتني استذكار تلك الشخصية (المُعاقة) المأخوذة بالطيبة ، والحزن ، والأسى والتي جسدها ممثلها بعفوية استثنائية راقية بمساندة فاعلة من قبل المخرج ، والتي تحملنا على التعاطف معها ، وفي رأينا النقدي ، أن (البنفسج الأحمر) أراد من خلال تلك الشخصية (المعاقة) إظهار تلك الدلالة الرمزية المشفرة التي ترسم لنا ملامح الإنسان العراقي وهو ( معاقٌ ) في تلك الحقبة المريرة من تاريخه التي سادها الظلم ، والقهر ، والفاقة ، والعنف ، والقتل ، والتي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً وهي جاثمة على صدور العراقيين ، وهم يعيشون تحت نير نظام استبدادي متسلط ، وحكم طاغية ظالم   ، وتحت رحمة ذلك النزف اليومي داخل مجازر الحروب ، وفي زنازين الاعتقال ، والاضطهاد ، والتعذيب .

ولا بد لنا من الإشارة الى العديد من الوجوه الجديدة الواعدة المشاركة في تجسيد ادوار ( البنفسج الأحمر) والتي ستكون لها البصمة المستقبلية الواضحة في شق طريقها في الدراما التلفزيونية العراقية .

  

ولا يتبقى لنا إلا أن نقول .. شكرا لعائلة المسلسل التلفزيوني (البنفسج الأحمر) لأنها خلقت لنا ((أيقونة فنية وجمالية مضيئة .. في تاريخ الدراما العراقية)) وسحبت إليها وبامتياز مبهر ، دائرة الإنصات والمشاهدة بروية خلابة ، وبحس جمالي أخاذ ، يدعو لتنشيط ذاكرة التلقي والمشاهدة من جديد .

  

لتتكاتف جهودنا جميعاً كمشتغلين في مناطق الفن والمعرفة والإبداع للنهوض بالوعي الجمعي وانتعاشه ، لكي يُحال منتجنا الفني الدرامي الى علامات  مضيئة ذات دلالات واعية تستطيع التأثير بالذائقة الجمعية وانتشالها من ركودها المستفحل ، والانتقال بها صوب مسارات الدهشة ، والرقيّ ، والاستنارة .

ولكي نستظل جميعاً ، تحت ظل نخل العراق الوارف الظلال ، ليكون إبداعنا أكثر إشراقاً ، وإمتاعاً . وتميزاً .

  

  

سعدي عبد الكريم / كاتب وناقد

 

سعدي عبد الكريم


التعليقات




5000