..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة البئر

بوقفة رؤوف

فموت جميل :

في صحراء من صحاري العالم , كانت هناك قبيلة استوطنت قرب بئر ماء , والماء خاصة في الصحراء هو الحياة , هو استمرار الحركة , وسر بقاء العمران ...

نفذ الماء من البئر يوما , دون مقدمات , جف البئر

لم تستسلم القبيلة ولم تيأس كل يوم كالعادة يجتمع سكان القبيلة مرة في الصباح ومرة في المساء , يتلون ترانيم قداس شكر عطاء الماء ثم يدلون بدلوهم في البئر لكن نفس النتيجة تكررت يوميا لمدة

حدث هرج ومرج , تعالت بعض الأصوات , لو بقينا على هذا الحال سنموت , لنخرج من هذا المكان ونبحث عن موطن ماء فالأرض واسعة

لكن الأغلبية رفضت هذه الفكرة , الارض لا تعني رقعة مكانية محددة في خريطة برموز ومقاسات , الأرض حضارة ممتدة عبر الزمان والمكان هي عبق التاريخ وقصص التراث والأساطير هي الحياة بماضيها وحاضرها ومستقبلها , أي ماء في الدنيا لن يكون مشابه لمائنا , سيختلف عنه في الطعم واللون والرائحة حتى ولو كان الماء لا لون ولا طعم ولا رائحة له

الماء هو الذي يولد الحب , فمن شرب من بئرنا رزق حبنا وحب ديارنا , ومن سيشرب من ماء غير قريتنا فلن يبقى يحب قريته , لن يصبح ولاؤه لها , الماء هو المواطنة والذي يشرب من غير هذا الماء فانه يفقد جنسية هذا الوطن وتصبح له جنسية المكان الذي يشرب منه

قال فتى : يا أهلي وعشيرتي , لماذا لا ينزل أحدنا أسفل البئر , وينظفه من الأوحال التي قد تكون علقت في نبعه ,أو ربما يجد حجر هو الذي سده

فأجابه كبار القرية : ويحك من نكون نحن حتى نتعدى على حرم البئر ونستبيح قدسيته وندنسه من الداخل ؟

فرد الفتى : لكن البئر بناه الأجداد ليروي عطشهم وعطش من يأتي بعدهم لا أن يقدسه , وحتى عند تقديسه ونحن جميعا نبجله ,لا يتعارض تنقية البر من داخل وتنظيف أعماقه مع مكانته في قلوبنا .

كبار القرية : وي , وي , صه عن هذه الهرطقات , مثل هذه الأفكار هي التي جلبت الشؤم للقرية , البئر شيده الصالحون الكبار , نحن لا نفقه فقههم في التشييد ولن نبلغ مبلغهم في التصميم , مستحيل أن يكون مانع الماء من البئر , مانع الماء هي نفوسنا , وهناك اشارات وشروحات في أسفار الصالحون الكبار , أم أنك لا تراجع التعاليم ألم تسمع الفقرة التي تقول : " صلاح البئر من صلاح أنفسكم , أصلحوا أنفسكم تنصلح البئر "

والفقرة التي تقول : " الماء هو دم الحياة , كما أن الروح هي دم الانسان , و اذا سفك دم الانسان بالإثم والعدوان , فان دم الحياة يسفك فتضيع الحياة اذا ضاع الانسان "

والفقرة التي تقول : " جفاف القلوب تتبعها جفاف الدروب , اسقي قلبك تثمر جنان الأرض ."

الفتى : الاسفار على عيني ورأسي , وكذلك كبار الصالحون , فوق رأسي , أنا لم أدعوا الى القفز فوقهم ولا الغاء الأسفار ,أنا أطلب منكم فقط أن نكمل المشوار , هم وجدوا نبع ماء في صحراء قاحلة جرداء ,أحاطوه بسور , ثم مع الزمن حفروا البئر وشيدوه في تصميم منسق منظم مدهش , لكن اليوم هناك خلل وقد اصابنا ضرر , هل يرضى كبار الصالحون أن نجتمع على البئر المعطلة و نتلوا الأسفار وقريتنا بدأت في الانهيار

أنا أطلب منكم أن نعيد الحفر والتنقيب وان تطلب أن نهدم البئر من الأساس , لأن الهدف والغرض من البئر هو الحفاظ على الماء , فان خلى البئر من الماء فأي تبجيل واحترام للبئر , اننا نحترم ونقدس الماء حين يتجلى في شكل البئر , ما البئر إلا وعاء وحضن للماء

البئر أدى وظيفته لزمن معلوم على اكمل وجه واليوم هو خارج الزمن معطل وظيفيا , ليس عيب أن نحاول اصلاحه وتجديده وان اقتضى الأمر أن ننقب عن الماء في موضع آخر من القرية ,لأن هذه القرية مباركة منذ القدم وأنا أؤمن بالأسفار التي تحدثت على أن هذه القرية مبنية على بحر حلو المذاق طيب الرائحة اليست الأسفار هي التي تقول : " مباركة قريتكم في العالمين على الماء تقوم وبالمحبة تدوم  "

فلم لا نزيد في عمق البئر فربما الماء موجود على مستويات و طبقات , فان جف في طبقة فانه لا يجف في طبقة أخرى .

كبار القرية : نحن لن نتعدى على المقدسات ولن نزيد في الحفر على المسافة التي توقف عليها الأجداد , لو كان الأمر تعلق بردم البئر , فسنقول ونعم الرأي لا بد من رفع الأنقاض وتجديد البناء , لكن بما ان البئر كما كان ظاهره يوحي بأن الأمور على خير , فالعيب اذن فينا وسبب الابتلاء معاصينا , فلا يسعنا الا ان نبتهل ونتضرع امام البئر حتى يرفع عنا ما اصابنا ويرجع الماء .

أما أنت , والبئر ومن بناها ان لم تتوقف عن تخاريفك و هلوساتك , لنشبعنك ضربا مبرحا فان نرى ان بعقلك لوثة .

جلس الفتى غير بعيد وعيناه متجهة الى البئر و هو متكئ على جذع نخلة , يكلم نفسه أو نفسه هي التي تكلمه :

•-         ما الحل و وقد صموا أذانهم وأغلقوا عقولهم منذ زمن ؟

•-         الهجر الجميل , فليس لك بين بني قومك مكان , وقد قال السيد المسيح : لا كرامة لنبي في قومه

•-         ولماذا لا يكون صبر جميل , ادعوهم وأصبر على جفائهم ورعونتهم

•-         شيء جميل , تصبر على جفائهم وعلى رعونتهم , ثم على ضربهم لك ومن يدري ربما قتلك وأنا لا استبعد قتلك حتى غيلة , الصبر الجميل , اذا كانت هناك نتيجة مرجوة منه , فان لم تكن هناك نتيجة مرجوة ولن يحدث التغيير , فالحل هو الهجر الجميل

•-         حتى وان قتلت فسأكون شهيدا وسيخلدني التاريخ , سيكون دمي نورا وسط ظلامية قومي , ليكون درسا لمن يأتي بعدنا من الأجيال .

•-         استفد أنت اولا من الدرس ولا تلقي نفسك الى التهلكة

•-         وظيفتي هي التبليغ وليس الهداية وانأ مسؤول على الوسيلة وليس النتيجة , الفرق بين كلامي وأي كلام آخر هو الثبات , قد امتحن وابتلى ويمحص كلامي بالتهديد و السب والشتم والتضييق في الرزق والحصار وحتى القتل , هذه معايير نقد الكلام الذي ينفع الناس المأمور بتبليغه وان لم يوافق هواهم أما غير ذلك فهو زبد

•-         هنيئا لك الموت مسبقا

•-         ههه الموت , ليس هو النهاية , الموت نهاية حياة وبداية حياة أخرى , سأموت في كل الأحوال ان ليس اليوم فغدا وان ليس على ارض معركتي مجاهدا , ففي فراش راحتي نائما , اننا لا نختار بين موت وحياة , حتى نختار الحياة على الموت , اننا نختار بين موت فيه حياة  وموت هو نهاية حياة بين موت فيه عزة وموت فيه ذلة , بل قل لي يا صاحبي فموت جميل .

بوقفة رؤوف


التعليقات




5000