..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التحليق والامتداد و الاستقامة

فرج ياسين

التحليق والامتداد والاستقامة ، هي مضامين الدرس الأول الذي استقبلتني به بغداد في نهائيات عام 1968 ؛ طالباً جامعياً جديداً ، قادماً من إحدى مدن الوسط ، يتملكني إحساس غامر بالرهبة والحرج . وكنتُ أنتظر أن تمد لي بغداد يد المساعدة على نحو يتيح لي الإفلات من المواجهة المباشرة مع وجهها الحضاري الذي يتكدس - في أعماقي - كلمات وصوراً وأحداثاً وأشعاراً وأرقاماً وشخصيات .

   التحليق والامتداد والاستقامة ، مكونات رمزيّة تضافرت في سرد علاقة مفاجئة جمعتني بجسر الصرافيّة على غير موعد مُسبق ، إذ كُنت أقيم في منطقة العطيفيّة الأولى ضيفاً على أسرة أحد أقاربي ، وكان البيت يبعد عن أحد مقتربات الجسر بنحو مائة وخمسين متراً ، أذرعهما مُحلِّقاً في شذا أصوات غضّة ؛ تصدر عن تلميذات مدرسة للبنات ، تترنم بأناشيد رَفعة العلم ؛ التقليد الصباحي في مدراسنا الإبتدائية كلها . وكُنت سأهدر خطواتي الأخيرة بالتلفت المنفعل انتظاراً لسيارة أجرة تعبر الجسر .

   وحصل مَرّة أن تجاوزت ْ سيارة مرسيدس مكان وقوفي ثم شاهدتها وهي تخفّف من سرعتها وتتراجع رويداً رويداً ثم تتوقف على بعد أمتار قلائل في مواجهتي .

   لقد بدا وجه الرجل الذي انحنى ومدّ يده ليفتح الباب مألوفاً جداً ، وكنتُ سأنتظر قليلاً ريثما يهدأ روعي ، فأعرف أنه لم يكن سوى الدكتور عبد الجبار المطلبي ، أستاذ مادة الأدب القديم في كليّة الآداب ، وأنني سوف أمثل بين يديه للدرس بعد ساعة من الآن .

   بهتُّ إكباراً ، وجمدت في مقعدي يبلّني الخجل ، لكنه سارع الى القول : انني أعرفك ، إذ سمعت صوتك مرة أو مرتين في الصف ، فاستعدتُ روعي ، وأفرحني أن أكون قد لفتُّ نظر الدكتور المطّلبي الذي كنت معجباً بأدائه وبحضوره المميّز بين الطلبة ، ولاسيما طريقته في قراءة الشعر وشرحه ، وكان قد ألزمنا حفظ مئات الأبيات لشعراء من عصر ما قبل الإسلام ، لم نسمع بأسمائهم في مراحل الدراسة السابقة .

   ما أن دخلت السيّارة منطقة الجسر المحلّقة فوق دجلة حتى جعل يلحف في الإبطاء ، ويتلفت يميناً وشمالاً ، ثم قال لي : هنا تستطيع الروح أن تحقق انفراداً فاتناً بفضائين رائقين هما السماء والماء . ومن هنا تستطيع أن ترى بغداد على نحو أفضل أيضاً ، ثم أعارني التفاتاً وهمس برقة وأبويّة ، لماذا تقف عند الجسر وتنتظر سيّارة أجرة كل ما تستطيعه لك أن تقلك الى نهايته مع أن كليتك قريبة جداً؟ ألا تعلم أن المشي على الجسر مفيد لك ن ناهيك عن أنك سوف تمشي في منطقة رائعة ، أقل ما يميّزها هذا الإيقاع الصافي من التحليق والامتداد والاستقامة؟ .

   لا بد أنه - رحمه الله - كان يراني في الأيام اللاحقة وأنا أمشي على الجسر ، ولا بد أن ذلك كان يشعره بالغبطة لأنه أفلح في إتاحة فرصة التعرّف على مكان أراد أن يجعل له تراثاً في ذاكرة أحد طلابه . على أن ما جدّ بعد ذلك من سنين ، كاد يمحو محطات كثيرة في علاقتي اللاحقة ببغداد ؛ لولا أن بلاغة الدرس الأول التي رسمت أبعادها كلمة المشي على الجسر ، كانت من القوّة والجزالة بحيث جعلت تهرع الى شغل مساحات مفتوحة في الشعور ، وتستحضر تلك المفردات بإهابها الطري ، وكأنني أتنفسها أول مَرّة .

   لقد شكلّت تلك الواقعة العابرة مع الدكتور عبد الجبار المطلّبي استهلالا ً غرائبياً لسرد تاريخي عامر بالمحّبة والوفاء والإبداع سوف يطبع حياتي اللاحقة ، إذ إنها أبرقتْ الى مستقبلي الثقافي صداقة عميقة جداً تألقت مع عدد من أفراد أسرته الكبيرة ، منهم الدكتور مالك والدكتور غالب والاساتذة عبد الرزاق وحسّان وعمار والراحل العزيز محمد شمسي . وكثيراً ما كنت أتعامل مع هذه الصداقة على أنها جزء من خطاب مصيري ألهمته تلك الواقعة .

   صار الجسر حاضنة لتأملات وتداعيات وأحلام ، وغدا بؤرة للاستشراف ، ومَحَجّاً مُنَظِّماً لعلاقة دائمة ببغداد ، على مدى أكثر من ثلاثين عاماً ، إذ جعلت في زياراتي اللاحقة ، أتوقف محرجاً أمام التغيّرات الهائلة ، فيخيل إلّي أنني أوشك على إضاعة المدينة التي أعرف ، لكن الجسر ظلّ يلوّح لي عبر تفرده التشكيلي ، ودُكنته المهيبة ، فأدرك أنه لّما يزل قادراً على تحمل أسرار أسطورته ، وقادراً على استحضار شعريّة الإحساس بالمكان بوصفه مُصَغَّراً رمزياً لبغداد الخالدة ، وجديراً باحتضان مضامين الدرس الأول في التحليق والامتداد والاستقامة .

 

فرج ياسين


التعليقات

الاسم: خلود المطلبي
التاريخ: 18/06/2008 17:27:04


الاستاذ العزيز والقاص الكبير فرج ياسين

تحية طيبة

في البداية لم اكن اعرف انك تكتب في النور وحالما عرفت وكان ذلك قبل ايام فقط بادرت لقراءة كل ما كتبت في هذا الموقع الجميل ولم اصدق كم هو محظوظ القاريء لان تتوفر له كتابات رائعة لامثالك من الادباء الكبار سواء القصص او المقالات ولا يمكنني وصف مدى استمتاعي و تثميني لكل ما كتبت واود ان اقول لك بان عائلة المطلبي يحملون لك نفس المحبة والاخوة التي تحملها لهم وحتى انا اصغرهم شعرت لك بذات الود والاعتزاز وكأنني حينما التقيتك عبر الموقع التقيت واحدا من اخوتي او اخوالي

ايها الاديب الكبير المبدع يا من ينتمي الى ادباء ذلك الجيل البهي الذي ترك ولا يزال يترك بصماته الخالدة على الثقافة العراقية الى اليوم حتى جعل من مواصلة نفس المستوى الابداعي لمن بعدكم من اكبر التحديات.


شكرا لك على كتاباتك الرائعة وعلى روحك النقية

لا حرمنا الله منك ابدا

محبتي وتقديري واعتزازي الدائم بك

خلود المطلبي




5000