هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الجيش لم ينسحب من الموصل

بشير الوندي

كان لسقوط محافظة الموصل في التاسع من حزيران الماضي الاثر الاخطر في تاريخ العراق المعاصر منذ سقوط بغداد بيد التتار في (1258 م) , وترتب على هذا الخطر اجتياحات ومعارك وسقوط اراض واسعة بيد داعش بما يشبه توالي سقوط احجار الدومينو, ومن ثم ظهور العدو الارهابي على الارض بعد ان كان في جحور مظلمة تحت الارض وهي اخطر مرحلة من مراحل سطوة الارهاب . 

وتوالت طيلة ثمانية اشهر سلسلة من الاحداث العنيفة في الشارع العراقي مصحوبة بانهار من الدماء والمجازر كمجزرة سبايكر وغيرها كثير.ة

وبات الجميع مواطنون ومثقفون واعلاميون وساسة يرسمون علامات استفهام تكبر يوما بعد اخر عن المقدمات التي ادت الى الكوارث ويرجعون الى الانهيار الاول في الموصل لعلهم يجدون اجابة عن تساؤلات ملحة ومصيرية عن حقيقة ماجرى , وعن المسؤول عما جرى .

ولانريد هنا ان ندخل في التجاذبات السياسية التي قد تشوش اي راي يراد له ان يكون حصيفا , وانما سيقتصر حديثنا بشكل مجرد عن توصيف ماجرى في الموصل وفق العلم العسكري , وان كنت متاكدا من ان بداية الانهيار لم تبدا في الموصل وانما في الاداء السياسي والاستخباري السيء في ادارة ملف الاعتصام في الانبار وفي نينوى حيث كانت المعالجات صبيانية وسطحية للغاية , بل كان التعامل مع الخطر فيها باستخفاف ظاهر بالرغم من انها كانت المعاقل التنظيمية الرئيسة لداعش, وتلك قصة اخرى لها مبحث اخر نتناوله في حينه. 

و لقد ادى احتدام النقاش في الشارع العراقي الى ان يشكل مجلس النواب ضمن لجنة الامن والدفاع مايشبة لجنة تقصي الحقائق للتحقيق في اسباب سقوط الموصل , وللاسف فان التركيز كان حول من اصدر امر الانسحاب للقوات العسكرية هناك دون اشتباك بالعدو, وهو بناء خاطيء سيؤدي الى فشل جوهري في عمل اللجنة لانه وببساطة لم يكن هنالك انسحابا في الموصل وهو ماسنثبته باذن الله.

=========

انواع الانسحاب التكتيكي 

========

قال تعالى ((( ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ( 15 ) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ))سورة الانفال.

الانسحاب قرار خطير ومصيري في الجيوش , لذا فان له قواعد واصول لابد من الالتزام بها , وللانسحاب انواع تتبع الهدف المنشود منه كما ان له مباديء يجب ان تكون حاضرة دوماً في غرفة العمليات ومقرات القيادة .

والانسحاب التكتيكي في المعارك هو من مبدأ من مباديء المعركة لانه مناورة اختيارية تفرضها ظروف المعركة , ويتم بها انقاذ مجموعة مقاتلة وابعادها عن منطقة القتال بشكل مدروس وامن وسريع وهو على عدة اشكال :

1- الانسحاب : ونعني به الانفكاك عن التماس مع العدو

2- التراجع: ويكون لغرض تجنب القتال في ظروف غير مواتية .

3- الاعاقة : وهو تراجع اختياري لتاخير تقدم العدو , تنسحب به القطعات وتنشر الكمائن لانهاكه 

4-الخدعة : ايحاء بالانسحاب من احد الاجنحة لتشجيع العدو على التقدم ومن ثم الاطباق عليه مثل الكماشة .

5- الارض المحروقة : وهو انسحاب اضطراري تقوم فيه القوات باتلاف اي شيء يفيد منه العدو خلفها , تمهيدا للهجوم عليه .

--------

مباديء الانسحاب التكتيكي 

------------------

هنالك عشرة مباديء رئيسية لابد من ان تكون اطاراً لاي انسحاب وبدونها يكون تحريك القطعات للخلف انتحارا وهي : 

1- المرونة : ونعني بها ان نختار منطقة تعطي لقطعاتنا الغلبة والافضلية لقتال العدو.

2- البساطة : فمسافة الانسحاب لاتكون بعيدة ومنهكة , فلايمكن ان يعطي القائد امرا بالانسحاب من الموصل لبغداد مثلا , وانما ان تعبر جسر مثلا ,او ان تنتقل بضعة اميال الى الخلف .

3- القيادة والسيطرة : على القيادة التي تعطي امر الانسحاب ان تكون لها سيطرة على القطعات المنسحبة وان تعرف موقع كل قطعة قبل وبعد الانسحاب. 

4- اللامركزية : برغم مبدأ القيادة والسيطرة , فلابد ان تكون تُعطى (وفق الحاجةالميدانية ) بعض الصلاحيات بالتصرف لقادة القطعات ضمن مخطط عام وخطوط عريضة يتفق عليها .

5- رفع المعنويات : من مخاطر الانسحاب انه يعطي ايحاءا للمراتب والجنود بالضعف لاسيما وان التكتيكات العسكرية فيها من الاسرار مالايمكن الكشف عنها للمراتب , لذا يجب تهيئة المقاتل نفسيا , وتعميق ايمانه بقادته وحكمتهم في ادارة المعركة .والتاكيد له ان المواجهة مع العدو مستمرة والنصر مؤكد.

6- السرية : وهي هنا تعني ان لااكشف للعدو اماكن التراجع ومدياته, مع مراعاة ان هنالك اسلوبان للانسحاب , اما ان يكون صامتا قبل الاشتباك مع العدو بسرية تامة وبرشاقة, او ان يكون صارخاباسلوب الحركة (قوة تقاتل وتشاغل واخرى تنسحب وهكذا)

7- تقدير الموقف: ان يكون عندي موقف محدث على الدوام لقطعاتي من كل الاركان لترتيب خطوط النار كي لاتصاب احداها بضربات قواتي الجوية اثناء وبعد الانسحاب. 

8- الامن : ان تكون اجابتي دوما بنعم عن ان هذا الانسحاب يحقق امن قطعاتي.

9- تحصين المخازن وحمايتها ونقلها مع كافة الامور اللوجستية واتلاف وتفجير مالايمكن انقاذه او نقله 

10 - الصرامة في قراراتي تجاه من يتصور الانسحاب هزيمة, ويحاول الهرب 

=======

بعد ان شرحنا انواع ومباديء الانسحاب , ولايحتاج القاريء اللبيب الى التفكير عميقا ليكتشف من ان ايا من انواع الانسحابات التكتيكية الخمس التي ذكرناها ولا اي من مباديء الانسحاب العشر التي تؤطر اي انسحاب تكتيكي قد جرت مراعاتها في احداث سقوط الموصل . 

فمثال الانسحابات المنتظمة مافعله الجيش الالماني في معركة العلمين عام 1942 , فقد كانت لجيوش الحلفاء اضعاف عدة وعدد الجيش الالماني , وكان الالمان معتادون على الهجوم لا الدفاع ولم تكن عندهم تعزيزات , لان جبهات المانيا كانت متعددة, ورغم ذلك طاول رومل 3 اشهر وبمعارك مستمرة وانسحابات منظمة ,وبرغم انسحابه يعد منتصرا بحكم المطاولة والقتال والثبات

فمابالك بقوات عسكرية في الموصل عشرات الاضعاف امام قوة ارهابية لايزيد تعدادها على 2000 مقاتل جلهم اجانب لايعرفون جغرافيا العراق ولا الموصل؟

وكذا من امثلة الانسحاب التكتيكي ,مثال طالبان ,فبرغم انها ميليشيات والعدو المقابل تحالف دولي بقيادة قوة امريكا الهائلة لكنهم قاتلوا 45 يوماً, وانسحبوا بشكل منظم للجبال بحكم ان القوة التي يجابهونها هائلة.

بل ان امرلي هي ناحية يحيطها ارهابيوا داعش من كل جوانبها ولايتجاوز المقاومون فيها بضعة مئات من الشرطة وابطال الحشد الشعبي ولكن ابنائها ابوا ان يستسلموا ,وقاتلوا اكثر من شهرين حتى انهكوا الدواعش الذين اضطروا امام بسالة الابطال الى الانسحاب وفك الحصار عن المدينة . ان لنا ان نصنف ماحصل في الموصل باي تصنيف الا تصنيف الانسحاب , لذا فلاجدوى من طرح السؤال الخاطيء عن المسؤول عن امر الانسحاب .

بل ان المحزن ان هنالك اصطلاحات لاتنطبق (برغم سوئها ) بماحصل للقوات في الموصل , كاصطلاح الهزيمة الذي نعني به التراجع بلا اوامر لشدة القتال وارتفاع الخسائر وقوة العدو , وهو مالم يحصل في الموصل اذ لم تحصل اية معركة وتفكك القطعات كان قبل المواجهة .

لذا لايصح براينا الا ان نصف ماحصل للقوات العسكرية في الموصل بانه انهيار وهروب وانهزام نفسي وسط بيئة تم استعدائها بتصرفات رعناء من قادة عسكريين ساموا محيطهم اذلالا , تحول الى حافز اضافي اختزن الى جانب الشحن الطائفي المقيت .

بل ان السلوك المشين للقادة لم يكن مع المواطن فقط لكنه كان مع الجنود والمراتب الذين كانت تسرق ارزاقهم وعتادهم ويتحملون وزر الواجبات العسكرية للفضائيين , فيما كان احد ابرز قادة الانهيار العسكري يربي الغزلان والنعام في مقره وفق تقرير للجنة تفتيشية عسكرية !!!.

وقد انعكست تلك الظروف النفسية لدى الجميع جنودا واهالي لتلتقي عند قمة الانهيار الذي ادى الى نتائج الموصل الكارثية , وادت الى ان يهرب الجميع دون ان يحملوا معهم حتى اسلحتهم الشخصية , ولنا ان نورد بفخر واعتزاز قصة المجاهد (ابو الفتح) الذي كان ضمن مجاهدي الهور الذين قاتلوا صدام بضراوة , والذي رفض في احدى المعارك التي كان لابد فيها من الانسحاب التكتيكي , وكان من متطلبات الانسحاب اجتياز نهر لايمكن معه الا ترك اللاندكروزر فقرر القائد احراقها , فاحتضن(ابو الفتح) مقدمة اللاندكروزر صارخا بحرقة (احرقوني معها ولايقولن احد اني تركت آليتي في ارض المعركة!!!!

 

بشير الوندي


التعليقات




5000